في خضم تناسل فصول التشويق وحكايات الإثارة التي تكتنف كرة القدم وتشد إليها أنظار الكبار والصغار والأغنياء و الفقراء، فتُحرك أفواههم وتُهيج انفعالاتهم، حاظية بحيز مهم من تغطيات الإعلام وأحاديث الأصدقاء، تسللت إلى جسم الساحرة المُستديرة هالة سوداء عكرت صفو سحره وأوقعته في رقعة الممنوع والمحظور، فشوهت شكله ولوثت دماءه.

هي مواصفات لا تنطبق سوى على العنصرية، ذلك الوباء الذي تسرب إلى الكرة واستشرى في مُسابقاتها وملاعبها التي تتحول بين الفينة والأخرى من مسرح للفرجة والإبداع إلى مرتع للتطاحن والتحقير، الأمر الذي يعيد النقاش من جديد عن تعرض بعض اللاعبين من ذوي البشرة السمراء للعنصرية في الملاعب الأوروبية.

صلاح مرة أخرى

تعددت أشكال العنصرية والنتيجة واحدة تجاه اللاعبين العرب والمسلمين المحترفين في أوروبا، فلم يكد يمر سوى شهرين على موجة الهتافات العنصرية التي طالت لاعب نادي ليفربول محمد صلاح من جانب مشجعي فريق وست هام يونايتد الإنجليزي، على هامش المباراة التي جمعت الفريقين، في الجولة الـ25 من الدوري الإنجليزي "البريميرليغ"، حتى أطل علينا وجه آخر جديد من وجوه العنصرية.  

الضحية هذه المرة هو اللاعب نفسه الذي تعرض لهتافات عنصرية "مسيئة"، في مقطع فيديو نُشر يوم الخميس الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي، ويُظهر 6 من مشجعي تشيلسي في إحدى الحانات في براغ قبل مباراة فريقهم في الدوري الأوروبي أمام فريق سلافيا براغ التشيكي، وهم يرددون أغاني عنصرية ويهتفون "صلاح مفجر إرهابي".

سارع نادي تشيلسي باتخاذ إجراءات ضد المتورطين في هذا السلوك العنصري، فثلاثة ممن ظهروا بالفيديو المسيء - بحسب وسائل الإعلام البريطانية - تم التعرف على هويتهم ومنعهم من دخول ملعب مباراة فريقهم أمام الفريق التشيكي، كما يجري تحديد هوية الثلاثة الباقين لاتخاذ نفس الإجراء ضدهم، كما عبَّر النادي اللندني عن تنديده بالعنصرية "البغيضة" التي كان ضحيتها اللاعب الدولي المصري محمد صلاح.

لم يكن صلاح اللاعب المصري الأول الذي يتعرض للعنصرية، فقد كان أحمد حسام ميدو لاعب فريق ميدلزبره، أحد ضحايا العنصرية في الدوري الإنجليزي

جاء تحرك الفريق الإنجليزي إثر إبلاغه من نظيره ليفربول بوجود الفيديو، وقال نادي ليفربول الذي يواجه تشيلسي اليوم الأحد على ملعب "أنفيلد"، ضمن منافسات الجولة الـ34 من مسابقة الدورى الإنجليزى الممتاز "البريميرليج"، إن الفيديو أظهر "هتافات عنصرية غير مقبولة"، وإنها "خطيرة ومؤرقة".

وجَّه نادى ليفربول متصدر الدوري الممتاز رسالة إلى النجم المصرى محمد صلاح قبل مواجهة تشيلسى، يوم الأحد، على ملعب "أنفيلد"، ضمن منافسات الجولة الـ34 من مسابقة الدورى الإنجليزي الممتاز "البريميرليج"، وكتب نادى ليفربول عبر صفحته الرسمية على "تويتر": "النجاح حليف المُجتهدين يا محمد صلاح"، كما نشر فيديو لإحدى اللقطات المضيئة في مشاركة محمد صلاح مع ليفربول أمام بورتو البرتغالي.

كتبت صحيفة "ميرور" افتتاحيتها تحت عنوان "العار يلاحق جماهير تشيلسي في التشيك"

هذه الحادثة والتبعات التي تلتها شغلت الأوساط الرياضية الكروية خلال الأيام الأخيرة، وتصدرت الواقعة الصحافة الإنجليزية، وكانت صحيفة "ديلي إكسبريس" في طليعة الصحف الإنجليزية، بعنوان في افتتاحيتها  "عار تشيلسي.. جماهير تشيلسي تصف محمد صلاح بالإرهابي"، كما كتبت صحيفة "ميرور" هي الأخرى افتتاحيتها تحت عنوان "العار يلاحق جماهير تشيلسي في التشيك"، مشيرة إلى أن مشجعي النادي اللندني قاموا بفضيحة جديدة والغناء ضد صلاح ووصفه بـ"الإرهابي".

ودخلت مؤسسة الأزهر المصرية على خط الواقعة الأخيرة، حيث أشاد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بموقف ناديي ليفربول وتشيلسي تجاه الهتافات العنصرية التي تعرض لها اللاعب الدولي، مطالبًا الاتحاد الإنجليزي واتحادات كرة القدم حول العالم بتعزيز الأجواء المناسبة لنشر ثقافة قبول الآخر ونبذ الكراهية في ملاعب كرة القدم.

لم يكن صلاح اللاعب المصري الأول الذي يتعرض للعنصرية، فقد كان أحمد حسام ميدو لاعب فريق ميدلزبره، أحد ضحايا العنصرية في الدوري الإنجليزي، بعد أن تعرض للعام الثاني على التوالي، ومن الفريق ذاته نيوكاسل، لهتافات عنصرية معادية للإسلام بسبب ديانته الإسلامية، وذلك خلال مباراة الفريقين بالبريميرليج عام 2008، كما أطلقت صافرات الاستهجان مع كل لمسة للكرة.

وفي عام 2003، تعرض يايا توريه لاعب منتخب ساحل العاج ومانشستر سيتي لهتافات عنصرية من المدرجات خلال المباراة التي فاز فيها الفريق الإنجليزي 2-1 على مضيفه تشسكا موسكو في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اليوم، إذ رددوا أغانٍ تشبه صوت القرود، ووجهوا سبابًا عنصريًا للاعب بسبب بشرته السمراء.

وانتقد توريه العنصرية في الكرة الأوروبية بشكل متكرر، وطالب اللاعبين بالتصدي لمثل هذه التصرفات، وكانت آخر انتقاداته في يونيو/حزيران 2018، إذ كشف عن آخر صيحات العنصرية في الملاعب الإنجليزية، حين اتهم بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، بالعنصرية خلال لعبه في نادي برشلونة، وقال: "لديه مشكلة تجاه ذوي البشرة السمراء"، كما قال إنه عامله بقسوة في الموسم الأخير له مع الفريق.

من آمن العقوبة أساء الأدب

صلاح لعب مع نادي تشيلسي من يناير/كانون الثاني 2014 حتى نفس الشهر من عام 2015، لكنه وجد صعوبة في فرض نفسه ضمن تشكيلة النادي، فانتقل إلى إيطاليا للعب مع فيورنتينا على سبيل الإعارة ثم روما الذي تعاقد معه نهائيًا لموسم 2016-2017، قبل العودة إلى الدوري الإنجليزي من بوابة ليفربول الذي توج في موسمه الأول معه بلقب أفضل لاعب في الدوري الممتاز وأفضل هداف.

ربما يشكل تهاون الاتحاد الإنجليزي في الدفاع عن لاعبيه دافعًا قويًا لأولئك المشجعين لتكرار فعلتهم مرة تلو الأخرى

وترتدي مباراة الأحد بين ليفربول وتشيلسي أهمية بالغة بالنسبة للفريقين، إذ يأمل الأول البقاء في الصدارة (يتقدم حاليًّا على مانشستر سيتي حامل اللقب بفارق نقطتين لكن الأخير يملك مباراة مؤجلة)، فيما يسعى الثاني إلى التمسك بالمركز الثالث وسط الصراع الكبير مع جاريه توتنهام وأرسنال ومانشستر يونايتد على بطاقتي المركزين الثالث والرابع المؤهلين إلى دوري الأبطال الموسم المقبل.

مع هذه المؤشرات لا يستبعد البعض تكرار هذه الهتافات العنصرية، فقد ساهم عدم اتخاذ اتحادات كرة القدم إجراءات رادعة في انتشار العنصرية في ملاعب كرة القدم، رغم عدم وجود أي حجة لإفلات العنصريين من العقاب ومنعهم من دخول الملاعب، خاصة مع تقنيات الفيديو التي يمكنها أن تحدد بدقة من يقف وراء هذه الهتافات.  

على سبيل المثال، اقتصر رد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في الواقعة الأولى لصلاح على مجرد فتح تحقيق، وهو الأمر ذاته الذي يقوم به الاتحاد في الكثير من الحوادث المشابهة، في حين لم يتخذ وقتها إي إجراءات بسبب فشل الشرطة في التعرف على مطلق الهتافات العنصرية، واليوم يتكرر السيناريو ذاته، وربما يشكل تهاون الاتحاد الإنجليزي في الدفاع عن لاعبيه دافعًا قويًا لأولئك المشجعين لتكرار فعلتهم مرة تلو الأخرى.

ورغم إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "فيفا" أنه سوف يظل يحارب جاهدًا تلك الحملات العنصرية في مختلف ملاعب كرة القدم، فإنه تجاهل لاعب ليفربول محمد صلاح والمهاجم الدولي الإيطالي ولاعب يوفنتوس مويس كين من قائمة اللاعبين الذين أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم مساندتهم إزاء الحملات العنصرية التي تعرضوا لها في مختلف الملاعب الأوروبية هذا الموسم.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد أعلن مساندة العديد من اللاعبين ضد الحملات العنصرية التي تعرضوا لها هذا الموسم في أوروبا وهم: الدولي السنغالي كاليدو كوليبالي لاعب نابولي الإيطالي، والجناح الدولي الإنجليزي رحيم ستيرلينج لاعب مانشستر سيتي، وداني روز ظهير أيمن مانشستر سيتي، وبرينس جوانو لاعب نادي إميان الفرنسي.

ضحايا العنصرية

في الآونة الأخيرة ازدادت في الملاعب الأوروبية بشكل ملحوظ، الهتافات والإشارات العنصرية من الجماهير، فقد كان لاعبو المنتخب الإنجليزي من ذوي البشرة السوداء مثل داني روز ورحيم سترلينغ وكالوم هودسون-أودوي ضحايا هتافات عنصرية لدى مشاركتهم الشهر الماضي مع منتخب بلادهم في مباراة ضد مونتينيغرو ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس أوروبا 2020.

أكد الظهير الأيسر لنادي توتنهام ومنتخب إنجلترا داني روز، الذي كان عرضة للهتافات العنصرية في مباراة منتخب إنجلترا الأخيرة، أنه يتطلع قدمًا لنهاية مسيرته الكروية، بسبب العنصرية المتزايدة في ملاعب كرة القدم

في اليوم التالي لواقعة صلاح، انضم خاليدو كوليبالي مدافع منتخب السنغال ونادي نابولي الإيطالي لقائمة ضحايا العنصرية من جانب الجماهير الإنجليزية، فقد أصدر نادي أرسنال بيانًا رسميًا أعلن فيه فتح تحقيق بشأن ظهور أحد مشجعي أرسنال وهو يردد هتافات عنصرية ضد كوليبالي خلال المباراة التي جمعتهما مساء الخميس الماضي بملعب "الإمارات"، في ذهاب الدور ربع النهائي بمسابقة الدوري الأوروبي "اليوروباليج" التي انتهت بفوز الفريق اللندني المحترف بهدفين دون مقابل. 

كما تأتي واقعة صلاح كحلقة جديدة من حوادث العنصرية التي انتشرت في ملاعب إنجلترا، حيث تعرَّض مشجع لنادي توتنهام لمنع دخول الملاعب مدى الحياة، بعد أن ألقى "قشرة موز"، على الجابوني بيير إيميريك أوباميانغ، مهاجم أرسنال، بينما كان أوباميانغ يحتفل بتسجيل هدف في مرمى توتنهام في قمة الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

في واقعة جديدة أخرى، أكد الظهير الأيسر لنادي توتنهام ومنتخب إنجلترا داني روز، الذي كان عرضة للهتافات العنصرية في مباراة منتخب إنجلترا الأخيرة، أنه يتطلع قدمًا لنهاية مسيرته الكروية، بسبب العنصرية المتزايدة في ملاعب كرة القدم، وضعف الإجراءات للحد منها، ملقيًا باللوم على المسؤولين في عالم اللعبة لأنهم يفرضون غرامة محدودة على الأندية أو الدول التي لا تستطيع التحكم بسلوك مشجعيها، قائلاً بهذا الصدد: "عندما لا نعاقب الدول سوى بغرامة توازي ما أنفقه خلال حفلة في لندن، ماذا يمكننا أن نأمل؟".  

كما تعرَّض نجم مانشستر سيتي ومنتخب إنجلترا رحيم ستيرلنغ، عدة مرات لهتافات عنصرية هذا الموسم، أبرزها خلال مباراة فريقه ضد تشيلسي على ملعب "ستامفورد بريدج" في كانون الأول/ديسمبر، وعلى إثرها ألقت الشرطة القبض على 4 مشجعين لتشيلسي، ومنع النادي 2 من مشجعيه من دخول الملعب مدة الحياة.   

مع استئثار البطولات الإنجليزية بمتابعة جماهيرية وإعلامية كبيرة باتت هفوات فرقائها الأخلاقية تحت الأضواء وفي الذاكرة

دفع ذلك رئيس الاتحاد القاري السلوفيني ألكسندر تشيفيرين إلى إبداء خجله بسببها ومن تقليل المسؤولين من أهميتها، كما أعرب عدد من المدربين في الدوري الإنجليزي عن امتعاضهم الكبير من العبارات والتصرفات العنصرية التي تملأ الملاعب اليوم، فمدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا، صرَّح بدعمه الكامل للاعب توتنهام داني روز الذي يواجه بهتافات عنصرية.

كما قال غوارديولا في معرض دفاعه عن لاعبه رحيم ستيرلنغ، إنه قد يسحب لاعبيه من الملعب في المستقبل في حال تعرضوا لمضايقات عنصرية، وأيّد الفكرة مدرب توتنهام، بوشيتينيو، الذي قال إنه مستعد لأن ينسحب من المباراة ويخسرها، على أن يسمع هتافات مهينة بحق لاعبيه، مؤكدًا "المعايير الإنسانية وإظهار الاحترام للاعبين، أهم بكثير من معايير الربح والخسارة".

صوت العنصرية يعلو

تعود جذور التمييز العنصري إلى جوانب سياسية وتاريخية محضة، حيث انطلقت الظاهرة بأحداث تكتسي صبغة سياسية على شاكلة حركة معاداة السامية التي أُسست من منطلق سياسي ضد اليهود في ألمانيا، ويمكن أن تُمارس العنصرية على عدة أسس واعتبارات منها العرقية والدينية والسياسية، ولأن الرياضة لعبة متداخلة مع ما هو سياسي وتاريخي واجتماعي فإنها استطاعت أن تنهل هي الأخرى من هذه المجالات وتتأثر بها، وبالتالي فقد أخذت بدورها نصيبها من الداء.

الإحصاءات التي أعدتها منظمة "كيك إت أوت" الخيرية التي تنشط ضد العنصرية في كرة القدم، تشير إلى أن عام 2018 شهد سادس ارتفاع على التوالي، في البلاغات عن العنصرية في اللعبة الإنجليزية

في الثمانينيات من القرن الماضي، شهدت كرة القدم الإنجليزية الكثير من الانتهاكات العنصرية، وتعرض لاعبون بارزون بشكل متكرر لقذفهم بالموز، وتعرضوا لهتافات تصفهم بالقرود، وعمومًا، فإن التغييرات الكبيرة التي طرأت على اللعبة في التسعينيات - مثل تدفق أموال القنوات الفضائية على اللعبة، وأصبحت الملاعب بها مقعد لكل متفرج، وأضحى خليط أوسع من الناس يشعرون بالراحة وسط الجماهير - جعلت هذا الأمر أقل تكرارًا، على الرغم من استمرار حدوث ذلك في أندية كبيرة، في دول أرووبية أخرى، بشكل متكرر ويبعث على الحزن.

وعلى امتداد العقد الأخير، شكلت ملاعب كرة القدم الإنجليزية، أرضًا خصبة للممارسات العنصرية سواء من الجمهور المؤثث لجنباتها أم اللاعبين المزاولين على بساطها، حيث يشارك في الدوري الإنجليزي لكرة القدم لاعبون من أنحاء العالم كافة، ويعد اللاعبون سود البشرة ومن الأقليات العرقية الأخرى جزءًا كبيرًا من كل فرق الدوري، ومع استئثار البطولات الإنجليزية بمتابعة جماهيرية وإعلامية كبيرة باتت هفوات فرقائها الأخلاقية تحت الأضواء وفي الذاكرة.

داني روز (يمين) كان عرضة للهتافات العنصرية في مباراة منتخب إنجلترا الأخيرة

ليست هذه الواقعة الأولى من نوعها، سواء بالنسبة لصلاح أو لغيره من اللاعبين العرب والمسلمين والأفارقة في أوروبا، فالعنصرية ليس فقط مستمرة، بل إن الإحصاءات التي أعدتها منظمة "كيك إت أوت" الخيرية، التي تنشط ضد العنصرية في كرة القدم، تشير إلى أن عام 2018 شهد سادس ارتفاع على التوالي، في البلاغات عن العنصرية في اللعبة الإنجليزية، وأظهرت أرقام المنظمة أن هناك 520 بلاغًا عن التمييز، جرى تلقيها في الموسم الكروي 2017-2018، مقارنة بـ469 في الموسم 2016-2017، نحو 53% من تلك البلاغات عن العنصرية.

لا يمكن إلقاء اللوم في الاعتداءات العنصرية التي يتعرض لها اللاعبون على الطبقة العامة البيضاء فقط في بريطانيا، فأوروبا تعيش على وقع صعود تيارات سياسية يمينية متطرفة طيلة السنوات الماضية، كما انتقلت هذه العدوى للولايات المتحدة التي بنيت على أساس تنوع الأعراق، وسجلت الملاعب الاوروبية مظاهر عنصرية بصورة متكررة مقارنة بأوقات ماضية، تثير مشاعر الانزعاج لدى فئة كبيرة من المشجعين وحتى إدارات بعض الأندية.  

عام 2014، أجرى البروفيسور كاشمور دراسة شملت 2500 مشجع لكرة القدم، في محاولة لكشف توجهاتهم تجاه العنصرية، وكشفت الدراسة أن نحو نصف هؤلاء المشجعين شهدوا، أو تعرضوا لبعض من العنصرية، في كرة القدم الإنجليزية، وقال أحد الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، إنه بينما لم تعد العنصرية معلنة حاليًّا، كما كانت من قبل، إلا أن "أي شخص يحضر مباريات كرة القدم بشكل منتظم سيؤكد، أن صوت العنصرية الخفيض لا يزال موجودًا وحيًا إلى حد كبير".

اللاعبون البيض يصبحون مدربين في إنجلترا، بنسبة تبلغ الضعف مقارنة بنظرائهم السود

الأمر لا يقتصر على اللاعبين، يل تمتد براثن العنصرية إلى الفرصة في التدريب، فمنذ عام 1990، كان واحد من بين كل 4 لاعبين إنجليز دوليين متقاعدين أسود البشرة أو ينحدر من أقلية عرقية، ونفس النسبة تنطبق تقريبًا على كل لاعبي الدوري الإنجليزي، وهو ما يشير إلى أن اللاعبين البيض يصبحون مدربين في إنجلترا، بنسبة تبلغ الضعف مقارنة بنظرائهم السود.

وتلعب وسائل الإعلام في هذا السبيل دورًا خفيًا في انتشار هذا الفيروس الذي لم تسلم من شظاياه أكثر البطولات الأوروبية تطورًا واحترافية، على سبيل المثال، سلطت واقعة ستيرلنغ الضوء على عناوين متناقضة من صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، حيث كانت إيجابية نسبيًا تجاه لاعب أبيض شاب، وسلبية تجاه لاعب أسود، على الرغم من تشابه الحادث إلى حد كبير، كما ترعرت اللغة التي يستخدمها الصحفيون الرياضيون، مثل كلمة "وحش" التي تستخدم غالبًا في وصف اللاعب الأسود ضخم الجسم.