في ظل الأحداث المتسارعة في الوطن العربي وتغير قيادات دول عربية كان أولها نظام البعث في العراق الذي أسقطه الاحتلال الأمريكي على العراق في عام 2003 ليستمر الحال حتى دخول موجة الثورات العربية وما يسمى بالربيع العربي؛ لتلقي تلك الثورات بظلالها على المشهد السياسي في بلدانها ممتدة من تونس إلى مصر مرورًا بليبيا ثم سوريا واليمن.

في الوضع العراقي المتشعب جدًا كان لحزب البعث الحاكم في زمن الرئيس العراقي صدام حسين محاولات للرجوع إلى السلطة وامتصاص الصدمة وإعادة هيكلية صفوفه بعد تلقيه ضربات كان أكثرها وجعًا إعدام رئيس حزب البعث صدام حسين وعدد من قادة الحزب والدولة العراقية.

تزعم عزت إبراهيم الدوري قيادة الحزب وانخرط في عمليات مقاومة الاحتلال الأمريكي عن طريق قيادة جيش النقشبندية في العراق حتى خروج الاحتلال، ولكن الدوري استمر بمقاومة الحكومة العراقية حتى بداية الحراك السني في المحافظات الست السنية المنتفضة ليتحالف مع تنظيم الدولة الإسلامية عن طريق عدد من الضباط الذين التحقوا بتنظيم الدولة، وظل حزب البعث في العراق يدافع عن تنظيم الدولة ويسانده بالإعلام والمال والخبرات حتى وصول الأمر إلى لحظة الصفر وهي سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة واستمرار سقوط المدن إلى أن وصل التنظيم إلى حدود بغداد.

توقع الدوري أنه سيعود إلى بغداد ببنادق تنظيم الدولة لكنه كان متوهمًا في حساباته؛ فقد انقلب التنظيم عليه ومنع رفع أي راية في المدن التي تحت سيطرته غير رايات وأعلام التنظيم، وبعدها أصدر الدوري بيان مغازلة للتنظيم لكنه لم يفهم طبيعة تركيبة التنظيم المتشدد الذي لا يقبل بالشراكة أو الحلول الوسط؛ وأدرك الدوري فشل خطته لكن بعد فوات الأوان ولكنه أبقى شعرة معاوية ليتمكن من البقاء - على الأقل - بعيدًا عن مدفع التنظيم وبطشه.

إخفاق الدوري في العراق لم يكن درس كاف لعبد الله صالح  في اليمن، فقد أعاد السيناريو العراقي وتجربة البعث الحاكم فيه إلى اليمن واختار الحوثي حليفًا بدلاً من البغدادي، وظهرت بوادر اتفاق بين صالح والحوثي في بداية تشكيل الحكومة التي جاءت بعد ثورة الربيع العربي في اليمن وأدرك عبدالله صالح أنه يمتلك أدوات الدولة العميقة وخاصة العسكرية منها فبدأ بإعداد انقلاب على حكومة هادي منصور بدعم منه ومن دولته العميقة وباستخدام بنادق الحوثيين، دخل الحوثيون صنعاء بمسرحية هزلية وباتفاق مسبق مع صالح، ابتسم صالح عندما وجد أن بنادق حليفه الجديد تجتاح العاصمة اليمنية ولم يدرك أنه أخطأ كما أخطأ الدوري من قبل، فقد انقلب الحوثيون على صالح، ففكر الحوثي والبغدادي متقاربان من حيث عدم القبول بالحلول الوسط وعدم تقبلهم لموضوع الشراكة أو المهادنة؛ لذلك خسر صالح الرهان على الحوثيين لتوجه بنادق الحوثيين إلى معسكر صباحة وهو أبرز المعسكرات التي تعتبر من مراكز ثقل صالح؛ ويجد صالح نفسه في دوامة جديدة بين الثورة اليمنية وحكومة هادي من جهة وبين الحوثي من جهة ثانية، فمتى يتعلم الحكام الدرس؟!