دمّر نظام الأسد الدولة والمجتمع وجعل مؤسسات الدولة أدوات ووسائل لتغذية الفساد وقمع الشعب السوري على مدار عقود، ولم تكن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بمنأى عن ذلك، إذ غابت الدولة السورية تمامًا عن معالجة أي ظواهر تهدد المجتمع مثل التسول أو الفقر، ولم يحظّ السوريون بأي نظام تضامن اجتماعي.
كما أن وزارة الشؤون الاجتماعية كانت مسؤولة بشكل مباشر عن أحد أبرز الملفات التي ما تزال عالقة حتى بعد سقوط النظام وهو ملف أبناء المعتقلين المفقودين، وألقت وزارة الداخلية القبض على الوزيرة كندة الشماط في حكومة وائل الحلقي (2014 – 2015) والوزيرة ريما القادري في حكومة وائل الحلقي (2015 – 2020) منذ تموز/يوليو الماضي، وذلك في سياق تحقيق رسمي يتعلق باتهامات بإخفاء أطفال المعتقلين داخل مؤسسات رعاية الأيتام، خلال فترة حكم نظام الأسد، بالإضافة إلى عدد من المسؤولات عن دور الرعاية الحكومية.
اليوم، وبعد التحرير، تتحمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبئًا إنسانيًا وحقوقيًا واجتماعيًا قاسيًا، إذ يعيش الشعب السوري واقعًا اقتصاديًا صعبًا وبلغت نسبة الفقر 90% بحسب تقارير أممية، فيما تتجاوز نسبة البطالة 60%.
في هذا الحوار، نتوقف مع الدكتورة رغداء زيدان معاونة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ورئيسة لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين عند أكثر الملفات حساسية لنحاول الإجابة على تساؤلات السوريين اليوم فيما يتعلق بالوزارة وفهم المسارات التي تعمل عليها.
في البداية كان موضوع ملف الهول هو أول الملفات التي أردتُ مناقشتها، لأنه ورغم أبعاده الأمنية والسياسية يبقى هناك بعد اجتماعي وإنساني عميق للغاية ويتعلق بآلاف السوريين من رجال ونساء لم يُعرضوا على أي محكمة، فضلًا عن آلاف الأطفال.
ولكن الدكتورة قالت إن فادي القاسم يتولى الآن مسؤولية المخيم، بكل ما فيه، مع فريقه المكلف، وكان فادي القاسم قد تولى منصب وزير التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ السورية، ومنصب وزير التنمية الإدارية في الحكومة السورية المؤقتة برئاسة محمد البشير عقب إسقاط النظام السابق، وأضافت أن إدارة المخيم لا تتبع للوزارة حاليًا، وأن التعاون مع الوزارة سيكون في المراحل اللاحقة.
أريد أن أبدأ معك دكتورة من مشاهد أحيت في كل من شاهدها الأمل بسوريا الجديدة، مثل مشاهد إعادة تأهيل مراكز مكافحة التسول، أنا -وأعتقد أن غيري كُثر- ما كنا نتوقع رؤية أي أثر ظاهر في هذا الملف قبل مرور سنوات على التحرير نظرًا لارتباطه بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي المتدهور في البلاد والذي يحتاج سنوات للتعافي.. ولكن يبدو أنكم باشرتم العمل على هذه القضية والتعامل مع هذه المأساة، هل لديك إحصائيات وخطة عمل للمعالجة؟ وكيف تقيمون استجابة العائلات والأطفال؟
ملف التسول كان من الملفات الأساسية التي عملت عليها وزارة الشؤون منذ البداية، وكان من الأولويات نظرًا للأعداد الكبيرة للمتسولين، وتحول التسول إلى مهنة وليس فقط نتيجة الحاجة الفعلية، لكن كان لا بد من إعادة تأهيل المراكز التي كانت أشبه بسجون ولم تكن تصلح للسكن البشري والإنساني، ولم يكن فيها أي عملية تأهيل للأطفال ولا إرشاد لعائلاتهم، قمنا بتأهيل عدة مراكز، لتكون مراكز قابلة لاحتواء الأطفال وتأهيلهم وتعليمهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، واستغرق الأمر وقتًا بسبب قلة الإمكانات والأعداد الكبيرة للمتسولين.
حتى الآن استطعنا تأهيل أكثر من 253 طفلًا وطفلة في دمشق والموضوع مستمر، والعمل على تأهيل المراكز في كل المحافظات مستمر كذلك، بالتعاون مع الإدارات المحلية ومديريات الشؤون في المحافظات.
لا يوجد إحصائيات حقيقية لأعداد المتسولين في سورية، هناك أرقام نُشرت سابقًا قدرت الأعداد بأكثر من 250 ألف متسول في كل المحافظات بينهم 10% من الأطفال، لكن هذه الأرقام ليست دقيقة، وإن كانت تقديرية، نظرًا لانتشار هذه الظاهرة بشكل كبير.
عدد مراكز التسول ليس كافيًا والمراكز الموجودة كما ذكرت تحتاج إلى تجهيز وإعادة تأهيل، قمنا بتجهيز ثلاثة مراكز في مدينة دمشق لتكون قابلة لإعادة تأهيل الأطفال بشكل يحفظ كرامتهم وحقوقهم بهدف إعادة إدماجهم وإعادتهم للمدارس، ونعمل في الوزارة على تجهيز مراكز مناسبة في كل المحافظات (توجد مراكز لكنها غير مجهزة بالشكل المناسب).
ونسعى إلى معالجة ظاهرة التسول عند الأطفال خاصة، لأن امتهان التسول من قبل الكبار يعد في القانون السوري جريمة يعاقب عليها القانون، وهذا من اختصاص وزارة الداخلية.
ربما تكون الملفات التي تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من أصعب الملفات بعد التحرير، بسبب عمق الأزمات الاجتماعية التي خلفتها الحرب والتهجير وانقسام البلاد، إضافة إلى الحاجة للموارد المادية والكوادر المؤهلة وربما تكون الشراكات الدولية مع المنظمات والمؤسسات هي أحد أبرز الطرق لتمويل المشاريع، ما هي خطة المشاريع والأولويات لعام 2026 ؟
صحيح، اليوم تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالاهتمام بالفئات المهمشة وذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال والنساء المعيلات والشباب الباحث عن عمل أو تدريب، أي ما يشمل أكثر من 90% من الشعب السوري. والإمكانات ضعيفة، لذلك وضعنا خطة استراتيجية متوسطة المدى (لثلاث سنوات) تشمل ثمان برامج أساسية:
- الحماية الاجتماعية
- الاندماج الاجتماعي والاقتصادي
- العمل اللائق
- التنمية الاقتصادية المحلية
- التنمية الريفية المجتمعية
- تطوير عمل المنظمات
- برنامج المسؤولية المجتمعية
- برنامج تطوير البنية الإدارية والحكومة.
تحت كل برنامج هناك عدة مشاريع.
في عام 2026 سنركز على: الحماية الاجتماعية بما فيها من الحد من الفقر وبرامج الإعانة ومكافحة التسول والاهتمام بكبار السن وذوي الإعاقة، كما سنركز على استراتيجية التشغيل بما فيها من برامج الحد من البطالة وبرامج التدريب وتمكين المرأة والشباب والعمل اللائق، كما سنركز على التحول الرقمي، وكذلك تطوير القوانين الناظمة لعمل الوزارة.
وبالطبع هناك تعاون مع المنظمات الدولية في أكثر من برنامج، على رأسها برامج الحماية الاجتماعية، إذ تقوم المنظمات الدولية بالمساعدة في هذه البرامج (منظمة العمل، اليونسيف، الأسكوا، UNDP وغيرها). كما نقوم بتنفيذ برامج مع المنظمات بشكل منفصل، مثلًا نقوم مع اليونسيف بتنفيذ برامج تتعلق بالأطفال ونقوم مع منظمة العمل الدولية بتنفيذ برامج لها علاقة بالعمل، ونقوم مع UNDP أيضًا بتنفيذ برامج لها علاقة بالتدريب وكذلك مع GIZ ومع غيرها من المنظمات الدولية.
ترأسين لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين وهذا ربما من أكثر الملفات حساسية في الشارع السوري، لو تُعرّفينا بالخطة وخريطة الطريق التي تسير عليها اللجنة وآلية عملها؟
تشكلت لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمختفين والمختفيات قسرًا الذين تم إيداعهم أمنيًا في المراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بهدف كشف مصير هؤلاء والتأكد من وصولهم إلى أهلهم وتقديم الملفات التي ستساعد على محاسبة المتورطين للعدالة، وليس بهدف التحقيق أو محاسبة من قام بهذا الفعل، كون أمر التحقيق والمحاسبة هو مهمة وزارتي العدل والداخلية وهيئة العدالة الانتقالية وهيئة المفقودين.
وتم تشكيل هذه اللجنة من أعضاء يمثلون الوزارة ووزارات العدل والداخلية والأوقاف وكذلك ممثلين عن أسر الضحايا ومنظمات المجتمع المدني العاملة بملف المفقودين، وتم جمع كل الملفات الموجودة من دور الرعاية التابعة للوزارة لفحصها ودراستها، وذلك بعد تشكيل فريق من المتطوعين الذين يقومون بالأرشفة والدراسة. كما طرحنا خطين ساخنين للتواصل مع الأهالي ومن يرغب بتقديم المعلومات، مع الحرص على السرية، وكذلك أُحدثت غرفة خاصة للتواصل المستمر مع الأهالي وتحديث المعلومات معهم وتقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لهم.
حتى الآن أحصينا 314 طفلًا، وتأكدنا من وصول أكثر من 160 منهم إلى أهلهم عن طريق الزيارة، والعمل مستمر في سبيل التأكد من مصير الأطفال الباقين، كما أن عمل اللجنة مستمر في التحقق من هويات الأطفال الموجودين في المراكز أو الذين أقاموا فيها خلال سنوات الحرب واليوم هم خارجها.
الملفات كثيرة جدًا، وكلها ورقيات، والعناوين متغيرة، والبيانات بحاجة لتدقيق، وكل هذا يحتاج إلى وقت وجهد، ونأمل بحول الله تعالى أن نستطيع الوصول لكل الأطفال والتأكد من مصيرهم وتقديم المتورطين والمتورطات للعدالة بأسرع وقت.
هؤلاء الأطفال الـ 160 الذين عادوا إلى عائلاتهم، هل كنت حاضرة أثناء تسليمهم لذويهم؟
أولًا يجب أن نوضح أن الأطفال لم يكونوا في المراكز التابعة للوزارة وقت استلامنا العمل في الوزارة، بعضهم خرج قبل التحرير بسنوات، وكان مكتوبًا في الملفات أنه تم تسليمه لأهله، وبعضهم خرج بعد التحرير مباشرة. نحن قمنا بالبحث ضمن الملفات، والتأكد من أن كل من كان قد كُتب في ملفه أنه قد تم تسليمه لأهله فعلًا هو اليوم مع أهله، وتأكدنا أن هؤلاء الأطفال مع أهلهم.
اليوم نحن نبحث عن الباقين، هناك من وردتنا أخبار أنه عند أهله لكنه خارج سوريا اليوم، وهناك من لم نعرف عنهم شيئًا حتى الآن، ونحن نبحث ونتواصل بكل الطرق الممكنة، حتى نتأكد من مصير جميع الأطفال إن شاء الله.
الأطفال الـ 314، هل هؤلاء المدوّنة أسماؤهم في سجلات دار الرعاية كأطفال معتقلين أم هم الذين تقدم أهلهم بطلب البحث عنهم؟
هؤلاء وجدنا أسماءهم في سجلات دور الرعاية، توجد قوائم أخرى لأطفال تقدم أهلهم بطلب البحث عنهم، ولم نجد لهم أسماء حتى الآن، لكن البحث مستمر، ويتوسع يومًا بعد يوم.
بالعودة لقائمة أسماء الـ160 طفلًا، هل تم تحرير ذويهم من السجون أم هناك وثائق تثبت استشهادهم في السجون أم ما زالوا مفقودين، وهل كان الأطفال مسجلين في دور الرعاية بأسمائهم الحقيقية وبأنهم أبناء معتقلين؟
أهلهم تم إطلاق سراحهم إما قبل التحرير أو بعده، كان بعض هؤلاء الأطفال مسجلين في السجلات بأسمائهم، بعض الأطفال تم تغيير أسمائهم، وللتوضيح أكثر:
في مجمع بيوت “لحن الحياة” يتم استقبال الأطفال مجهولي النسب، يعني من لا يُعرف له أب أو أبوين معًا، عادة يقوم المجمع بإعطاء اسم ولقب للطفل، كونه لا يُعرف له نسب، وعندما تم تحويل أطفال آباؤهم أو أمهاتهم معتقلون وهم معروفو النسب تم إيداعهم على أنهم مجهولي نسب، وبالتالي تم وضع أسماء جديدة لهم تماشيًا مع قوانين المجمع.
هذا الأمر لم يكن معمولًا به في كل المراكز، لأن هناك مراكز لأطفال فاقدي الرعاية ومعروف نسبهم، وبالتالي من وُضع في مجمع لحن الحياة تم تغيير نسبه، بينما الباقي لا، حتى من تم تغيير نسبه هناك ملفات أولية لدخوله وقبوله باسمه الحقيقي.
ربما تكون قضية أطفال رانيا العباسي من أشهر قضايا الأطفال المفقودين اليوم، وتتعرض اللجنة للكثير من الغضب الشعبي بسبب هذه القضية، ما عدد الأطفال الذين ما زالوا مفقودين إلى اليوم؟ أقصد من أبناء المعتقلين والمغيبين قصرًا، وبرأيك ما سبب هذه الفجوة بين اللجنة وبين ذوي الضحايا؟
سبب ذلك أنه خلال الثورة اختفى كثير من الأطفال، بعض التقارير تتحدث عن اختفاء 3700 طفل، لكن يجب الانتباه أنه ليس كل طفل مختفٍ وضع في دور الرعاية التابعة للشؤون الاجتماعية، من تم إيداعهم هم من تم اعتقال أبويهم من قبل فروع الأمن التابعة للدولة. هناك أطفال اختفوا إما على حواجز ميليشيات أو ضاعوا عن أهلهم أو في ظروف أخرى، وبالتالي لم يتم إيداعهم في المراكز التابعة لوزارة الشؤون. كل طفل تم إيداعه في المراكز التابعة للشؤون يكون له ملف، وهذا الملف موجود، ومكتوب فيه أن الطفل ابن لمعتقل ويتم التنبيه إلى حفظ ملفه أمنيًا وبشكل سري.
ما يجري اليوم أن كل طفل مفقود يأتي أهله للبحث عنه في الشؤون الاجتماعية، وعندما نسأل عن ظروف الفقد، نجد أن كثيرًا من الحالات ليست من ضمن الحالات المودعة في مراكز الشؤون.
نقدر تمامًا الآلام التي يعيشها الأهل، ونحن أبناء الثورة ولنا أيضًا مفقودين وشهداء، ونعرف تمامًا طعم الألم الذي يعيشه أهالي المفقودين، ونعمل بكل جهدنا للوصول لأي معلومة تفيد في كشف مصير المفقودين، لذلك تعاوننا كبير مع الهيئة الوطنية للمفقودين ومع كل الجهات المعنية والمهتمة بالموضوع.
هل يمكن أن نقول إنه إلى اليوم لم نستطع العثور على أي وثيقة تثبت دخول أطفال رانيا العباسي إلى مؤسسات الوزارة؟
نعم، حتى الآن لم نجد أي وثيقة في هذا الخصوص.
حسب ما فهمت منك أن اللجنة التي تترأسينها مسؤولة حصرًا عن الأطفال الذين جرى إيداعهم في مؤسسات الوزارة، أما بقية الأطفال المفقودين والذين لا توجد لهم أي بيانات في الوزارة تقع مسؤوليتهم على الهيئة الوطنية للمفقودين؟
نعم، هذا صحيح.
تضم اللجنة ممثلين عن وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية، هل لديكم اطلاع على التحقيقات مع المسؤولين السابقين الذين تم اعتقالهم ويشتبه بتورطهم في ملف أبناء المعتقلين؟ وما مدى صحة الشائعات التي تتحدث عن ترحيل أطفال إلى روسيا أو إيران أو تجنيدهم في القتال داخل وخارج سوريا، هل وقفتم على أي حالة تثبت هذه الادعاءات أو أي وثائق؟
نحن كما ذكرت، مهمتنا التحقق، موضوع التحقيق هو من اختصاص وزارتي الداخلية والعدل، ونحن على تواصل دائم معهم. الملف شائك جدًا وهناك كثير من الأخبار التي تصلنا ونعمل على التحقق منها، ومثل أخبار ترحيل أو تجنيد الأطفال لم نجد عندنا وثائق تؤكد أو تنفي ذلك حتى الآن.
كيف يمكن للشعب السوري، والشباب خاصة، التعاون مع الوزارة في سبيل إعادة إحياء المجتمع وتكافله وبنائه من جديد؟
نحن بحاجة اليوم لكل الجهود، اليوم هو وقت بناء الدولة، كل من يستطيع أن يقدم شيئًا لبلده عليه أن لا يتأخر، من يجلس في الخارج ويتابع عبر وسائل التواصل ويعطي رأيًا فقط، لا يقوم بما عليه من مسؤولية برأيي، نحن بحاجة لمن ينزل إلى الميدان، ويعاين بنفسه، ويرى كيف يمكنه المساعدة والقيام بما عليه من واجب تجاه أهله وبلده. هناك كثيرون جاؤوا وتطوعوا وبادروا. وهناك من عمل بجد، وهناك من وجد الأمر صعبًا فانسحب، لكنه على الأقل عرف تمامًا حجم التحديات الموجودة اليوم.
الشباب خاصة عليهم أن يبادروا، لن تُبنى بلدنا بالأماني، بل بالعمل والبذل، ولا نتصور أن الأمور ستكون سهلة، معركة البناء أشد ضراوة من معركة التحرير، وعلينا جميعًا أن نكون على قدر المسؤولية.
كيف ترين دور الإعلام والصحافة السورية في الملفات الاجتماعية التي تغطيها الوزارة ولجنة أطفال المعتقلين؟
اليوم هناك وسائل تواصل تنشر إشاعات أكثر من حقائق، تنشر دون تثبت، تمارس الهجوم والشيطنة والاستخفاف بكل جهد، كل هذا أراه متوقعًا وبات الجميع يعرفه، لكن ما زلت أرى أن الإعلام الحقيقي لم يأخذ دوره كما يجب في معركة البناء، الإعلام يجب أن يكون هو العين التي ترى الصورة بكل أبعادها، وليس صورة عاكسة للترندات أو حكاوي الذباب الإلكتروني، الإعلام الحقيقي مسؤولية، وهذه المسؤولية برأيي بحاجة إلى وعي وإدراك لأهمية الكلمة والصورة في عالم اليوم.
اسمحي لي أن أختم هذا الحوار، بسؤالك عن تأثير ملف أطفال المعتقلين المفقودين إنسانيًا عليكِ كأم؟
الموضوع صعب جدًا حقيقة، كوني أم وكوني إنسانة عاشت ظلم النظام البائد وذقت مرارة فقد الأقارب والمعارف سواء في السجون أو بسبب القصف والبراميل، هذا الموضوع مؤلم جدًا، الاستماع لأم ثكلى أو أب مفجوع والإحساس بالعجز عن تقديم ما يريح قلبه أمر ضاغط، لكنه في الوقت نفسه يعطينا إصرار على متابعة العمل وتكثيف الجهود للوصول للحقيقة.
العقبات كبيرة، والنظام البائد كان محترفًا في الإجرام، وعلينا العمل بصبر حتى نستطيع الوصول للحقيقة، ومحاسبة المتورطين.