بخلاف كل التوقعات السياسية وآراء المحللين التي توقعت فوز هيلاري كلينتون برئاسة الانتخابات الأمريكية ودخولها البيت الأبيض من بابه الكبير، فاجأت نتائج الانتخابات بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب الجميع، وقلبت الطاولة على كل الرهانات الفلسطينية والعربية والدولية بإحداث تغيرات جذرية في المنطقة.

صدمة فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية التي هزت العالم، كانت ثقيلة على الكثير ولكن وقعها كان أكثر صعوبة على الجانب الفلسطيني بشكل خاص، الذي يعتبر ترامب من أشد الحلفاء والداعمين لإسرائيل، بعد سلسلة من تصريحاته التي تعد الأخطر على القضية والحقوق الفلسطينية.

فطول الحملة الانتخابية لترامب، أكد دعمه المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي "سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا"، بل تجاوز ذلك بكثير حين أكد أن المستوطنات حق للإسرائيليين، ونقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة، في تجاوز كبير وخطير، إضافة لمشاعره العدائية تجاه المسلمين، الأمر الذي يفتح باب التكهنات والتساؤلات واسعًا بشأن مصير المنطقة والحقوق الفلسطينية خلال عهد "أخطر رئيس أمريكي".

ضياع للحقوق الفلسطينية

النائب في المجلس التشريعي والقيادي البارز في حركة "حماس"، أكد أن الجانب الإسرائيلي هو الرابح الأكبر والمستفيد من فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية.

وقال القرعاوي عقب إعلان فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية: "الانسجام الكبير بين إسرائيل وترامب خاصة خلال الحملة الانتخابية، يؤكد أن القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة حرجة وصعبة للغاية".

وأضاف: "القضية الفلسطينية ستكون في ذيل اهتمامات الإدارة الأمريكية الجديدة، وسيكون على سلم أولوياتها تقديم كل الدعم السياسي والمالي والعسكري للجانب الإسرائيلي على حساب فلسطين وحقوقها الوطنية".

وأشار القرعاوي أن فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية سيصب في مصلحة الاحتلال وسيدعم كل مخططاته العنصرية والتهودية والاستيطانية خاصة وأن موقف السلطة الفلسطينية سلبي للغاية في هذا الملف.

في حين قال أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح: "القيادة الفلسطينية ستقوم بدراسة مواقف وتوجهات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، لتنظر في كيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة".

وأكد مقبول، أن القيادة لن تجد أي صعوبة في التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وأنها سبق وأن تعاملات مع إدارات أمريكية قديمة على ضوء دراسة واضحة ومتقنة.

وأشار إلى أن القيادة ستقوم بدراسة جميع التصريحات والمواقف السياسية التي صدرت عن دونالد وتتعلق بالوضع الفلسطيني والحقوق والثوابت وخاصة ملف الاستيطان، وعلى ضوء ذلك سيكون لها موقف واضح من الإدارة الأمريكية الجديدة.

وذكر أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، أن كل تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد تعد مساندة وداعمة للجانب الإسرائيلي، وهذا الأمر يضعنا في دراسة عميقة حول الفترة المقبلة وكيفية التعامل معها.

بدوره أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي في أثناء رئاسة الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما، أعلنا أن مبدأ حل الدولتين هو مصلحة وطنية عليا.

وأضاف عريقات، تعقيبًا على فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية: "نأمل من الإدارة الأمريكية القادمة أن تحول الحديث عن مبدأ حل الدولتين إلى تحقيق هذا المبدأ على الأرض، لأن الأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة لن يأتي إلا بهزيمة الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، قبل خمسين عامًا، وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".

في حين قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: "سنتعامل مع أي رئيس ينتخبه الشعب الأمريكي، على قاعدة تحقيق السلام في الشرق الأوسط، القائم على أساس حلّ الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين".

وأضاف أبو ردينة "على الإدارة الأمريكية إدراك أن تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، يأتي من خلال حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق الشرعية الدولية، الأمر الذي سيؤدي إلى القضاء على الفوضى والتطرف في العالم".

إسرائيل الرابح الأكبر

وسارع العديد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي المحسوبين على معسكر اليمين بالتهليل لفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، معتبرين هذا الفوز بدأ مرحلة سياسية جديدة بعد طي مرحلة أوباما والديمقراطيين، ودعوا نتياهو وحكومته إلى الإعلان الفوري عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية.

فقال الوزير تساحي هنيغبي: "فوز ترامب يفتح المجال لتنفيذ المواقف التي يتبناها الكونغرس الأمريكي والحزب الجمهوري تجاه مدينة القدس، مضيفًا: "إسرائيل تنتظر من الرئيس الجديد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس"، في حين أكد الوزير إسرائيل كاتس على استمرار العلاقات الوثيقة والمتينة مع أمريكا بعد مباركته فوز ترامب، مؤكدًا أن إسرائيل لم تتدخل في الانتخابات الأمريكية.

في حين قال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت: "فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة"، داعيًا إسرائيل إلى التراجع عن فكرة إقامة هذه الدولة.

ورأى بينيت الذي يتزعم حزب "البيت اليهودي" المتشدد أن فوز ترامب يشكل فرصة لإسرائيل للتخلي فورًا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية، مضيفًا "هذا هو موقف الرئيس المنتخب، انتهى عهد الدولة الفلسطينية".

وبعد أن بارك رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لترامب فوزه، وتصريحه بأنه "صديق حقيقي لدولة إسرائيل"، أجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأمريكي المنتخب، وخلال الاتصال دعا ترامب نتنياهو لعقد قمة بينهما في الولايات المتحدة الأميركية في أول فرصة ممكنة لذلك.

وأكد نتنياهو لترامب خلال الاتصال "لا شريكة للولايات المتحدة أفضل من إسرائيل" بالإضافة لذلك، تطرقا إلى عدّة مواضيع إقليمية.

ويعتبر نتنياهو من أول قادة العالم الذين أجروا اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، ما يؤكد حرصه على توطيد العلاقة معه بعد تدهور علاقته مع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما عقب دعم نتنياهو الصريح للمرشح الجمهوري الأسبق ميت رومني، في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2012.