ترجمة وتحرير: نون بوست

يزداد معدل تدمير "إسرائيل" للممتلكات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بوتيرة سريعة في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت؛ فوفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فقد تم رصد هذا الأسبوع 1000 عملية هدم لمنشآت فلسطينية منذ وصول بايدن إلى سدّة الرئاسة.

وفي الأشهر الـ13 لتولي بايدن لمنصبه؛ نزح أكثر من 1300 فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال، بسبب عمليات الهدم التي قامت بها القوات الإسرائيلية ووثقتها الأمم المتحدة، والتي تحسب كل إغلاق أو تدمير دائم لممتلكات سكنية أو تجارية أو جزء أساسي من البنية التحتية، بينما في مرحلة مماثلة في عهد الرئيس دونالد ترامب، وفي عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، هدمت القوات الإسرائيلية 379 مبنىً وشُرّد ما يقرب من 600 فلسطيني؛ أي أقل من نصف عدد المنشآت التي هُدِمت أثناء رئاستي بايدن وبينيت حتى الآن.

ووفقًا للمحامية الفلسطينية الكندية والباحثة في معهد تفاهم الشرق الأوسط، ديانا بطو؛ فإن بينيت يعمل على تكثيف عمليات الهدم هذه كإظهار للقوة على أمل القضاء على أي أمل متبقي في أن يحصل الفلسطينيون يومًا ما على حق تقرير المصير؛ حيث قالت لموقع "ذا إنترسبت": "يوضح بينيت أن هذا هو المكان الذي يكمن فيه مستقبل [العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية]، والمتمثّل في تضييق الخناق على الفلسطينيين في هذه الأحياء الصغيرة، فيما يتم الاستيلاء ببطء على الأراضي المحيطة بهذه الأحياء لصالح المستوطنات الإسرائيلية".

ويقول الخبراء إن تسارع وتيرة عمليات الهدم الإسرائيلية هو نتيجة مباشرة لرفض بايدن الضغط على بينيت بشأن الحقوق الفلسطينية، على الرغم من أنّ الولايات المتحدة لديها نفوذ كبير على "إسرائيل"، ويمكن لبايدن أن يمنع التوسع الإسرائيلي العدواني بمكالمة واحدة، لكن من الواضح أن رفاهية الفلسطينيين "تم تأجيلها" لصالح رغبة بايدن في تأمين اتفاق نووي إيراني جديد وإظهار الإحساس بأن التوترات في المنطقة قد هدأت منذ أعمال التصعيد في الصيف الماضي، عندما أسفرت الهجمات عن استشهاد ما يقرب من 200 مدني فلسطيني.

وتقول بطّو ونشطاء حقوقيون فلسطينيون آخرون إن إحجام بايدن عن الضغط على بينيت يقوّض دعمه المزعوم لحل الدولتين ويرقى إلى قبول ضمني للتطهير العرقي الإسرائيلي المستمر بحق الفلسطينيين.

صورة
جنود إسرائيليون يُطلقون الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة للفلسطينيين ضد بناء مستوطنات إسرائيلية في قرية بيتا بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية في 18 شباط/فبراير 2022.

وفي سنة 2021؛ ارتفع عدد عمليات الهدم التي نفّذتها "إسرائيل" بحق المنشآت الفلسطينية إلى 907؛ وهو ثاني أعلى مستوى على الإطلاق بعد سنة 2016، والتي نُفّذت فيها 1094 عملية هدم في عهد الرئيس باراك أوباما بينما كان الأمريكيون منشغلون بالانتخابات الرئاسية.

ومنذ بداية سنة 2022؛ تمّ هدم أكثر من 145 منشأة فلسطينية، فيما يقول الخبراء إنّ هذه الأرقام من المحتمل أن تكون أقل من العدد الحقيقي، بالنظر إلى أنّ بعض الأحداث تستغرق وقتًا للإبلاغ عنها أو لا يتم الإبلاغ عنها على الإطلاق.

وتأتي الزيادة في عمليات الهدم تزامنًا مع عودة ظهور الاغتيالات في إشارة إلى تصعيد سريع في المشاريع التوسعية الإسرائيلية وعمليات التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، والتي وصفتها منظمات حقوق الإنسان الدولية بممارسات الفصل العنصري "أبارتهايد"، وهو المصطلح الذي يستخدمه أنصار الحقوق الفلسطينية لوصف الاضطهاد الإسرائيلي منذ عقود من الزمن، ولكن اعتماده السنة الماضية من قبل منظمتين دوليتين مؤثرتين - هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية - قد أعاد تسليط الضوء على الفظائع التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وكثيرًا ما تقوم السلطات الإسرائيلية بهدم المباني الفلسطينية بحجة عدم الترخيص، كما ترفض ترخيص آلاف المباني، مع استثناءات قليلة، وبالمقابل؛ تحصل المنشآت الإسرائيلية على تصاريح بانتظام؛ ولطالما كان التطبيق المتباين لقوانين التصاريح أداة رئيسية للحكومة الإسرائيلية في تطبيق نظامها الذي تتعدد فيه مستويات الحقوق السياسية، بحسب ما وصف تقرير منظمة العفو الدولية الأخير بإسهاب.

وبينما أطلقت إدارة بايدن دعوات علنية لوقف عمليات الهدم في السنة الماضية؛ يقول النشطاء إن رفض الرئيس ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية يُضعِف موقفه المُعارِض لأفعالها، فخلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية لسنة 2020، نأى بايدن بنفسه عن منافسين مثل السيناتور بيرني ساندرز، وإليزابيث وارين، ديمقراطية ماساتشوستس، من خلال رفضه الواضح لتقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل كوسيلة لممارسة الضغط بشأن الحقوق الفلسطينية.

وقالت كبيرة مديري الشؤون الحكومية في منظمة "صوت اليهود من أجل السلام" بيث ميللر، إن قرار بايدن بالتخلي عن استخدام هذا الدعم كوسيلة للضغط يرقى إلى قبول فعلي للتطهير العرقي المستمر في الضفة الغربية.

وفي بيان حصل موقع "إنترسبت" على نسخة منه؛ كررت مورياه كابلان، المتحدثة الوطنية باسم حركة "لو لم يكن الآن IfNotNow"، وهي حركة للشباب اليهود الأمريكيين مناهضة لـ "إسرائيل" وسياساتها العنصرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا الشعور قائلة: "لقد حان الوقت لبايدن للقيام بما فعله خمسة رؤساء من كلا الحزبين، وهو الاستفادة من المساعدات الأمريكية ومبيعات الأسلحة للضغط على الحكومة الإسرائيلية"؛ حيث كان الرؤساء أيزنهاور وفورد وكارتر وريغان وبوش الأب قد هدّدوا بتعديل أو حجب المساعدات الاقتصادية أو العسكرية لإسرائيل في مرحلة ما خلال فترة ولايتهم.

إن تقاعس الإدارة عن العمل يجعلها على خلاف متزايد مع القاعدة الديمقراطية، وكذلك مع الأمريكيين ككل، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته منظمة "بيانات من أجل التقدم Data for Progress" في أيار/مايو 2021 أن أغلبية الأمريكيين والأغلبية الساحقة من الديمقراطيين يدعمون السياسات التي من شأنها وقف استخدام إسرائيل للمساعدات الأمريكية لتمويل مصادرة وتدمير الممتلكات الفلسطينية ومواصلة ضمها للأراضي الفلسطينية.

ومن المحتمل أن يُفسِّر تردد الأمريكيين المتزايد في دفع تكاليف الفصل العنصري الإسرائيلي سبب قيام الجماعات المؤيدة لـ "إسرائيل" مثل الأغلبية الديمقراطية لإسرائيل ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية بتكثيف مشاركتها في السياسة الانتخابية، وخاصة في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين.

ولم تستغرب بطّو - التي تحدثت إلى موقع "إنترسبت" من فلسطين - من رفض بايدن دفع بينيت لوقف عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، لكنّها أعربت عن استهجانها لرفض معظم السياسيين الديمقراطيين، من ضمنهم بعض التقدميين، الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

وقالت لصحيفة "ذا إنترسبت": "عندما يتعلق الأمر بعمليات الهدم، فهذا هو الجزء الذي لم أفهمه أبدًا، فلقد عملت مع العديد من هذه العائلات التي لازمها الخوف من هدم منازلها، وما له من تداعيات نفسية حقيقية على الأطفال، حيث كانت هذه هي حياتهم وهذه هي منازلهم. إن حقيقة أن إسرائيل لم تُواجَه قط بشأن هذه السياسة هي أمر مؤسف. وبدلًا من ذلك، يتصرّف المرشحون كما لو أن هذا أمر طبيعي".

المصدر: ذا إنترسبت