ترجمة وتحرير: نون بوست

على مدى العام الماضي، كانت لوائح الاتهام، وأحكام الإدانة، والإقرار بالذنب، مرتبطة في معظمها بروسيا. ولكن الآن، يستعد مكتب المستشار الخاص، روبرت مولر ليكشف للرأي العام عن جانب آخر في التحقيق. إذ أن الملفات القضائية التي ينتظر أن يتم الكشف عنها في بداية 2019، سيبدأ من خلالها الادعاء العام بإماطة اللثام عن محاولات دول شرق أوسطية للتأثير على السياسة الامريكية، وذلك بحسب ثلاثة مصادر مطلعة على هذا الجانب من التحقيق، تحدثت إلى ديلي بيست.

وبعبارة أخرى، فإن تحقيقات روسيا، سوف تأخذ بعدا عالميا. وبينما كان جزء من فريق مولر يهتم بتوجيه الاتهامات للعملاء الروس والمكلفين بالتضليل في شبكات التواصل الاجتماعي، كان جزء آخر من الفريق يقضي وقته في التركيز على كيفية سعي دول من الشرق الأوسط لضخ الأموال في الدوائر السياسية في واشنطن، في محاولة للتأثير على السياسات الأمريكية في عهد الرئيس ترامب.

وقد تم استجواب العديد من الشهود الذين كان لهم دور في حملة ترامب الرئاسية، حول الحوارات التي جمعتهم بأفراد مرتبطين بشخصيات متنفذة من الإمارات العربية المتحدة والسعودية وإسرائيل، وذلك بحسب أشخاص مطلعين على هذا التحقيق. وقد تراوحت المواضيع التي تم تناولها في هذه اللقاءات، بين استغلال شبكات التواصل الاجتماعي للتلاعب بالمستخدمين من أجل إيصال ترامب للبيت الأبيض، والإطاحة بالنظام الإيراني.

يقول حسين إبيش، وهو باحث مقيم أول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "إنه من غير الواضح ما إذا كان فريق مولر سوف يكشف عن أنشطة خارجية شائنة، غير تلك التي عادة ما تحدث في واشنطن".

والآن بحسب هذه المصادر، فإن مكتب المستشار الخاص يستعد للكشف عما صرح به الشهود المتعاونون، حول مخططات أجنبية لمساعدة ترامب على الفوز بالرئاسة. وقد ذكر مصدران مطلعان على سير التحقيق أن فريق مولر كان منذ أشهر يناقش إمكانية إصدار اتهامات جديدة في هذا الجانب من التحقيق.

وفي هذا الشأن، يقول هاري ليتمان، المحامي الأمريكي السابق: "إذا تم الكشف عن هذا الأمر، فإنه سيكون مثل صعود غواصة إلى سطح الماء ولكن في الجانب الآخر الذي لم نكن ننظر إليه. أعتقد أن ما حصل عليه مولر من معلومات لحد الآن كان غنيا ومفصلا، وأكثر مما توقعناه. وما سيكشفه الآن قد يتضح أنه جزء هام من القصة الكاملة."

هذا الانتقال في محور الاهتمام يأتي في وقت يتجه فيه المحقق مولر لختم تعاونه مع المستشار السابق الأمن القومي مايكل فلين، الذي شارك في 19 استجوابا مع فريق المحقق الخاص. ومن خلال الوثائق القضائية التي تم كشفها للرأي العام خلال الأسبوعين الماضيين، ألمح مكتب المستشار الخاص إلى الطرق التي ساعد من خلالها فلين في هذا التحقيق، لكشف ارتباطات بين شخصيات في حملة ترشيح ترامب، والحكومة الروسية.

إلا أن فلين كان له دور أيضا في محادثات مع شخصيات متنفذة وممثلين من حكومات أخرى أجنبية، من بينها الإمارات والسعودية وإسرائيل، وهي لقاءات تناولها موقع ديلي بيست خلال الأشهر الماضية.

يمكن لهذا التعاون بين فلين و مولر أن يكشف تفاصيل جديدة حول حجم تحقيق المستشار الخاص في كيفية تورط أفراد من هذه الدول، ليس فقط في تقديم المساعدة لترامب في الانتخابات الرئاسية، بل أيضا سعيهم للتأثير على السياسة الخارجية في الأيام الأولى لإدارته.

المدير السابق لحملة ترامب بول مانافورت، ومايكل فلين أيضا، واجها اتهامات بعدم الكشف عن أجزاء من أعمالهما التجارية، بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب

ويقول حسين إبيش، وهو باحث مقيم أول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "إنه من غير الواضح ما إذا كان فريق مولر سوف يكشف عن أنشطة خارجية شائنة، غير تلك التي عادة ما تحدث في واشنطن".

ويضيف حسين: "الكثير من الشخصيات المتدخلة في هذه المسألة هي بشكل ما غير محبوبة، ولكن الحكومات تتعامل مع كل أنواع الناس في كل الأوقات. وقد يكون مشروعا التساؤل حول مدى الحكمة من بعض هذه العلاقات، ولكن لن يكون ممكنا التشكيك في حق الحكومة في التعامل مع شخصيات تتمتع بالعلاقات والتأثير."

ولكن رغم ذلك، فإن مكتب المستشار الخاص وجه اهتماما كبيرا خلال هذا العام، للممارسات التي كانت في الماضي تعتبر أمرا طبيعيا في واشنطن. وقد أقر الموظف في الحزب الجمهوري، سام باتين، بذنبه في اتهامات يعد من النادر جدا توجيهها، متعلقة بالتسبب بدفع أموال أجنبية للجنة تنصيب الرئيس في 2016-2017.

 كما أن المدير السابق لحملة ترامب بول مانافورت، ومايكل فلين أيضا، واجها اتهامات بعدم الكشف عن أجزاء من أعمالهما التجارية، بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، رغم أن آخر لائحة اتهام من هذا النوع كانت قد صدرت منذ أكثر من نصف قرن.

ومن غير الواضح حاليا، كيف وإلى أي مدى يتداخل هذا الجزء من تحقيقات مولر مع التفويض الذي حصل عليه من وزارة العدل، للتحقيق في العلاقات والتنسيق بين الحكومة الروسية وأفراد مرتبطين بحملة ترامب.

كما يمتلك مولر الصلاحيات "للتحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم الفيدرالية التي ارتكبت بهدف التأثير على تحقيقات المستشار الخاص مولر، من خلال أفعال مثل شهادة الزور، وعرقلة سير العدالة، وتدمير الأدلة، وتهديد الشهود"، بحسب القوانين الأمريكية.

ويقول ليتمان: "لكي يحدث شيء مثل هذا، كان مولر يحتاج للحصول على موافقة من نائب المدعي العام رود روزنستاين. لأن هذا في الواقع لا يوجد ضمن الصلاحيات الأصلية الممنوحة له، ولكن يبدو أنه تمكن من إقناع روزنستاين منذ فترة، ووافق هذا الأخير على السماح له بالمضي قدما."

رغم أن نادر كان يتعاون مع مكتب المستشار الخاص منذ مارس/ آذار الماضي، فإنه من غير الواضح ما هي الأدلة التي قدمها للمحققين أثناء هذه الاستجوابات

يذكر أن مكتب مولر كان يحقق منذ فترة في عديد اللقاءات التي حضرها جورج نادر، رجل الأعمال الأميركي من أصل لبناني، والمرتبط بالإمارات العربية المتحدة. وقد ساعد نادر على الترتيب للقاء الذي تم الكشف عنه لاحقا، بين مساعد ترامب ومؤسس شركة بلاكووتر، إريك برينس، وكيريل ديمترييف المدير التنفيذي لأحد الصناديق السيادية الروسية، كما أنه لعب دور الوساطة بين ممثلين عن حكومات خليجية إحداها على الأقل مقربة من إسرائيل، وإدارة ترامب.

رغم أن نادر كان يتعاون مع مكتب المستشار الخاص منذ مارس/ آذار الماضي، فإنه من غير الواضح ما هي الأدلة التي قدمها للمحققين أثناء هذه الاستجوابات. وفي أحد اللقاءات في أغسطس/ آب 2016، والذي كشفت عنه نيويورك تايمز لأول مرة وأكده موقع ديلي بيست، قال نادر للحاضرين إن ولي عهد المملكة السعودية وولي عهد أبو ظبي كانا حريصين على مساعدة ترامب للفوز بالانتخابات.

شخص آخر كان أيضا مستعدا لتقديم خدماته، هو جويل زامل، وهو رجل أعمال على شاكلة مارك زوكربيرغ، ينشط في مجال الأمن القومي، ولديه ارتباطات عميقة بالمخابرات الإسرائيلية. ويذكر أن زامل تربطه علاقات وثيقة بفريق ترامب، لأن إحدى شركاته، وهي المسماة PSY GROUP، وضعت مخططا لاستغلال تقنيات التلاعب في شبكات التواصل الاجتماعي، من أجل مساعدة ترامب على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري. وقد أرسلت هذه الشركة هذا العرض إلى المساعد السابق في حملة ترامب، ريك غيتز.

في المقابل، هذه العلاقات بين حملة ترامب الرئاسية وشركة PSY GROUP في 2016، كانت أكثر كثافة مما هو معروف سابقا، بحسب ما كشفه موقع ديلي بيست في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. فقد ذكر موظفون سابقون أنه كان هنالك ما لا يقل عن شخصين تواصلا مع الشركة أثناء الحملة، وكلاهما قدم نفسه على أنه ينتمي إلى دائرة مقربي ترامب.

وعلى مدى العام الماضي استجوب فريق مولر مجموعة من الموظفين في شركةPSY GROUP، على خلفية ارتباطاتها بحملة ترامب. وقد ذكر موظفون سابقون عديدون أن الشركة لم تمض قدما في تنفيذ مخططها لمساعدة ترامب، إلا أن آخرين كذبوا هذا الادعاء.

أما جويل زامل، ومن خلال محاميه، فقد أعلن أنه تعاون مع مكتب المستشار الخاص. ويذكر أن محاميه لم يقم بالرد على طلباتنا للتعليق على هذه القصة. كما أن مكتب المستشار الخاص رفض التعليق، ومحامي نادر امتنع هو أيضا عن الرد على طلباتنا للتعليق.

ذكرت نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام أن نادر عمل مع جامع التبرعات للحزب الجمهوري، إليوت برويدي، من أجل دفع البيت الأبيض لاتخاذ موقف عدائي من قطر وإيران.

وقد بقي زامل مقربا من فريق ترامب على امتداد فترة الانتخابات وعملية انتقال الحكم. والسبب وراء ذلك يعزى في جزء منه إلى العلاقات التي يتمتع بها، حيث أنه تعرف على نادر قبل سنوات، عن طريق جون هانا، المساعد السابق لديك تشيني الذي يعمل الآن كمستشار في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز دراسات ذو توجهات يمينية. ويشار إلى أن جون هانا كان بدوره تحت أنظار مكتب المستشار الخاص.

وقد عاد زامل للتواصل مع هذه الشخصيات في مرحلة انتقال الحكم، بعد نهاية الانتخابات، وعرض في هذه المرحلة أيضا خدماته، حيث اقترح هذه المرة وضع مخطط لتغيير النظام في إيران. وقد كان موقع ديلي بيست هو الأول الذي ينشر حول هذا اللقاء، الذي حضره كل من نادر وفلين، واللواء السعودي أحمد العسيري.

وخلال ذلك اللقاء، سعى نادر للترويج لمخطط للقيام بعمليات تخريب اقتصادي ضد طهران. ويبدو أن هذا اللقاء يندرج ضمن الجهود السعودية والإماراتية لتشكيل جماعة ضغط تؤثر على إدارة ترامب الجديدة ضد قطر وإيران، أكبر منافسي الرياض وأبوظبي في المنطقة.

وقد ذكرت نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام أن نادر عمل مع جامع التبرعات للحزب الجمهوري، إليوت برويدي، من أجل دفع البيت الأبيض لاتخاذ موقف عدائي من قطر وإيران. كان مولر قد بحث أيضا في دور نادر في لقاءات عقدت في دولة السيشال  في يناير/ كانون الثاني 2017، بين إريك برينس وديمترييف، المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي.

في شهادته أمام مجلس النواب، قال برينس إن هذا اللقاء كان فرصة للطرفين للتحدث حول التجارة والثروة المعدنية، إلا أن المحققون خلال هذا العام حصلوا على أدلة تظهر أن ذلك اللقاء كان معد له سلفا، كما أن مراسلات اطلع عليها موقع ديلي بيست تؤكد هذه الرواية.

تظهر إحدى المذكرات أن الطرفين تحدثا حول مجموعة من المواضيع، من بينها السلام بين روسيا وأوكرانيا، والعمليات العسكرية في سوريا، والاستثمار في الوسط الغربي الأوسط الأمريكي، والأسلحة النووية.

 ورغم أن صندوق الاستثمار الروسي يخضع للعقوبات الأمريكية، فإنه كان ولا يزال مسموحا للأفراد الأمريكيين بالالتقاء مع ديمترييف، وفي بعض الحالات القيام بمعاملات تجارية مع هذا الصندوق.

يأمل النواب الديمقراطيون في لجنة المخابرات في مجلس النواب، في القيام بمحاولة أخرى لمسائلة برينس خلال العام المقبل، وذلك في إطار جهود جديدة يقوم بها الكونغرس للتحقيق مع إدارة ترامب. وقد أخبر برينس موقع ديلي بيست خلال الصيف الماضي بأنه كان يتعاون مع مكتب المستشار الخاص مولر، ولكنه من غير المعروف ما هو حجم هذا التعاون. كما أن محاميته السابقة، فيكتوريا تونسينغ، لم تعد تمثله.

المصدر: ديلي بيست