ترجمة وتحرير: نون بوست

يملك العديد من المسؤولين وممثلي الشركات الكبيرة والدولية نظرة سلبية تجاه العملات الرقمية، لأنهم يعتقدون أن هذه الأصول الرقمية غير قادرة على تحقيق رسملة مماثلة لسوق الأوراق المالية. وقد ذهب الكثير من المشككين للاعتقاد بأن العملات الرقمية وقع إنشاؤها خصيصًا لتلبية احتياجات اقتصاد الظل والنشاطات الموازية.

تعتبر وكالات تطبيق القانون في العديد من البلدان أن العملات الرقمية هي أداة يستخدمها تجار المخدرات والإرهابيين. بطبيعة الحال، هذا الاعتقاد خاطئ، إذ أن العملات الرقمية لم تُخلق لخدمة اقتصاد الظل، على الرغم من أنها تُستخدم بصورة جزئية في هذا المجال. ولكن نطاق إمكانات العملات الرقمية أوسع بكثير ولا يقتصر على موارد الإنترنت المشبوهة.

دعونا نلقي نظرة على كيفية دمج العملات الرقمية بشكل كامل في الاقتصاد الواقعي من خلال العمليات التي تجري حاليا على قدم وساق.

أمثلة على استخدام العملات الرقمية والبلوكتشين

من أجل تقييم إمكانات العملات الرقمية تقييمًا كاملًا، فإنه من الضروري فهم إمكانيات التكنولوجيا التي تعتمد عليها. والجدير بالذكر أن تكنولوجيا البلوكتشين ظهرت لأول مرة سنة 2009 ووضعت أسس عملة البيتكوين الرقمية الأكثر شعبية، التي تمثل رسملتها اليوم نصف القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملة الرقمية. ومع ذلك، لم يتوقف المتحمسون لتكنولوجيا البلوكتشين التابعة للعملات الرقمية عن دعم استخدامها.

في بعض الأنظمة القضائية، على غرار المملكة المتحدة، قد يستغرق فتح حساب مصرفي بسيط بضعة أشهر نظرا لعمليات التحقق المعقدة والوثائق التي يتطلبها هذا الأمر

تعد تكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع آلية أساسية لمعالجة البيانات وتخزينها ونقلها بشكل آمن تمامًا. ويمكن تنفيذ هذه التكنولوجيا بشكل فعال وإحداث نقلة في عدد من الصناعات، ابتداء من حقوق التأليف والنشر مرورًا بالانتخابات وصولًا إلى الحكومة. تعتبر العملة الرقمية وسيلة للدفع، وليست مجرد أصول رقمية مضاربة. وبالتالي، تُعد تكنولوجيا البلوكتشين بمثابة أداة لإجراء معاملات معقدة تحتاج إلى أسابيع أو حتى أشهر، فضلًا عن معالجة عدد لا يحصى من الوثائق المختلفة.

في بعض الأنظمة القضائية، على غرار المملكة المتحدة، قد يستغرق فتح حساب مصرفي بسيط بضعة أشهر نظرا لعمليات التحقق المعقدة والوثائق التي يتطلبها هذا الأمر. وإذا كان الأمر يتعلق بإعادة تسجيل الأراضي أو العقارات الأخرى، فقد تستغرق العملية من ثلاثة إلى أربعة أشهر أو حتى ستة أشهر.

عمومًا، كل ما يحتاج إليه الأمر لتحسين مثل هذه العمليات لجعل المعاملات تتم بشكل أسرع، وفي الآن ذاته تظل آمنة، هو آلية تأمين تلقائية تقوم بنقل الأموال من المشتري وفي نفس الوقت إعادة كتابة حقوق الملكية. ويستبعد البلوكتشين تمامًا إمكانية حدوث عمليات تزوير، مما يعني أن مثل هذه البرامج ستصبح قريبًا جزءًا من حياتنا اليومية وتضع حدًا للبيروقراطية في العديد من الصناعات المختلفة.

التكنولوجيا أداة محايدة

تبدو محاولات العديد من الشخصيات رفيعة المستوى والمحترمة حول العالم للحطّ من قيمة تكنولوجيا البلوكتشين، التي تعتمد عليها العملات الرقمية، سخيفة للغاية، حيث ربطوا استخدام العملات الرقمية بعمليات التحويل غير القانونية والعديد من الجوانب الأخرى المرتبطة باقتصاد الظل. وكل من يحاول تقييم تكنولوجيا السجلات الموزعة والعملات الرقمية باعتبارها ظاهرة موجودة ضمن شروط الأخلاق والأخلاقيات لا يدرك أن هذه الأداة لا يمكن تحميلها مسؤولية الأطراف التي تستخدمها أو طريقة استخدامها.

في الوقت الحالي، تواجه الإنترنت مشكلة خطيرة للغاية تتعلق بمسألة عدم الكشف عن هويته المستخدمين

"بي-نود" منافس للنقد الإلزامي

يمكن الاستفادة من تكنولوجيا البلوكتشين والعملات الرقمية التي وقع تطويرها، وذلك من خلال الابتكارات التي يمكن أن تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي، والتي ستجعل الصناعة المالية أكثر حداثة وتلبي احتياجات المجتمع. قد تستغرق عمليات تحويل الأموال من مناطق مختلفة من العالم من خلال البنك قرابة 10 أيام ودفع عمولة مرتفعة، وبفضل تقنية "الإرسال الفوري" المستخدمة في شبكة الدفع العالمية "بي-نود"، سيصل التحويل إلى المتلقي فورًا ودون دفع عمولة.

في الوقت الحالي، تواجه الإنترنت مشكلة خطيرة للغاية تتعلق بمسألة عدم الكشف عن هويته المستخدمين. لا علاقة لهذه المشكلة بالإرهاب أو تجارة المخدرات، فغالبية الأشخاص العاديين يريدون أيضًا عدم الكشف عن هويتهم وعدم إعطاء شركات الدعاية بيانات حول مدفوعاتهم والمعلومات الشخصية الأخرى. لسوء الحظ، تريد أنظمة الدفع الحالية معرفة الكثير من المعلومات عن المستخدمين.

من جهتها، تضمن العملة الرقمية المستخدمة في شبكة دفع "بي-نود" لكل مستخدم عدم الكشف عن هويته بشكل كامل. وبفضل وظيفة "برايفت ساند" يكاد يكون من المستحيل تتبع مصدر تحويل الأموال. قد يقول المشككون إن الدول والسلطات القضائية لن تسمح لملايين المدفوعات بالخروج عن نطاق سيطرتها، ولكن أنظمة الدفع هذه تملك نظامًا اجتماعيًا، مما يعني أن شعبيتها ستزداد من سنة إلى أخرى.

المصدر: هاكرنون