يشكّل القمح في سوريا محصولًا استراتيجيًّا مهمًّا، تبحث جميع القوى المحلية المسيطرة على الجغرافيا السورية إمكانية تخزينه وشرائه من المزارعين والفلاحين السوريين، بعدما انخفضت إنتاجية الموسم الزراعي لعام 2022 عن الإنتاج المعتاد خلال السنوات السابقة، وارتفاع أسعار القمح عالميًّا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ما دفع ببعض الدول إلى إيقاف تصدير القمح، وهو ما أثر على حصة سوريا.

محصول القمح يتهاوى في سوريا

يستعدّ المزارعون والفلاحون السوريون لحصاد محاصيلهم الزراعية، وعلى رأسها القمح، في نهاية شهر مايو/ أيار وبداية حزيران/ يونيو القادم، حيث بدأت الجهات المسيطرة التي كلّ منها يشرف على بقعة جغرافية سورية، باستدراج عروض لشراء محصول القمح من المزارعين، إذ حدّدت حكومة النظام والإدارة الذاتية شراء محصول القمح بالليرة السورية، بينما تجري الحكومة السورية المؤقتة وحكومة الإنقاذ دراسات محلية لتحديد السعر.

وتنقسم سوريا إلى 4 مناطق بحسب السيطرة محليًّا، وتُعتبر مناطق سيطرة الإدارة الذاتية "قسد" خزان القمح الأول على المستوى السوري، بينما تعدّ مناطق نظام الأسد ضمن المستوى الثاني كونه يتمتّع بمساحة جغرافية كبيرة، تليها مناطق الحكومة السورية المؤقتة في ريف حلب، والإنقاذ في إدلب.

ولا بدَّ هنا من الإشارة إلى أن القطاع الزراعي في عموم الجغرافيا السورية، شهدَ تراجعًا كبيرًا عن الأعوام السابقة بنسبة تفوق الـ 70%، نتيجة تأثيرات الحرب والجفاف وندرة الهطولات المطرية وانخفاض منسوب المياه الجوفية والسطحية على حد سواء، وعوامل محلية عديدة يعاني منها الفلاحون والمزارعون في سوريا.

القمح.. في مناطق سيطرة حكومة النظام

حددت حكومة النظام سعر شراء مادة القمح من المزارعين خلال الموسم الزراعي 2022 بـ 1700 ليرة سورية لكل كيلوغرام، ومنح مكافأة مالية قدرها 300 ليرة سورية لكل كيلوغرام من المناطق الواقعة تحت سيطرته، ليصبح سعر الكيلوغرام 2000 ليرة سورية، بينما يُمنح بائع كل كيلوغرام من القمح من المناطق الخارجة عن سيطرته 400 ليرة سورية مكافأة، ليصبح سعر الكيلوغرام 2100 ليرة سورية.

في 14 مايو/ أيار الحالي، أعلنت حكومة النظام خلال المؤتمر السنوي للحبوب أنه سيتمُّ استلام القمح من الفلاحين في 45 مركزًا، كما حددت نسبة الأجرام والشوائب بـ 23% من المحصول، كما ستُقدَّم التسهيلات الكاملة لعملية شراء الحبوب من الفلاحين، بحسب ما نقلت وكالة "سانا" الموالية للنظام.

صورة
حصاد القمح في مناطق سيطرة النظام السوري

تحاول حكومة النظام المنافَسة على أسعار مادة القمح من خلال تقديمها التسهيلات للفلاحين، والمضاربة على الأسعار في المناطق الخارجة عن سيطرتها، إلا أن التسعيرة الجديدة لا تغطي تكاليف الزراعة والري، بعد تغيُّرات المناخ وموجات الجفاف التي شهدها القطاع الزراعي.

هذا بالإضافة إلى مجموعة من العوامل المحلية التي ساهمت في انخفاض الكمّ الإنتاجي من مادة القمح، لا سيما ارتفاع أسعار المحروقات وتضمينه بموجب البطاقة الذكية، ووضع كميات محدودة للمزارعين الذين اعتمدوا على ري محاصيلهم بعدما فشلت الزراعة البعلية، بحسب المزارع مصطفى البلال من ريف حلب الجنوبي.

وقال دلال خلال حديثه لـ"نون بوست": "إن تسعيرة القمح لهذا العام لا تغطي التكاليف الإنتاجية، ولا يمكنها سداد رمق المزارع الذي ينتظر الموسم الزراعي لمدة عام كامل، لذلك أفضِّل عدم بيع القمح للمؤسسة العامة للحبوب، كونها لن تحقِّق لي تكاليف الزراعة".

ويعتبر هذا الأمر مشترَكًا لدى العديد من الفلاحين والمزارعين الذين يرفضون بيع محصول القمح لمراكز الحبوب التابعة للمؤسسة العامة للحبوب في حكومة النظام، ويفضِّلون بيعها في الأسواق السوداء التي تختلف أسعارها عن الأسعار الحكومية، كونها لا تناسب التكلفة الإنتاجية التي وضعها المزارعون مقابل مشاريعهم الزراعية، بحسب ما أوضح المهندس الزراعي قيس حلاوة.

وقال حلاوة في حديث لـ"نون بوست": "واجهَ الفلاحون العديد من التحديات لنجاح مشاريعهم الزراعية المروية، بعد فشل الزراعة البعلية، والقيمة التي وضعتها حكومة النظام ليست متكافئة مع التكاليف، ما يجعل السوق السوداء مكانًا أفضل للبيع بالنسبة إلى المزارعين".

وعن معاناة القطاع الزراعي في مناطق حكومة النظام، أوضح حلاوة "أن حكومة النظام تحاول الترويج لزراعة محصول القمح خلال العامَين الماضي والحالي، لكن محاولاتها باءت بالفشل في ظل التغيرات المناخية، وعدم قدرتها على توفير احتياجات الفلاحين من أسمدة ومحروقات وكهرباء، بغية ري محاصيلهم الزراعية، ما ساهم في تراجع المحصول الزراعي".

القمح.. في مناطق الإدارة الذاتية

حدّدت الإدارة الذاتية، في مناطق شمال شرق سوريا الواقعة تحت سيطرة "قسد"، سعر شراء الكيلوغرام من القمح بـ 2200 ليرة سورية للكيلوغرام، أما الشعير بـ 1600 ليرة سورية، مع مراعاة فرق درجات الحبوب، على أن يتمَّ استلام القمح في نهاية مايو/ أيار الجاري.

وأوضحت الإدارة الذاتية على صفحتها في موقع فيسبوك، الأحد 22 مايو/ أيار، "أنه سيتم استقبال القمح دكمة عدا صوامع دير الزور ومجفّف الرقة، مع تساهل في فرق الدرجات، وتُستقبل المحاصيل في كل من الرقة ودير الزور والطبقة ابتداءً من الخامس والعشرين من أيار، أما في مناطق الجزيرة فيبدأ التوريد في الثامن والعشرين من الشهر الجاري".

يبدو أن "قسد" اختارت تسعيرة قمح أعلى بقليل من تسعيرة حكومة النظام، وذلك بناءً على دراسة التكلفة الإنتاجية للدونم من محصول القمح، بحسب ما أوضحت "الإدارة الذاتية"، ما تسبّب في موجة استياء بين المزارعين في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كونها غير متناسبة مع التكاليف الزراعية التي أنفقها المزارعون طيلة العام.

صورة
أسعار القمح غير منصفة في مناطق الإدارة الذاتية

أحد المزارعين، يقيم في مناطق شمال وشرق سوريا، قال في حديث مع "نون بوست" شريطة عدم الكشف عن اسمه: "إن تكلفة زراعة الدونم تصل إلى 170 دولارًا، وفقًا للزراعة البعلية بدءًا من الحراسة إلى الإنتاج، إذا كان الإنتاج يفوق الـ 500 كيلوغرام من القمح يمكن أن يضمن التكلفة للمزارع، وليس الربح وفقًا للتسعيرة التي وضعتها "قسد"، لكن فعليًّا بسبب العوامل الجوّية والمناخية فإن إنتاج الدونم سيكون بين 250 و300 كيلوغرام، كما هو متوقّع، وهذا يعني أن البيع بـ 2200 ليرة سورية بيع خاسر لا يحقق التكاليف".

وأضاف: "عمليًّا السعر لا يراعي ظروف المزارع الذي ينتظر محصوله طوال العام ويقضي أيامًا في خدمته، ولا يحقق له تكاليف الإنتاج، فهو بيع غير مرغوب لدى معظم المزارعين، ويجب أن تكون التسعيرة 3 آلاف ليرة سورية حتى تغطي الكلفة الزراعية وقليلًا من الربح".

حال محدثنا كحال معظم المزارعين في شمال وشرق سوريا الذين عبّروا عن رفضهم لبيع القمح بهذه التسعيرة، كونها لا تراعي التكاليف الإنتاجية، لا سيما أن محصول إنتاج القمح شهد تراجعًا كبيرًا على المستوى المحلي، ما تسبّب في عدم تغطيته للتكلفة.

من جانبه، أكّد الناشط أبو مايا خلال حديثه لـ"نون بوست": "إن المزارعين لن يبيعوا محصولهم للإدارة الذاتية، في حال لم تغيِّر التسعيرة التي وضعتها، لأنه من غير المعقول أن يخسر المزارع تعبه طيلة العام مقابل تسعيرة مجحفة، ولا تغطي حتى التكلفة".

وأضاف: "سيكون هناك منافسة بين النظام و"قسد" لشراء محصول القمح، لا سيما أن تسعيرتَيهما لا تختلفان وقد يعمل السماسرة في هذا الإطار، بينما يفضِّل بعض المزارعين ترك محاصيلهم الزراعية لرعي الأغنام التي فتكَ بها الجوع كون التسعيرة غير منصفة".

وأوضح: "ألزمت "قسد" المزارعين في محافظة الحسكة ببيع محاصيلهم من مادة القمح والشعير للإدارة الذاتية مقابل حصولهم على مادة المازوت لتشغيل آبار الري، حيث أجبرتهم على توقيع تعهُّد ينصُّ على ذلك، حيث سيضطر المزارع الذي وقّع على التعهُّد بيع محصوله لـ"قسد"، وإلا سيتعرّض للمساءلة".

وشهدَ القطاع الزراعي في مناطق شمال وشرق سوريا تراجعًا كبيرًا تصل نسبته إلى أكثر من 70 %، نتيجة التغيرات المناخية والجفاف وانخفاض منسوب مياه نهر الفرات الذي يعتمد عليه المزارعون لري محاصيلهم الزراعية، وتضييق الإدارة الذاتية في حصول المزارعين على المحروقات.

القمح.. في مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة

لا يختلف واقع إنتاج القمح في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة، ضمن مناطق العمليات التركية في سوريا (درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام)، عن واقع القمح السوري المتهاوي في مختلف الجغرافيا السورية، ذلك رغم سعي الحكومة المؤقتة لدعم هذا القطاع، إلا أن العديد من العوامل أسهمت في فشله.

ولم تصدر تسعيرة شراء القمح في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة، حيث تقوم اللجان التابعة لوزارة الزراعة، ومديريات الزراعة التابعة للمجالس المحلية، في إجراء جولات ميدانية على الأراضي الزراعية لتقدير الإنتاج وتحديد التكلفة ووضع القيمة المالية لطن القمح، بحسب ما أوضح مدير شركة الخزن والتسويق، واصف الزاب، التابعة لوزارة المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة.

قال الزاب خلال حديثه لـ"نون بوست": "إن المراكز التي يتمّ شراء الحبوب فيها من قبل الحكومة السورية المؤقتة جاهزة، وهي في أعزاز وعين البيضا ومارع وبزاعة والأتارب بريف حلب، وفي شرق الفرات في مركزَي رأس العين وتل أبيض، إضافة إلى وجود 3 مطاحن في المناطق المذكورة".

وأضاف: "من أبزر التحديات التي تواجه الفلاحين، تأمين مستلزمات الزراعة، وارتفاع أسعار البذار والمحروقات والأسمدة والمبيدات، وانخفاض موسم الأمطار، ما أدّى إلى تضرُّر أكثر من 90% من المحاصيل الزراعية البعلية، بينما الزراعة المروية 60% منها تضررت".

صورة
صوامع الحبوب في مدينة مارع ريف حلب الشمالي

من جانبه، يوضّح المزارع محمود إيبش، من ريف حلب الشرقي، خلال حديثه لـ"نون بوست"، "أن محصول القمح لم يُنتَج هذا العام، نتيجة قلة الهطولات المطرية وتكلفة الري العالية جدًّا، لذلك تركتُ حقلي دون رعاية وبعد أيام سأقوم بحصاده يدويًّا، بسبب ارتفاع تكاليف الحصاد وانخفاض الإنتاج والحاجة إلى العلف".

ويضيف: "لم تحقق محاصيل القمح تكاليف الزراعة، بحسب تسعيرة الموسم الزراعي الماضي، التي تتراوح ما بين 430 و450 دولار أمريكي، ذلك بسبب الإنتاج الضعيف للدونم في الزراعة البعلية، أما الزراعة المروية فهي مرهقة للمزارع كونه يضع تكاليف كبيرة لرعاية المحصول، من ري ومبيدات وأسمدة، التي تساهم في رفع تكلفة الإنتاج، ما يجعل تسعيرة العام الماضي تقلل الربح لدى المزارع".

ورغم كل تلك النشاطات الزراعية ودعم سلسلة القيمة التي تنفّذها المنظمات الإنسانية في الشمال السوري، بإشراف ومشاركة الحكومة السورية المؤقتة، إلا أن قطاع الزراعة يعيش تدهورًا كبيرًا يلقي تأثيره على الزراعة البعلية التي يعتمد عليها المزارعون، حيث يضطر هؤلاء إلى جني محصولهم بطرق بدائية نتيجة عدم نمو سنابل القمح.

وكانت الحكومة السورية المؤقتة قد أصدرت قرارًا يقضي بمنع تصدير القمح إلى خارج مناطق سيطرتها، بهدف الحفاظ على سبل الأمن الغذائي وخزن كميات كافية من القمح، وبحسب واصف الزاب سيتعرّض مصدِّرو القمح إلى مسائلة قانونية.

القمح.. في مناطق حكومة الإنقاذ

أما حكومة الإنقاذ التي تسيطر على مدينة إدلب وأريافها وريف حلب الغربي، فلم تُصدِر التسعيرة الجديدة لشراء القمح من المزارعين في مناطق سيطرتها، وبدأت دراسة التسعيرة وفقًا للإنتاج المحلي والتكاليف الزراعية، وتُعتبر محافظة إدلب غير مكتفية من مادة القمح، نتيجة ضعف الإنتاج وكثرة الطلب جرّاء الكثافة السكانية العالية التي تعيشها المنطقة.

صورة
يعاني القطاع الزراعي في إدلب من تراجع كبير في الإنتاج

ويعاني القطاع الزراعي في مناطق حكومة الإنقاذ في إدلب من تحديات كبيرة في ظل انخفاض الإنتاج المحلي، نتيجة ندرة الهطولات المطرية وتكاليف الزراعة المروية المرتفعة، ما أدّى إلى عزوف المزارعين عن زراعة القمح.

وقال المهندس الزراعي موسى البكر، الذي يعمل في منطقة سهل الروج، في حديث مع "نون بوست": "إن الواقع الزراعي في إدلب متدهور، ولا يبدو أن محصول القمح سيجني التكاليف الزراعية الموضوعة من قبل المزارعين، نتيجة شحّ الأمطار الشتوية، والتكاليف الزراعية الضخمة من محروقات وكهرباء لاستجرار المياه، وأسمدة ومبيدات".

وأضاف: "سيكون إنتاج القمح لهذا العام متدنيًّا نظرًا إلى الأسباب السابقة التي تعيشها مختلف الجغرافيا السورية، ما سيساهم في ارتفاع محصول القمح في المنطقة كونها بحاجة كبيرة إلى مادة القمح، لأن الإنتاج المحلي لا يغطي الحاجة ما يستدعي استيراد القمح والطحين من الداخل التركي".

وشهد إنتاج القمح خلال الموسم الزراعي 2021 تراجعًا إلى 33 ألف طن، بينما كان خلال الموسم الزراعي 2020 يتجاوز الـ 70 ألف طن، ذلك بعد تراجُع مساحة الأراضي المزروعة من أكثر من 19 ألف هكتار إلى 9 آلاف و800 هكتار فقط، إثر سيطرة النظام وحلفائه على مناطق واسعة من ريف حماة وصولًا إلى ريف إدلب، بحسب إحصاءات حكومة الإنقاذ.

تنافُس على شراء القمح

مع تدنّي إنتاج محصول القمح خلال هذا العام، من المتوقع أن تُشهَد منافسات ومضاربات في الأسعار بين الحكومات الأربعة التي تسيطر على الأراضي السورية، في سبيل خزن كميات جيدة من القمح في ظل ارتفاع أسعار القمح عالميًّا، وصعوبة وصوله إلى الأراضي السورية سواء في مناطق النظام أو مناطق المعارضة ومناطق "قسد"، وذلك عبر سماسرة وتجّار سيعملون على طلبه بتسعيرات عالية ما يسهم في ارتفاع محصول القمح.

ويرى الباحث الاقتصادي، أدهم قصماني، أنه سيوجد تنافس في رفع أسعار القمح، وستكون زيادة السعر هي الحاكمة لا سيما بعد انخفاض واردات القمح إلى سوريا، ما يضطر النظام إلى شرائه من الفلاحين بأسعار مرتفعة قد تكون مختلفة عن المعلن عنها من السوق السوداء، ما سيدفع إلى التنافس بين باقي الجهات التي ستبادر في رفع تسعيرة القمح.

وقال الباحث في حديث مع "نون بوست": "إن التنافس على شراء سلعة هو نتيجة لفقدان السلعة من السوق وندرة وجودها، وكثرة الطلب وقلة العرض، لا سيما انخفاض نسبة الإنتاج إلى معدلات لا تكفي للاستهلاك المحلي، في ظل عزوف الفلاحين عن إنتاج القمح نتيجة الظروف الراهنة، وما رافقه من تغيرات المناخ".

وأضاف: "لم يعد يغطي الفلاح هامش الربح من إنتاجية محصوله، ما سيدفعه إلى بيعه بأفضل سعر يقدَّم له، ولن يهمه الجهة التي تشتري منه المحصول كونه يعاني من تدهور كبير، والفلاح في مناطق النظام لم يعد لديه ثقة في الليرة السورية وتغيُّر الصرف سيلعب دورًا كبيرًا في عملية بيع المحصول".

ختامًا، تزيد أزمة القمح، زراعة واستهلاكًا، من مآسي السوريين الذي يواجهون محنة منذ أكثر من عقد من الزمان، عصفت - من جملة ما عصفت به - بالاقتصاد والزراعة والمعيشة ورغيف الخبز، لكن قبل هذه المحن، كانت سوريا أول دولة عربية قد حققت الاكتفاء الذاتي بمادة القمح الإستراتيجية، قبل أن تتقهقر ليصبح العراق هو الدولة التي تحقق هذا الاكتفاء عربيًا رغم أن الجارة الشرقية لم تكن تنعم بالأمان طوال الوقت، ما قد يعني أن لدى سوريا القدرة للعودة إلى أمنها الغذائي من جديد متى ما امتلكت الإرادة لذلك.