يعتبر "الباجي قائد السبسي" أقرب المتنافسين في الانتخابات الرئاسية في تونس للفوز بكرسي الرئاسة في قصر قرطاج، يليه في ذلك الرئيس التونسي الحالي "منصف المرزوقي" الذي يقدم نفسه على أنه مرشح الثورة الذي سيمنع تغول حزب نداء تونس الذي فاز بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية التي أقيمت نهاية الشهر الماضي.

وحصد الباجي قائد السبسي شعبية كبيرة في تونس عندما استثمر فشل القوى السياسية التي شاركت في انتخابات 2011، فمن جهة أولى يقدم السبسي نفسه كبديل للفائزين بانتخابات 2011 والذين يتهمهم بالفشل في إدارة البلاد بعد الثورة وبالتسبب في "انقسامات مجتمعية" أدت إلى ظهور ظاهرة الإرهاب، ومن جهة أخرى يقدم نفسه كبديل للخاسرين في انتخابات 2011 والذين يتهمهم بالفشل في تشكيل تكتل سياسي قادر على التأثير في المشهد السياسي التونسي.

غير أن هذه الشعبية التي مكنته من التفوق في الانتخابات التشريعية بنسبة حوالي 40 بالمائة، لن تكون مضمونة في صفه في الانتخابات الرئاسية، إذ إن فئة كبيرة من هذه الشريحة أصبحت متخوفة من فكرة "تغول نداء تونس" ومن إمكانية استبداد الحزب بكل السلطات خاصة في ظل اعتماده على عدد من أبرز وجوه نظام زين العابدين بن علي وفي ظل وجود مرشحين آخرين غير محسوبين على نظام بن علي ولا على الأحزاب التي قادت تونس بعد انتخابات 2011.

ومن جهة أخرى، أدى التقدم المفاجئ لحزب نداء تونس إلى إحداث رجة لدى التيار الثوري والتيار الإسلامي الذي قاطع جزء كبير منه الانتخابات التشريعية الأخيرة بسبب عدم رضاه عن أداء الائتلاف الحكومي الذي قادته حركة النهضة، وأمام خوفهم من عودة النظام القديم في حال فوز حزب نداء تونس بالانتخابات الرئاسية عبر مرشحه "الباجي قائد السبسي" وهو الأمر الذي دفع هذه الشريحة من الناخبين إلى الانتقال من حالة البرود والعزوف عن العملية الانتخابية إلى التحرك بقوة نحو دعم المنصف المرزوقي.

ومن جهة أخرى، فقد الباجي قائد السبسي نسبة كبيرة من مؤيديه بسبب وجود مرشحين آخرين مدعومين من النظام القديم، مثل "منذر الزنايدي" الذي كان وزيرًا في أيام بن علي وهرب خارج البلاد بعد الثورة وعاد إليها خصيصًا للترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك بالإضافة إلى وجود مرشحين أقوياء غير مدعومين من النظام القديم مثل اليساري "حمة الهمامي" ورجل الأعمال "سليم الرياحي" واللذان سيقتطعان نسبة جيدة من الكتلة الانتخابية التي يعتمد عليها السبسي.

ومن الإيجابيات التي تقوي حظوظ فوز السبسي بالانتخابات الرئاسية، انسحاب أحد أبرز مرشحي النظام القديم "مصطفى كمال النابلي" الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي في أيام زين العابدين بن علي والمتهم بالتعاون مع عائلته في بعض ملفات الفساد المالي، وكذلك ما قد يحدث من دعم للسبسي من قبل عدد من المرشحين الآخرين في حال وصوله للدور الثاني.

كما أن ظهور المرزوقي كأبرز منافس للسبسي يصب نوعًا ما في صالح السبسي، إذ إن المرزوقي تعرض طيلة السنوات الماضية لحملات "دعاية سوداء" نجحت بنسبة كبير في تشويه صورته لدى فئة كبيرة من التونسيين، وخاصة لدى غير المسيسين والذين يعتمد عليهم السبسي في طريقه إلى الانتخابات الرئاسية.

وفي ظل هذه المعطيات، يعتقد أن الحسم في سباق الانتخابات الرئاسية سيؤجل إلى الجولة الثانية، كما يعتقد أن تتخذ حركة النهضة، التي التزمت الحياد في الجولة الأولى، موقفًا منحازًا لأحد الواصلين للجولة الثانية؛ مما سيكون له تأثير كبير في حسم الصراع الانتخابي في الجولة الثانية.