في يونيو/حزيران 2025 اندلعت مواجهة عسكرية واسعة بين “تل أبيب” وطهران عُرفت بحرب الأيام الـ12 وشهدت ضربات إسرائيلية وأمريكية مكثفة استهدفت منشآت نووية وصاروخية ومدنية في عمق إيران، وردّت الأخيرة بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية.
أسفرت الضربات عن أضرار جسيمة في البنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية، مما أعاق قدرات طهران لفترة مؤقتة. وفي أعقاب تلك الحرب، ومع تجدد التوتر مطلع عام 2026، بدأت وسائل إعلام عبرية ودولية الحديث عن “بنك أهداف” جديد ومحدث في إيران.
وتشير التقارير الحديثة إلى أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب وضعت اللمسات الأخيرة على خطة عسكرية “حاسمة” تشمل قائمة هذه الأهداف المحتملة، مع إبقاء تهديداتها غامضة علنًا.
الشخصيات القيادية المستهدفة
يشمل بنك الأهداف لعام 2026 عددًا من كبار قادة النظام الإيراني، بهدف شل قدرة طهران على إدارة أي رد فعل منظم. أبرز الأسماء المطروحة وفق ما نشرت صحيفة “إسرائيل هيوم”:
1- علي خامنئي – المرشد الأعلى: صاحب القرار النهائي في برامج إيران النووية ودعم المليشيات إقليمياً، ووضعه الإعلام العبري على رأس قائمة الاستهداف باعتباره الهدف رقم واحد. تشير التقارير إلى أن اغتياله سيمثل “زلزالًا” يزعزع أركان النظام الإيراني، خاصة مع تواتر أنباء عن اختبائه في ملاجئ محصنة خلال الفترة الأخيرة تحسبًا لأي ضربة محتملة.
2- محمد باكبور – القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني. تولّى منصبه بعد تصفية قيادة الحرس السابقة خلال حرب 2025، ويعد الآن من أهم الأهداف العسكرية لإحداث فراغ قيادي في صفوف قوات النخبة. إلى جانبه، يبرز أيضًا عدد من الجنرالات المقرّبين من خامنئي مثل غلام علي رشيد وأمير حاتمي وعبد الرحيم موسوي، والذين تشير تقارير إلى إدراجهم ضمن قائمة الاستهداف لإحداث شلل تكتيكي في قيادة القوات المسلحة الإيرانية.
3- غلام رضا سليماني – قائد قوات الباسيج (المليشيا المدنية التابعة للحرس الثوري). وُضع اسمه في قائمة الاغتيالات الأمريكية “نظرًا لدوره المحوري في قمع الاحتجاجات الشعبية داخل إيران”. استهدافه يهدف إلى تقويض أحد أهم أدوات النظام في فرض السيطرة الداخلية.
4- إسماعيل قاآني – قائد فيلق القدس (الذراع الخارجية للحرس الثوري والمسؤول عن العمليات الإيرانية عبر الحدود). أدرجته الصحيفة ضمن بنك الأهداف أيضًا، رغم سخرية البعض من قدراته المحدودة مقارنة بسلفه قاسم سليماني. يرى محللون أن اغتياله سيضعف قدرة طهران على إدارة المليشيات الحليفة في الإقليم وتنفيذ ردود انتقامية خارجية.
5- علي شمخاني – أحد أبرز مستشاري المرشد الأعلى ومسؤول ملف السياسات الأمنية والنووية. وُصف بأنه “مهندس الملف النووي” ومن المقربين لخامنئي، مما جعله هدفًا محتملاً في الخطة الأمريكية. وقد نجا من محاولة اغتيال خلال مواجهة الـ 12 يوما حيث أُصيب في إحدى الضربات الإسرائيلية، ما يبقيه ضمن قائمة الأهداف الحالية.

المواقع الاستراتيجية المستهدفة
إلى جانب الأفراد، تضم قائمة الأهداف المحدّثة مواقع حيوية ومنشآت استراتيجية يشكل ضربها إضعافا لقدرات النظام العسكرية والاقتصادية:
1- مقار حكومية وأمنية في طهران – في مقدمتها مقرات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ومقرات قيادية للحرس الثوري (الباسيج) والشرطة والاستخبارات، بالإضافة إلى مقر شركة النفط الوطنية الإيرانية. هذه المواقع السيادية تقع في قلب العاصمة طهران وتعد من أبرز الأهداف المحتملة في أي ضربة لأنها تمثل مراكز صنع القرار الأمني والاقتصادي للنظام.
2- البنية التحتية النفطية – تشمل احتياطيات النفط ومنشآت الطاقة غرب إيران ولا سيما في إقليم خوزستان قرب الحدود العراقية.
استهداف هذه المنشآت الحيوية وارد ضمن السيناريوهات المتداولة، إذ من شأنه إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الإيراني المتأزم أصلًا. تشير التقديرات إلى أن ضرب مخزونات النفط قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الاقتصاد الإيراني بشكل خطير، ما يضيف ورقة ضغط كبيرة على طهران.
3- المواقع النووية قيد إعادة التأهيل – رغم الضربات السابقة، لا تزال المنشآت النووية الإيرانية هدفًا مُلحًا لدى المخططين العسكريين في واشنطن و”تل أبيب”. أبرزها قاعدة بارشين العسكرية (لتطوير التكنولوجيا النووية) جنوب شرق طهران، حيث كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن أعمال هندسية “مريبة” تشير إلى محاولة تطوير آليات تفجير لقنبلة نووية في الموقع.

ورغم إصلاح طهران بعض الأضرار في منشآتها النووية بعد حرب 2025، أفاد معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن بأن إيران تواجه صعوبات حقيقية في استعادة كامل قدراتها السابقة، مما يجعل منشآت التخصيب والتصنيع النووي (مثل فوردو ونطنز وغيرها) ضمن الأهداف الأكثر إلحاحًا لأي ضربة وقائية شاملة.
4- قواعد الصواريخ الباليستية ومرافقها – تضع الخطط الأمريكية أيضًا نصب أعينها قدرة إيران الصاروخية المتنامية. فقد عملت طهران في الأشهر الأخيرة على تطوير ترسانتها من الصواريخ الباليستية، خاصة بعد الثغرات التي ظهرت في الحرب السابقة.
وتشير تقارير إلى أن منصات إطلاق الصواريخ ومصانع إنتاجها تقع “في دائرة الاستهداف” ضمن أي ضربة أمريكية محتملة. وبالفعل، كان سلاح الجو الإسرائيلي قد قصف عددًا من مواقع إطلاق الصواريخ غربي إيران خلال حرب 2025، لكن الولايات المتحدة تدرس الآن توجيه ضربة أشمل تطال هذه المواقع وغيرها لمنع إيران من استخدام صواريخها الباليستية في أي رد فعل واسع.
بنك الأهداف السابق – مواقع جرى استهدافها
عدد من المواقع الإيرانية التي كانت تُعد أهدافًا ذات أولوية في الماضي ربما أصبحت خارج الحسابات حاليًا بعدما تم تدميرها أو تعطيلها خلال المواجهات السابقة، أو قد يعاد استهدافها في ظل التضارب بشأن مدى تضررها. من أبرز هذه المواقع:
1- منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم – تقع تحت الأرض قرب قم، تعرضت للاستهداف في يونيو/حزيران 2025 مما ألحق بها أضرارًا اختُلف في تقديرها.

2- منشأة نطنز النووية – أكبر مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران وسط البلاد، استُهدفت بسلسلة غارات مكثفة عام 2025 أدت إلى شلّ قسم كبير من قدراتها التشغيلية ودفع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، وفق تصريحات أمريكية رسمية.
3- مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية – مجمع بحثي وصناعي مرتبط بدورة الوقود النووي، تم قصفه أيضًا في حرب 2025 ضمن الضربات التي طالت البنية التحتية النووية الإيرانية.
4- مفاعل آراك للماء الثقيل – مفاعل نووي غير مكتمل كان يُستخدم لإنتاج البلوتونيوم، تعرض للاستهداف في المواجهة الأخيرة مما أخر إكمال بنائه بشكل كبير.
5- منشآت إنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية – عدة مصانع ومستودعات أسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني تم تدميرها خلال حرب 2025. ورغم أن تلك الهجمات قلصت الترسانة الصاروخية، فإنها لم تمنع طهران تمامًا من شنّ ضربات انتقامية بالصواريخ أثناء الحرب.
وفي المحصلة، يتضح أن بنك الأهداف الحالي يتركز على رأس هرم القيادة الإيرانية والمنشآت السيادية والعسكرية الحساسة التي لم تُدمَّر بعد.
فالمعلومات المستقاة من وسائل الإعلام العبرية والأجنبية تشير إلى أن أي تصعيد جديد قد يشهد استهدافًا لهذه الأصول المتبقية بهدف شل قدرة إيران على التصعيد النووي أو الصاروخي وردعها عن أي هجوم مضاد.