ضمن برنامج فعاليات عيد الربيع لعام 2026، اختارت الصين أن تستعرض للعالم ملامح قدراتها التقنية عبر عرض روبوتات بشرية تنفذ أداء فنون قتالية في احتفالية يشاهدها مئات الملايين.
قد يبدو الغرض من هذا العرض التسلية في الظاهر لكنّه يحمل رسائل جيوسياسية عميقة، فإلى أين وصلت الصين في هذا المجال؟ وكيف تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاعات المدنية والعسكرية؟
أبرز 5 روبوتات صينية قتالية
روبوتات مقاتلة
خلال سهرة عيد الربيع التي عرضت على قناة CCTV، ظهرت روبوتات بشرية من شركة Unitree تؤدي حركات قتال بالسيوف والعصي، في إحدى اللقطات سقط روبوت خلال الاشتباك ثم نهض دون مساعدة، فيما تفاعل الجمهور مع الأمر باعتباره إنجازًا فنيًا، لكن المتابعين يعرفون أنّ ظهور هذه الروبوتات ليس للترفيه فحسب، فعندما اعتلت فرق من الروبوتات البشرية المسرح لتؤدي حركات “الكونغ فو” المعقدة، والقفزات الخلفية، والمناورات بالسيف بسرعة وتناغم مذهلين، كانت بكين ترسل برقية مشفرة إلى العواصم العالمية: لقد وصل عصر “الذكاء الاصطناعي المتجسد” (Embodied AI).
Kung Fu Yapan Robotlar Çin’in Ay Yeni Yılı’nda Sahneyi Ele Geçirdi.
Çin’in en çok izlenen televizyon etkinliği olan CCTV Bahar Festivali Galası’nda bu yıl sahnenin yıldızları sanatçılar değil, insansı robotlardı. 16 Şubat’ta Ay Yeni Yılı arifesinde düzenlenen etkinlikte, Unitree… pic.twitter.com/BkcQ5nDmUC
— AIOfficeTR (@aiofficetr) February 17, 2026
روبوتات الأمن الداخلي
بدأت الشرطة الصينية في السنوات الأخيرة استخدام روبوتات مراقبة وأمن في المدن والمنشآت، من بينها روبوت RT‑G المسمى أحيانًا “الكلب الحديدي”، والذي يمكنه مطاردة الأهداف بسرعة والتقاطهم بواسطة شبكة، ويستخدم في الدوريات وأحداث الشغب، كما أنه يصدر إلى دولة الإمارات.
إضافة إلى ذلك، استُخدمت روبوتات الكلاب المزودة بكاميرات وأجهزة استشعار لتفتيش المناطق الخطيرة والقيام بدوريات طويلة في المدن.
كلاب مسلحة
شهد عام 2024 ظهور كلاب روبوتية مسلحة تحمل بنادق هجومية، عندما بث التلفزيون الصيني عرضًا لها في تدريبات عسكرية مشتركة مع كمبوديا. ظهر الروبوت وهو يطلق النار أثناء المعركة، وقال ضابط صيني إنه سيصبح عضوًا جديدًا في العمليات الحضرية.
Chinese robot war dog with a stabilized turret, carrying a QJB-201 belt-fed machine gun.
This is just the first iterations, future designs will feature fully articulated spine for much better agility, increased size can also mean more armor. pic.twitter.com/ci68pBZYnf
— Zhao DaShuai 东北进修🇨🇳 (@zhao_dashuai) April 12, 2025
أثار هذا المشهد قلق المشرّعين الأمريكيين الذين أدرجوا مادة في قانون الدفاع تلزم وزارة الحرب الأمريكية بدراسة “التهديد” الذي تشكله هذه الروبوتات. هذا التوتر يعكس دخول أسلحة مستقلة إلى عالم السياسة الدولية.
ذئاب ومركبات
في عرض عسكري ضخم أقيم في سبتمبر/أيلول 2025 في بكين، ظهرت روبوتات “الذئب الروبوتي”، وهي مركبات على شكل ذئب تسير على أربع وتحمل أسلحة، بهدف تخويف الخصوم وإرسال رسالة مفادها أن الجيش لديه أفكار خارج الصندوق للحروب المستقبلية.
روبوت “النسخة الفولاذية”
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عرض الجيش الصيني خلال “أسبوع cadets الدولي” روبوتًا يمكنه محاكاة الحركات البشرية لحظة بلحظة عبر جهاز استشعار للحركة.
وصفته وسائل الإعلام بأنه “نسخة فولاذية” من الجندي؛ إذ يرتدي الجندي جهازًا خفيفًا، وتقوم الروبوتات بتكرار كل حركة – بما في ذلك الزحف والقفز والقتال بالأذرع – بدقة بفضل خوارزميات تعلم آلي.
AI generated video of Unitree’s humanoid robots used as soldiers.
This could be the future of warfare. People are somehow scared of this eventuality, when innovations like these will drastically lower casualty rates.
Machines going rogue is very unlikely. pic.twitter.com/9I8gEYJjhc
— Zhao DaShuai 东北进修🇨🇳 (@zhao_dashuai) February 18, 2026
هذا النظام يسمح بجندي واحد بالسيطرة على عدة روبوتات عن بعد، وهو ما قد يستخدم لإنزال قوات روبوتية في مناطق خطرة مثل الأنفاق أو المدن المهدمة.
دوافع اختيار الشكل البشري في الروبوتات
1- المرونة والتحمل
الباحثون في أكاديمية العلوم العسكرية التابعة للجيش الصيني يرون أن الشكل البشري يمكّن الروبوت من تنفيذ مهام متنوعة. وذلك مثل فتح الأبواب، وتسلق السلالم، واستخدام الأدوات البشرية، والعمل في بيئات مصممة للبشر والتحرك في الممرات الضيقة التي تعجز عنها الدبابات أو المركبات المدولبة.
كما يمكن نشر أسراب من هذه الروبوتات بسهولة وتعويض أي خسائر، ما يوفر قابلية للتوسع وتحمل المخاطر.
2- الرعب النفسي
مواجهة “آلة” لا تتعب ولا تتوقف ولا تظهر الرحمة يخلق تأثيراً نفسياً مدمراً على المدافعين، مما قد يدفعهم للاستسلام المبكر، فالهدف هو إشباع دفاعات العدو الجوية بأعداد هائلة من الأهداف الرخيصة، مما يستنزف صواريخهم الدفاعية باهظة الثمن.
يوضح الجدول التالي أبرز المنصات الروبوتية الصينية وإمكانياتها العسكرية المحتملة وفقا لبيانات 2026.

رسائل الصين من تطوير الروبوتات
1- إظهار التفوق الصناعي
لعب المهرجان الأخير دورًا في تسويق رؤية بكين لمجتمع صناعي قائم على الروبوتات، فعلى مستوى الاقتصاد المدني، تمثل الروبوتات جزءًا من خطة “الذكاء الاصطناعي + الصناعة” التي تُعِدُّ الصين لقيادة العالم في إنتاج الروبوتات البشرية.
وبحسب إحصاءات مورغان ستانلي للخدمات المالية والاستشارية في الولايات المتحدة، فإن الشركات الصينية ستتولى تصنيع 90٪ من شحنات الروبوتات البشرية العالمية عام 2026 وستتضاعف مبيعاتها إلى 28 ألف وحدة، ما يعكس الدعم الحكومي الهائل والاستثمارات الضخمة في شركات مثل Unitree وGalbot وNoetix وMagicLab.
ويكمن تفوق الصين في أن لديها سلسلة إمداد متكاملة للروبوتات تشمل المصانع ودوائر التكامل والإلكترونيات الدقيقة والبرمجيات، إلا أنّ الاعتماد على شرائح معالجة متطورة من شركات مثل NVIDIA يظل نقطة ضعف؛ فكما أشارت بعض التحليلات، فإن قيود التصدير الأمريكية قد تقيد قدرات الصين على تصنيع الروبوتات المتقدمة. ورغم ذلك، تبني بكين مخزونات كبيرة وتحاول إنتاج معالجات محلية للحد من هذا التبعية.
تسعى الصين لتصدير نموذجها التكنولوجي إلى الجنوب العالمي. من خلال استعراض هذه القدرات، تقدم نفسها كبديل للولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا الفائقة. إنها تقول للعالم: “المستقبل يُصنع في شنتشن وهانغتشو، وليس في وادي السيليكون فقط”.

2- سيناريو مهاجمة تايوان
يشير محللون إلى أن نشر أسراب من الروبوتات البشرية يمكن أن يخفف خسائر الجنود ويستنزف قدرات المدافعين، فيما تقوم الطائرات والصواريخ الآلية بضرب أهداف استراتيجية بدقة، فبدلاً من إرسال مشاة البشر في الموجة الأولى (حيث تكون الخسائر مرتفعة جداً)، يتم إنزال قطعان من الروبوتات المسلحة والمزودة بأجهزة LiDAR.
صحيفة جيش التحرير الشعبي ألمحت إلى أنه يمكن إرسال روبوتات بشرية بشكل أولي في معركة حول تايوان لجذب نيران العدو وتوفير حماية للجنود.
3- القوة الناعمة والسيطرة السياسية
تستخدم الصين الروبوتات كوسيلة لإظهار التقدم التقني وتكريس “الشرعية السياسية” وتوظيفها في المجال الدعائي، ويقول بعض المحللين إن الروبوتات تعتبر امتدادًا للقوة السياسية للحزب؛ إذ يربط القادة التطور التكنولوجي بالنهضة الوطنية، فبعد انتشار فيديو لروبوتات Boston Dynamics الأمريكية وهي ترقص، أعلنت شركة Unitree عن تنظيم مباراة ملاكمة بين روبوتاتها، في ردّ يبدو أنه محاولة لتأكيد أن الصين ليست أقل من منافسيها.