ترجمة وتحرير: نون بوست
يشهد العالم العربي تحوّلاً جيوسياسياً بالغ الأهمية، لا يمتّ بصلة إلى الخلافات العابرة والقابلة للاحتواء بين الأمراء، أو غنائم الإمبرطوريات، أو التنافس بين تحالفات الوكلاء.
كما لا يرتبط هذا التحول بالهاجسين التقليديين للحكام العرب السنّة: إيران وجماعة الإخوان المسلمين.
ولم تكن شرارته بائعاً متجولاً أضرم النار في نفسه بعد مصادرة عربته في سيدي بوزيد في تونس، ولا اندلع مع مظاهرات حاشدة في القاهرة تطالب بإسقاط دكتاتور. ومع ذلك، قد تكون تداعياته بحجم الزلزال الذي أحدثه الربيع العربي قبل خمسة عشر عاماً.
لقد بدأت الدول التي يُشار إليها في الشرق الأوسط بوصفها الدول العربية «الحقيقية» – أي تلك الدول ذات الثقل السكاني الكبير – تنتبه إلى ما يدور في محيطها. فقد أدركت المملكة العربية السعودية والجزائر بشكل أساسي، وربما مصر أيضاً، أن مخططاً يستهدف فرض هيمنة إسرائيلية مباشرة، وإماراتية غير معلنة، على الممرات الاستراتيجية الحيوية في المنطقة، يشكل تهديداً مباشراً لمصالحها الوطنية.
يقوم المخطط الإسرائيلي–الإماراتي على معادلة واضحة: تفكيك الدول العربية التي كانت يوماً ما قوية، والسيطرة على طرق التجارة الحيوية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب الرابط بين اليمن والقرن الأفريقي، إلى جانب إنشاء قواعد عسكرية منتشرة في المنطقة، بما يضمن نفوذاً عسكرياً ومكاسب مالية طويلة الأمد تمتد لعقود مقبلة.
سياسة التفتيت
في الحالة الإسرائيلية، لم يكن هذا التوجه مستتراً. تسعى تل أبيب علناً إلى تطبيق هذا النموذج في سوريا، عبر العمل على إنشاء كيان درزي في جنوب البلاد، ومحاولة تكرار التجربة في المناطق الكردية شمالاً. إنها استراتيجية معلنة ولا لبس فيها.
لا تريد إسرائيل سوريا موحّدة، ويأتي الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» في السياق نفسه، باعتباره خطوة تمنح الجيش الإسرائيلي موطئ قدم استراتيجياً في القرن الأفريقي.
أما أبوظبي، فقد انتهجت سياسة التفتيت منذ سنوات طويلة في مختلف أنحاء العالم العربي. ورغم أن لها أهدافاً أخرى، أبرزها محاربة الإسلام السياسي، فإن التفكيك كان خيارها في ليبيا، حيث دعمت الجنرال خليفة حفتر في مواجهة حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
وقد انتهجت السياسة ذاتها في السودان، حيث قامت بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الخاضع لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية. وبالطبع تنفي أبوظبي ذلك، غير أن الحرب الأهلية السودانية ما كانت لتندلع لولا التدخل الإماراتي الواسع.
كما انتهجت الإمارات هذه السياسة منذ ما لا يقل عن عقد من الزمن في جنوب اليمن. فقد نشأ مخطط تفتيت اليمن في الأصل من مخاوف أبوظبي من سيطرة جماعة الإخوان المسلمين (الإصلاح) على ما كان يُعد حكومة يمنية.
غير أن طموحات الإمارات تجاوزت بكثير مسألة سحق «الإصلاح»، الذي يقتصر حضوره على مناطق محدودة في أجزاء من الشمال.
واليوم، لم يعد المخطط الإماراتي الكبير مرتبطاً بوقف إطلاق النار الذي أبرمته السعودية مع الحوثيين، رغم أن كل الضربات ضد «الإصلاح» والحوثيين وفّرت غطاءً مناسباً لتحركاتها.
فمنذ البداية، كان الهدف يتمثل في تمويل وتسليح وترسيخ كيان انفصالي في جنوب اليمن، تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن.
خطط إمبريالية
ليست فكرة الدولة الانفصالية في جنوب اليمن جديدة، غير أن هذا المشروع تلقّى دفعة قوية من رئيس الإمارات محمد بن زايد، وكاد أن ينجح في فرض نفسه كأمر واقع.
لطالما كان اليمن بلداً ممزقاً وساحة صراع مفتوحة، خاضعة لخطط إمبريالية بريطانية ثم أمريكية. منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، أُجبرت الحكومة الوطنية على الخروج إلى المنفى، وحتى بعد عودتها، ظل نفوذها الفعلي على الأرض في كثير من الأحيان أقرب إلى النظري.
اليوم، يتقاسم رئيس المجلس الرئاسي اليمني والمجلس الانتقالي الجنوبي المدينة نفسها، عدن. وكان المجلس الرئاسي، حتى وقت قريب، تحالفاً هشاً يضم أطرافا متباينة، مع أغلبية ضئيلة داخله متوافقة مع الرياض.
وكانت سياسة أبوظبي الرامية إلى تمكين المجلس الانتقالي الجنوبي عسكرياً، وصولا إلى إعلان دولة مستقلة تعترف بإسرائيل، على وشك أن تتحول إلى واقع ملموس.
ولم يكن ينقص هذا المشروع سوى بسط السيطرة على محافظتين واسعتين جغرافياً وقليلتَي السكان في شرق البلاد: المهرة وحضرموت، اللتين تشكلان نحو نصف مساحة اليمن.
وتتقاسم حضرموت حدوداً مباشرة مع السعودية، وكان الظهور العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي في عاصمتها المكلا بمثابة جرس الإنذار الذي احتاجته الرياض.
من حيث الحجم، ومن زاوية طموحات محمد بن زايد الكبيرة التي تهدف لتحويل الإمارات إلى «إسبرطة صغرى»، لم تكن السيطرة على المكلا سوى تفصيل ثانوي على خريطة اهتماماته.
أما من حيث وقعها على الجار السعودي، وتحديداً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فقد كانت الخطوة صادمة بكل المقاييس. هذا التجاوز الإماراتي كان كفيلاً بإحداث أثر بالغ.
اللجوء إلى القوة
كنت أتوقع أن يفترق الأميران – اللذان تعاونا في التخطيط والتمويل والتسليح للثورة المضادة ضد الربيع العربي في مصر وتونس واليمن وسوريا – في نهاية المطاف، غير أنني لم أتخيل قط أن يحدث ذلك بسبب ميناء صغير نسبياً مثل المكلا.
في تلك اللحظة، انقشعت الغشاوة عن عيني السعودية. أدركت أنها باتت محاطة، وأن التردد في التحرك قد يجعل المملكة نفسها الهدف التالي لسياسة التفتيت التي تُنفَّذ في محيطها الإقليمي.
دولة اعتادت طويلاً إدارة سياستها الخارجية برويّة ومن خلف ستائر كثيفة، لجأت هذه المرة إلى الخيار العسكري.
دعمت الرياض هجوماً مضاداً شنّته قوات يمنية موالية للحكومة المعترف بها دولياً، بهدف استعادة حضرموت والمهرة. وتعرضت المكلا للقصف، وسقط مقاتلون من المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما أُجبر الباقون على الانسحاب.
وبعد ثلاثة أيام فقط، عندما أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال» كدولة ذات سيادة، بدت مخاوف السعودية مؤكدة.
لم تكن التطورات مجرد ضوضاء عابرة. فما كان يجري في اليمن، على الضفة المقابلة لمضيق باب المندب -عند مدخل البحر الأحمر- وما يحدث بالتوازي في القرن الأفريقي، كان جزءاً من المخطط نفسه.
سوّقت إسرائيل قرار الاعتراف بأرض الصومال داخلياً على أنه خطوة تتيح إنشاء قاعدة يمكن من خلالها استهداف الحوثيين، غير أن أبعاده تجاوزت ذلك بكثير.
حينما كان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يتوجه لمصافحة زعيم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، كان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة، بملامح أكثر جدية، واثقاً من أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقرأ المشهد من الزاوية ذاتها. ولم يكن السيسي، بوصفه مؤشراً حاسماً لاتجاهات السياسة الإقليمية، يحتاج إلى أي دفع إضافي.
أكد بيان صادر عن الرئاسة المصرية تطابق مواقف القاهرة والرياض إزاء الصومال والسودان واليمن وغزة (جميعها ساحات خاضعة لمخطط التفتيت الإسرائيلي الإماراتي)، مشيراً إلى أن أي حلول يجب أن «تحافظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول».
ورغم ذلك، تواصل وصول شحنات الأسلحة من الإمارات إلى مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي. وعندما قصفت السعودية شحنة أسلحة ومركبات في ميناء المكلا، وجّهت رسالة مباشرة بشأن الدور الإماراتي في تسليح الانفصاليين الجنوبيين.
وبعد ساعات قليلة، أعلنت أبوظبي سحب قواتها من اليمن، وتخلّت حتى عن جزيرة سقطرى. في غضون ساعات، انهارت عشر سنوات من المخططات والتمويلات والعمليات.
انهيار صامت
هكذا يتغيّر الشرق الأوسط.
ليس عبر صور مُعدّة بعناية في المكتب البيضاوي، ولا من خلال ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه غيّر ثلاثة آلاف عام من التاريخ – وهي تصريحات أثارت السخرية حتى قبل أن يكملها – ولا عبر اتفاقات رنانة، لكنها جوفاء في جوهرها، مثل «اتفاقيات أبراهام».
بل يتغيّر عبر انهيارات مفاجئة وصامتة.
واحد من هذه الانهيارات وقع يوم الأربعاء. أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه على شفا الانهيار، حيث فقد اختفى زعيمه عيدروس الزبيدي أثناء توجهه للانضمام إلى وفد في الرياض.
وسرعان ما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار عن فراره إلى جبال الضالع، مسقط رأسه، وذلك بعد أن جُرّد من عضويته في المجلس الرئاسي وواجه اتهامات بالخيانة.
ويوم الخميس، أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن معلومات استخباراتية أفادت بأن الزبيدي غادر عدن بحراً في ساعة متأخرة من يوم 7 يناير/ كانون الثاني متجهاً إلى أرض الصومال.
وفي الأثناء، فقد المجلس الانتقالي الجنوبي الاتصال بوفده المكوّن من خمسين شخصاً في الرياض.
كان ذلك، بلا مبالغة، أسوأ يوم في الذاكرة القريبة لأحلام «إسبرطة الصغرى» بالهيمنة على المنطقة.
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي السعودية، الصوت الرسمي للمملكة الخاضع لرقابة مشددة، بمنشورٍ يُظهر طائرة سعودية من طراز إف-16 تحلق في السماء.
وجاء في الكلمات المرافقة للفيديو أبيات للشاعر السعودي والعقيد في القوات المسلحة مشعل بن محماس الحارثي، ألقاها أمام ولي العهد في يونيو/ حزيران الماضي، يقول فيها: «معزي الثاني (يقصد محمد بن سلمان، وكان لقب معزي يُطلق على مؤسس المملكة الملك عبد العزيز) ما يشبهه أربعين، شبيهٍ لجـده وأبـوه أبـو فـهـد.. والفتنة اللي شبّها إبليس اللعين، جـاها محمد ثـم ماتت فالمهد.. واللي يهدّدنا بليثٍ في عرين، جينا العرين ولا لقينا فيه أحد».
هذه العبارات لا تحتاج إلى تفسير، فالرسالة مباشرة وواضحة. و«الشيطان» هو الوصف الذي يُستخدم للإشارة إلى محمد بن زايد من الجار والحليف السابق.
اجتماعات سرية
ما يحدث هو تحوّل جذري هائل. كان محمد بن زايد هو من راهن على الأمير الشاب المغمور محمد بن سلمان عندما كانت العلاقات بين البلدين عند أدنى مستوياتها.
قدّمه إلى واشنطن، وإلى عائلة ترامب، ثم فتح له الطريق إلى البيت الأبيض. يعود صعود محمد بن سلمان في سلم العائلة المالكة السعودية، بكل ما فيه من تسارع ومخاطر، إلى دعم جاره الإماراتي، الذي وضع شبكة نفوذه السياسي الواسعة في واشنطن تحت تصرفه.
وكان محمد بن زايد أيضاً مهندس استراتيجية تحويل الأمير السعودي الجديد إلى حليف لإسرائيل، حيث رتّب اجتماعات سرية بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
غير أن الخلاف بين المرشد والتلميذ لم يكن في نهاية المطاف سوى مسألة وقت.
لم يتغير محمد بن سلمان ولا الدائرة المحيطة به. مازالوا الأشخاص أنفسهم، بلا تردد في إسكات المعارضين، ولا اكتراث بحقوق الإنسان.
يُنشر عدد كبير من التغريدات التي تهاجم الاستراتيجية الإماراتية عبر حساب «كولومبوس»، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يعود إلى سعود القحطاني، الرجل الذي أشرف على التخطيط لاغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
وفي تغريدة له يوم الأحد، كتب: «قالت السعودية: لا للتطبيع إلا بإقامة دولة فلسطين. لذلك ترون جنون إسرائيل بتسريع خطوات مشروعها السري، والاستماتة لتمزيق العالم العربي لدويلات أكثر فأكثر للضغط على ملف التطبيع… المشروع السعودي هو المشروع العربي الذي وقف مع الدول العربية وشعوبها ويقف ضد مشاريع الدمار والتقسيم والتهجير. المشروع السعودي هو الذي يجب على العرب القتال من أجله».
وفي سياق متصل، ومع التحرك السعودي الحاسم في اليمن، دعا الملك وولي العهد يوم الاثنين إلى إطلاق حملة وطنية عامة للتبرع لصالح الفلسطينيين. وقد جمعت الحملة حتى الآن نحو 700 مليون ريال سعودي (قرابة 200 مليون دولار)، ولا تزال مستمرة.
الأشخاص الذين يديرون المملكة لم يتغيروا. ما تغيّر هو إدراكهم أخيراً أن مشاريع جيرانهم تشكل تهديداً مباشراً لكيان الدولة السعودية نفسها، وهو خط أحمر لأي نخبة حاكمة في الرياض.
سعر النفط
رغم أن الإمارات اعتمدت إلى حد كبير على الوكلاء والانقلابات التي يمكن إنكارها، يدرك محمد بن زايد جيداً أنه لا يمكنه العبث مع الجار الكبير. يبلغ عدد سكان السعودية نحو 35 مليون نسمة، فيما يبلغ عدد سكان الإمارات 10 ملايين فقط، منهم مليون مواطن تقريباً. وهنا تنتهي القصة.
كتب الصحفي السعودي داود الشريان على منصة «إكس»: “محاولات تقسيم اليمن والصومال والسودان ليست أحداثا منفصلة، بل مسارا واحدا يستهدف إعادة تشكيل الإقليم عبر خلق بؤر عدم استقرار تحيط بالسعودية. هذا التزامن يعكس مشروعا يتجاوز الخلافات السياسية العابرة، ويستهدف دور المملكة بوصفها ركيزة الأمن والتوازن الإقليمي. الوعي بطبيعة هذا المسار ضرورة لحماية الاستقرار وفهم ما يجري بوعي وإدراك عميقين”.
وفي الوقت الذي يتفاخر فيه ترامب باختطاف رئيس فنزويلا، ويتحدث بلا مواربة عن السيطرة على أكبر احتياطيات النفط في العالم، يمتلك حليفه الإقليمي في الشرق الأوسط رؤية مختلفة.
ستمر سنوات، وربما عقود، قبل أن يبدأ إنتاج فنزويلا النفطي – بمجرد الاستيلاء عليه من قبل شركات النفط الأمريكية – بمنافسة إنتاج السعودية، إلا أن اتجاه المسار واضح. أفعال ترامب ستؤدي حتماً إلى انخفاض أسعار النفط، وهو نتيجة لا تخدم المصلحة الوطنية السعودية، لا سيما في ظل انخفاض سعر خام برنت حالياً مقارنة بموازنة للمملكة.
يخلط ترامب بين القوة العسكرية الحركية والقدرة على حكم دول بعيدة وفرض قواعدك عليها، وهذان أمران مختلفان.
الخروج من الحلقة المفرغة
يمكن للولايات المتحدة تحت قيادته الإطاحة بزعماء دول مجاورة، وشن هجوم ثانٍ على إيران، وتدمير اقتصادات الدول المتمردة، لا يجادل أحد في ذلك. لدى ترامب أقوى جيش، والدولار لا يزال العملة الاحتياطية العالمية، ويمكنه تهديد أي دولة في العالم بكل ثقة.
كما لا يمنعه شيء من إنزال وحدة خاصة فوق غرينلاند، وغرز علم أمريكي مدعياً السيادة عليها.
لكن ما لا يستطيع فعله هو التعامل مع عواقب أفعاله، تماما كما لم يتمكن أسلافه من التعامل مع العواقب الكارثية لحربي العراق وأفغانستان. مساحة فنزويلا ضعف مساحة العراق، وسكانها مسلحون جيداً.
المملكة السعودية لا تحتاج للرد بالمثل على مخططات إسرائيل المكشوفة للهيمنة الإقليمية، ولن تفعل. لكنها قادرة على جعل الحياة صعبة على «الإسبرطتين الصغريين»، اللتين تزرعان بذور الحروب الأهلية والصراعات حسب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
صحوة السعودية تعد تطورا إيجابيا، ليس لأنه يدعم الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال، مثل الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، بل لأنه مؤشر على أن دولة عربية سنية قد لا تكتفي بادعاء القيادة، بل بدأت تتصرف كقائد مستقل فعلياً.
هذا التحرك يقرب السعودية ومصر من القوة العسكرية الإقليمية الأخرى، تركيا، ولن تقف إيران ضد الإجراءات السعودية أيضاً، إذ تؤكد منذ سنوات أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تحالف مستقل عن مكائد واشنطن وإسرائيل.
يمكن للجزائر التي تنبهت مبكرا إلى خطورة التحالف الإماراتي الإسرائيلي، إن تنضم أيضا إلى هذا التحالف.
قد يبدو هذا تفكيراً بعيد المدى، لكن ذلك ما يحتاجه ملايين العرب والإيرانيين بالفعل. إنه المخرج الوحيد من الدوامة التي لا تنتهي من التدخلات والاحتلالات الفاشلة المدعومة غربيا.
تجاوزت الولايات المتحدة وإسرائيل الحدود، بالانتصار في بداية كل معركة يطلقانها، وخسارة الحرب في نهاية المطاف. يعتقد زعيما البلدين أنهما قادران على فعل ما يريدان وقتما يشاءان، وقد حان الوقت منذ زمن طويل لأن يخبرهما زعيم عربي أنه لا يمكنهما ذلك.
المصدر: ميدل إيست آي