ترجمة وتحرير نون بوست
في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2024، اندمجت سيارة سيدان مع السيل اللامتناهي من المركبات الفارّة من سوريا عند معبر المصنع الحدودي.
كان الراكب، سمير حسن، رجل الأعمال المقرّب من نظام الأسد – وهو واجهة معروفة متورطة في شبكات النظام المالية الغامضة – يقود باتجاه بيروت، فيما لم يميّزه شيء في ذلك اليوم عن آلاف الأشخاص اليائسين لمغادرة البلاد.
كانت قوات هيئة تحرير الشام في ذلك الوقت على بُعد بضع مئات من الكيلومترات فقط من دمشق؛ ودخلت العاصمة بعد ساعات قليلة.
في تلك الأثناء، كان حسن يتجه مباشرة إلى مقر إقامته الثاني في وسط بيروت، في حي راقٍ لطالما فضّله جزء من النخبة السورية المعروف باسم “المربع الذهبي”.
وقال جهاد يازجي، رئيس تحرير الموقع الاقتصادي “تقرير سوريا”، لصحيفة “لوريان لو جور” : “لقد ذُهل رجال الأعمال، خصوصًا أولئك الذين أصبحوا أثرياء بفضل علاقاتهم بالنظام الساقط، من سرعة دخول المتمردين إلى دمشق، فلم يكونوا مستعدين لمثل هذا السيناريو”.
ووسط هذه الاضطرابات، تمكنت صحيفة “لوريان لو جور” من تتبّع تحركات بعضهم عبر عدة مصادر سورية وعربية في عالم الأعمال، وقد وافقوا على الحديث بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
اختفى حسن عن الأنظار خلال الأشهر الستة التالية، ولم يُشاهد ولم يُسمع عنه أي خبر بعد ذلك. وكحال العديد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، اختار الصمت والمنفى المرفه حتى يوليو/ تموز 2025.
وبعد عدة رحلات سرية إلى دبي – حيث يملك مصالح تجارية كبيرة – خلص حسن إلى أن الحكومة الجديدة لا تبدو في عجلة من أمرها لملاحقة أثرياء النظام السابق.
وبعد أيام قليلة من سقوط حكم بشار الأسد، أصدرت الإدارة الجديدة أوامر بتجميد شركات وحسابات مصرفية لأعمال وأفراد مرتبطين به، وشملت تحديدًا أولئك المدرجين على قوائم العقوبات الأميركية، وفقاً لمراسلات بين المصرف المركزي السوري والمصارف التجارية راجعتها وكالة رويترز.
ومع ذلك، فإن السلطات الجديدة لديها الكثير من الملفات التي تشغلها لدرجة أنها لا تسعى بنشاط إلى ملاحقة هذه الأموال، على الأقل ليس علنًا.
وشعر حسن بالأمان؛ فعاد إلى دمشق في نهاية يوليو/ تموز واستأنف أنشطته بهدوء، بينما أبقى أسرته بحذر في لبنان.
علاقات وثيقة مع ماهر الأسد
ويُجسّد حسن، البالغ من العمر 72 سنة، الصورة النموذجية للنخبة التي ازدهرت في ظل النظام؛ فقد وُلد في أسرة علوية متواضعة في قرية حمام القراحلة في محافظة اللاذقية، وبدأ مسيرته المهنية كمندوب مبيعات في شركة نستله قبل أن يصبح من كبار الأثرياء النافذين.
وشغل مناصب عدة، وكان الوكيل الحصري لعلامات تجارية دولية كبرى، ومؤسس مشارك في تكتلات تجارية، وشريك في قطاعات استراتيجية، منها إنتاج الغذاء والبنية التحتية للموانئ والطيران.
وقد وفر له انتماؤه العلوي نقطة انطلاق اجتماعية واقتصادية رائعة على مدى أكثر من أربعة عقود، دفعته إلى قلب مجموعة السوريين الأثرياء الجدد الذين بنوا ثرواتهم من خلال خدمات وعقود من النظام.
ومن خلال حصصه في “شركة شام القابضة”، وبنك “بيبلوس سوريا”، وشركة التأمين السورية الكويتية، ومجموعة أمير، ارتبطت إمبراطوريته بشكل أساسي بالمعدات الطبية والأدوية ومستحضرات التجميل والأغذية ومحفظة عقارية كبيرة.
وقد لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الروابط الاقتصادية مع موسكو بصفته رئيس “مجلس الأعمال الروسي-السوري”؛ حيث أشرف على توسعة ميناء طرطوس، وبناء ميناء جديد في اللاذقية، وتحسينات لشركة الطيران السورية.
وكانت مهمته الأساسية تشجيع الشركات الروسية على الاستثمار في سوريا في جميع القطاعات، بما في ذلك النفط والطاقة والزراعة والصناعة والسياحة والتجارة، فضلاً عن مشاريع إعادة إعمار المدن.
ويُشتبه في أن حسن نظم نقل مبالغ كبيرة مملوكة لعائلة الأسد إلى روسيا في خضم الحرب الأهلية، لحماية هذه الأموال من انهيار محتمل.
وتمت عمليات النقل من خلال تكتل شركات كوبيت الروسي، الذي يضم 158 شركة كبرى؛ حيث افتتحت “كوبيت” فرعًا لمصرفها في سوريا لتلبية هذا الطلب، وأنشأت شركة خاصة في المنطقة الحرة لتسهيل نقل البضائع وإنشاء خط شحن مباشر بين موانئ اللاذقية ونوفوروسيسك على البحر الأسود، باستخدام سفن مملوكة للمجموعة الروسية.
غير أن حسن لم يضع كل بيضه في سلة واحدة؛ حيث تظهر وثائق باندورا، التي تم الكشف عنها في عام 2021، أنه حافظ على شركات خارجية في جزر فيرجن البريطانية (مثل ليبرا إنفستمنتس تريدينغ، وساميا إنفستمنت، وصنست ريال إستيت بروبرتيز) بل حتى قام بتوسيعها على الرغم من العقوبات.
واستخدم حسن هذه الشركات أيضًا للاستثمار في العقارات، فقد سمح له ملاذ ضريبي في الكاريبي بالتحايل جزئيًا على تجميد الأصول حتى تم حل هذه الكيانات تدريجيًا عام 2017.
وخضع حسن لعقوبات الاتحاد الأوروبي منذ 2011 (والتي جُدّدت حتى 2025)، وفرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات لاحقًا، وهو متهم بوجود علاقات وثيقة بينه وبين ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، ومع رامي مخلوف، ابن عم الأسد، الذي أُقصي عام 2020 ويُعتبر أكثر رجال البلاد فسادًا منذ فترة طويلة.
وعندما فكر حسن في استئناف أنشطته في سوريا الصيف الماضي، تواصل معه مالك الجيوش، وهو محامٍ عيّنته السلطات الجديدة نائبًا لرئيس “سيريتل”، والمسؤول غير الرسمي عن العلاقات مع بعض رجال الأعمال من النظام السابق.
وعرض الجيوش عليه ترتيبًا بسيطًا: دفع مليون دولار إلى “الصندوق السيادي السوري” الذي أُنشئ بمرسوم في يونيو/ حزيران 2025.
وافق حسن على ذلك وعاد إلى دمشق، مقتنعًا بأنه قد نجا من العقاب، لكن هذه الوهم لم يدم طويلًا؛ حيث اعتُقل بعد فترة قصيرة مع الجيوش، واختفى كلاهما سرًّا لمدة ثمانية أسابيع؛ فقد أثارت هذه الصفقة استياء كبيرًا لدى رجل المال القوي في النظام الجديد، إبراهيم سكرية، المعروف أيضاً باسم “أبو مريم الأسترالي”، وهو مواطن لبناني وُلد في بريزبان، وهو مطلوب في أستراليا بتهمة تمويل الإرهاب، ويعمل حاليًا مع حازم الشرع، الأخ الأكبر للرئيس، وتتمثل مهمته الرئيسية في إعادة الأموال إلى دولة منهارة بالفعل.
ووفقًا لتحقيق أجرته وكالة “رويترز”، فإن اللجنة التي يرأسها تتمتع بصلاحيات واسعة تشمل ملاحقة رجال أعمال يُشتبه في تورطهم في التربح غير المشروع، والاستحواذ على الشركات، والتفاوض على صفقات خاصة مع أفراد ما زالوا خاضعين لعقوبات دولية.
وبحسب التقارير، اتهم أبو مريم الجيوش بتجاوز صلاحياته وأقاله فورًا من منصبه في شركة سيريتل. ومنذ ذلك الحين، تم تعيين أبو مريم رئيساً للصندوق نفسه الذي تم إنشاؤه قبل خمسة أشهر، والمكلّف رسميًّا بإدارة أصول الدولة، على الرغم من أن عملياته لا تزال غامضة إلى حد كبير، وفقاً لموقع “تقرير سوريا”.
“لم يكن أمامه خيار”
ومنذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، تم الإفراج عن حسن مجدداً وعاد إلى منزله في دمشق، رغم أنه ممنوع من مغادرة البلاد. وتم السماح له بالذهاب إلى مكتبه ويواصل عملية “المصالحة” مع الصندوق السيادي، الذي يراجع أصوله بشكل منهجي قبل أن يقرر أيّ منها يجب أن يسلمه مقابل “العفو” الذي يمنحه النظام.
وقال رجل الأعمال المذكور سابقًا: “تُقدَّر ثروته بنحو 100 مليون دولار. وثمن استعادة حريته هو تسليم 80 بالمئة منها للدولة، فلم يكن أمامه خيار”.
بالنسبة لجهاد يازجي، الخبير في الاقتصاد السوري، فإن السلطات الجديدة تنظر إلى الثروات التي جمعها كبار رجال الأعمال في عهد الأسد على أنها نتاج الفساد والعلاقات الوثيقة مع العائلة الحاكمة.
وترى دمشق أن تجريدهم من جزء من أصولهم مقابل السماح لهم بمواصلة أعمالهم التجارية يُشكّل شكلاً من أشكال العدالة.
وأضاف: “ما هي النسبة التي يأخذونها؟ 80 بالمئة؟ 50 بالمئة؟ هل ينطبق ذلك فقط على الأصول داخل سوريا أم أيضاً في الخارج؟ كل شيء يُتفاوض عليه حالةً بحالة. وإلى أين تذهب الأموال؟ إلى الصندوق السيادي؟ أم لملء خزائن الدولة الفارغة؟ أم لإنعاش اقتصاد متعثر؟ أم لإثراء الدائرة الجديدة المحيطة بأصحاب السلطة؟”، وقال: “حتى الآن، لا يوجد شيء واضح”.
وفي سوريا المدمَّرة، حيث لم تتحقق بعد الاستثمارات التي وعدت بها دول الخليج، وحيث تبدو المحاصيل الزراعية مهددة بسبب الجفاف الاستثنائي، وحيث تكافح الصناعة المحلية لمنافسة البضائع التركية التي تدخل من دون رسوم جمركية، وحيث لا يزال قطاع التجارة يتعافى من سنوات العقوبات الدولية، لجأ الحكام الجدد إلى طريقة مجرَّبة. وتتمثل هذه الطريقة في جلب السيولة النقدية باستخدام الأساليب نفسها التي اعتمدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2017، حين اعتقل أمراء ومليارديرات وأجبرهم على إعادة ما اعتبره ثروات غير مشروعة.
وقال رجل الأعمال: “حسن لا يزال لاعبًا صغيراً مقارنة بمحمد حمشو، الذي تقترب ثروته من المليار. لقد اختار البقاء في سوريا، حتى وإن كان ذلك يعني دفع حصته”.
وينحدر حمشو من أسرة متواضعة، حيث يعمل والده موظفًا مدنيًّا بسيطًا، لكنه تمكن من التدرج حتى وصل إلى الدوائر العليا للسلطة، وبنى خلال مسيرته ثروة ضخمة، ليصبح من أوائل رجال الأعمال الذين اضطروا إلى تسوية أوضاعهم.
وكما ذكرت رويترز في يوليو/ تموز، فقد وافق على تسليم 80 بالمئة من أصوله التجارية.
وكان حمشو، البالغ من العمر 69 عامًا، من أوائل السوريين الذين فُرضت عليهم عقوبات من الاتحاد الأوروبي في أغسطس/ آب 2011، وقد بنى أعماله في مجالات الهندسة والمعادن والصلب والرعاية الصحية. وبصفته مستفيدًا من الحرب ومرتبطًا بشكل وثيق بماهر الأسد، وحصل على احتكار شراء الهياكل المعدنية من المباني المدمرة، ثم أعاد تدويرها في مصنعه باستخدام تكنولوجيا مستوردة من الصين.
ويبدو أن رجل الأعمال السني المولود في دمشق قد اعتبر انتقال القيادة فرصة لإعادة ترتيب أوراقه وربما “لعب دور سياسي في سوريا الجديدة”، ووفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر. ويستفيد أيضًا من ميزة أخرى، إذ إنه متزوج من إحدى أفراد عائلة خيّاط، ذات الأصول السورية والمقرّبة من السلطات في الدوحة.
ومنذ عام 2010، تتخذ عائلة خيّاط من قطر مقراً لها، حيث تدير مجموعة اقتصادية ضخمة هناك. وقد فازت شركتهم “أورباكون” مؤخراً بعقد ضخم بقيمة 4 مليارات دولار لبناء مطار جديد في دمشق وتجديد العديد من مرافق المطارات الأخرى في البلاد.
وقال جهاد يازجي، الصحفي السوري: “من شبه المستحيل الوصول إليه فعلياً. إنه يعيش مرتاحاً تحت الإقامة الجبرية في فيلته بيعفور”، وهي ضاحية راقية في دمشق غادرها العديد من المقربين من النظام سابقاً.
وأضاف الصحفي: “لكنه حصل على ضمانات أمنية، خاصة وأن قطر تموّل حالياً رواتب موظفي الدولة، كما أنه يتنقل بحرية بين بيروت ودمشق وحمص”.
وهناك رجل أعمال آخر يخضع حالياً لتحقيق من السلطات هو طريف الأخرس، ابن عم والد أسماء الأسد، السيدة الأولى السابقة. وترى السلطات أن ثروته نتاج الفساد الواسع الذي بناه نظام الأسد على مدى أكثر من نصف قرن.
وينحدر الأخرس من مدينة حمص، وبدأ نشاطه التجاري بشكل متواضع عام 1973، لكنه وقع لاحقاً في قبضة جماعات متمردة سابقة مارست عليه ضغوطاً كبيرة.
وتمكن الأخرس من الاحتفاظ بمصنعه الدوائي، لكنه اضطر للتخلي عن وحدات إنتاج السكر والزيوت والأعلاف والخرسانة، وحتى عن مشروعه في صناعة المثلجات.
وقال رجل أعمال سوري طلب عدم الكشف عن هويته: “بسبب علاقاته مع العائلة الحاكمة السابقة، وخاصة مع رامي مخلوف، كان معرضًا للخطر بشكل كبير. فسارع إلى التوصل لتسوية مع المنتصرين. ومنذ ذلك الحين يعيش في دمشق من دون مضايقات”.
وفي الوقت نفسه، يدير عصام أنبوبا، البالغ من العمر 73 عامًا وهو أيضًا من حمص، مجموعة شركات تعمل في مجالات الزراعة والعقارات والنفط. وقدّم للحكام الجدد في دمشق حجة حاسمة واحدة: شركاته توظف 3,500 شخص.
وقال أحد المقربين: “فكرت السلطات مرتين قبل فرض عقوبات عليه، خوفًا من تفاقم البطالة في بلد يعاني بالفعل من أزمة حادة”، مضيفًا: “يتنقل بحرية بين بيروت ودمشق وحمص. ولا أعرف إن كان قد دفع شيئاً، لكنه من الواضح أنه توصل إلى تسوية معهم”.
وبحسب جهاد يازجي، الصحفي السوري الذي نُقل عنه سابقاً، قبل رجال أعمال آخرون ترتيبات مشابهة. لكن البعض اعتبروا ثمن العفو باهظاً للغاية وفضّلوا الابتعاد، خوفاً على ثرواتهم وحياتهم.
وهذا هو حال سامر فوز، البالغ من العمر 52 عاماً، وهو من أبناء الطبقة المتوسطة في اللاذقية ويحمل الجنسية التركية وجواز سفر من سانت كيتس ونيفيس؛ كإجراء احترازي أساسي في منطقة مضطربة كهذه. وإذا كان مخلوف يُعتبر “الوجه الأبرز للفساد” في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، فإن فوز بات يحمل هذا اللقب منذ ذلك الحين.
وبصفته رئيساً لمجموعة “أمان”، امتلك 40 بالمئة من فندق الفورسيزونز في دمشق. كما كان من أبرز المستثمرين في مشروع “ماروتا سيتي”، وهو مشروع عقاري مثير للجدل بُني قرب ساحة الأمويين على أراضٍ تم مصادرتها من أصحابها.
وكان فوز مجهولاً قبل الثورة، ثم خضع لاحقاً للعقوبات الأوروبية والأمريكية، لكنه صعد بسرعة خلال الحرب، وبنى مصالح في مجالات الطيران والسكر والقمح والصناعات الدوائية.
وقال رجل أعمال يتابع عن كثب التغييرات الاقتصادية التي أعقبت سيطرة المتمردين على السلطة: “جميع أصوله في سوريا تمت مصادرتها. ولم يعد يطأ البلاد، تماماً مثل حسام قاطرجي”.
ينحدر حسام وبراء، المعروفان بـ”الإخوة قاطرجي”، من عائلة رعاة في الرقة، وكانا قد بدأا نشاطهما كتجار صغار في مدينة حلب. ومع مرور الوقت، تحوّلا إلى أبرز المهرّبين بين مناطق سيطرة النظام والمناطق الخاضعة للمعارضة. وخطوة بعد الأخرى، رسّخ الأخوان مكانتهما كرجليْ أعمال نافذيْن يتعاملان مع مختلف الأطراف، حيث تولّيا تجارة النفط والقمح بين الأراضي التي تسيطر عليها دمشق وتلك التي كانت تحت حكم تنظيم الدولة.
وكان حسام، الخاضع للعقوبات الأوروبية، يحتفظ أيضاً بعلاقات وثيقة مع إيران في مجال النفط.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، التي استهدفت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 شبكة تضم 26 شركة وفرداً وسفينة مرتبطة به، فقد حوّل مئات الملايين من الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني وإلى الحوثيين في اليمن عبر بيع النفط الإيراني المهرّب.
وقُتل براء في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة في 15 يوليو/ تموز 2024، أي قبل خمسة أشهر من سقوط النظام، وتولى شقيقه الأصغر حسام القيادة وبدأ محادثات مع السلطات الجديدة.
وقال صحفي سوري مطّلع على تلك المحادثات: “لقد تفاوض مع حازم الشرع، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق. واعتبر الحكام الجدد متطلبين أكثر من اللازم ويفضّل، في الوقت الراهن، البقاء في دبي”. أو في بيروت، تحت أنظار أجهزة الاستخبارات السورية.
وفي 15 ديسمبر/ كانون الثاني 2025، التقى مسؤول رفيع في الاستخبارات السورية، برفقة خالد الأحمد، وهو قائد عسكري علوي سابق انضم إلى المعارضة عام 2021 وصديق طفولة لأحمد الشرع، مع مسؤولين أمنيين لبنانيين وكذلك علي حمية، أحد المستشارين المقرّبين من الرئيس جوزيف عون، وذلك في بيروت.
وبحسب مصدر لبناني مطّلع، لم يحاول الوفد السوري التزام السرية؛ فقد توقّف عمداً في مطعمين على الواجهة البحرية في العاصمة، يرتادهما رجال أعمال كانوا مقربين من عائلة الأسد وعائلاتهم.
وكانت الرسالة واضحة: “نحن هنا، ونراكم”.
وشكّل ذلك تذكيراً هادئاً لكنه حازم بأن أثرياء النظام المنفيين، حتى أولئك الذين يقيمون حالياً في لبنان المجاور، ما زالوا تحت أنظار الحكام الجدد في دمشق.
المصدر: لوريان لو جور