تواجه الأمهات في ظل أزمة كورونا تحديات كثيرة من ناحية التعقيم والحفاظ على سلامة العائلة الجسدية، بالإضافة لتحدي إدارة الجانب النفسي للعائلة خلال الحجر وخلق فسحة منزلية للطفل وإيجاد أفكار خلاقة تبعد الطفل عن الأجهزة الذكية لملء فراغه.

غالبًا ما تصاب الأم بالحيرة عند محاولتها اختيار طريقة التعقيم الأفضل للعائلة، وقد تكون هذه المهمة أصعب في حال وجود شخص يعاني من تحسس من الروائح أو في حال وجود الأطفال.

بصورة عامة تنقسم المعقمات إلى صنفين:

  • المعقمات التي تحتوي على الكحول.
  • المعقمات التي لا تحتوي على الكحول.

الكحول (كالإيثانول أو الآيزوبروبانول أو البروبانول) هو المكون الفعال في أغلب منتجات الصابون والجيل المعقم، بتركيز يتراوح بين 60-95% لكي يتمكن من قتل أغلب الجراثيم، أما المعقمات التي لا تحتوي على الكحول كـ(البوفيدين، الكلور، الكلورهكسدين، الكلورزايلينول)، فهي البديل عن المعقمات التي تحتوي على الكحول.

بالنسبة للاختيار بين النوعين فإن الـCDC (مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي) يوصي باستخدام المعقمات التي تحتوي على الكحول بشرط أن يكون استخدامها للأطفال تحت إشراف البالغين، والسبب يعود إلى أن الأطفال دون الخمس سنوات قد يصابون بالتسمم جراء تناولهم المعقمات، بالأخص إذا كانت ذات ألوان جذابة أو معطرة بأطعام الفواكه.

بالإضافة إلى أن قسمًا من المواد الكيميائية في المعقمات التي لا تحتوي على الكحول كالـTCS قد تسبب مشاكل للغدد الصماء فضلًا عن مشاكل التلوث البيئي التي قد تسببها، وقد تم فعليًا حظر قسم منها في دول الاتحاد الأوروبي.

التحدي الكبير هو خلق باحة منزلية آمنة للطفل، تشبع حاجته للعب ولا تؤثر على الجيران.

بعد ذكرنا لأنواع المعقمات، هناك تساؤل عن مدى فعالية المعقمات الطبيعية، فالخل مثلًا يحتوي على حامض الأسيتيك ذي الفعالية على قتل عدد من الجراثيم لكن بكفاءة ضعيفة، فتركيز الحامض في الخل تتراوح بين 4-7% بينما التركيز اللازم للقضاء على الجراثيم يجب أن يتجاوز 10%.

بالإضافة إلى الخل هناك الليمون الذي يحوي حامض الستريك، لكن بفعالية ضعيفة لقتل الجراثيم، ويبقى خيار استخدام بخار الماء الحار، فعالًا للقضاء على الجراثيم الموجودة على الأسطح.

في الشق النفسي، وهو الجانب الذي يزداد تفاقمًا مع ازدياد فترة الحجر الصحي وانقطاع الأطفال عن المدارس ورياض الأطفال، فزيادة الضغوطات التي تواجهها الأسر يخلق جوًا غير مريح للطفل داخل المنزل.

الطفل بطبيعته يعشق الحركة واللعب ويحتاج إلى الألعاب الجسدية بشكل يومي، فبحسب التوصيات الكندية للنشاط الجسدي فإن الأطفال دون سن الخامسة يحتاجون إلى 180 دقيقة من النشاط الجسدي يوميًا، والأطفال من عمر 6-11 سنة يحتاجون إلى 60 دقيقة نشاط جسدي يوميًا للحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

التحدي الكبير هو خلق باحة منزلية آمنة للطفل، تشبع حاجته للعب ولا تؤثر على الجيران.

كأم لطفلين بأعمار 5 و9 سنوات، ضمن شقة في بناء متعدد الطوابق، قد ينزعج الجيران من ألعاب الكرة أو الدراجة، كان لا بد من إيجاد بدائل بعيدًا عن اليوتيوب والألعاب الإلكترونية، كانت الخيارات المتاحة التالية: 

البستنة

زراعة النبات والاعتناء به عمل ممتع للطفل، بالإضافة إلى فوائده على المدى البعيد فرعاية النبات تربي الطفل على تحمل المسؤولية وأهمية الاهتمام والرعاية، كما أن مراقبة الطفل للنبات وهو ينمو يعلم الطفل الصبر ويدفع عنه نزعة العجلة وقلة الصبر.

الطبخ

تجربة الطبخ ومشاركة الأم في المطبخ من أكثر التجارب بهجة للطفل، ربما قد تحتاج إلى ضبط النفس من الأم لكن الكثير من الفائدة للطفل، ففي مقال نشرته جريدة الـNYTimes عن فوائد مشاركة الطفل لوالدته في المطبخ، يتحدث عن تعميق الارتباط بين الطفل وأمه، وأن الأطفال الذين يؤدون أعمالًا منزلية لهم قدرة أكبر على تحمل المسؤولية، بالإضافة إلى أن الطبخ يعطي فرصة للأم لإعطاء معلومات للطفل عن الأكل الصحي وفوائد الخضار والفاكهة لصحتهم.

 الأعمال اليدوية

الخياطة، الحياكة، التطريز، صناعة الدمى من المهارات اليدوية التي ممكن أن يتعلمها الأطفال، هذه الأعمال تعزز قدرة الطفل على التركيز، كما ترفع ثقة الطفل بنفسه بأنه يمتلك مهارة يتميز بها عن أقرانه.

 خلق عادات متكررة للطفل

ربما تعاني بعض الأمهات من محاولة تعويد الطفل على نمط معين لكثرة الانشغال وعدم التفرغ الكامل، يمكن استغلال وجود الأم الدائم في فترة الحجر (بالأخص الأم الموظفة) لجعل الطفل يعتاد روتينًا معينًا كمواعيد النوم وترتيب السرير ورفع طبقه بعد انتهائه من الطعام وغيرها من العادات التي تود الأم تعليمها للطفل.

استخدام التقنية لخلق فضاءات للطفل

ربما نحاول قدر الإمكان الحد من استخدام الطفل للأجهزة الذكية، لكن العزلة المفروضة على العوائل حاليًّا، وحرمان الطفل من المقربين يمكن أن يتم تعويضه بشكل نسبي عن طريق مكالمات فيديو قصيرة للأقرباء وأصدقاء الطفل، يحاول فيها الطفل التواصل وقضاء وقت بعيد عن روتين المنزل. 

نظام المحاكاة 

للأطفال ضمن أعمار الابتدائية، ربما يكون من المفيد محاولة الأم تدريب الطفل على التصرف في مواقف معينة، مثلًا:

  • ماذا يفعل الطفل في حال حدوث زلزال؟ 
  • ماذا يفعل الطفل في حال ضياعه في أحد الأماكن العامة؟
  • تعليم الطفل كيفية الاتصال بالأهل في حال حدوث ظرف طارئ.
  • تعليم الطفل كيف يتصل بالإسعاف أو الشرطة.
  • تعليم الطفل ماذا يفعل في حال انقطاع الكهرباء بعيدًا عن البكاء والذعر.

هذه مجموعة من الأفكار التي لها فوائد آنية من حيث القضاء على ملل الطفل وتذمره ويبتعد بها الطفل عن استخدام الجوال والألواح الذكية لفترات طويلة، وفوائد مستقبلية من خلال تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتعليمه سلوكيات مفيدة له في حياته بالإضافة إلى تعميق الرابط بين الطفل ووالدته.