أحمد الطيبي وأيمن عودة، أعضاء الكنيست الإسرائيلي عن القائمة المشتركة، يحضرون احتجاجًا على قانون الجنسية الإسرائيلي في القدس في 29 حزيران/ يونيو 2021.

ترجمة وتحرير: نون بوست

في ظل تركز الاهتمام العالمي على الحرب الطاحنة في أوكرانيا؛ أقر البرلمان الإسرائيلي الأسبوع الماضي قانونًا يمنع مئات العائلات الفلسطينية من لم شملها والعيش معًا.

ووفقًا لمنظمة "عدالة" للحقوق القانونية، التي قدمت التماسًا للمحكمة نيابة عن عدة عائلات فلسطينية للطعن فيما يسمى بقانون المواطنة والدخول إلى "إسرائيل"، فإن القانون يعتبر من "أكثر القوانين عنصرية وتمييزًا في العالم"؛ حيث يهدف إلى منع المواطنين العرب الفلسطينيين الذين يعيشون داخل "إسرائيل" من العيش فيها مع أزواجهم الذين يحملون الجنسية الفلسطينية أو الذين ينتمون إلى الضفة الغربية المحتلة، أو أي دولة تُعرَّف بأنها "دولة معادية".

وتعود جذور القانون إلى أمر مؤقت صدر سنة 2003 تم تجديده سنويًا إلى أن حالت مجموعة سياسية فوضوية دون الموافقة التلقائية عليه في شهر تموز/ يوليو 2021، وقد أيدت الالتماسات السابقة التي قدمتها المحكمة الأمر، مؤكدة طابعه المؤقت.

وتقول جماعات حقوقية إن القانون الجديد - الذي يجب تجديده سنويًّا - يُعد أكثر إشكالية من صيغته السابقة؛ فبعد سنوات من التستر على الدافع الحقيقي للقانون من خلال الاختباء وراء الاعتبارات المتعلقة "بالأمن"، تذكر الصياغة الجديدة  لأول مرة الدوافع الديموغرافية علانية.

وجاء في نص القانون أن "الغرض منه هو وضع أنظمة خاصة بشأن الجنسية والإقامة وغيرها من التصاريح المطلوبة للتواجد في "إسرائيل"، بالنسبة للمواطنين أو المقيمين في الدول أو المناطق المعادية، مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن "إسرائيل" دولة يهودية وديمقراطية، وبما يضمن حماية المصالح الحيوية للأمن القومي للدولة".

إنكار الحقوق الأساسية

يدمج القانون الجديد نسخة الحكومة مع ثلاثة نسخ أخرى اقترحها أعضاء الكنيست سيمشا روثمان من الحزب الديني الصهيوني وآفي ديختر من حركة الليكود وزفي هاوزر من نيو هوب، وفي المناقشة التي سبقت الموافقة عليها، لم يُخْفِ أي من رعاة القانون أهدافهم الديموغرافية.

بعبارة أخرى، لا تتورع الدولة عن إنكار الحقوق الأساسية لبعض المواطنين على أساس انتمائهم القومي والعرقي، من أجل ضمان ميزة ديموغرافية قوية للسكان اليهود داخل أراضيها - وهو أمر تعتبره مهمًّا لأمنها القومي . 

صورة
 وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييليت شاكيد تتحدث في القدس الخامس من شهر تموز/ يوليو 2021.

على الرغم من أن سياسات الهندسة الديموغرافية لم تكن غريبة على "إسرائيل" منذ قيامها، إلا أن هذا الاعتراف الصريح بالدافع الديموغرافي يجعل "إسرائيل" دون الحد الذي حدده الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. 

وكما أشار مقدمو الالتماس المدعومين من قبل منظمة "عدالة": "لا توجد دولة في العالم تمسّ بمكانة المواطنة أو الإقامة لمواطنيها أو المقيمين فيها، التي يكمن جوهرها في الحياة الأسرية، على أساس الانتماء العرقي أو القومي، ولا توجد دولة في العالم تقيد حق مواطنيها أو المقيمين فيها في العيش مع أزواجهم من مواطنيها"؛ مضيفين: "حتى أن المحكمة العليا في جنوب إفريقيا في سنة 1980 أثناء الفصل العنصري، في حكم يشكل سابقة، ألغت قانونًا مشابهًا يحظر لم شمل العائلات السوداء في المناطق التي يعيش فيها البيض، بحجة أن الفصل العنصري لا يُقصد منه أبدًا الإضرار بالحياة الأسرية".

الاحتمالات المزعجة

إن الحق الذي تنتهجه "إسرائيل" لنفسها هنا، للتمييز بشكل قانوني بين مواطنيها بهدف "تحسين" الميزة الديموغرافية اليهودية، يفتح الباب أمام سلسلة من الاتجاهات التشريعية الجديدة المثيرة للقلق، فإذا اعترف الكنيست اليوم بأن انتهاك أبسط الحقوق الأساسية لمواطنيه الفلسطينيين يعتبر أمرًا مشروعًا باسم الديموغرافيا اليهودية، فأين سيتم رسم الخط الأحمر؟ وما الذي يمنع الكنيست من سن قانون بشأن المواليد الفلسطينيين في "إسرائيل"، أو معاقبة عائلات المواطنين الفلسطينيين ماليًّا مقابل كل طفل يولد بعد الطفل الثالث؟؛ وعلى الرغم من أن مثل هذه الأفكار قد تبدو غير واقعية اليوم، إلا أنه يُنظر إليها مستقبلًا  باعتبارها حاسمة بالنسبة "للأمن القومي" لـ"إسرائيل".

وبعد إقرار القانون الأسبوع الماضي؛ نشرت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تغريدة على تويتر قالت فيها "دولة يهودية وديمقراطية - 1؛ دولة يهودية وديمقراطية. دولة لكل مواطنيها - 0"، فإلى جانب أسلوب الخطاب الشرير والخبيث الآخر؛ من المدهش أنها أدرجت مصطلح "ديمقراطية". فلماذا تحرص على ذكر ذلك بهذه الطريقة؟ ولماذا لا تقول بصراحة، كما يفعل غيرها من الأيديولوجيين اليمينيين في "إسرائيل": "الديموقراطية لا تهمني؛ ما يهمني هو اليهودية؟".

هذا هو التلاعب النفسي، واضح وبسيط؛ إنه مصمم لخلق واقع بديل يكون فيه الليل نهارًا، والحرب سلامًا، والمعتدي ضحية. هذا هو العالم الذي نعيش فيه حاليًا؛ إنه عالم حزين وقاسي للغاية حقًا.

المصدر: ميدل إيست آي