بدأ الأمر بصواريخ قصيرة المدى اُستخدمت لأول مرة عام 2001 أُطلق عليها اسم "قسام 1"، ثم تطور إلى "قسام 2" فـ "قسام 3"، ولم يتوقف الأمر هنا، بل تطور إلى M75 الذي قصفت به تل أبيب لأول مرة في حرب حجارة السجيل من عام 2012، لتلعن كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) في حربها العصف المأكول عن J80  وS55 وR160 بقدرات صاروخية مختلفة وصلت إلى بعد 175 كم عن القطاع.

ولم يتوقف الأمر عند هذه الحد، تفجير نفق تحت معبر كرم أبي سالم، كتيبة ضفادع بشرية تقتحم قاعدة كيزيم البحرية على بعد 10 كم من قطاع غزة، وأخيرًا طائرات بدون طيار تحلق فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة بصور أعلنت على الملأ، وأخرى احتفظت بها القسام تقول إنها صورت من فوق وزارة الحرب الإسرائيلية "الكرياة".

هذه، ومفاجآت أخرى تتوعد بها القسام في حال استمرت الحملة العسكرية على القطاع، أو بادر جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى عملية برية في القطاع.

لكن، ما الذي فعلته كتائب القسام من الناحية العملية ؟

  • الذعر والرعب

وتمثل هذا بصفارات الإنذار الذي تجبر الإسرائيلين على التوجه مباشرة إلى الملاجئ التي لا تخلو مدينة محتلة منها، النشطاء الفلسطينيون تبادلوا مقولة لأحد المستوطنين يقول فيها: "لقد ركضت في هذا الإسبوع من صافرات الإنذار أكثر مما ركض رونالدو في مسيرته الرياضية".

كذلك الفيديوهات الواردة من الأراضي المحتلة تظهر الفزع الذي ينتشر بين المستوطنين مع انطلاق الصافرات، في الوقت الذي تقول فيه بعض المصادر إن أعدادًا من الوفيات تنجم عن السكتات القلبية من الخوف من الصواريخ، هذا الفيديو يظهر مثلاً كيف ترك الإسرائيليون الاستجمام على الشاطئ وركضوا إلى الملاجئ خوفًا من صواريخ القسام قبل أيام.

  • عنصر المفاجأة

وهو السلاح الأكبر الذي تملكه القسام الآن، فمن الناحية العملية تعد خيارات جيش الاحتلال الإسرائيلي خيارات مكشوفة: قصف جوي ومدفعي، طائرات استطلاع بلا طيار تسمع أصواتها ليل نهار، حصار بري وبحري، وتنسيق مع الجانب المصري لإغلاق وفتح المعبر، وآخرها اقتحام بري غير مضمون النتائج.

أما القسام، فقد فاجأ الاحتلال الإسرائيلي مرة تلو أخرى، بالصواريخ التي وصلت حيفا، ثم عملية نفق معبر كرم أبي سالم، فالقاعدة البحرية، فقصف المفاعل النووي في ديمونا، وآخرها الطائرات بدون طيار ..عنصر المفاجأة هذا يجعل العدو في حيرة من أمره.

  • قصف على الهواء مباشرة :

مساء الثاني عشر من يونيو الجاري، أعلنت القسام عن أنها سوف تضرب تل أبيب بصواريخ بعيدة المدى، داعية الجميع إلى مراقبة ذلك، في تحدِ واضح للترسانة والآلة العسكرية الإسرائيلية بكل ما أوتت من قوة وجاهزية بما فيها "القبة الحديدية"، ونفذت القسام الوعد في تمام الساعة التاسعة إذ أطلقت 10 صواريخ من أنواع مختلفة على أهداف متنوعة، وصل منها 8، لتعلن القسام فيما بعد عن تزويد بعض هذه الصواريخ بخاصية تمنع القبة من تعقبها.

وهذا يعني أن كل طائرات الاستطلاع والمروحية والحربية التي لا تخلو سماء غزة منها، لم تستطع إيقاف هذه العملية التي شاهد صواريخها العالم أجمع، وعلى الهواء مباشرة.

  • تعرية العقيدة القتالية للجيوش العربية

وهذا تجلى في تصريح أحد المحللين الإسرائيليين حين قال: "حماس فعلت ما لم تفعله الجيوش العربية، فلم يجرؤ أحد على قصف تل أبيب وحتى حزب الله"، هذا يعني بشكل أو بآخر ارتياح العدو الإسرائيلي الكامل بأن أحدًا من الجيوش العربية - التي من المفترض أن يكون الكيان الإسرائيلي عدوًا لها - لن يقصف تل أبيب.

فقصف القسام الذي طال حتى الآن أكثر من 90% من الأراضي المحتلة يجعل أيًا من الأهداف تحت مرماه، في تهديد مباشر - قد يكون لأول مرة منذ تأسيس الكيان الإسرائيلي - لأي بقعة من الأراضي المحتلة، ودون أي اعتبارات سياسية أو دبلوماسية أو خشية من المجتمع الدولي أو الاتفاقيات، كما حال الدول العربية.

  • كشف "أعداء حماس الجدد"

وهؤلاء صنف من الناس، نترك لكم كلامهم للتعرف عليهم والحكم بأنفسكم: