لا يمر الموسم الشتوي إلا وقد يضرب بعض المناطق عاصفة ثلجية أو اثنتين، كان آخرها العاصفة التي ضربت نيويورك مؤخرًا، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن درجة حرارة كوكب الأرض تستمر في الارتفاع يوميًا، وأن العالم يتجه نحو كارثة طبيعية يتسابق العلماء في تحديد موعدها، وعلى الرغم من الخطوات التاريخية التي اتخذتها دول العالم في توقيع اتفاقية القمة التاريخية الخاصة بالاحتباس الحراري في باريس والتي نصت على حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض قياسًا بعصر ما قبل الثورة الصناعية، إلا أن علماء البيئة مازالوا يدعون بأن الثلوج ستصبح موضة قديمة في عالمنا في المستقبل القريب.

لماذا يوجد في العالم عواصف ثلجية رغم الاحتباس الحراري؟

سؤال يخطر على بال الجميع، ويجعل مشكلة الاحتباس الحراري في العالم مجرد أسطورة وهمية، فإذا كانت درجة حرارة الأرض ترتفع بشكل جنوني كما يزعمون، لماذا مازلنا نتعرض لعواصف ثلجية في مواسم الشتاء؟!

الإجابة الحقيقية قد لا تأتي على بال العديد رغم وضوحها، سقوط الثلوج هو أكبر دليل على وجود الاحتباس الحراري، من الممكن أن يكون الأمر محير للبعض نتيجة للاعتقاد السائد بأن الثلج هو نتيجة للجو البارد فقط، ولكن في الواقع ما يحتاجه الثلج للتساقط هو اختلاط الجو البارد مع الرطوبة الناتجة من ارتفاع درجة الحرارة، حيث إن الغلاف الجوي يمكنه الاحتفاظ بمزيد من بخار الماء بنسبة 7% كلما ازدادت درجة الحرارة بمعدل درجة واحدة سيلزيوس، كما أن درجة الحرارة في القطب الشمالي الآن أعلى بكثير مقارنة مما كانت عليه منذ عقود مضت، لذا فعندما يقابل الجو الجاف البارد تلك الموجة الدافئة من الحرارة القادمة من القطب الشمالي فذلك يشكل كل الظروف المثالية لعاصفة ثلجية عنيفة.

هل أوشكت نهاية العالم على الاقتراب؟

ساعة القيامة "Doomsday Clock"

هي ساعة رمزية تم إنشاؤها عام 1947 من قِبل مجلس إدارة مجلة Bulletin of the Atomic Scientists وهي تنذر بنهاية العالم بسبب السباق الجاري بين الدول النووية، فوصول عقارب الساعة إلى منتصف الليل يعني قيام حرب نووية، ويشير عدد الدقائق التي قبل منتصف الليل إلى احتمالية نشوب الحرب النووية، وكان عدد الدقائق يشير إلى 3 دقائق قبل منتصف الليل مما يشير بقرب كارثة كونية، وعلى الرغم من توقيع اتفاقات عالمية تحد من التأثير النووي لكل من الولايات المتحدة وإيران على درجة حرارة الأرض، إلا أن النزاعات النووية مازالت مستمرة  كما هو الحال ما بين باكستان والهند، حيث لكل منهما تأثر نووي قوي على الاحتباس الحراري، رفض فريق العمل على الساعة تقديمها عدة دقائق أخرى، فهي لا تقوم بأي تكهنات أو تنبؤات كونية، ولكنها مقياس لقرب العالم من نهايته على يد كارثة طبيعية وشيكة.

اختفاء الثلوج من القطب الشمالي عما قريب

من المحتمل اختفاء الثلوج تمامًا من القطب الشمالي في غضون 30 سنة قادمة، فبعد اعتبار 2015 أكثر السنوات حرارة منذ بدء مراقبة درجة حرارة الأرض منذ عام 1880 بحسب تقارير وكالة ناسا والتي اعتبرت 2015 تحقق أعلى معدلات حرارة منذ بدء التسجيل، فمن غير المتوقع لدى الكثير أن يستمر العالم في استقبال عواصف ثلجية بتلك القسوة، إلا أن سقوط الثلوج يستجيب بدرجة مختلفة للتغير في درجات الحرارة، طبقًا لدراسة علمية قام بها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بأن المناطق التي تقع على مسافة تقل عن 1000 متر فوق سطح البحر (والتي تعاني حاليًا من ظروف طقس قارسة البرودة تصل حد التجمد) ستتعرض لانخفاض في معدل سقوط الثلوج الكلي بنسبة 65% في السنوات القادمة مع عدم تغيّر في كثافة الثلوج في مواسم تساقطها.

من المتوقع كذلك تغيّر الفترة الزمنية التي يستغرقها موسم الشتاء في نصف الكرة الشمالي، والتي من المفترض أن تكون أقصر وأكثر دفئًا، كما أنه سيزيد معدل تساقط الأمطار فيها مقارنة بتساقط الثلوج، والذي باختصار يعبر عن أن تساقط الثلج سيكون أقل شيوعًا في المستقبل.

خصصت صحيفة التلغراف تقريرًا يوضح التغيرات التي حدثت لكوكب الأرض منذ بداية تسجيل وكالة لدرجات حرارة الأرض (منذ 1880 وحتى 2015) والذي يوضح التغيرات المناخية الحادثة على مدار المئة سنة الأخيرة.

للاطلاع على التقرير 

بقي من الزمن 85 سنة لإنقاذ الكوكب

ما بين المهلة التي حددتها الأمم المتحدة والتي وصلت إلى 85 عامًا أمام العالم لمواجهة الاحتباس الحراري قبل أن تغرق مدن العالم بأجمع، باتت محاولة السيطرة على درجة حرارة الأرض وإبقائها ما دون درجتين سليزيوس متأخرة للغاية، فمن المحتم ذوبان جليد القطبين ولكن بمعدل أبطأ نتيجة لاتفاقية باريس التي نصت على الحد من الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض والحد من الاحتباس الحراري، الأمر بات في يد علماء الهندسة البيئية الآن مع استمرار تعرض العالم لانكماش الجليد في القطب الشمالي واختفاءه من على أعلى قمم الجبال في أفريقيا.

كما تنبأ الباحثون بأن معدل ذوبان الجليد في القطب الجنوبي على النحو الحالي، من شأنه أن يدفع القارة إلى وضع حرج يؤدي إلى تفكك الجليد بشكل كامل على المدى الطويل، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر 3 أمتار على مدار العقود المقبلة، كما أشار الباحثون إلى أن الوضع الراهن في القارة القطبية الجنوبية يعتبر أكبر تحد بيئي قد يواجهه العالم في حال ارتفع منسوب مياه البحر على مدار السنوات المقبلة.