معاذ، مجد، رشا، خالد وكنان، والذين غادروا سويًا من دمشق إلى لبنان، ومنها جوًا إلى الجزائر ثم جنوبًا إلى الصحراء ليعبروا إلى ليبيا ومن هنالك بالقوارب إلى السواحل الإيطالية في رحلة الموت للوصول إلى الحلم الأوروبي.

قصة هؤلاء الشبان التي صوّرتها كاميرا هاتف مجد، ثم أعادت صحيفة الجارديان البريطانية مونتاجها لإنتاج فيلم قصير من 8 دقائق يصوّر رحلة هؤلاء الشبان عبر الصحراء والبحر، حيث مات 3000 شخص على الأقل في محاولة وصولهم إلى أوروبا هذا العام.

القصة بدأت عندما باع أهل الأخوان (معاذ ورشا) بيتهم في دمشق، ليؤمنوا تكاليف السفر لهم، حيث بدأ معاذ بالسؤال والبحث عن المهربين الذين طمأنوه بأنه مركب مؤمن والطريق سهل.

في الـ 16 من أغسطس من العام الجاري، غادر الأصدقاء الخمسة من دمشق إلى بيروت برًا، ومن هناك جوًا إلى الجزائر حيث نقلهم المهربون بواسطة الباصات جنوبًا في الصحراء، ومن هنالك إلى الصحراء الليبية في رحلة استمرت 22 ساعة.

هنالك يوضح الفيلم أن كل شخص دفع 400 دولار للمهربين، وليس بإمكانك ألا تدفع تحت تهديد السلاح، تقول رشا: "أخد مصاري (نقود) وباعنا لمهرب تاني (آخر)"، ويضيف مجد: "نحنا هلأ بأصعب مواقف حياتنا، ما بنعرف إذا رح ينضحك علينا (نُخدع)".

بعد ذلك، نقل المهربون الشباب إلى بيت في منطقة تدعى "غدامس"، وهي مدينة ليبية تقع على الحدود مباشرة مع الجزائر، تقول رشا: "بعد 4 أو 5 أيام، جابولنا شاحنات كبيرة"، ويضيف مجد مستهزئًا من داخل الشاحنة: "نحنا بالتايتنك،الهوب هوب".

كان المهربون قد وضعوا 50 شابًا في كل شاحنة، ثم نقلوهم في طريق استمر لـ 15 ساعة حتى وصلوا إلى مكان المراكب، لتبدأ رحلة البحر.

تقول رشا: "ومافي غير يجيبو عالم يجيبو عالم، حتى صار بالمركب 540 شخص"، وتضيف: "نحنا على أساس بس 250 شخص، على أساس في ستر نجاة".

أحد المشاركين في رحلة القوارب طلب من المهربين أن يدفع لهم 1000 أو 1500 دولار لقاء ألا يخرج في هذه الرحلة، لكنهم رفضوا، على حد قول رشا.

رحلة البحر هذه استمرت 16 ساعة، تصفها رشا بقولها إن القارب "بروح يمين وشمال"، حتى لاحظت سفينية قارب المهاجرين، فأخبرت عنه خفر السواحل، على حد وصف الشباب.

عند ذلك بدأ القارب بالغرق، معاذ توجه هو ورشا إلى آخر القرب ثم قفزا منه، بعد ذلك غرق كل المركب بمن فيه، يقول مجد: "وأنا بالمي كنت عم شوف شلون الجثث عم تطلع، كان منظر كتير بشع".

ويضيف معاذ: "ضلينا شي (تقريبًا) 4 ساعات بالبحر لبين (حتى) اجت القوارب أنقذتنا".

وفي قارب خفر السواحل الإيطالية الذي أنقذ الشباب يصوّر مجد نفسه ومعاذ ورشا، حيث يبدو على وجوههم التعب والإرهاق، ولم يتكلموا بأي كلمة، وكأن مشاهد الغرق والبحر والجثث أسكتت كل ما فيهم من كلمات، تقول رشا: "من أصل 540 مات 200 شخص"، منهم كنان وخالد الذان ظهرا في أول الفيلم وهما جيران لرشا ومعاذ.

"إنت عايش"، هذه الجملة كانت أول ما نطق لسان عائلة مجد عندما كلمهم لأول مرة بعد الرحلة، هذه الجملة تخلص حال جميع المهاجرين بالبحر، بحثًا عن الحياة والحلم الأوروبي، بحثًا عن الأحلام والأمان بعيدًا عن القصف والقتل الذي يعجّ في سوريا وغيرها من البلدان التي مزقتها الحروب والجشع والطمع في السلطة.

وصل كل من معاذ ورشا ومجد إلى السويد، وهم الآن بانتظار الموافقة على طلبهم بالحصول على اللجوء.