• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الحرية والأُطر الوهمية!

حمزة آدم٧ أبريل ٢٠١٤

 يقول المـُصلح الديني (مارتن لوثر) ” أنه لا يمكن لأحد أن يمتطي ظهرك مالم تكن منحني الظهر..! “

ومن هذه العبارة الشهيرة نستوحي أن الحرية وإن كانت مستحيلة تظل خياراً !

لسنا أحرار لأننا لسنا خلف قضبان حديدة سميكة أُحكم إغلاقها  ، وأمامها بوّاب هرِم يُأرجح بيديه مفاتيحه صدأه ، وأنت تنظر كأنّ حريتك التي تتأرجح بدلاً من المفاتيح !

الحرية أغلى من مفاتيح صدأه يحملها بوّاب صدّأته الحياه ، وأجمل من ضحكة انفلقت من شفتي عارضة روسية أعادت حتى لكبار السن نشوتهم الفائرة !

الحرية هي المعرفة التي تكسر قضبان الجهل ، وتحررك من أُطر النمط والسائد ، والقبيلة ، والمذهب ، والحزب ، والجماعة ، والطائفة !

هي التي توسّع آفاقك العلمية والمعرفية وتتنور ، وتنير ، وتستنير بها في أنفاق الجهالة والجاهلين !

لذلك كانت “إقرأ” أول مانُزل على خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ولم تكن “فكّر” ، ولو كانت كذلك لفكّر النبي وفكّر في إطار مايعلم ودون جدوى !

الحرية هي التي قال عنها السيد المسيح (عليه السلام) في عبارته الشهيرة ” تعرفون الحق والحق يحرّركم ” !

أي بقدر ماتقرأ ، تكون عارفاً ، مفكّراً ، حراً !

وفي دين الحرية قال تعالى ” لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي ” أي أنت حر في النجاة ، وحر في الهلاك أيضاً !

الحرية هي أن تقول (لا) لما هو (لا) في موقف الكل يطأطأ فيه بـ(نعم) !

هي التي حرّضت (روزا باركس) السوداء لتصرخ بـ(لاءها) الشهيرة ، حينما طلب منها راكب أبيض أن تقوم من مقعدها في الحافلة الممتلئة -كعادة البيض آنذاك- !

تلك الـ(لا) كانت كفيلة بأن تشعل السود في كل ولايات أمريكا ، وتتسبب في إلغاء كافة قوانين التفرقة والعنصرية هناك !

في المقابل الـ(لا) كانت سببا لارتكاب زياد بري لمجزرة ضد إخواننا في الشمال !

ولعلي ذكرت في مقالي السابق”أنه بقدر ماكان سياسياً محنكاً ، كان ديكتاتوريا أحمقاً” وأضيف اليوم أن الحرية في عهده كانت موؤوده أيضاً !

كان يظن أن البلاد شيء لايختلف كثيراً عن أملاكه الخاصة والشعب إلى شيء أشبه بالقطيع !

وبالتالي فإن لغة الخطاب في عصره كانت (عصا) تُلقى على رأس من (عصى) ولمن يظن هو بأنه (عصى) ولمن يتوقع مسقبلاً بأنه (سيعصي) !

يقول البرت اينشتاين “يمكن ضبط الناس والجماهير إذا كانت قطعان من الأغنام ولكن قبل ضبطها يجب تحويلها إلى أغنام أولاً..! ” 

ولذلك لن يتقدم الصوماليون خطوة للأمام ما لم يتحرروا من أطر قبائلهم  فمن النادر جداً أن تجد صومالياً يتحدث من منطلق ذاته وفكره ، الكل وللأسف يصرخ من منطلق قبيلته  أو جماعته أو من خط وهمي أحمر تربّى على عدم تجاوزه ، ويُقسم بأغلظ الأيمان أن البلاد لن تزدهر إلا به وبقبيلته !

يهاجر الواحد منّا إلى أقصى بلاد الغرب ، يتخلّق بأخلاقهم ، وينهل العلوم من مدارسهم وجامعاتهم ، يتخرّج حائزاً على شهادته الماجستير أو الدكتوراه ، ثم يتشكّل لديه طموح سياسي ، فيعود لبلاده ، ويولّونه حقيبة وزارية ، وكلنا على ثقه به وبفكره الغربي التنويري الحر، وبعد مرور فترة من الزمن نتفاجأ بأن كل من يحيطونه في مكتبه هم جماعة من أفراد من قبيلته !

أنت هنا لاتملك إلى أن تلعن-في داخلك طبعا- السياسة والسياسين ، وترجو من الله ألّا يحل علينا غضبه!

علاماتالحرية ، الدول العربية
مواضيعفكر

قد يعجبك ايضا

سياسة

خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟

ليفنت كمال٢٦ مارس ٢٠٢٦
سياسة

لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟

الفاتح محمد٢٦ مارس ٢٠٢٦
سياسة

“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

نون إنسايت٢٦ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑