تعاقبت على الجزائر عدة حضارات ساهمت في إثراء البلاد تاريخيًّا

تعاقبت على الجزائر عدة حضارات ساهمت في إثراء البلاد تاريخيًّا

يُعتبر تاريخ الجزائر الثريّ مثار اهتمام عديد المؤرِّخين والباحثين المحليين والأجانب، ما جعلهم يكتبون مئات الكتب والمراجع المتعلقة بمختلف المحطات التاريخية التي مرّ بها هذا البلد العربي.

سنحاول في هذا التقرير لـ"نون بوست" رصد أبرز هذه الكتب.

"الموجز في تاريخ الجزائر"

يبحث هذا الكتاب لصاحبه يحي بو عزيز في جزأين، تاريخ الجزائر القديمة والوسيطة. ففي جزئه الأول، تحدّث عن الجزائر القديمة، وتناول المؤلِّف فيه العصور التاريخية القديمة التي شهدتها الجزائر، ثم ينتقل إلى الفترات الحضارية البارزة مع وصول الفينيقيين، ثم صراعها مع الرومان وحرق قرطاجنة.

أما الجزء الثاني للكتاب، فركّز على الجزائر الوسيطة، وتناول فيه الكاتب بداية اتصال شمال أفريقيا بالإسلام والحضارة العربية الإسلامية، والدول الإسلامية التي تعاقبت في هذه المنطقة عامة والجزائر خاصة.

تحدّث بنيامين ستورا عن تاريخ الجزائر من الاستقلال إلى غاية أكتوبر/ تشرين الأول 1988.

كما تحدّث الكتاب أيضًا عن المرحلة التي تزامنت مع ظهور العثمانيين في الشرق والفتح العثماني لشمال أفريقيا، وركّز المؤلِّف على الفترة التي أصبحت الجزائر خلالها تابعة للدولة العثمانية، وعلى خصائص الحكم العثماني من جوانبه الإدارية والعمرانية والاقتصادية والاجتماعية.

"تاريخ الجزائر القديم والحديث"

ضمن كتب التاريخ نجدُ أيضًا هذا الكتاب لصاحبه الشيخ مبارك محمد الميلي، والذي يتضمّن جزأين، بدأهما الكاتب بتاريخ الجزائر قبل الإسلام إلى تاريخ الجزائر في العهد العثماني، ثم أضاف نجله محمد بن مبارك الميلي جزءًا ثالثًا عن الحقبة العثمانية.

 

تحدّث الكتاب عن جغرافيا البلاد، من جبال وشواطئ ومياه وغابات وحيوانات ومعادن، كما تحدّث أيضًا عن البربر وحياتهم ونظامهم المجتمعي، فضلًا عن الفينيقيين والقرطاجيين الذين حكموا البلاد وعلاقتهم بالرومان وحروبهم معهم، والفتح الإسلامي والدول التي حكمت الجزائر.

"تاريخ الجزائر بعد الاستقلال"

فضلًا عن ذلك نجدُ هذا الكتاب لصاحبه المؤرِّخ الفرنسي بنيامين ستورا، والذي يتحدّث عن تاريخ الجزائر من الاستقلال إلى غاية أكتوبر/ تشرين الأول 1988، متتبّعًا الأحداث التي عرفتها البلاد، والتي خرج خلالها الجزائريون إلى الشوارع احتجاجًا على واقعهم ومطالبين بإصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية، وانتهت بإقرار دستور جديد أنهى مرحلة الأُحادية الحزبية وفتح باب التعدُّدية السياسية والإعلامية.

عاين سارتر كيف كانت فرنسا -أرض الحرية والمساواة والأخوة- مفترِسًا استعماريًّا في الجزائر.

يحتوي الكتاب على 6 فصول، من أزمة صيف 1962، إلى آخر فصل تحت عنوان "جمود النظام سنة 1988"، حيث تناولَ المؤلِّف حكم بن بلة وبومدين والدولة والمؤسسات، والخيارات الاقتصادية السياسية لهذه الفترة، كما تناول الثقافة والمجتمع الجزائريَّين من منظور مغاربي متوسطي.

"عارنا في الجزائر"

أما كتاب "عارنا في الجزائر"، فيتناول فيه المفكر والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر، إذ يتحدث بشجاعة عن الوضع الاستعماري في الجزائر، وسجّل فيه سلبيات السياسة التي انتهجتها فرنسا الاستعمارية وأثرها على قِيَم الحرية.

عاين سارتر كيف كانت فرنسا -أرض الحرية والمساواة والأخوة- مفترِسًا استعماريًّا في الجزائر، فبعد أن كان مدافعًا محبًّا لبلاده، حيث قاوم النازية وشارك في الحرب العالمية الثانية، تغيّر حبّه نتيجة لما عاينه من جرائم في حقّ الجزائريين.

"تاريخ الجزائر الثقافي"

يحكي هذا الكتاب، لصاحبه أبو القاسم سعد الله، التاريخ الثقافي للجزائر، فهو يتحدّث عن وضع العلوم الشرعية في الجزائر، مثل التفسير والقراءات والحديث والإجازات والفقه وغير ذلك من العلوم، كما يبيّن ما حدث من نوازل وفتاوى، وكيف كان الوضع بالنسبة إلى علم الكلام والمنطق والتصوف وعلوم اللغة.

 

يتحدّث الكتاب أيضًا عمّن برزوا في هذه العلوم في التاريخ الجزائري، كما تحدّث عن الشعر وأنواعه، سواء ديني أو اجتماعي أو سياسي، فضلًا عن علوم التاريخ والتراجم والرحلات، والعلوم والفنون ورأي العلماء في الموسيقى، وما أثير من خلاف واسع في تاريخ الفنون في الجزائر.

"الجزائر في عهد رياس البحر"

يتناول هذا الكتاب لصاحبه وليام سبنسر، الحديث عن إحدى أبرز المراحل الذهبية في تاريخ الجزائر، أي في الفترة التي قادَ فيه رياس البحر البحرية العثمانية، إذ سجّلت الجزائر في تلك الفترة حضورًا قويًّا في البحر المتوسط، وذاع صيتها لعقود في هذه الضفة.

 

يُعتبر الكتاب إضافة في المراجع التاريخية، إذ تحدّث عن الدولة الجزائرية في بداية الحكم العثماني ومجلس ديوانها وأنظمتها الإدارية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وفيه أثبت سبنسر أيضًا أن دولة الجزائر في عهد الرياس كانت دولة قوية، وأن شعبها كان متماسكًا متّحدًا، وذلك ما مكّنها من مجابهة جميع أعدائها على كثرتهم وبفعالية قلَّ مثيلها، وهي لم تضعف في الأخير إلّا بفعل اختلال موازين القوة لديها مع أعدائها.

كتاب "تاريخ الجزائر العام"

نواصل مع الكتب التي تتحدث عن تاريخ الجزائر الغنية، فنجد هذا الكتاب لصاحبه عبد الرحمن بن محمد الجيلالي الذي يتحدّث عن تاريخ الجزائر العام، إذ يشتمل على إيجاز وافٍ ومفصّل لتاريخ القطر الجزائري في جميع أطواره وحركاته السياسية والاجتماعية والعلمية والدينية والأدبية والفنية والاقتصادية والعمرانية والصناعية، مع تراجم العباقرة وأرباب القرائح من مشاهير الجزائريين منذ أقدم العصور إلى الآن.

حملَ الكتاب في طيات أجزائه ذاكرة شعب ووطن، فكتب عن الدين والعلم، وعن السياسة والمجتمع، وعن السلم والحرب، والأدب والفنون والاقتصاد والعمران والصناعة، كما حملَ تراجم وافية لشخصيات اشتهرت في تلك الميادين على اختلافها.

تناول خير الدين فارس تاريخ الجزائر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال الفرنسي.

كما تطرّق هذا المرجع الهام في تاريخ الجزائر إلى مجال الأدب واللغة؛ من مراحل انتشار اللغة العربية في الجزائر وأسباب نبوغ علمائها، وكذا طُرُق وأماكن تدريسها، والعقبات التي واجهتها في عهد الاستعمار الفرنسي وما إلى ذلك.

"شخصية الجزائر ومكانتها الدولية قبل 1830"

يحكي الكتاب لصاحبه مولود قاسم نايت بلقاسم، مرحلة من أهم مراحل تاريخ الجزائر التي أركعت فيها كلًّا من أوروبا وأميركا، والتي طالما عمد المستعمر الفرنسي على محوها من مخيّلة الجزائريين عبر سياسته التغريبية.

 

يشرح الكتاب بإسهاب مرحلةً مهمة من تاريخ الجزائر، وكيف ساهمت بحريتها آنذاك في الدفاع عن سواحل شمال أفريقيا من المدّ الصليبي بعد سقوط غرناطة على يد الصليبيين، وذلك ردًّا على عديد المشكّكين في مكانة هذه الدولة العربية في محيط البحر المتوسط، وشمال القارة الأفريقية قبيل 1830.

"تاريخ الجزائر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال الفرنسي"

يتحدّث هذا الكتاب لصاحبه محمد خير الدين فارس عن تاريخ الجزائر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال الفرنسي، ويُعتبر هذا المرجع حلقةً من سلسلة دراسات في تاريخ شمال أفريقيا الحديث والمعاصر، وقد بدأها المؤلف بتاريخ الجزائر الحديث.

يرجع ذلك إلى كون الجزائر كانت أول قطر عربي يفتحه العثمانيون في شمال أفريقيا، كما كان أول بلد عربي أيضًا يخضع للاحتلال الفرنسي ويتّخذه الفرنسيون قاعدةً لمدّ سيطرتهم على عدة مناطق في القارّة الأفريقية.