• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

سوريا.. هل تتحول المناصب إلى ثمن للاستقرار على حساب العدالة؟

مرام موسى٢١ مارس ٢٠٢٦

معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية سيبان حمو

أثار قرار تعيين سيبان حمو، أحد القيادات البارزة في “قسد”، والذي شغل منصب قائد وحدات حماية الشعب، معاونًا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، جدلًا حادًا كونه يُعد من المتهمين بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين طوال فترة سيطرة التنظيم.

وما زاد من وطأة القرار على السوريين، تزامنه مع مقتل الشاب علاء أمين تحت التعذيب على يد عناصر “قسد” في القامشلي بريف الحسكة بعد أشهر من اعتقاله تعسفيًا من منزله ودون خضوعه لأي محاكمة، ولم يقتصر الأمر على القتل، إذ أحرق عناصر من “قسد” خيمة عزاء الشاب وهددت عائلته، ما يعزز الاتهامات باستمرار التنظيم في سياساته القمعية بقيادة شخصيات تُمنح مناصب في الدولة السورية. 

ويطرح القرار أسئلة ملحّة حول مدى صوابية هذا النهج القائم على منح مناصب لقيادات “قسد” مقابل حلحلة ملف شمال شرقي سوريا، خاصة في ظل غياب ضمانات تمنع تكرار نهجهم القائم على القمع والتعذيب، وعدم خضوع المتورطين منهم لأي مساءلة حتى الآن.

من سيبان حمو؟ 

يشرح سجل سيبان حمو أو سمير آصو – وهو اسمه الحقيقي – جانبًا من الانتقادات التي طالت تعيينه في منصب رفيع، ويكاد هذا السجل يتكلم فيقول إنه الأجدر به أن يُدرج اسمه في محاكم العدالة الانتقالية لا أن يكون أهلًا للتكليف بقيادة محافظة.

فبدايته كانت مع حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيًا في عدة دول حيث انضم لها عام 1994 وتلقى تدريبات في جبال كاره بإقليم كردستان ولم يُعرف كثيرًا عن طبيعة نشاطه داخلها حتى عام 2011 حين عاد إلى سوريا وأسس مع قيادات كردية أخرى لوحدات حماية الشعب التي ستكون فيما بعد العصب الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. 

تمكنت الوحدات بقيادته من الاستيلاء على مناطق في شمال شرقي سوريا مرتكبة انتهاكات بحق العزّل، عُرف عنه أثناء توليه لقيادة عفرين من عام 2012 حتى 2018، إدارته الاتصالات بين الجيش الروسي والميليشيات الإيرانية، وتسليمه العديد من السوريين للأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد. 

وثقت منظمات حقوقية ارتكاب وحدات حماية الشعب تحت قيادته انتهاكات كثيرة، فقد وثّقت هيومن رايتس ووتش في تقرير عام 2014 حالات اعتقال تعسفي واحتجاز معارضين سياسيين في مناطق سيطرتها، إضافة إلى إغلاق مكاتب أحزاب كردية منافسة وفرض قيود على النشاط السياسي.

كما اتهمت منظمة العفو الدولية وحدات حماية الشعب بارتكاب عمليات تهجير قسري وتدمير منازل مدنيين في قرى شمال سوريا خلال المعارك مع تنظيم “داعش”، فضلًا عن خطفه وتجنيده الأطفال. 

توارى عن الأنظار لسنوات ثم عاد للظهور في أغسطس 2025، ليقود التيار المتشدد  في “قسد” المسؤول عن عرقلة التفاوضات مع الحكومة السورية، ولخص موقفه هذا في لقاء قائلًا إن “اندماج عالمين منفصلين أمر صعب للغاية”، وفي لقاء آخر وصف القوى الحاكمة في دمشق، بأنها “تريد بناء سوريا مركزيةً وسلطويةً بالكامل، وأن ليس لديها أي نية لبناء نموذج مُختلف عن نظام البعث”. 

وبعد بدء الاشتباكات بين “قسد” والحكومة السورية في حلب مطلع العام الجاري، دعا إلى تدخل “إسرائيل” للتدخل لحماية الأكراد على غرار تدخلها في السويداء في مقابلة مع رويترز، ولم يمر سوى أقل من شهر حتى ظهر في مقطع مصور وهو يؤدي التحية لضباط في الجيش السوري قبل أن يصدر قرار تعيينه معاونًا لوزير الدفاع. 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by سوريا الآن – أخبار (@ajsyrianown)

ليس الأول ولا الأخير!

لم يكن تعيين حمو الصدمة الأولى التي تلقاها السوريون، إذ سادت موجة من الغضب الأوساط السورية بعد تعيين نور الدين أحمد المعروف بـ أبو عمر خانيكا كمحافظ للحسكة بحكم خلفيته التي تجعله مسؤولًا بشكل مباشر عن قتل عشرات تحت التعذيب. 

وكان أحمد المقرب من حزب العمال الكردستاني، قد انضم إلى الإدارة الذاتية (الجناح السياسي والمدني لقسد) بعد تأسيسها، وتنقل في عدة مناصب ضمن هيئاتها، برز عام 2014 كشخصية قيادية للوساطة في ملفات أمنية وإدارية معقدة، حيث شغل مسؤولًا للعلاقات العامة في “قسد” وكان أحد أعضاء القيادة العامة لها، وتولى إدارة سجن علايا في القامشلي، ما يجعل ملفه الشخصي ضمن الملفات العالقة التي تنتظر المساءلة والمحاسبة. 

ورغم أن التعيينات حتى الآن اقتصرت على خانيكا وحمو إلا أن “قسد” كانت قد طرحت 10 أشخاص من كوادرها لتولي مناصب في الحكومة السورية كان خانيكا من بينهم، كما قدمت أكثر من 70 اسمًا لقادة ألوية وكتائب في الجيش والجهات الأمنية.

ومن المقرر أن تتوزع المناصب الممنوحة لقسد بين 4 مناصب مساعدين للوزراء، تشمل كل من وزراء الخارجية والداخلية والدفاع وإحدى الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي، و4 نواب لقادة الأمن العام في كل من مدن الحسكة، والقامشلي، والمالكية، في محافظة الحسكة، ومدينة عين العرب في حلب، بالإضافة إلى نائب قائد الأمن العام في الحسكة، ومحافظ الحسكة.

وكان قد أكد المصدر أن الحكومة السورية وافقت على ترشيح ريدور خليل معاونًا لوزارة الداخلية، ونور الدين أحمد محافظًا للحسكة، وسيامند عفرين نائبًا لمدير الأمن في محافظة الحسكة.

وبينما لم يصدر قرار تعيين سوى خانيكا، إلّا أن مجرد فبول ترشيح الأسماء المذكورة يفتح علامة تعجب، إذ كان ريدور خليل مقاتلًا في صفوف حزب العمال الكردستاني قبل انتقاله للعمل ضمن وحدات حماية الشعب مع بداية النزاع، ليصبح لاحقًا أحد أبرز قياداتها ويعمل ناطقًا باسمها.

وأما سيماند عفرين، وهو الاسم الحركي لمحمود خليل علي، من الشخصيات الأمنية المرتبطة بهياكل الإدارة الذاتية، شغل منصب نائب قائد قوات الأمن الداخلي (الأسايش) في محافظة الحسكة، وتولّى مهام أمنية وإدارية في مناطق سيطرة قسد. 

ما يعني أن معظم الشخصيات المرتبطة بـ”قسد” والمتوقع منحها مناصب في الحكومة السورية متورطة بانتهاكات جسيمة ما يجعلها في موقع مساءلة لا مجاملة ويزيد من خطر تكرار نهجها السابق في شمال شرقي سوريا. 

تعيين قيادات “قسد” يناقض اتفاقية الدمج

تزداد المخاوف الشعبية من تكرار الحكومة لهذا النهج من القرارت وسط غضب واسع تجلى بمظاهرات عدة خرجت في مناطق متفرقة في الرقة والحسكة الذين عانوا بشكل خاص من انتهاكات “قسد” وما زالوا حتى بعد اتفاقية الدمج التي لم تكتمل بعد. 

لكن هل يتحول هذا الغضب إلى تراجع في الثقة بالتزام الدولة بتحقيق العدالة الانتقالية؟

يرى الصحفي والباحث السوري سامر الأحمد، في حديث لـ”نون بوست”، أن هذه القرارات، وإن لاقت اعتراضات من الأهالي، لا تؤثر في مؤشر الثقة بالحكومة، لأنها تتعلق بمدى قدرتها على تطبيق اتفاقية الدمج سريعًا وإنهاء حالة “قسد” الأمنية، مشيرًا إلى أن نجاحها في ذلك سيزيد الثقة، والعكس صحيح.

ولا يتفق الباحث سمير العبد الله مع هذا الرأي؛ ففي حديث له لـ”نون بوست”، حذر من فقدان ثقة المواطنين بقرارات الحكومة، بسبب مخاوف من تجاوز ملف المحاسبة على الانتهاكات لصالح اعتبارات أخرى.
وأشار العبد لله إلى أن تعيين سيبان حمو، في منصب معاون لوزير الدفاع يثير تساؤلات عديدة حول جدية تنفيذ اتفاق الدمج وفق المعايير المعلنة، لافتًا إلى أنه “رغم تقديم الحكومة هذه الخطوة كتطبيق عملي للاتفاق يهدف إلى استيعاب قيادات قسد في المؤسسة الرسمية وضمان عدم بقائها ككيان مواز، إلا أنه يصطدم مع البند الأساسي في الاتفاق الذي ينص على إخضاع جميع العناصر لتدقيق أمني دقيق قبل الدمج”.

وتساءل عن كيفية تجاوز حمو لهذا التدقيق، خاصة مع الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب انتهاكات بحق الأهالي، مؤكدًا أن هذا التناقض الواضح بين نص الاتفاق وتطبيقه يفتح الباب أمام جدل واسع، لا سيما في أوساط المتضررين من سياسات “قسد”، في ظل غياب المعايير المعلنة للاختيار، وعدم الشفافية حول آليات التدقيق الأمني. 

هل تسقط العدالة الانتقالية على حساب وحدة الأراضي؟ 

ثمة من يرى أن الملفات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية تفرض عليها التنازل واتخاذ قرارات بهدف “حماية المصلحة الوطنية العليا”، وفي هذا السياق عزا أحمد الهلالي الناطق الرسمي باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة ملف الدمج سبب اتخاذ قرار تعيين حمو إلى حرص الدولة على إنهاء ملف “قسد” بشكل سلمي، قائلًا: “لا بد أن تقدم الدولة بعض التسهيلات والمناصب، خاصة وأن قسد كانت تضم عشرات آلاف العناصر، وكسب هذه القوة البشرية يحتاج إلى شيء من التنازل من قبل الدولة في بعض التعيينات”.

واعتبر الهلالي أن المنصب له طبيعة إدارية وتنظيمية وغير مرتبط باتخاذ قرارات عسكرية، وأنه مجرد تكليف بمهام محددة تصدر عن الدولة مثل شخصيات عديدة.

وهنا تبرز أسئلة جوهرية: هل التنازل يكون على حساب المساءلة والمحاسبة؟ وهل يفتح الطريق أمام الإفلات من العقاب؟

يجيب العبد لله أن “الإشكالية تكمن في صعوبة الموازنة بين أولوية استعادة السيطرة الكاملة على الأرض وبين متطلبات العدالة الانتقالية”، فبرأيه “تنطلق الحكومة من رؤية واضحة تقوم على أن توحيد الأراضي واستقرارها هو المدخل الأساسي الذي سيمكن لاحقًا من معالجة قضايا الماضي في بيئة مستقرة، لكن السؤال الذي يظل مفتوحًا هو ما إذا كان تأجيل العدالة قد يتحول إلى إسقاط لها، خاصة في غياب ضمانات واضحة تحفظ حقوق الضحايا”.

فينما يعتبر العبد الله أن تعيين حمو يمثل خطوة على طريق تنفيذ اتفاق الدمج، إلا أنه يؤكد أن الحكم النهائي على نجاح هذه العملية سيبقى معلقًا بقدرة الحكومة على تطبيق الآليات المعلنة بدقة، وضمان أن وحدة الأراضي لن تكون على حساب العدالة الانتقالية، وأن حقوق الضحايا لن تطوى في صفحة المصالح العليا.

إذ أن المحك الحقيقي لهذه التجربة وفقًا للباحث العبد الله سيكون في قدرتها على تحقيق استقرار عادل يرضي جميع السوريين، لا مجرد ترتيبات مؤقتة تلملم الصفوف على حساب ماضي مؤلم لا يزال حيًا في ذاكرة الكثيرين. 

ويزداد الملف تعقيدًا باستمرار وجود “قسد” في مناطق واسعة، واستمرار انتشار الحواجز المشتركة بينها وبين الجيش السوري، مما يشير إلى أن عملية الدمج لم تكتمل بعد، وأن الطريق لا يزال طويلًا وشائكًا نحو تحقيق الاندماج الكامل، لذا يشدد العبد الله على ضرورة الإسراع في وضع إطار قانوني وسياسي واضح للمرحلة المقبلة لتحديد طبيعة الحكم بشكل يرضي جميع الأطراف مع الحفاظ على سيادة الدولة، ويحسم مصير المناطق التي لا تزال خاضعة لنفوذ “قسد”. 

من جهته يرى الأحمد، أن تضارب السلم الأهلي والمصالحة الوطنية مع العدالة الانتقالية مشكلة شائعة في الأزمات العالمية، وفي سوريا نرى هذا بوضوح ليس بملف “قسد” فحسب بل يظهر في تعامل الدولة مع فلول النظام البائد حيث عاد بعضهم للعمل في مؤسساتها تحت شعار المصالحة.

ويشير الأحمد إلى أهمية وضع آليات واضحة لتطبيق العدالة الانتقالية والتمييز بينها وبين السلم الأهلي، محذرًا من خطورة منح حصانة للمتورطين أو تعليق المساءلة بحقهم تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي، داعيًا إلى إعادة النظر في هذه السياسة.

علاماتالحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، العدالة الانتقالية في سوريا ، سوريا.. صفحة جديدة ، قسد
مواضيعالأزمة السورية ، الشأن السوري ، المجتمع السوري ، سوريا حرة ، قسد

قد يعجبك ايضا

سياسة

جمهوريون يصعّدون حملاتهم ضد المسلمين.. ويُحققون مكاسب سياسية

هانا نولز٢١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

قطاع السياحة في دبي يترنح تحت وطأة الصواريخ الإيرانية

سيميون كير٢٠ مارس ٢٠٢٦
سياسة

زهران ممداني.. هل يعيد رسم صورة الإسلام في أمريكا؟

كليمان غيس٢٠ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑