ترجمة وتحرير: نون بوست
تخيّل أنك فلاديمير بوتين أو شي جين بينغ، واستيقظت قبل عام لتجد أنك حصلت بطريقة سحرية على مقاليد التحكم في البيت الأبيض. هدفك الجيوسياسي الصريح هو تقويض الثقة في الولايات المتحدة على الساحة الدولية. تريد تدمير النظام الغربي القائم على القواعد، ذلك النظام الذي حافظ على السلام والأمن طوال ثمانين عامًا، ومكّن الولايات المتحدة أن تصبح قوة اقتصادية عظمى ومنارة للأمل والابتكار في العالم. ما الذي كنت ستفعله بشكل مختلف بدمية البيت الأبيض غير تنفيذ الأجندة المتهورة التي اتبعها دونالد ترامب منذ أن أصبح رئيسًا العام الماضي؟
لا شيء.
في الواقع، قد يُنظر لثلاثة أحداث جرت هذا الأسبوع – احتفال ترامب الذي استمر قرابة ساعتين تقريبًا بمرور عام على توليه الرئاسة، واجتماع النخب العالمية المرتبكة والمتحدية في دافوس المغطاة بالثلج، وإرسال الدنمارك وحلفائها الأوروبيين قوة عسكرية إلى غرينلاند بهدف معلن وهو ردع أي استيلاء أمريكي على الجزيرة بالقوة العسكرية – يومًا ما على أنها إعلان النهاية الرسمية للنظام الدولي القائم على القواعد الذي ظل قائمًا منذ الحرب العالمية الثانية.
في الأسابيع الثلاثة الأولى من عام 2026، تسارعت تهديدات ترامب المجنونة بشأن غرينلاند لتصبح أكثر إثارة للدهشة والقلق: قوة عظمى تختار أن تحرق نفسها وتدمر ما تبقى لها من رصيد ثقة وصداقات على مستوى العالم، بما في ذلك، وبشكل خاص، حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أقوى تحالف جيوسياسي في تاريخ العالم، في اللحظة التي تم فيها تنشيطه وتجديده ليبلغ أقوى وأكبر حجم له على الإطلاق في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
اهتمام ترامب بغرينلاند يظل غامضًا وشخصيًا إلى حدٍّ لا يُصدَّق، مثل كل الاهتمامات الجانبية للرؤساء. فمحاولة انتزاع السيطرة على إقليم لا يتجاوز عدد سكانه 57 ألف نسمة من الدنمارك، وأرض يغطيها جليد يصل سمكه إلى ميل كامل، ليست من المسلمات الراسخة الموروثة عن المحافظين، وليست موضوعًا تم دراسته منذ زمن طويل في قاعات العلاقات الدولية، ولا حتى مادةً تداولتها أكثر وسائل الإعلام اليمينية تطرفًا، وليست عملية استحواذ تطلعت إليها وول ستريت لعقود، وليست نتاج حملة ضغط تمولها أطراف غامضة في الكابيتول للاستثمار في الطاقات البديلة في غرينلاند، ولا توجد حركة تمرد محلية في الجزيرة تهمس في المحافل الخاصة في واشنطن طلبًا للمساعدة الأمريكية، ولا هي كما كان الحال في حقبة “القدر المحتوم” الأمريكية، أرض يتهافت عليها المستوطنون الأمريكيون بأعداد كبيرة. لا شيء من ذلك، بل العكس تمامًا.
في الواقع، نظرًا لقوة الولايات المتحدة على الساحة العالمية وشبكة تحالفاتها المختلفة، مثل حلف الناتو، يمكن فعليًا لأي شخص في الولايات المتحدة لديه أي رغبات بشأن غرينلاند أن يعمل على تحقيقها. فالولايات المتحدة لديها قاعدة عسكرية هناك، وكان لديها في السابق عديد القواعد العسكرية هناك، لكنها اختارت تقليصها على مر السنين.
صحيح أن غرينلاند قد تحتوي على بعض المعادن النادرة القيّمة، وطرقها المؤدية إلى القطب الشمالي الذائب قد تُسهّل التجارة في المستقبل، ولكن كل ذلك كان متاحًا لأيّ من الأثرياء الحالمين بالوصول إلى ثرواتها، لأن الدنمارك كانت حتى ساعات مضت من أقرب وأوثق حلفاء الولايات المتحدة. تقريبًا كل من أراد الانتقال إلى غرينلاند قد فعل ذلك.
يبدو ضم غرينلاند من أقل القرارات شعبية بين الأمريكيين حسب استطلاعات الرأي: 17 بالمئة فقط من الأمريكيين يؤيدون مسعى ترامب، و4 بالمئة يعتقدون أنه من الجيد أن تستحوذ أمريكا على غرينلاند بالقوة العسكرية. حتى تستطيع أن تفهم هذه الأرقام بشكل أفضل: وفقًا لاستطلاع رأي أُجري عام 2022، يعتقد حوالي 13 بالمئة من الأمريكيين بوجود “بيغ فوت”. (مخلوق أسطوري كثيف الشعر يمشي على قدمين، يعيش في غابات أمريكا الشمالية النائية).
كما أن طموح دونالد ترامب التوسعي الجديد لا يأتي في ذروة الدعم الشعبي والسياسي. انخفضت نسبة تأييده بشكل مطرد منذ عودته إلى منصبه، كما تراجعت شعبيته بشكل كبير في مجال مكافحة الهجرة. وتتصدر علاقة الصداقة التي كانت تربطه سابقا مع أشهر متحرش بالأطفال في العالم عناوين الأخبار.
يحقق الديمقراطيون تقدما ملحوظا ويحصدون مقاعد ومناصب بنسب تصويت هائلة. أما الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، فهي الآن متوقفة على هامش ضيق للغاية، لدرجة أن سيطرة رئيس المجلس، مايك جونسون، على المجلس تعتمد على تقلبات مثل حوادث السيارات في إنديانا .
لم يستطع ترامب أن يحشد الأمريكيين خلف قضية وطنية كبرى. في الواقع، يستطيع بالكاد التعبير عن الرؤية التي يسعى لتحقيقها. يوم الأربعاء في دافوس، أشار إلى “آيسلندا” عدة مرات، بينما كان يقصد “غرينلاند”. بعد ساعات، أعلن أنه توصل إلى “إطار عمل لاتفاق مستقبلي” مع الأمين العام لحلف الناتو بشأن غرينلاند والقطب الشمالي، ولكن حتى لو تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، فإن الضرر قد وقع، وأعيدت كتابة مسار مستقبل العالم.
إن احتلال غرينلاند وضمّها هو تجسيد لأفكار ترامب بأغرب الطرق وأكثرها جنونًا، وقد اعترف بذلك في مقابلة مطوّلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” في بداية الشهر. عندما سُئل: “لماذا غرينلاند؟” أجاب: “لأنني أشعر أن ذلك ضروري نفسيًا لتحقيق النجاح”.
إنه دونالد ترامب يتبنى، كرئيس للدولة، النظرة العالمية التي عبّر عنها بإيجاز في التسريبات المعروفة بشريط “أكسِس هوليوود“: “عندما تكون نجمًا، يسمحون لك بفعل ذلك”.
خلال عقد كامل على الساحة العالمية، لم يختبر أي شيء يجعله يتخلى عن هذا الاعتقاد، فقد انتهك هذا النظام مرارًا وتكرارًا وتلاعب به كما يشاء، وأصبح أول مجرم مدان يتم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.
إن الجهود الحثيثة للحصول على غرينلاند، تعدّ واحدة من أكثر الأشياء جنونًا التي تقوم بها دولة أو رئيس دولة في تاريخ العالم الحديث، منذ بداية عصر الدولة القومية في 1648 بتوقيع معاهدة وستفاليا. في الواقع، من الصعب العثور على أي حدث جيوسياسي مماثل.
من المؤكد أن الدول والقادة ارتكبوا أخطاء كارثية – مثل غزو نابليون لروسيا أو تصرفات الإمبراطورية النمساوية المجرية في بداية الحرب العالمية الأولى – ولكن من المستحيل أن نجد لحظة في التاريخ الحديث فككت فيها إحدى الدول بشكل واعٍ ومتعمد مصادر قوتها ونفوذها.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وعلى مدار 80 عامًا، بُني النموذج الأمريكي في مجال الابتكار والتجارة والهيمنة الاقتصادية على ستة تقاليد وسياسات راسخة، ظلت ثابتة عبر الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء: (1) سهولة وصول المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ولا سيما مدارسها وجامعاتها ذات المستوى العالمي الذي لا مثيل له، (2) دعم حكومي كبير وثابت للتعليم العالي والبحوث الطبية والمختبرات، (3) وصول تجاري سلس وواسع النطاق إلى الأسواق الأمريكية، وبالمقابل، تدفق المنتجات الأمريكية إلى بقية دول العالم، (4) التزام راسخ وثابت ولا جدال فيه بسيادة القانون في الداخل، مما جعل الولايات المتحدة مكانًا آمنًا ومستقرا لإنشاء المشاريع التجارية، (5) شبكة متينة وثابتة من التحالفات الجيوسياسية في الخارج، والتي شكلت شبكة أمان امتدت حول العالم بأسره، مدعومة بأقوى وأكبر جيش عرفته البشرية في تاريخها.
ساعدت هذه الركائز الخمس على ترسيخ ودعم ركيزة أخرى لا تقل أهمية: (6) سياسة نقدية مستقلة سياسيًا وحكيمة ماليًا، جعلت من الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية الأكثر أمانًا في العالم. وقد أدى ذلك إلى جعل سندات الخزانة الأمريكية بمثابة بنك ادخار للعالم بأسره، للديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية على حد سواء، وجعل شبكات البنوك والأسواق المالية الأمريكية المكان المناسب لأي شركة تبحث عن الوصول إلى المستثمرين.
لا شك أن الرؤساء أجروا تعديلات طفيفة على هذه الوصفة – خفضوا الإنفاق هنا، واستثمروا هناك – بل قاموا بتغييرات جذرية في بعض الأحيان، كما فعل ريتشارد نيكسون عندما ألغى ارتباط العملات بالذهب عام 1971، وأعاد صياغة نموذج بريتون وودز الاقتصادي الذي نشأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
ولكن حتى في ذلك الوقت، كان نيكسون يدرك كيف تعزز هذه الركائز بعضها البعض، وكيف رسمت الطريق لمستقبل تقوده الولايات المتحدة بهدوء وثبات.
ولا شك أن سلسلة من الأخطاء، بدءًا من المغامرات الإمبريالية الكارثية في العراق، مرورًا بالانهيار المالي عام 2008، وصولًا إلى سوء تقدير صعود الصين، قد أدت إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة عن مكانتها الأخلاقية وهيمنتها الأحادية التي كانت تتمتع بها في الساعة 8:46 صباحًا من يوم الثلاثاء 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
ولكن بعد ربع قرن من تلك اللحظة الفارقة، لا تزال الولايات المتحدة الركيزة الأساسية للسلام العالمي والقوة والمؤسسات الدولية. (تجدر الإشارة أيضًا إلى أن حلف شمال الأطلسي حشد كل قوته إلى جانب الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، مستندًا إلى “المادة 5″، للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه، وكانت الدنمارك شريكًا قويًا لدرجة أن هذا البلد الاسكندنافي الصغير تكبد ثالث أعلى معدل وفيات للفرد الواحد أثناء مشاركته في حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق).
لا يُمكن المُبالغة في تقدير ما حققته هذه الركائز الست الأساسية للسياسة الأمريكية من أمن وثروة وفرص وابتكار، سواءً للعالم أجمع أو للأمريكيين في الداخل
ليس من باب المبالغة الحديث عما حققته هذه الركائز الست الأساسية للسياسة الأمريكية من أمن وثروة وفرص وابتكار، للأمريكيين في الداخل وللعالم أجمع. وللتوضيح، فإن هيمنة أمريكا على النظام العالمي على مدى ثمانية كانت لها تكلفة بشرية كبيرة، شعر بها أولئك الذين كانوا على أطراف الحرب الباردة، من فيتنام وكمبوديا إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ولكن إذا تأملنا أي إنجاز عظيم للبشرية على مدى الثمانين عامًا الماضية، سنجد آثار الركائز الست للسياسة الأمريكية، من الإنجازات المذهلة في مجال الصحة والرفاهية، إلى انخفاض معدلات الفقر في العالم، وصولًا إلى اختراع الإنترنت.
اختر أي مقياس لنجاح الأعمال التجارية، وسأريك كيف تنطبق عليه وصفة الركائز الست. لنختر مثالًا واحدًا فقط: لعب المهاجرون أو أبناؤهم دورًا رئيسيًا في نجاح الشركات الأربع التي تبلغ قيمتها حاليا 4 تريليونات دولار: إنفيديا، ألفابت، مايكروسوفت، وآبل.
لكن دونالد ترامب عمل خلال العام الماضي على تقويض الركائز الست بطرق لم يكن بوتين أو شي ليتخيلا حدوثها. وخلال الأسابيع الأخيرة على وجه التحديد، ألحق بسيادة القانون والتحالفات العالمية واستقلالية السياسة النقدية الأمريكية أضرارا لا يمكن إصلاحها.
شهدنا في الأسابيع الثلاثة الأولى من هذا العام تقديرات بأن الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة ستنخفض بنسبة تصل إلى النصف، وتحذيرات من أن برامج الدكتوراه تواجه الانهيار بعد هجوم الإدارة المتواصل على العلوم والتعليم العالي والبحث العلمي على مدار عام كامل، واستعداد أوروبا وأقرب شركائنا التجاريين لفرض تعريفات جمركية جديدة بمليارات الدولارات على التجارة الأمريكية، واحتلال قوات إنفاذ القانون الفيدرالية الملثّمة، بطريقة تشبه تمامًا أساليب الشرطة السرية الفاشية، مدينة أمريكية كبرى، في الوقت الذي يطلق فيه الرئيس تحقيقات ضد مسؤولين محليين يعارضون سياساته، وإطلاق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الضغط الرئاسي على السياسة النقدية.
لكن تبعات سياسات ترامب تظهر بوضوح أكبر على ساحة التحالفات الدولية. انظروا فقط إلى التصريحات الصادرة عن معقل الرأسمالية العالمية في دافوس: حظي مارك كارني، رئيس وزراء كندا – أقرب حلفائنا وأكبر شركائنا التجاريين، والتي يجري جيشها حاليا مناورات تحاكي حربا مع الولايات المتحدة على امتداد ما كان يُعتبر أطول حدود غير محمية في العالم – بتصفيق حار على خطابه الذي أعلن فيه “دعوني أكون واضحًا: نحن نعيش قطيعة، وليس مرحلة انتقالية”. أو انظروا إلى دعوة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الاستقلال عن الولايات المتحدة.
هذه هي نهاية العالم كما عرفناه طوال 80 عامًا، لأسباب ستُحيّر علماء السياسة والمؤرخين في المستقبل. لا توجد استراتيجية وراء هذه المحاولة الانتحارية للقوة الأعظم في العالم، سوى نرجسية الرئيس وجشعه وشعوره المستمر بالإحباط لعدم نيله احترام النخب التي يتوق إلى رضاها أكثر من أي شيء آخر.
يسلط هيجان ترامب في يناير/ كانون الثاني الضوء على فشل المؤسسات والضمانات وآليات الرقابة والتوازنات التي اعتقدت الولايات المتحدة أنها كفيلة بالحد من تجاوزات السلطة التنفيذية. لكن أهم هذه الانهيارات المؤسسية هو الجبن المطلق لذلك الكونغرس الجمهوري ضيق الأفق، الذي خذل الآباء المؤسسين وثقتهم في أن السلطة التشريعية قادرة على حماية صلاحياتها من تغوّل السلطة التنفيذية، وسوف تتصرف في المقام الأول وفقًا لمصلحة البلاد، وليس مصلحة الحزب.
لا شك أن بوتين وشي يشعران بالذهول والسعادة مما يحدث. في دافوس، بدأت الصين بالفعل تعرض على أوروبا والعالم بأسره المساعدة في لملمة شتات “القرن الأمريكي”. ويحصل بوتين، الذي شاهد دماء وأموال جيل كامل تذهب هباءً في وحل أوكرانيا، على فرصة لالتقاط الأنفاس في لحظة لا يستحقها على الإطلاق.
لقد أمضى ربع قرن في منصبه وهو يردد أن “الغرب الديمقراطي” فاسدٌ تماماً كنظامه الاستبدادي، والآن، يُقدم له دونالد ترامب يوما بعد يوما أدلة جديدة على صحة روايته.
خلال معظم ولاية ترامب الرئاسية الأولى، روّج أنصار نظريات المؤامرة إلى أنه عميل روسي. أما في فترته الثانية، فقد وصلنا إلى استنتاج أكثر رعبًا، وأكثر إحراجًا للناخب الأمريكي، وأكثر إدانة لترامب في حكم التاريخ عليه: هو يفعل كل ذلك بملء إرادته.
أشارت المؤرخة باربرا توكمان ذات مرة إلى الجنازة المهيبة التي حظي بها إدوارد السابع ملك إنجلترا في مايو/ أيار 1910، وهي موكبٌ جمع تسعة ملوك وسبع ملكات وأربعين من أصحاب السمو الإمبراطوري والملكي، باعتبارها ذروة تلك الحقبة الذهبية من الثراء والهيمنة الجيوسياسية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر، قبل أن تدمر نفسها في الحرب العالمية الأولى وتتنازل عن السيطرة على العالم لتلك القوة الصاعدة في الجانب الآخر من المحيط.
في يوم من الأيام، سنروي لأطفالنا قصة شهر يناير/ كانون الثاني 2026 في السياسة العالمية، ولن يستطيعوا استيعاب ما فعلناه بأنفسنا، ولن يفهموا أبدًا ما كانت تمثله الولايات المتحدة للعالم بأسره يوما ما.
المصدر: وايرد