تتجه الأنظار نحو العاصمة السويسرية جنيف، حيث تُعقد الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تحت وطأة تهديد عسكري أمريكي صريح، إذ لوّحت إدارة الرئيس دونالد ترامب بخيار الحرب علنًا، حال فشل المفاوضات.
تتمحور المطالب الأمريكية حول تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، ووقف برامج الصواريخ الباليستية، وهو ما ترفضه طهران وتعتبره استسلامًا غير مقبول، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة صراع عسكري وشيك.
في الأثناء يحشد الطرفان قوتهما وأدواتهما العسكرية من أجل اللحظة التي قد تبدأ فيها الحرب، فما أبرز الاستعدادات التي اتخذتها إيران وأمريكا على الأرض؟
أبرز الاستعدادات الأمريكية
1- ترسانة الـ 300 طائرة
لترجمة التهديدات إلى واقع عملياتي، حشدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والقيادة المركزية (سينتكوم) قوة جوية ضاربة تُعد الأضخم في الشرق الأوسط منذ احتلال العراق.
- كشفت تحقيقات مفتوحة المصدر عن نشر أكثر من 300 طائرة عسكرية أمريكية في قواعد حيوية بالمنطقة.
- 12 مقاتلة شبحية أمريكية من نوع إف 22 رابتور هبطت في قاعدة جوية جنوبي الأراضي الفلسطينية المحتلة في 24 فبراير.
- جرى تنفيذ 270 رحلة لطائرات النقل الاستراتيجي إلى الشرق الأوسط لضمان استدامة العمليات العسكرية.
- أكدت بيانات تتبع وجود 60 طائرة هجومية، بينها 30 طائرة F‑35A الشبحية و24 طائرة F‑15E وطائرات A‑10 بقاعدة موفق السلطي بالأردن.
- توجد أيضا ست طائرات من نوع EA‑18G Growler المتخصصة في الحرب الإلكترونية ومسيّرات MQ‑9 Reaper وأنظمة دفاع جوي مثل THAAD وباتريوت في الأردن، كما هبطت 68 طائرة نقل في نفس البلد خلال أيام قليلة.
هذا الحشد يوفر لواشنطن مرونة تكتيكية عالية لتنفيذ ضربات جوية واسعة، مدعومة بشبكة لوجستية ضخمة. وتتألف هذه القوة الجوية من مزيج معقد يضمن التفوق الجوي، حيث تم نشر أسراب متنوعة المهام والتخصصات. يوضح الإنفوجراف التالي تركيبة القوة الهجومية الأساسية المنتشرة.

2- طوق حاملات الطائرات
إلى جانب التفوق الجوي، أحكمت البحرية الأمريكية طوقها البحري بتوجيه مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات إلى مسرح العمليات الإقليمي المتاخم للمياه الإيرانية.
فقد تمركزت حاملة “أبراهام لينكولن” في بحر العرب، برفقة مدمرات قادرة على إطلاق صواريخ موجهة بعيدة المدى. ويشكل هذا التمركز قاعدة عائمة تتيح إطلاق الطائرات والصواريخ نحو العمق الإيراني بسرعة فائقة.
تعزز هذا الحضور البحري الكثيف بقدوم حاملة الطائرات الأضخم عالميًا “جيرالد فورد”، ليرتفع حجم الأسطول الأمريكي في المنطقة إلى 14 سفينة حربية مسلحة بمئات من صواريخ توماهوك الهجومية.
ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن جيرالد فورد غادرت أخيرا ميناء جزيرة كريت اليونانية متوجهة إلى حيفا.
ورغم هذه القوة النيرانية الهائلة، يشير الخبراء إلى غياب ملحوظ لعناصر المشاة البحرية وقوات العمليات الخاصة البرية، مما يؤكد أن الاستراتيجية الأمريكية تقتصر على توجيه ضربات عن بُعد دون انخراط بري حتى الآن.
كما أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لنشر مجموعة برمائية (ARG/MEU) على مقربة من البحر الأحمر إذا لزم الأمر.
3- القواعد والتمرينات
يتواجد الجيش الأمريكي في قواعد متعددة بالشرق الأوسط، بينها العديد في قطر، والسيلية بالبحرين وموفق السلطي بالأردن وأخرى في الكويت والسعودية والعراق وتركيا.
وينتشر ما بين 40 إلى 50 ألف جندي أمريكي في عدة دول بالمنطقة ضمن نحو أكثر من 15 موقعًا وقاعدة عسكرية.
إضافة إلى ذلك، نفذت القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية تمرينًا واسعًا لتوليد “القدرة على توزيع الطائرات والفرق بسرعة” في منطقة مسؤوليتها، لتعزيز استعداد القوات وضمان قدرتها على الانتشار في مواقع متفرقة.
التمرين الذي نفذ في في 22 يناير/كانون الثاني 2026 تهدف من خلاله واشنطن إلى إظهار الاستعداد العملياتي وتوجيه رسالة ردع إلى إيران.
أبرز الاستعدادات الإيرانية
1- صواريخ CM-302 الصينية
أفادت رويترز باقتراب إيران من إبرام صفقة تسليح ضخمة مع بكين للحصول على صواريخ الكروز المضادة للسفن من طراز “CM-302” الأسرع من الصوت.
بدأت المفاوضات بين الجانبين منذ نحو عامين، لكنها اكتسبت زخمًا وتسارعًا حادًا في أعقاب المواجهة المباشرة مع “إسرائيل” والولايات المتحدة الصيف الماضي.
وقد دخلت المحادثات مراحلها النهائية إثر زيارة غير معلنة أجراها نائب وزير الدفاع الإيراني، مسعود أورعي، إلى العاصمة الصينية، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة على الصفقة التي تتحدى حظر الأسلحة الأممي المفروض على طهران.
يتميز “CM-302” (النسخة التصديرية من الصاروخ الصيني YJ-12) بمدى عملياتي يصل إلى نحو 290 كيلومترًا، وهو مزود برأس حربي يزن نحو 250 كيلوغرامًا، كما أنه يعتمد على محرك نفاث يمنحه سرعة تفوق سرعة الصوت تتراوح بين 2 و 4 ماخ طوال مسار رحلته.
ويعتمد الصاروخ على تكتيك التحليق المنخفض الملاصق لسطح البحر لتفادي الرادارات، كما ينفذ مناورات حلزونية معقدة في المرحلة النهائية من الهجوم، مما يقلص نافذة الاستجابة لدى السفن المستهدفة إلى ثوانٍ معدودة.
2- 500 صاروخ روسي محمول
كشفت وثائق روسية مسربة نقلتها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن إبرام اتفاقية سرية في موسكو خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 بقيمة 495 مليون يورو، تتضمن توريد 500 وحدة إطلاق محمولة على الكتف من طراز “Verba”.
كما تتضمن الصفقة 2500 صاروخ من طراز “9M336” (بتكلفة 170 ألف يورو للصاروخ الواحد)، بالإضافة إلى 500 منظار للرؤية الليلية من طراز “Mowgli-2” مخصصة لتتبع الأهداف في الظلام.
تقدمت طهران بطلب رسمي للحصول على هذه الأنظمة في يوليو/تموز 2025، بعد أيام قليلة فقط من انتهاء حرب الـ 12 يومًا التي شهدت قصفًا أمريكيًا وإسرائيليًا للمنشآت النووية الإيرانية.
تعد “فيربا” من أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية المحمولة على الكتف، فهي تعمل بتوجيه أشعة تحت الحمراء ثلاثية الأطياف، مما يمنحها قدرة فائقة على التمييز بين الأهداف الحقيقية والبالونات الحرارية الخداعية.
كما أن المنظومة فعالة ضد الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز على ارتفاعات تصل نحو 4.5 كيلومترات ومدى نحو 6 كم، وتوفر مرونة عالية للمجموعات القتالية الصغيرة لإنشاء دفاعات جوية مشتتة وسريعة الانتشار لا تعتمد على رادارات ثابتة يسهل استهدافها.
3- مقاتلات ومروحيات
يأتي ذلك بالتزامن مع استلام إيران لما يصل إلى ست مروحيات هجومية روسية مستوردة من طراز “Mi-28” في يناير/كانون الثاني 2026.
كما جرى التوصل إلى صفقة لشراء طائرات مقاتلة من طراز سوخوي-35 روسية الصنع، وفق ما نقلته شبكة أخبار الطلاب الإيرانية عن المسؤول في الحرس الثوري علي شادماني.
ولم يوضح الأخير عدد الطائرات المقاتلة التي جرى شراؤها، ولا ما إذا كانت قد سُلمت بالفعل إلى إيران لكنها تظهر اتجاه طهران إلى تنويع وتحديث منظومة أسلحتها لتتجاوز المنظومة الصاروخية.
4- المناورات والجاهزية
نفذ الحرس الثوري الإيراني في 24 فبراير/شباط 2026 مناورة “هجينة” في جنوب البلاد وجزر الخليج شملت ذخيرة حية وتكتيكات مشتركة.
كما أجرت البحرية الإيرانية تمرينًا بعنوان “التحكم الذكي بمضيق هرمز” لاختبار إغلاق الممر البحري الذي يُعدّ شريانًا حيويًا للطاقة والتجارة العالمية.
ويعكس هذا التحشيد العسكري والتهديدات المتبادلة مدى خطورة الأوضاع والاستعداد لتوجيه ضربات متبادلة حال فشل الحوار، كما لا يخلو الأمر من محاولة إرسال رسائل ترهيب قد تخدم العملية التفاوضية لدفع طهران نحو التنازل.