ترجمة وتحرير: نون بوست

لا ترتبط متلازمة الطفل الغني، التي تُعرف أيضا باسم "ريكوباتيا" (ricopatía) أو "أفلوينزا" (affluenza)، فقط بأبناء الطبقة الثرية من المجتمع. من الطبيعي أن تؤدي الحماية المفرطة إلى عدم تربيته بشكل مناسب، ونتيجة لذلك، يصبح الطفل الذي بلغ مرحلة البلوغ غير مسلح بما يكفي من المهارات للتعامل مع تقلبات الحياة لأنه لم يتعوّد على المثابرة والكفاح للحصول على ما يريد.

يمكن لعائلات الطبقة الوسطى أن تحتضن هذه الظاهرة المجتمعية لأن الآباء الذين لديهم وتيرة عمل مرهقة قد يرغبون بتعويض غيابهم عن الأطفال لوقت طويل بتقديم هدايا باهظة الثمن. وقد قدّم خبراء من جامعة هارفارد 6 قواعد لتربية الأطفال بشكل جيّد.

صورة

السلوك غير المسؤول وعدم التعاطف

استُخدم مصطلح الطفل المدلل لعقود قبل أن يظهر مصطلح متلازمة الطفل الغني لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي. وقد ظهر مصطلح "أفلوينزا" لأول مرة في كتاب "الغيتو الذهبي، علم نفس الثراء" الذي ألّفته الخبيرة النفسية جيسي إتش أونيل.

حسب رأيها، يمكن للأطفال الذين يعانون من هذه السمات الغريبة أن يُظهروا سلوكا غير مسؤول ويفتقروا إلى الشعور بالتعاطف. يعود الأمر أساسا إلى سلوك الوالدين، خاصة حين يجلبون الكثير من الهدايا للأطفال لتعويضه عن الغياب الطويل. 

تقديم الهدايا للطفل

كما ذكرنا، كثيرا ما يفكر الآباء بتقديم هدايا لأطفالهم بدافع الشعور بالذنب لأنهم لم يكونوا حاضرين في كثير من الأحيان بجانبهم. في الواقع، هناك الكثير من المؤشرات التي تساعدك أن تعرف إن كان طفلك يعاني من متلازمة الطفل الغني. على سبيل المثال، قد يقول في كثير من الأحيان إنه يشعر بالملل رغم أن لديه الكثير من عوامل الترفيه المتاحة. 

لا يُعتبر إعطاء الهدايا للأطفال أمرا سيئا بالضرورة، لأن أحد الوالدين يمكن أن يعطي طفله هدية ليهدأ أو يمتنع عن البكاء، كما يمكنه أيضا تقديم هدية عندما يتصرف الطفل بشكل جيد، لكن القيام بذلك آليا يمكن أن يؤثر سلبا على الصحة العاطفية للطفل. كما يمكن لبعض الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء أن تُحدث تأثيرا دائما على  سلوك الطفل.

صورة

ما هي عواقب متلازمة الطفل الغني؟

لا يؤدي تقديم الكثير من الهدايا إلى خلق طفل مدلل فحسب، بل هناك العديد من العواقب الأخرى التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه التنشئة، ومن بينها تدني احترام الذات وفقدان القدرة على التحدّي وعلى مواجهة الإحباط والتغلب على المشاكل. في الواقع، يعتقد الطفل الذي اعتاد على تلقي الهدايا دون أن يستحقها أن والديه سوف يتعاملان مع أي موقف مزعج بدلا عنه. يمكن أن يضاف إلى ذلك الافتقار إلى الانضباط والفشل الأكاديمي وصعوبات في التعامل مع الآخرين وعدم السيطرة على الغضب. ويمكن أن يصل الأمر إلى سلوكيات خطيرة أخرى مثل الإدمان على تعاطي المخدرات.

كيف نحمي الطفل من عواقب متلازمة الطفل الغني؟

من الضروري أن يلعب الآباء دورا مهما في جعل الطفل يفهم أنه لا يمكن أن يحصل على جميع الأشياء التي يرغب بامتلاكها. لتجنب الوقوع في مزالق هذه المتلازمة، يستطيع الأب والأم إظهار الجهد الذي يبذلانه لتوفير نمط حياة مريح لأطفالهم دون هدايا.

بهذه الطريقة، سيفهم الطفل قيمة العمل وقيمة الأشياء المادية التي يحصل عليها من والديه. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر مشاركة الطفل في الأعمال المنزلية بدون مقابل، مثل ترتيب السرير وترتيب غرفته وغسل الأطباق، جزءا من هذه العملية لتجنب ما متلازمة الطفل الغني.

كما أن مساعدة الطفل على حل مشاكله بلطف من شأنه أن يساعده على فهم القيم الأساسية للتطور في الحياة. إن جعل الطفل يفهم أن عليه تحمل المسؤولية عن أخطائه سيجعله يقدّر كل شيء من حوله ، مثل حب والديه أو الهدايا المقدمة له.

أن تكون صارما لا يعني أن تسيء لطفلك

في الحقيقة، لا تعني عدم المساومة على مبادئ معينة في الحياة أن تكون والدا قاسيا وتعامل طفلك بشكل سيء. على العكس من ذلك، يجب أن يكون تعلّم القواعد اليومية طريقة لإظهار الحب ومساعدة الطفل على أن يصبح شخصا متوازنا. لا يسمح هذا النظام للطفل بالحصول باكتساب المعايير والقيم الجيدة فحسب، بل يمكّنه أيضا من من اتباع نهج أفضل في مواجهة صعوبات الحياة اليومية.

يعد تعلم إدارة الإحباط جزءا من المعارف الأساسية لمواجهة المواقف الصعبة التي قد يمر بها، وهي مسألة ضرورية لنموّه. هنا يأتي دور الوالدين في مساعدة الطفل على الاستفادة من المهارات العاطفية والنفسية لتجاوز المتاعب، ويجعله يعيش حياته عند البلوغ بشكل متوازن. لتربية طفلك بشكل سليم، من المهم معرفة القواعد الـ23 لتربية طفل متوازن.

المصدر: سانتي بلوس