الرئيس الإيراني حسن روحاني

يمثل البُعد التاريخي جزءًا أصيلًا من الثقافة والعقلية السياسية الإيرانية، ففيه يجد الإيراني "الفارسي" ثقافته وشخصيته وتاريخه الذي دفنه الإسلام، ولذلك فإن التأكيد الدائم على موضوع الهوية الفارسية، يجد نفسه في إطار واحد، وهو أن الإسلام الإيراني يختلف عن الإسلام العربي بأنه ذو عمق تاريخي وحضاري، بمعنى أننا أعطينا للإسلام أكثر مما أخذنا منه، والمتتبع للخطاب السياسي الإيراني يجد ذلك في الكثير من التعبيرات والمدلولات السياسية والمجازية.

ولعل لغة التفاضل والتصغير هي ما ميزت الشخصية الفارسية، فطرحهم للمشاريع السياسية ذات الهوية القومية والتأكيد على فارسية الخليج العربي والتعامل مع العرب باستعلائية وتفاخر، كلها مضامين موجودة، بل إنها تدعم أفضلية الشخصية الفارسية الإيرانية على غيرها، بكونها شخصية منتخبة لقيادة المنطقة، وأنها الأرجح على تحقيق هذا الهدف، وفي هذا تعظيم للذات الإيرانية على سواها.

تتأثر التصورات الثقافية والدينية الإيرانية بشكل كبير بالمعتقدات الشعبية والخرافات التاريخية كالزرادشتية الإيرانية القديمة والإسلام الشيعي الإيراني، التي تقبل جميعها الاعتقاد بالتناسخ، وهكذا، كما أعلن الملك داريوس نفسه نسخة من البطل الأسطوري فريدون "الذي أنقذ إيران من الطاغية زهاك، والشيطان أهريمان"، فقد ادعى الخميني بأنه يقود إيران نيابة عن الإمام المهدي المنتظر، فالاعتقاد الإيراني يذهب بأن جميع الأحداث الحاليّة على الأرض، انعكاس للأحداث السماوية التي تستند في جذورها إلى رؤية متوطنة في إيران، وظفها الخميني في ترسيخ صورته كزعيم ديني وسياسي حتى ظهور المهدي.

لعل التصريحات المتكررة لقادة الحرس الثوري الإيراني، من ضرورة احتلال والسيطرة على المنطقة، بحجة أنها كانت جزءًا من إمبراطورية فارسية غابرة، أبلغ تعبير على مدى الالتصاق الوثيق بين المشروع القومي الفارسي والمشروع الثوري الإسلامي

وإلى جانب الأساطير التاريخية، تلعب التقاليد الزرادشتية الفارسية القديمة دورًا كبيرًا في رؤية إيران الخارجية في الوقت الحاضر، فهي تصنف العالم إلى مجالين: مجال خير تقوده إيران ومجال شر تقوده القوى الغربية، ولعل هذه الرؤية فرضت نفسها فيما بعد على طروحات الخميني نفسه، عندما طرح ثنائية "المستضعفين والمستكبرين"، وبالتالي لا بد من التأكيد على أن المزاوجة بين القومي والإسلامي في السياسة الخارجية الإيرانية يجد نفسه في العديد من المواضع، كـ"الخطاب السياسي والبرنامج النووي وسياسة التوسع"، أي أن ما بدأته القومية الفارسية فيما مضى، سارت عليه الثورية الخمينية فيما بعد.

ولعل التصريحات المتكررة لقادة الحرس الثوري الإيراني من ضرورة احتلال والسيطرة على المنطقة، بحجة أنها كانت جزءًا من إمبراطورية فارسية غابرة، أبلغ تعبير على مدى الالتصاق الوثيق بين المشروع القومي الفارسي والمشروع الثوري الإسلامي، فقد نجحت إيران بصورة كبيرة في توظيف الدين في خدمة مشروعها القومي التوسعي في الشرق الأوسط، وللتدليل على صحة هذه الحجة، فهي تعامل القوميات غير الفارسية الموجودة داخلها بعنصرية واستعلاء، في حين تستوعب الإخوان المسلمين وغيرهم ضمن إطار الوحدة الإسلامية.

كما أنها مدت جسور مع جماعات ودول تختلف معها في الدين والمذهب والفكر، فعلى مستوى الدول، فقد أقامت علاقات مع دول كافرة وملحدة من وجهة نظر الخميني نفسه كفنزويلا والصين وكوريا الشمالية، وعلى مستوى الجماعات، أقامت علاقات مع تنظيمات تختلف معها اختلافًا جذريًا، بل وتكفرها في بعض الأحيان كالقاعدة والشباب الصومالي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة - جورج حبش -، والإخوان المسلمين وغيرهم، وبالتالي فهي توظف القومية في مواضع، والإسلامية في مواضع أخرى.

في الوقت الذي يوظف فيه المرشد الأعلى الإيراني الآيات القرآنية وتطويعها في خدمة المشروع الإقليمي الإيراني، يذهب قادة الحرس الثوري أو مؤسسة الرئاسة أو المستشارين، إلى توظيف القومية والاستحقاق التاريخي في تصريحاتهم

إن التأكيد الدائم على المواجهة العقائدية مع العالم الخارجي، مثلت الوجه الأبرز للهوية والثقافة الإيرانية، بمعنى توظيف العقيدة السياسية والعسكرية الإيرانية التي تجنح دائمًا للسلطة والسيطرة، في إطار مزيج قومي إسلامي متباين يخدم الأهداف الإيرانية العليا، فالتوظيف السياسي للخطابات الدينية الإيرانية، بشقيها الرسمي وغير الرسمي، مثلت جدلية لا يمكن فهمها، ولعل هذا الشكل المتعمد في الخطابات الإيرانية، يهدف إلى التأكيد على عدم وجود وحدة قرارية متماسكة داخل إيران.

 ففي الوقت الذي يوظف فيه المرشد الأعلى الإيراني الآيات القرآنية وتطويعها في خدمة المشروع الإقليمي الإيراني، يذهب قادة الحرس الثوري أو مؤسسة الرئاسة أو المستشارين، إلى توظيف القومية والاستحقاق التاريخي في تصريحاتهم، وبالتالي فإن هذه الازدواجية في إدارة الملفات السياسية الإيرانية، مثلت أيضًا حالة معقدة لدى الوحدات القرارية المستهدفة في محيط إيران الإقليمي، ويضاف إلى هذا أيضًا، أن إيران توظف القومية في الإطار الجغرافي البعيد، في حين يفرض متغير "الإسلام" نفسه في المحيط الجغرافي القريب.

كما أننا نجد أنها توظف القوة الناعمة ضمن سياساتها القومية الفارسية للتأثير والاستيعاب، في حين توظف القوة الصلبة في إطار "توجهاتها الإسلامية" للتوسع والهيمنة وتصدير الأفكار، وكل ذلك يصب في اتجاه واحد، التأكيد على الطابع الإيراني لحركتها الخارجية، فالمنظومة العقائدية لصناع القرار الإيراني تبرز بصورة واضحة عند تعاملهم مع المحيط العربي، من خلال إبراز النموذج الحضاري الفارسي والاستعلاء القومي وتغليفه في إطار مشاريع إسلامية وحدوية استعابية كمشروع الشرق الأوسط الإسلامي، ولكن السؤال هنا: أي شرق أوسط إسلامي تقصده إيران هنا؟ الذي يقوده الإسلام العربي أم الإيراني؟

إيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي ومحوري، ولكن بخصوص التصور والتمثلات "النظريات الحاكمة" التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإيرانية، يكتنفها قدرًا كبيرًا من المبالغة

إن المحلل لقوة إيران والتصورات الذهنية التي تحكم سياساتها، يلاحظ أن هناك موارد تساهم في إنفاذ بعض هذه التصورات، وإيران تستثمر فعلًا هذه الموارد في إنفاذ مشروعها القومي المغلف بإطار إسلامي، ولكن بالضرورة ثمة معيقات تواجهها، أهمها الفجوة بين تصورات الدور وإمكانات تنفيذه، نعم تتوافر لدى إيران إرادة سياسية قوية، وهي ترغب في لعب دور إقليمي وعالمي طموح، كما يكرر قادتها في المحافل الدولية، وهي ترغب أيضًا في إنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب، تكون فيه قطبًا دوليًا محوريًا يتحدى الهيمنة الأمريكية أو هيمنة القطب الواحد، ولكن هناك فرقًا بين الرغبة والحقيقة.

فهناك إشكالية في هذا الصدد، فإيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي ومحوري، ولكن بخصوص التصور والتمثلات "النظريات الحاكمة" التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإيرانية، يكتنفها قدر كبير من المبالغة، فهي تعمل على تعظيم الذات الإيرانية وتضخيمها، وترسم لنفسها دورًا يفوق دورها كدولة دنيوية يقودها بشر، فهذه الشمولية في التصورات تتضمن بالضرورة الفراغ، فهي تفترض أن العالمَ فراغٌ تسعى إيران لملئه، هذه المركزية نراها في تصريحات القيادة الإيرانية، وهي مركزية تفترض أن إيران المقر الثابت الذي يتشعب منه الفروع، تنطلق منها الشعاعات إلى بقية العالم، أي أنها مكتفية بذاتها، لا تستمد أي شيء من الغير، فعلى سبيل المثال "نظرية أم القرى" ترمي إلى جعل قم وطهران هما أم القرى بدلًا من مكة المكرمة والمدينة المنورة، أي مركز للعالم الإسلامي وعاصمة لكل المسلمين، التي سيكون فيها قيادة العالم الإسلامي، لتتزعم الأمة بزعامة ولاية الفقيه.

أو ما صرح به الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، عندما تكلم في نيويورك في سبتمبر من العام 2005، بقوله إن إيران "أمة تمتلك تاريخًا من الحضارة يرجع لآلاف السنين، ويدين لنا العالم بالكثير من القيم الأخلاقية والإنسانية، وما زلنا نمتلك القدرة الكامنة لقيادة العالم إلى تلك القيم الطيبة، والشيء الوحيد الذي نريده لتحقيق هذا الهدف ليس فهم أنفسنا ولكن الإيمان بها".

تصالحت إيران مع ماضيها الإمبراطوري الفارسي أيام الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، إذ لم يكن علي خامنئي الذي شغل منصب رئيس الجمهورية قبل أن يصبح المرشد الأعلى، ينفي عظمة وقيمة برسيبوليس التاريخية

ومن ثم فإن جوهر العقيدة والأيديولوجية الإيرانية تقوم على فكرة الهيمنة القومية الفارسية على منطقة الخليج العربي، باعتبارها جزءًا من المجال الحيوي الفارسي، وترتكز هذه الفكرة على دعم الأقليات الشيعية في دول المنطقة وتمكينها سياسيًا، وبالتالي فهو مشروع كبير أثار حالة من التخوف لدى العديد من الدول العربية التي تنظر إليه نظرة توجس وعدم ثقة، باعتباره يستهدف زعزعة الاستقرار بإثارته للأقليات الشيعية به.

وتصالحت إيران مع ماضيها الإمبراطوري الفارسي أيام الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، إذ لم يكن علي خامنئي الذي شغل منصب رئيس الجمهورية قبل أن يصبح المرشد الأعلى، ينفي عظمة وقيمة برسيبوليس التاريخية، غير أنه يعتبرها الواجهة السوداء للسطوة القاسية لأباطرتها، وجهة نظر مخالفة لتلك التي حملها رفسنجاني الذي يعتبر أول زعيم ديني إيراني يبادر بزيارة برسيبوليس، مؤكدًا العمق التاريخي والإستراتيجي للإمبراطورية الفارسية، وداعيًا الإيرانيين إلى الاعتزاز بهذا التاريخ والسعي إلى إحيائه، مما اعتبر مبادرة من رجل دولة ذي خلفية دينية، يسعى إلى إنعاش مجد بلاد فارس القديمة، كشأن الشاه من قبله.

وبنفس الاتجاه يضيف الرئيس الحاليّ حسن روحاني في إشارة صريحة للإمبراطورية الساسانية، حيث يقول: "أصبحت إيران اليوم إمبراطورية كسالف عهدها عبر التاريخ، لطالما كانت بغداد عاصمتها ومركز هويتها وحضارتها وثقافتها، وستبقى كذلك"، وعلى الرغم من إعلان السلطات الإيرانية تحوير تصريحاته وإخراجها عن سياقها، لم يتم تكذيبها.

وفي عالم بدأ يعطي للعمق الحضاري اهتمامًا كبيرًا تحديدًا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة التي ترافقت مع بروز طروحات فكرية جديدة كالتي طرحها المفكر الأمريكي صاموئيل هنتكتون بشأن صدام الحضارات، وإشارته إلى أن الصراع الحضاري سينحصر مستقبلًا بين الحضارة الغربية والحضارة الكونفوشيوسية والحضارة الإسلامية، رأت إيران في هذه الفكرة مدخلًا لإبراز عمقها الحضاري والتاريخي، من خلال المبادرة التي طرحها الرئيس السابق محمد خاتمي لحوار الحضارات، وقد كانت الغاية الأساسية من هذه المبادرة طرح إيران لنفسها في إطار عالمي يتجاوز الحدود الإقليمية، من خلال إبراز نموذجها الحضاري والتاريخي الممزوج بفلسفة إسلامية مذهبية، وهذا النموذج ينبغي الاعتراف به والتعامل معه، بوصفه النموذج الحضاري والإسلامي القادر على التجديد والمبادرة.

ويكفي الدخول إلى موقع وزارة الخارجية الإيرانية على الإنترنت، وسنلاحظ عبارات تزخر بتصوير مكانة إيران وعظمة حضارتها، ومدى تميز الإيرانيون وتفردهم عن العالم والحضارات الأخرى

ويتلازم العمق الحضاري مع المرتكز الجغرافي في رسم وصياغة سياساتها تجاه المنطقة العربية، وتستخدم القيادة الإيرانية هذا المقوم في تفسير طبيعة فهمها للماضي، والاستفادة منه في تعبئة الجيل الحاضر وطنيًا وفكريًا، وتحديد وصياغة وجهات نظرها نحو المستقبل، وتاريخ الدولة الإيرانية التي برزت قبل "12" قرنًا من ظهور الإسلام، فرضت خلاله سيطرتها على مناطق شاسعة شرقًا وغربًا، لذا أصبح العامل التاريخي بالنسبة للدولة الإيرانية عاملًا مهمًا في رسم سياستها عبر التاريخ، وأساسًا وقاعدة منهجية في سياسة التوسع الخارجي، وقد اعتمدت إيران في ظل الأنظمة المتعاقبة وفي ظل النظام الراهن، على مبدأ التعامل الفوقي مع العرب، منطلقة من العامل التاريخي الذي كانت لإيران فيه في عهد الإمبراطورية الفارسية سلطة على بعض الدول العربية، بحكم كونها إمبراطورية كانت تتسم بروح التوسع والهيمنة والسيطرة العسكرية.

ويكفي الدخول إلى موقع وزارة الخارجية الإيرانية على الإنترنت، وسنلاحظ عبارات تزخر بتصوير مكانة إيران وعظمة حضارتها، ومدى تميز الإيرانيون وتفردهم عن العالم والحضارات الأخرى، وهم دائمًا يعطون ولا يأخذون، عطاء دائم وبلا حدود، كأنهم شريان حياة الأمم الأخرى ومصدرها الروحي، هكذا يصورون أنفسهم، وهي تصورات ترمي إلى تعظيم الذات الإيرانية والرفع من شأنها ومكانتها، وهي تجد مكانة لها في أذهان الإيرانيين، وتظهر بشكل جلي في مدى اعتزاز الإيرانيين بحضارتهم وثقافتهم مثل: "النهضة الإيرانية من مراكز الحضارة الإنسانية في العصور التاريخية في قارة آسيا والعالم وتحظى بموقع مهم"، و"تتبوأ إيران مكانة متميزة في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع"، "وزاد من أهميتها موقعها الحضاري العريق على امتداد التاريخ" و"هذا قيّض لإيران بأن تزخر بتجربة حضارية راقية جعلها معلمًا للتقدم إنسانيًا وسياسيًا وثقافيًا على المستوي الوطني والإقليمي والدولي".

إيران تجد في ثنائية "القومية الفارسية - الثورية الإسلامية"، طوق النجاة الذي ينقذها من مأزق الأيديولوجيا الجامدة

وهي تشيد بدورها وبقدراتها وطاقتها في مجال قطاع الصناعات الثقيلة والإنجازات العلمية والتنموية والتكنولوجيا، "الأمر الذي بوأ لبلادنا مكانة متقدمة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وسياحيًا، وجعلها محط أنظار دول المنطقة والعالم، ورقمًا صعبًا في جميع المعادلات الإقليمية والدولية"، وحتى في مجال الأدب والشعر، فإيران تعظم من قيمة آدابها وشعرها فنقرأ مثلًا: "بأن الشعر الإيراني القديم منه والحديث قدم صورًا مشرقة وخلاقة"، وهو شعرٌ مميزٌ فنقرأ أيضًا أن "الشعر الفارسي حفز الإيرانيين على سکب إبداعاتهم الشعرية في قوالب خاصة انفردوا بها"، وهم يعتبرون أنفسهم "أنهم أغنوا الحضارة الإنسانية".

من كل ما تقدم لا بد من الإشارة إلى أن إيران تجد في ثنائية "القومية الفارسية - الثورية الإسلامية"، طوق النجاة الذي ينقذها من مأزق الأيديولوجيا الجامدة التي عادةً ما تصيب الحركة الخارجية للدولة بنوع من التصلب والجمود، نتيجة اصطدامها بالمصلحة القومية للدولة نفسها أو الدول الأخرى، وبالتالي فهي تجد في هذه الثنائية "كركوب جوادين في آن واحد"، جواد القومية مع جهة، وجواد الإسلامية مع جهة أخرى، ولعل هذا ما يفسر البراغماتية الإيرانية في التعامل مع قضايا المنطقة، بل إن هذه البراغماتية لم تمنعها من التفاوض مع تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، عندما اقتضت المصلحة القومية الإيرانية ذلك، أي أن الذي نود الوصول إليه في ختام ما تقدم، أن الدولانية الإيرانية كانت حاضرة دائمًا في الهوية والثقافة السياسية الإيرانية، فالإمبراطوريات الأخمينية والساسانية والفارسية، سخرت القومية في خدمة الذات الإيرانية، والجمهورية الإيرانية "الإسلامية" هي الأخرى سخرت الثورية الإسلامية في خدمة الهدف نفسه، فعلى الرغم من اختلاف الطرح والتعبير والأدوات، فإن الهدف واحد، وهو "إيران - الدولة الإيرانية - الذات الإيرانية " أولًا.