بتجديدها لتحذيراتها من تسييس مناسك الحج وبالخصوص وقفة عرفة، أكدت السلطات الأمنية في المملكة العربية السعودية ضمنيا مخاوفها من الدعوات التي أطلقها أنصار الرئيس المصري محمد مرسي ومعارضو الانقلاب في مصر إلى "رفع شعار رابعة على جبل عرفات"، والتي انتشرت بعد أن قال أحد النشطاء: "جميع القنوات الفضائية ستنقل هذا الحدث، والمطلوب هو طبع 500 ألف بوستر لشعار رابعة، وتوزيعه على جميع الجاليات المسلمة، وخاصة المصريين والأتراك والباكستانيين والماليزيين، على أن تساعد في عملية الطبع الجالية المصرية في السعودية وإيصال البوسترات إلى جبل عرفات".

ومن جهته قال السفير عادل الألفي، قنصل مصر العام بجدة، في مؤتمر صحفي بمقر البعثة الإعلامية المصرية بالمدينة المنورة، أمس الخميس، إن "السلطات السعودية حذرت من استغلال موسم الحج لأي فعاليات أو أنشطة سياسية، مؤكدة أنها ستقابل مثل تلك الأفعال بكل حزم وحسم ودون تهاون وفقا للقانون السعودي"، الأمر الذي أكده أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية خالد الفيصل مساء الأربعاء، قائلا أن "كل المسؤولين في المملكة عبروا عن موقفها الرافض لتسييس الحج"، مضيفا أن "جهات ستتولى منع حدوث أي فوضى خلال موسم الحج".

ونشر النشطاء أفكارا عديدة عن سبل تنفيذ الفكرة دون التأثير على مناسك الحج، فكتب أحد النشطاء أن رفع الشارة يكون "في صمت بدون ترديد أي هتافات من أي نوع منعاً لأي ضوضاء قد تؤذي باقي الحجاج, وللمساعدة في تمضية الوقت في الاستغفار فقط"، في حين قال آخر : "حتى لو مش هحج هنشر الفكرة وأعرف الحجاج بيها"، وقال ثالث "الحج هو أكبر مؤتمر إسلامي على وجه الأرض لمناقشة هموم المسلمين والتكاتف فيما بينهم.. سنستغل الفرصة لإبلاغ الحجاج    بالفكرة للاعتراض على مجازر الانقلاب العسكري والقمع والظلم في مصر بصورة سلمية برفع شعارات رمز الصمود والعزة بعد صلاة العصر ليوم عرفة وحتى قبيل المغرب".

من جهة أخرى اعترض عدد من مشايخ الأزهر ومن دعاة المملكة العربية السعودية على الفكرة وقالوا أنها تفسد مناسك الحج، حيث قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: "هذا التصرف الذي يدعو أنصار الإخوان المسلمين إلى فعله في جبل عرفة، هو اعتداء على الإسلام"، في حين قال الدكتور محمود مهنا وهو عضو في هيئة كبار العلماء السعودية الحكومية أن رفع شارة "رابعة" على جبل عرفات وطبع 500 ألف بوستر لتوزيعها على الحجاج تدخل تحت باب إفساد ركن من أركان الإسلام الخمسة، وأن هذه الأفعال لا تجوز.

ويذكر أن أحمد الطيب شيخ الأزهر كان حاضرا في الكلمة التي ألقاها الجنرال عبد الفتاح السيسي والتي أعلن فيها عن عزل الرئيس المصري محمد مرسي وعن إيقاف العمل  بالدستور وحل كل المؤسسات الدستورية، ويذكر كذلك أن المملكة السعودية كانت من أوائل الداعمين للانقلاب معنويا عبر الاعتراف به فور وقوعه وماديا عبر إرسال مساعدات بمليارات الدولارات خلال أيام من حصوله.