• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

هل هناك اتصال بين الإسلام والديمقراطية؟

أحمد محسن١٧ مارس ٢٠١٤

في دراسة نشرت في مجله Journal of Democracy في شهر ابريل الماضي بعنوان ” نظرية الدمقرطة و الربيع العربي ” (رابط الدراسة موجود في أول تعليق ) يحاول كاتبا المقال الفريد ستيبان ، و وجوان لينز بحث هذه العلاقة ، و استنتاج ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب مع التركيز على المقارنه بين النموذج المصري و النموذج التونسي .

قبل الحديث عن الإسلام والديمقراطية فإن هناك سؤال يحتاج إلى إجابة أولا ، و هو مهم كمدخل لهذا الموضوع : 
مالذى يحتاجه الدين ( أي دين ) و الديمقراطية كي يزدهرا معا في أي مجتمع ؟
الإجابة التي تقدمها الدراسة هى : انفصال مؤسسي واضح بين الدين و الدوله ، فلا يتحكم رجال الدين في رجال الدولة المنتخبين ، و لا تتحكم الدولة في رجال الدين طالما احترموا حقوق كل المواطنين على حد سواء ، و أنه طبقا لهذا التصور فإن أشكال كثيرة من العلاقة بين الدين و الدولة بصفه عامه قابله للنشوء و التطور . 
ففى دول الإتحاد الأوربي على سبيل المثال : تحتل فرنسا المكانة الأقصى بالنسبة لموقف الدولة من الدين ( و هو موقف ضد الدين بدرجة ملحوظة ) ، في حين أن دول مثل ألمانيا ، النمسا ، و بلجيكا وهولندا و السويد تقدم موقف مختلف للدولة في تعاملها مع الدين ويطلق عليه مصطلح ” التكييف الإيجابي ” ، يصل في ألمانيا على سبيل المثال إلى أن الدولة مطالبه بجمع الضرائب للكنيسة الكاثولوكيه و اللوثرية ، و أن هذا النوع من العلاقة بين الدين و الدولة يصل نسبته تقريبا لثلث دول الإتحاد الأوربي . 
هذا في الجانب المسيحي …
في العالم الإسلامي فإنه خلال ال10 سنوات السابقة فإن هناك أكثر من 300 مليون مسلم عاشوا في دول ديمقراطية ذات أغلبية مسلمة ، على رأس هذه الدول ( أندونيسا ، ماليزيا ، السنغال ، تركيا …إلخ) ، وهذا يطرح لدينا سؤالين : 
– كيف تعامل الآسلاميين مع هذه الديمقراطية في تلك الدول ؟
– كيف كانت العلاقة بين الدين و الدولة في تلك الدول ؟

الدراسة تقول أنه على مستوى الإسلاميين كلاعبين رئيسيين في المشهد السياسي في تلك الدول فإنهم قدموا مفهوم “الدولة المدنية ” كبديل عن الدولة العلمانية ( في اندونيسيا ، و مصر و تونس على سبيل المثال ) ، و فيها يحترم الدين فكرة حق الأشخاص المنتخبين في سن القوانين و إدارة البلاد ، و تحترم فيه الدولة دور الدين كلاعب إيجابي في الحياة العامة .

أما على مستوى الدول فإنه بالمقارنة الدنمارك ، فرنسا ، ألمانيا ،هولندا ،بلجيكا و السويد مجتمعين فإن لديهم 76 يوم أجازة كلها إجازات رسمية مدفوعة الأجر من الدول لكنها جميعها مناسبات مسيحية ، في حين أنه في اندونيسيا على سبيل المثال هناك 6 أيام إجازات رسمية لأعياد إسلامية و 7 أيام أخرى لمناسبات دينية غير إسلامية خاصة بالأقليات ! 
السنغال لديها 7 أيام أجازات رسمية لمناسبات إسلامية ، و 6 لمناسبات غير إسلامية خاصة بالأقليات !
وتقدم اندونيسيا و السنغال و الهند ( البلد الديمقراطي ذو الأقلية الإسلامية الكبيرة ) دعم مالي للمؤسسات الدينية سواء الإسلامية أو غير الإسلامية .
في السنغال و اندونيسيا ( و كلها دول ديمقراطية ) حصل تعاون بين الدولة ( ممثله في وزاره التعليم ) و بين الهيئات الدينية الإسلامية من أجل إخراج منهج دراسي مناسب للطلاب و على مستوى عالي في الدين و في التاريخ ، هذه المناهج التي تحظى بدعم رجال الدين حفزت أولياء الأمور لإرسال أولادهم _خاصة الإناث _ إلى المدارس وبالتالي قللت من نسبه الأمية بين الشباب ، وتقول الإحصائية أنه في اندونيسيا على سبيل المثال فإن الأطفال من سن 11 إلى 14 سنه وصلت نسبه التعليم بين الذكور 96% و بين الإناث 95%. 
وساعدت الهيئات الدينية الإسلامية في السنغال سلطات الدولة المنتخبة ديمقراطيا في الحد من ظاهرة ختان الإناث التي كانت تتم بطرق غير صحية ، و الحد من أثارها الجانبية .

يقول جون رولس: أنه من الأفضال إخراج الدين من المواضيع الأخلاقية المختلف عليها في الأنظمة الديمقراطية ،
و يتساءل الباحثان: بعد هذه النتائج الإيجابية التي حدثت في الدول الإسلامية جراء التعاون بين سلطات الدولة المنتخبة ديمقراطيا و رجال الدين الإسلامي ،هل تظل هذه المقولة صحيحة ؟  واليس من الأفضل للدول العربية_التي ظلت طول أكثر من 60 عام تحت حكم أنظمة تدعى العلمانية_ أن تنظر إلى هذه التجارب الناجحة في الدول الإسلامية و تقتدي بها ؟
انتهى تساؤل الباحثان 
و أضيف إليهما: بعد تجارب ماليزيا و تركيا ، و اندونيسيا و السنغال _سواء في المجال الاقتصادي أو في المجال السياسي _ مالذي يجب علي الإسلاميين فعله بعد ذلك للتدليل على انه لا بديل لنجاح الدول الإسلامية و تقدمها إلا من خلال الحلول ذات الخلفيات الإسلامية ؟

علاماتالإسلام السياسي ، الإسلام والديمقراطية ، الإسلاميون ، الديمقراطية
مواضيعالإسلاميون

قد يعجبك ايضا

آراء

وزير خارجية عُمان: أمريكا فقدت بوصلتها وعلى أصدقائها قول الحقيقة

بدر البوسعيدي١٩ مارس ٢٠٢٦
آراء

السوريون ومعادلة “إن لم تكن مع إيران فأنت مع إسرائيل”.. من تحت الدلف لتحت المزراب

عائشة خالد١٦ مارس ٢٠٢٦
آراء

الجمهورية الإيرانية الثانية قادمة.. ولن تكون على هوى الأمريكان

ديفيد إغناتيوس١٤ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑