تمكن عمال الإنقاذ من سحب سوزي أشكنتنا من تحت الأنقاض بعد أن دمرت الضربات الجوية الإسرائيلية منزلها

تمكن عمال الإنقاذ من سحب سوزي أشكنتنا من تحت الأنقاض بعد أن دمرت الضربات الجوية الإسرائيلية منزلها

ترجمة: حفصة جودة

في صراع اشتهر بالمشاهد المروعة للمأساة، برزت إحدى الصور، فقد سحب عمال الإنقاذ في غزة سوزي أشكنتنا - 6 سنوات - من تحت أنقاض المبنى الذي كان منزلهم قبل أن تدمره الغارات الجوية الإسرائيلية، كانت مغطاة بالغبار لكنها حية أما والدتها وأشقاؤها الأربع فقد ماتوا تحت الأنقاض.

وفقًا لرويترز فقد استيقظت سوزي وحدها في أكبر مستشفى بغزة، لكنها اجتمعت بعد ذلك بوالدها رياض أشكنتنا، قال رياض إن أسرته افترضت أنهم سيكونوا أكثر أمانًا في أثناء القصف الليلي لقطاع غزة المحاصر بسبب وجود العديد من الأطباء الذين يعيشون في هذا المبنى، لكن الوضع لم يكن كذلك.

يصف أشكنتنا كيف دمر صاروخ غريب مثل النار واللهب حائطين من منزله، بينما سمع صرخات موت ابنه زين المحاصر تحت الأنقاض، اكتشف أشكنتنا لاحقًا أن أحد أطفاله على قيد الحياة، ويضيف: "كنت أشعر بكل غضب العالم، لكن عندما علمت أن ابنتي على قيد الحياة حمدت الله لأن هذه الفتاة ربما تحمل بعض من ابتسامة شقيقاتها".

لا يوجد سبب واضح لقصف منزل أشكنتنا، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ادعت أنها استهدفت شبكة من الأنفاق تستخدمها قوات حماس وربما تجري تحت المنطقة التي عاشت فيها الأسرة، وبحسب ما قاله الجيش الإسرائيلي فإن انهيار نظام الأنفاق تسبب في انهيار المنازل فوقه وأوقع خسائر غير مقصودة بين المدنيين.

 

 

وفقًا لأقوال الاحتلال الإسرائيلي فهناك عدد أكبر من الخسائر غير المقصودة في غزة، فقد قال مسؤولون في وزارة الصحة المحلية إن عدد الوفيات في غزة ارتفع إلى 212 شخصًا بينهم 61 طفلًا و36 امرأةً، بينما تدخل الحرب أسبوعها الثاني، بينما يقول الاحتلال الإسرائيلي إنه يستهدف فقط البنية التحتية للفصائل.

قال مسؤولون إسرائيليون إن المسلحين الفلسطينيين أطلقوا أكثر من 3000 صاروخ داخل المناطق الإسرائيلية تم إحباط معظمها بواسطة شبكة الدفاع المتطورة "القبة الحديدية"، ومع ذلك فقد قتل 10 أشخاص على الأقل نتيجة القصف من غزة، فيما اضطر ملايين الإسرائيليين إلى الاحتماء بالملاجئ حيث تنطلق صفارات الإنذار ليلًا تحذيرًا من نيران قادمة.

ومع ذلك ففي هذا الصراع غير المتماثل، فإن تجربة المحاصرين في غزة هي الأسوأ بلا منازع، فالقطاع من أحد أشد المناطق كثافة في العالم حيث يسكن فيه 2.1 مليون شخص أغلبهم لاجئين وفقًا لتصنيف الأمم المتحدة، وهو ميراث عمليات التهجير التي أعقبت قيام "إسرائيل" عام 1948 والحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، ويشكل الأطفال نحو نصف سكانه.

يقع القطاع تحت الحصار الإسرائيلي منذ عام 2007 بعد أن تولت حماس السلطة عقب خلاف داخل السلطة الفلسطينية، يقول المراسلون: "الظروف المعيشية في غزة قاتمة، فنحو 95% من السكان لا يحصلون على مياه نظيفة وفقًا للأمم المتحدة، كما أن انقطاع الكهرباء بشكل دوري يتسبب في توقف الحياة".

 

 

"يملك القطاع أحد أعلى نسب البطالة في العالم وفقًا لإحصاءات البنك الدولي، كما تقدر الأمم المتحدة أن نحو 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة والحصول على الخدمات الأساسية".

اتهمت العديد من منظمات حقوق الإنسان البارزة "إسرائيل" بمعاملة قطاع غزة كأنه سجن كبير وارتكاب جرائم حرب في قصفها الأخير وفي إدارتها للقطاع ككل، في يوم الجمعة قال النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية إن "إسرائيل" وحماس سيتعرضان للتحقيق بشأن سلوكهما في هذا الصراع، لكن "إسرائيل" مثل الولايات المتحدة لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية وترفض تحقيقها المستمر بشأن الصراع بينها وبين وغزة عام 2014.

يتعامل سكان غزة الذين نشأوا وسط أجيال من الصدمة مع سلسلة من الأحداث الكارثية، فما زال القطاع طور إعادة البناء بعد الدمار الذي حدث عام 2014 قبل أن تبدأ سلسلة جديدة من الضربات الإسرائيلية بتدمير الطرق الرئيسية وإسقاط الأبراج الشاهقة.

قالت إحدى المراسلات الأسبوع الماضي إن الأعمال العدائية تجاه غزة تهدد الجهود الصعبة بالفعل للتعامل مع جائحة كورونا، وفي يوم الأحد اتضح أن أيمن أبو العوف أحد المسؤولين الطبيين البارزين في القطاع في فريق الاستجابة لفيروس كورونا، قد قتل في أثناء غارة جوية إسرائيلبة مع عدد من أفراد أسرته.

 

 

تعرض كذلك 17 فردًا من عائلة الكولك للقتل، فقد قال المراسلون إن سناء الكولك تعيش محنة صعبة بعد أن حوصرت تحت أنقاض منزلها لعدة ساعات بعد أن دمره الهجوم الإسرائيلي، في هذا الهجوم قُتل زوجها وابناها وبنتها وزوجة ابنها وحفيدها ذو العام الواحد، بالإضافة إلى 11 فردًا من عائلتها الممتدة، حيث كانوا يعيشون في منزلين من 4 طوابق في شارع الوحدة بغزة.

تقول الكولك للمراسل حازم بلوشة في غزة: "لا أسعى للانتقام، أريد فقط أن تنتهي الحرب، لكن لا معنى للحياة الآن دون زوجي وأبنائي".

عندما تعود الكهرباء يتمكن سكان غزة من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر الحزن واليأس والعزم الكئيب في كلامهم، تغرد ملك زقوت المحاضرة في الجامعة الإسلامية بغزة قائلة: "إيدين لونها أصفر وبترجف بس مشبوكة ببعض وبتدعي ربنا بتضرع محاولة تنفس عميق" في وصفها للروتين الليلي اليومي بوضع الأرائك أمام الشبابيك مع الاحتفاظ بالوثائق المهمة في شنطة يد بلاستيكية، وتضيف: "ما حدا قادر يهدئ من روع التاني، بس بنتطلع ببعض بهدوء وحب ورعب".

في مقطع فيديو لموقع ميدل إيست آي شاهده الملايين، تقف نادين عبد اللطيف - 10 سنوات - أمام حطام منزل جارهم حيث قُتل 8 أطفال وتقول والدمع في عينيها: "ما الذي تتوقعون أن أفعله؟ أن أصلحه؟ عمري 10 سنوات فقط، لا يمكنني أن أتعامل مع المزيد من ذلك، عندما أرى ذلك أبكي كل يوم وأقول لنفسي لماذا نستحق ذلك؟".

المصدر: واشنطن بوست