قامت اللجنة المركزية للانتخابات في إسرائيل بأغلبية الأصوات بمنع النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي "حنين الزعبي" من الترشح في الانتخابات المقبلة بسبب مواقفها المعادية للحكومات الإسرائيلية والداعمة للجانب العربي الفلسطيني دائمًا وهو ما يثير غضب اليمين الإسرائيلي على طول الخط.

لم تبق سوى فرصة واحدة أمام النائبة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي للتمكن من خوض الانتخابات على عكس رغبة 27 عضوًا ضمن لجنة الانتخابات المركزية صوتوا لصالح قرار منعها مقابل اعتراض ستة أعضاء فقط غالبيتهم من الأحزاب العربية، وذلك عن طريق اللجوء إلى المحكمة العليا التي ستقوم بالتصديق على قرار المنع أو إلغائه وتمكين النائبة العربية من خوض الانتخابات القادمة من عدمه.

عقبت الزعبي على هذا القرار المتوقع بقولها "من يجب أن يشطب هو من لا يؤمن بالمساواة ومن يؤيد القتل والتدمير ومن يسن قوانين عنصرية، ومن يجب أن يحاسب ويحاكم هم العنصريون الذين يدعون لقصف المدنيين في غزة، ويمررون قوانين عنصرية تمنع أم من لقاء أبنائها وزوجة من لقاء زوجها، ويؤيدون حبس الطفلة ملاك الخطيب ابنة الأربعة عشر عامًا، ويتباهون بقتل الفلسطينيين، هؤلاء يطلبون شطب ترشيحي، وهم الذين يجب أن يحاسبوا على ما فعلوه بحق الشعب الفلسطيني".

كما أنها أضافت أنها غير مستغربة لهذا القرار الذي كانت تتوقعه بسبب دأب اليمين الإسرائيلي المتطرف في ملاحقتها سياسيًا من أجل أن تتراجع عن مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني والرافضة للعنصرية التي تسير إليها الدولة الإسرائيلية شيئًا فشيء تجاه كل ما هو غير يهودي من أجل إحياء مشروع التهويد المتطرف، واستكملت تصريحاتها الإعلامية ردًا على هذا القرار بأنها لن تتراجع عن أي موقف أو سلوك مبدئي ضد الاضطهاد وضد الحصار، كما تؤكد أنها فخورة بالشباب الذين يخرجون للتظاهر في المثلث والخليل والنقب من أجل العيش بكرامة، كذلك التأكيد على شعورها بالفخر بالنجاح في تكوين القائمة المشتركة  بحزبها الذي يمثلها ومبادئها التي ترفض الاستعلاء على حد وصفها، مختتمة بقولها: "نحن نمثل مواقف العرب الأصيلة ونحن جزء من شعبنا".

لماذا تلاحقها إسرائيل سياسيًا؟

مواقف الزعبي في الكنيست الإسرائيلي قديمة وليست بالمستجدة وهو الأمر الذي راكم العداء تجاهها في الأوساط السياسية الإسرائيلية لاسيما المتشددة منها، ففي العام 2009 بعد نجاحها في انتخابات الكنيست وأثناء تأدية اليمين الدستوري غادرت حنين الزعبي القاعة قبل إلقاء النشيد الوطني لدولة إسرائيل المعروف باسم "هتكفا" وقد كان هذا تحديًا كبيرًا منها للكنيست ككل،  وأوضحت أن هذا النشيد لا يمثلها لأنها فلسطينية وأن هذا النشيد تكريس لفكرة يهودية الدولة التي ترفضها بشدة بسبب العنصرية التي تقوم عليها تجاه أصحاب الأرض الأصليين.

وعن فكرة يمين الولاء للدولة اليهودية فعارضتها أيضًا ووصفتها بالغير شرعية واللاأخلاقية مصرحةً: "إذا كنا سنوافق على مصطلح يهودية الدولة فإنك ستوافق وتتماشى مع فكرة الولاء للدولة بالإضافة لإلغاء حق الأقليات الأخرى"، بالإضافة لرفضها الشديد فرض مشروع الخدمة المدنية الحكومية للمواطنين العرب، حيث وصفت فرض الخدمة على العرب في إسرائيل أنها بمثابة إعلان حرب على الجماهير العربية وأشارت زعبي إلى أن الدولة التي تعلن عن نفسها يهودية وتفرض علينا الخدمة المدنية بحجة "توزيع الأعباء على الجميع" هي دولة عمياء وغبية، تستخف بعقولنا وتدوس على كرامتنا فبعد أن تصادر أرضنا وتبني عليها مساكن ومدنًا "لليهود"  فقط، وتفصل المخططات لسلبنا ما بقي من الأرض في النقب، وتشرد عشرات الآلاف من شعبنا، وتمنع إعادة النازحين إلى قراهم، وتحول مئات القرى العربية إلى قرى يهودية، "تطالبنا بأن نشارك في الأعباء"، أي أعباء نشارك بها؟

شاركت النائبة حنين الزعبي ضمن أسطول الحرية على متن السفينة التركية "مافي مرمرة" التي توجهت لسواحل مدينة غزة المحاصرة وروت شهادتها على الأحداث التي لم ترض اليمين المتطرف في الكنيست، هذه المشاركة التي جعلت أعضاء بالكنيست يخطبون موجهين لها حديث يتهمها بالخيانة كما طالبوا بتجريدها من الجنسية الإسرائيلية وتقديمها للمحاكمة العاجلة بسبب اشتراكها في أسطول الحرية.

وعلى إثر هذا قامت لجنة الكنيست بالتصويت لإلغاء الحصانة البرلمانية للنائبة زعبي وقد جذبت هذه القضية اهتمام وسائل الإعلام والاتحاد البرلماني الدولي وفي نهاية المطاف تم إلغاء القرار بعد رفض رئيس الكنيست السابق آنذاك "رؤبين ريفلين" تمرير مشروع الإدانة ورفع الحصانة للتصويت عليه في الجمعية العامة للكنيست، وقد تم تجريدها من بعض الحقوق والامتيازات البرلمانية نتيجة هذه المشاركة مثل ضمان الحصول على التمويل للدفاع عن نفسها أمام القانون وسحب جواز السفر الدبلوماسي.

القرار الإسرائيلي ليس الأول من نوعه تجاه نفس النائبة

ففي الانتخابات الـ 19 للكنيست الإسرائيلي أصدرت نفس اللجنة قرارًا يمنع النائبة من الترشح للانتخابات بسبب مشاركتها في أسطول الحرية، ولكن زعبي استخدمت حقها في معارضة القرار أمام المحكمة العليا في إسرائيل التي عُقدت وأصدرت قرارًا إلزاميًا بالغاء قرار اللجنة والسماح لزعبي بالترشح للانتخابات، معللةً  قرارها بأنّ استخدام شطب المرشح أو القائمة هو أداة صارمة يجب الحفاظ عليها للحالات الخارجة عن القاعدة وأن الادعاءات التي طُرحت ضد النائبة زعبي غير كافية لوجوب قرار بعدم السماح والإدانة.

يرى البعض أن هذه المعارك المفتعلة من اليمين الإسرائيلي سوف تنتهي بالسماح للنائبة العربية بخوض الانتخابات كشكل ديكوري للديمقراطية الإسرائيلية المزعومة، وعلى النقيض يرى آخرون أن الأمور هذه المرة لن تسري هكذا بهذه الصورة لأن هناك حملة هيستيرية تجاه النواب العرب عمومًا ولاسيما النائبة النشيطة زعبي بعد نجاحهم في تكوين القائمة المشتركة بين عرب 48 التي حاولت إسرائيل بشتى الطرق إفشالها أو التضييق على ذلك.

فيما انشغلت الأحزاب اليمينية في إسرائيل خلال الفترة الأخيرة بطرح مشاريع لقوانين يرى الفلسطينيون داخل إسرائيل أنها تستهدف تمثيلهم البرلماني، ومنها رفع نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة؛ ما دفع الأحزاب العربية إلى الاتحاد ضمن القائمة العربية المشتركة وهو رد فعلٍ طبيعي تجاه هذه المحاولات لطالما تمناه العرب كثيرًا ولم يفلحوا فيه أبدًا، حتى جاءت إسرائيل وقدمت لهم هذه الخدمة مجانًا بمشاريع قوانين في قمة العنصرية يحاول العرب التصدى لها سياسيًا.

تضامن على مواقع التواصل الاجتماعي

في هذا التوقيت انطلقت تدوينات عربية مناصرة لحق النائبة العربية حنين الزعبي في خوض الانتخابات متدوالين خبر المنع بنوع من الاستهجان والرفض مؤكدين أنه بسبب مواقف الزغبي الوطنية.

كما أكد المدونون أن هذا القرار يسقط عن الدولة الإسرائيلية أسطورة الكيان الحر التي تتغنى بها دائمًا في الأوساط العالمية.