تعد العقوبات الاقتصادية دائمًا مقدمة للحرب، والقليلون يدركون ذلك، فقد كان الهجوم الياباني على "بيرال هاربور" عام 1941 ردًا على محاولة أمريكا شل الاقتصاد الياباني المزدهر عبر محاولة تجميد الأصول المالية، مما أدى إلى قطع العلاقات التجارية بين اليابان والولايات المتحدة.

بدأت الولايات المتحدة استخدام العقوبات ضد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في أغسطس 1990، وفي عام 1991 غزت الولايات المتحدة العراق ودمرت تمامًا قواتها المسلحة واستهدفت مباشرة بنيتها التحتية المدنية، وعقب هذا الدمار فرضت واشنطن عقوبات إضافية على بغداد، ووفقًا للأمم المتحدة أدت هذه العقوبات إلى مصرع 1.7 مليون مدني عراقي، بينهم 500 إلى 600 ألف طفل.

لم تنته هذه العقوبات إلا بعد أن غزت الولايات المتحدة العراق مرة أخرى في عام 2003، ولم يُرفع نظام العقوبات بالكامل إلا في ديسمبر 2010.

في مايو 2004 فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على سوريا، بحجة دعم سوريا للإرهاب وفشلها في وقف المسلحين الذين يدخلون إلى العراق، وهي الدولة التي زعزت واشنطن استقرارها في البداية، وقد تبين لاحقًا أن العقوبات كانت ردًا على سوريا وعلاقتها المتنامية مع إيران، حيث إن البلدين اتفقا على معاهدة دفاع متبادل في نفس العام.

ما زالت إيران تقاوم العقوبات الأمريكية منذ فترة، وفي حالة إيران فإن الدوافع الكامنة واضحة بشكل كامل، فالعقوبات الأخيرة تهدف إلى تقويض الاتفاق النووي لعام 2015

وضعت الولايات المتحدة سوريا هدفًا لها منذ عام 2006 لتغيير نظامها، وبعد عام 2011 قصفتها علنًا تحت إدارة باراك أوباما ودونالد ترامب، وقصفت واشنطن الأراضي السورية عدة مرات في العام الماضي، وإذا لم تتدخل روسيا على الأرجح كانت ستنهار الحكومة السورية بسبب طريقة ترامب في التعامل.

بالمقابل ما زالت إيران تقاوم العقوبات الأمريكية منذ فترة، وفي حالة إيران فإن الدوافع الكامنة واضحة بشكل كامل، فالعقوبات الأخيرة تهدف إلى تقويض الاتفاق النووي لعام 2015.

مؤخرًا وليس ببعيد، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء الماضي، على لائحة جديدة من العقوبات على روسيا وإيران وكوريا الشمالية، وأيد الكونجرس التشريع بأغلبية ساحقة، كما اقترح السيناتور تولسي جابارد مشروع قانون يدعو للحرب، مما يثبت مرة أخرى أن الجمهوريين والديمقراطيين دائمًا يجدون أرضية مشتركة حينما يتعلق الأمر بقرع طبول الحرب على الدول ذات السيادة، مما يعد عملًا عدائيًا غير مبرر.

يعترض بعض أعضاء فريق ترامب على قرارات العقوبات التي اتخذها، مما يفسر أن هؤلاء المسؤولين لا يريدون إلقاء اللوم على بلادهم، كونها سببًا في توترات جديدة داخل المجتمع الدولي، مما يؤثر بشكل مباشر على الدولار الأمريكي.

تواصل الولايات المتحدة سياستها أحادية الجانب وتعزل نفسها عن حلفائها التقليديين بعد الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال العقوبات التي تستهدف روسيا تضر بألمانيا التي تعد حليفة واشنطن

تفرض الولايات المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية أيضًا، وهي وسيلة لاستفزاز قيادة بيونج يانج، والسؤال الآن من يقع على قائمة أمريكا للحرب أولًا، إيران أم كوريا الشمالية؟

يذكر أن ترامب يمهد الطريق أمام مواجهة إيران منذ أكتوبر الماضي، فهو يخطط لإرسال لجان تفتيش مفاجئة للمنشآت الإيرانية، على أمل إيجاد طرق لاكتشاف عدم التزام إيران ببرنامج العمل المشترك.

تواصل الولايات المتحدة سياستها أحادية الجانب وتعزل نفسها عن حلفائها التقليديين بعد الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال العقوبات التي تستهدف روسيا تضر بألمانيا والتي تعد حليفة واشنطن، وهنا يمكن أن نقول إن الولايات المتحدة تقف على مفترق طرق ويمكن أن تخسر مكانتها كقوة عظمى عالمية، وحتى تظل واقفة على قدميها عليها الابتعاد عن مسار الحرب الذي وضعته لمواجهة البلدان التي تسعى للنهوض في النظام الدولي بعيدًا عن الولايات المتحدة.