أثارت قصة الطفلين الغزاويين غزل ويزن التي انتشرت مؤخراً جدلاً في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يشهد فيه قطاع غزة مزيداً من حالة التعقيد الأمني والسياسيّ مع عودة التوتر والقصف المتبادل بين كتائب المقاومة و الجيش الاسرائيلي.

كلاً من غزل التي تبلغ من العمر عامين نصف وشقيقها الذي يصغرها بعام ونصف يزن يهربون من لعنة البرد الى النوم داخل خزانة الملابس نظراً لبيتهم المكون من غرفة واحدة وتلفاز لا يعمل أغلب الوقت وسجادة تبرع بها جارهم فقدت كثيراً من معالمها فضلاً عن سقفه الذي  صنع من ألواح الزينكو مما يسمح للهواء البارد بالتسسل وبعض قطرات المطر من تجاوزه ليزعجهما أثناء النوم.

والد يزن وغزل أصيب عام 2002 بعدة شظايا وطلقات نارية في القدم، كذلك أصيب بشظية كبيرة في ظهره في حرب 2008 أدت الى تمزق شرايين العمود الفقرية مما أحاله الى التقاعد عن العمل نظراً لعدم قدرته على ذلك براتب بسيط لا يكفي لاعالة عائلته و والده المريض وأمه المقعدة وأخته الأرملة اضافة الى شقيقه العاطل عن العمل.

الحالة التي كتب عنها الناشط وممثل منظمة التعاون الاسلامي في قطاع غزة محمد حسنة  : " في غرفة صغيرة سقفها ألواح من الزينكو المهترئ، يسمح لأشعة الشمس الحارقة صيفاً ومياه الأمطار شتاءاً باغتيال طفولة غزل ويزن على مدار العام، تقطن أسرة من خمسة أفراد في غرفة صغيرة، لجأت إلى خزانة الملابس لتُحولها إلى سرير نوم علّه يقي الطفلة غزل والطفل يزن برد شتاء قارص على الأبواب ويحميهم من تدفق مياه الأمطار، أسرة تقع تحت خط الفقر ولا تجد ما تسد به حاجتها، غرفة نومها هو مكان قضاء الحاجة ومكان الاستحمام ولكم أن تتخيلوا أي حياة في جنبات تلك الغرفة."

ولما تواصلنا مع محمد اليوم لحظة اعداد التقرير أخبرنا أنه قد تم تأمين مبلغ ترميم البيت وتجديده لعائلة علاء الغندور والد كلاً من غزل ويزن، اضافة الى تأمين مبلغ آخر لعائلة تحمل نفس همّ المسكن في الوقت الذي يعاني فيه كثير من قطاع غزة من ندرة السكن زادها الحصار وطأة وتشديداً على معدات ولوازم الترميم والتجديد اضافة الى ارتفاع أثمان ذلك.

ويضيف محمد أن كثيراً من حالات الفقر وصراع البقاء تتكاثر في غزة يوماً بعد آخر خاصة بعد جفاف منابع الدعم مع استمرار الصراع السوري في الوقت الذي تتحضر فيه الفصائل الفلسطينية المتعددة لاحياء ذكرى حرب أو استشهاد قادة او انطلاقة والتي تصل في بعض الأحيان تكلفتها الى نصف مليون دولار في مجملها فضلاً عن الكوادر البشرية والعروض العسكرية التي تسبق ذلك بأيام وأسابيع، فما المانع من تحويل هذه المبالغ الى المحتاجين أو تسخيرها في مشاريع صغيرة تهدف الى خدمة القطاع وأهله؟

ومن الجدير ذكره بأن البنك الدولي كان قد جعل قطاع غزة في المرتبة الثالثة عربياً في مستوى الفقر والـ 44 عالمياً، كما أن القطاع يعاني من نسبة بطالة تصل الى 35.5 ٪ مع استمرار اغلاق المنفذ الوحيد الى العالم وهو معبر رفع مع الجارة مصر بعد تهديم جلّ الأنفاق التي كانت تعتبر شيان الحياة للقطاع، في الوقت الذي دفعت فيه حكومة غزة نصف راتب لموظفيها في الشهرين الفائتين دون أي معرفة عن أوضاع رواتب الشهر الجاري، وعن الحلول المقترحة يقول محمد أن الأولى تدخل عربيّ واضح وصريح لرفع الحصار عن قطاع غزة، وانهاء حالة الانقسام التي تزيد من حالة الخناق على أبناء غزة وايجاد أرضية مشتركة بين جميع الأطراف.