تسبب الارتباط الوثيق بالدولة السعودية، المتهمة بارتكاب مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، في إثارة قلق شريحة من جماهير فريق نيوكاسل يونايتد.

ترجمة وتحرير: نون بوست

قبل اثني عشر شهرًا، أصبح نيوكاسل يونايتد أغنى نادي في العالم بين عشية وضحاها بعد استحواذ المملكة العربية السعودية عليه. سادت أجواء من البهجة في المملكة المتحدة - لكن لم يكن كل مشجعي الفريق راضين عن هذه الخطوة.

في حوار له مع موقع "ميدل إيست آي"، قال جون هيرد، وهو مدرس لغة إنجليزية من فيلينغ، وهي بلدة صغيرة على بعد خمسة أميال من نيوكاسل: "كنت سعيدًا برؤية مايك آشلي يغادر، لكنني لم أكن أؤيد تولي دولة - ديكتاتورية - إدارة النادي". وتجدر الإشارة إلى أن آشلي، ملياردير التجزئة البريطاني، اتُهم بقلة الاهتمام والاستثمار خلال فترة ملكيته للنادي لمدة 14 سنة.

أورد دانيال، وهو مشجع (32 عامًا) مقيم حاليًا في ليدز: "لقد بدد كل طموحات نيوكاسل، وجرّد النادي من الحياة. لكن الإقدام على هذه الصفقة أطفأ شعلة النادي". وأضاف "كان هناك الكثير من الأسباب الأخلاقية لكره آشلي أيضًا"، مشيرًا إلى ظروف العمل السيئة في سلسلة متاجر أشلي الرياضية للبيع بالتجزئة. وأردف قائلا "ولكن عندما تمتلك السعودية 80 في المائة من ناديك، فهذه مشكلة مختلفة تمامًا".

الارتباط الوثيق بالدولة السعودية، المتهمة بارتكاب مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، أثار حفيظة شريحة من مشجعي الفريق

في 7 تشرين الأول/ أكتوبر من السنة الماضية، وضع ائتلاف تجاري بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي - الذي يدير أصولًا تزيد قيمتها عن 600 مليار دولار - اللمسات الأخيرة في صفقة شراء النادي الواقع شمال شرق إنجلترا. ويرأس صندوق الاستثمارات العامة الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وستة من أعضاء مجلس الإدارة الثمانية الآخرين هم وزراء في الحكومة السعودية.

بعد دخول أصحاب الثروات خرج نيوكاسل يونايتد من دائرة الفريق المتعثر المهدد بالنزول في الترتيب إلى فريق يصعد بسرعة في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز ويطمح للتأهل إلى كرة القدم الأوروبية. ومنذ الاستحواذ، أقام النادي مركزًا تدريبيًا في مدينة جدة السعودية وصمم بدلة رياضية بألوان علم المملكة.

هذا الارتباط الوثيق بالدولة السعودية، المتهمة بارتكاب مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، أثار حفيظة شريحة من مشجعي الفريق. وفي الوقت الحالي، أصبحت هذه الشريحة مسموعة ومرئية ومنظمة بشكل متنامٍ.

ظهور جماعة معارضة

قال دانيال إنه "من بين الأمور الشائنة التي تقوم بها الدولة السعودية والتي لا يمكن الدفاع عنها أخلاقيًا الانتهاكات التي ترتكبها ضد أفراد مجتمع الميم والمدافعين عن حقوق الإنسان". وأضاف أنه "باعتبارهم مشجعين لنيوكاسل، يجب أن نستخدم ملكية النادي لتسليط الضوء على ممارسات المملكة العربية السعودية القمعية التي تريد تبييضها. ينبغي أن نتحدى التبييض الرياضي".

على هذا الأساس، أنشأ دانيال حسابًا على تويتر باسم "نيوكاسل يونايتد يرفض التبييض الرياضي" لمواجهة ما رآه محاولة من الحكومة السعودية لاستخدام نيوكاسل يونايتد لتبيض سمعتها وصورتها على المستوى الدولي.

تعرّف هيرد على دانيال على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت الأصوات المعارضة الأخرى في الظهور والتواصل مع بعضها البعض تقريبًا. في هذا السياق، قال هيرد: "في ظل تفشي جائحة كورونا، كان من الصعب تنظيم اجتماعات لذلك أنشأنا مجموعة واتساب وعقدنا في النهاية اجتماعًا على زوم مع حوالي 25 شخصًا". وتابع قائلا "نحن نقبل حقيقة أننا أقلية. يجب علينا البدء من مكان ما. نحن في مرحلة محاولة كسب القلوب والعقول بين قاعدة مشجعي نيوكاسل".

هيرد: "حملات مثل حملاتنا من شأنها أن تُذكّر الناس بما يجب أن تكون عليه كرة القدم".

بعد الاجتماع الافتراضي، اجتمعت مجموعة المعجبين معًا لإصدار مجلة في آب/أغسطس بعنوان "أحجار البرد في الصحراء". تضمّن المنشور مقالات عن رهاب المثلية الجنسية في المملكة العربية السعودية ومشاركة التحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن، وكيفية عمل "التبييض الرياضي". ولاستكمال إصدار المجلة، عقدت المجموعة أول اجتماع حضوري لها في أواخر آب/أغسطس، بحضور حوالي 20 شخصًا.

تضمّن الاجتماع مداخلةً من الناشط المناهض للحرب والسياسي الجنوب أفريقي السابق أندرو فاينستين، وعرض فيلم عن الوضع في اليمن الذي يوصف بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وتعتبر الحرب في اليمن قضية وثيقة الصلة بالموضوع بشكل خاص في بلدة ساوث شيلدز المجاورة، التي يعود تاريخ جاليتها اليمنية والعربية إلى أكثر من قرن. وقد سبق أن أخبر أفراد من المجتمع موقع ميدل إيست آي أنهم يعارضون الصفقة السعودية.

أوضح دانيال "ردود الفعل من الاجتماع الشخصي كانت رائعة حقًا. كان البعض على علم بالفعل بهذه القضايا، لكن الكثيرين الذين حضروا كانوا من السكان المحليين أو المعجبين الذين صُدموا تمامًا من الأحداث الجارية في اليمن".

التضامن مع سلمى الشهاب

من بين المسائل التي نوقشت في الاجتماع قضية سلمى الشهاب، وهي طالبة سعودية سُجنت لمدة 34 عامًا بسبب نشر تغريدات تنتقد المملكة. وأشار هيرد قائلا إن "قلبي وقلوب كل الناس في حملتنا معها. إنه نظام وحشي للغاية. كانت انتقاداتها للحكومة معتدلة للغاية، كان لها الحق في توجيهها".

كانت سلمى شهاب طالبة دكتوراه في جامعة ليدز، وكان يُعتقد في ذلك الوقت أنها تلقت أطول حكم سجني كمدافعة سعودية عن حقوق المرأة. وأضاف هيرد: "أنا أعيش في ليدز في الوقت الحالي، وقد صدمتني الأخبار. يا له من عمل جائر ووحشي ضد المرأة ككل وأم شابة على وجه الخصوص".

دانيال: أنا أطمح إلى أن يصبح الحديث عن النادي فرصة لإثارة قضية سلمى الشهاب، وحرب اليمن وجميع انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى

في نفس الأسبوع الذي صدر فيه الحكم على شهاب، أعلنت إدارة نيوكاسل يونايتد أنها أدخلت نادي كرة القدم النسائي إلى ملكيتها لأول مرة - في محاولة لتنمية لعبة السيدات. بالنسبة لهيرد، كانت هناك مفارقة في التوقيت "ياله من نفاق". وتابع "تحدثت الشريكة في ملكية نيوكاسل أماندا ستافيلي عن دعم الصفقة  الرياضات النسائية، لكنها لم تقل شيئًا عن سجن سلمى لمدة 34 سنة".

وأضاف هيرد أنه عندما غرّد هو وغيره من معجبي نيوكاسل حول قضية شهاب تعرضوا لانتقادات من حسابات سعودية مجهولة: "تلقيت بضع تغريدات تقول إن سلمى إرهابية. هذا مقرف، لقد باتت الحملة ضدنا من قبل الحسابات السعودية منظمة للغاية".

يعتقد دانيال أنه إذا أثار عدد كافٍ من المشجعين جدلا حول مظالم الرياض، فقد يصبح ذلك أمرًا مقلقا بالنسبة لأصحاب النادي: "أنا أطمح إلى أن يصبح الحديث عن النادي فرصة لإثارة قضية سلمى الشهاب، وحرب اليمن وجميع انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى. وربما إذا واصلنا فعل ذلك، فلن يصبح مريحا للسعوديين الحفاظ على ملكية النادي في غضون بضع سنوات". لتحقيق ذلك، سيواصل هو وغيره من النشطاء التحدث علنًا على مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل مع مجموعات حقوق الإنسان وعقد الاجتماعات.

ومن جهته، أكد هيرد: "حملات مثل حملاتنا من شأنها أن تُذكّر الناس بما يجب أن تكون عليه كرة القدم".  وأضاف "إذا كنا نريد حقًا عودة نادينا لسالف عهده، فإن  اللجوء إلى بلد دكتاتوري لن يحقق ذلك".

المصدر: ميدل إيست آي