قبل يومين، وعشية العام الجديد، قامت قناة الشرق التي تبث من تركيا ببث تسريب لمكالمة تليفونية بين اللواء عباس كامل مدير مكتب الجنرال عبدالفتاح السيسي وشخص سعودي يدعى فهد.

http://www.youtube.com/watch?v=M_wQTQIJymM

كان التسريب يدور حول شكوى عباس كامل للطرف الثاني من أن أحد الإعلاميين قد بدأ "يسبب مشاكل في مصر" ببرنامجه خصيصاً وبعد استضافته في برنامج الإعلامي عمرو الليثي على قناة الحياة.

كان الإعلامي الذي تم استضافته في الليلة السابقة للمكالمة هو الساخر باسم يوسف، وتحدث في اللقاء عن برنامجه الذي يبث على قناة ام بي سي مصر السعودية، وعن رفضه ترشح السيسي للرئاسة.

وبعد أن حاول العديدون البحث عن “فهد” باستخدام محركات البحث المختلفة، استطاع بعض مستخدمي الشبكات الاجتماعية الوصول لرقم الهاتف الذي كان يحادثه اللواء عباس كامل، وعن طريق استخدام دليل الهاتف العالمي المسمى "ترو كولر" يظهر أن الشخصية المجهولة الغامضة ما هي إلا الدكتور فهد العسكر مستشار خادم الحرمين الشريفين لشؤون الإعلام ومساعد رئيس الديون الملكي السعودي خالد بن عبد العزيز التويجري.

http://www.youtube.com/watch?v=vBdS-PvFcFY

http://www.youtube.com/watch?v=NN4aL2CP0xA

وكان العسكر قد ظهر في فضائيات مصرية مدافعا عن عبد الفتاح السيسي ومثنيا عليه، حيث ظهر في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي، على قناة القاهرة والناس، في أحد البرامج للتعليق على رسالة وجهها السيسي للعاهل السعودي، حيث قال: إن الرئيس السيسي يحمل وعيا كبيرا بمخاطر المنطقة.

بعد تلك المكالمة بفترة قصيرة تم إلغاء برنامج البرنامج نتيجة لتعرضه لضغوط من قبل إدارة القناة.

تجدر الإشارة إلى أن السعودية تعد الداعم الأكبر لنظام عبد الفتاح السيسي، حيث كان الديوان الملكي السعودي أول من أعلن تأييده لخطاب الانقلاب في 3 يوليو 2013 بعد عدة دقائق من إذاعته، فضلا عن تقديم السعودية مساعدات مالية ضخمة للنظام المصري بعد الانقلاب، والتي تجاوزت 20 مليار دولار بالتعاون مع الإمارات والكويت.

ويعرف عن د. فهد العسكر، علاقته القوية بوليد الإبراهيم صاحب ومؤسس شبكية MBC، حيث تشير التسريبات إلى أنه صاحب الفضل في وقف بث البرنامج على القناة التابعة للشبكة.

ويوضح مراقبون أن الكشف عن هذه الشخصية توضح مدى تدخل البلاط الملكي السعودي في التحكم في شؤون مصر بعد الانقلاب، والعلاقة القوية التي تظهر بين نظامي الدولتين.

ويبدو أن التنسيق قد توسع حتى وصل إلى محاولات كل من الطرفين على السيطرة على المجال الإعلامي لأجل توفير حالة من الثبات لقيادة الانقلاب في مصر. يلاحظ السابق أيضاً في الضغوط الخليجية والسعودية خصيصاً على قطر والتي أدت مؤخراً إلى مصالحة سياسية بين القاهرة والدوحة، أغلقت على إثرها قناة الجزيرة مباشر مصر بعد قرابة أربعة أعوام من البث وقرابة عام ونصف على البث من العاصمة القطرية.

وقبل أسابيع، قررت هيئة التحكيم المصرية تغريم باسم يوسف خمسين مليون جنيه مصري في عقد لم يكن باسم يوسف طرفاً فيه أصلاً "لعبثه بمقدرات الوطن" حسبما ورد في القرار.

أتى هذا التسريب كجزء من سلسلة طويلة من التسريبات لمكالمات بين مدير مكتب السيسي مع عدد من مراكز القوى في الدولة المصرية مثل اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع والنائب العام المصري ورئيس أركان الجيش أو قائد البحرية وأشخاص الآخرين.

تعددت مواضيع المكالمات ما بين محاولات لتلفيق الأدلة وفبركة الإجراءات القضائية في عدد من القضايا مثل عزل الرئيس السابق محمد مرسي وقتلى سيارة ترحيلات أبوزعبل.

ولعل هذا يشير إلى الدور الذي قامت به قناة إم بي سي مصر التي افتتحت قبيل الانقلاب العسكري في العمل على التأثير على المناخ الإعلامي في مصر، خصيصاً لما تعرف به مجموعة قنوات ام بي سي من ولاء للتاج السعودي بما في ذلك رأس حربتها الإخبارية؛ قناة العربية ذات السمعة شديدة السوء فيما يخص الملفين المصري والليبي، وحتى الملف السوري.