• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

4 احتمالات بعد التصعيد.. ما الذي ينتظر القواعد الأمريكية في الخليج؟

نون إنسايت٢٤ مارس ٢٠٢٦

صورة ملتقطة بواسطة قمر صناعي تظهر حريقاً اندلع بعد أيام من هجوم إيراني استهدف ميناء صلالة في سلطنة عمان

جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، سقطت صورة القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج بوصفها “مظلّة حماية” لا جدال فيها، وبرزت بدلًا منها صورة أكثر تعقيدًا، مفادها أن القواعد تمنح الردع، لكنها تفتح أبواب الاستهداف أيضًا.

هذه المفارقة دفعت سؤالًا حساسًا إلى واجهة النقاش في الخليج: هل بقي الوجود العسكري الأمريكي كما كان أصلًا، أم أن الحرب فرضت إعادة نظر في وظيفته وحدوده وثمنه السياسي والسيادي والأمني؟

حدود “المظلة” الأمريكية

كشف مسار الحرب عن قدرات الولايات المتحدة وحلفائها على اعتراض العديد من الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها إيران نحو الخليج، لكنها كشفت أيضًا عن ثغرات واضحة.

في الأيام الأولى ضربت إيران جميع دول الخليج وأقرَّت بأنها استهدفت القوات الأمريكية بوصفها سببًا للضربات، ورغم أن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط معظم الصواريخ، فقد أصابت المسيّرات الإيرانية مطارات وفنادق ومناطق سياحية وألحقت أضرارًا اقتصادية كبيرة.

وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز مؤقتًا وإلغاء نحو 40 ألف رحلة جوية، وأضرت بقطاعي السياحة والخدمات في الخليج، مما عزز الشعور بأن القواعد الأمريكية جعلت المدن الاقتصادية في مرمى النيران بدلًا من أن توفر حصانة.

وتحدث خبراء خليجيون أن الحرب “زلزلت” الفرضية التقليدية القائلة إن شراء الأسلحة الأمريكية بمئات المليارات من الدولارات يضمن حماية كاملة.

وقال الباحث فواز جرجس إن دول الخليج ستسرع الخطى لتوسيع شركائها الأمنيين وإدراك أنها لا تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها للدفاع عن نفطها ومواطنيها.

فيما اعتبر عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن واشنطن فشلت في إعداد إجراءات حماية لحلفائها أو ضمان تدفق النفط والغاز خلال الحرب، وأن الكلفة الاقتصادية على الخليج “مروعة”.

السيادة وكلفة الحماية

وسلطت الحرب الضوء على سؤال السيادة: هل تتحكم العواصم الخليجية في العمليات التي تُشن من القواعد الأمريكية على أراضيها، أم أنها تُجرُّ إلى صراع لا تملك قراره؟

واشتكى بعض المسؤولين العرب – بحسب مصادر خليجية تحدثت لرويترز – من أن قرار الحرب اتُّخذ ضمن دائرة ضيقة في واشنطن ولم يُنسق مع الحلفاء، ما جعلهم يتحملون أعباء القرار دون أن يكون لهم رأي فيه.

هذا الإحساس بفقدان السيادة يفاقمه الواقع الاقتصادي؛ فإغلاق هرمز وتعليق الطيران والملاحة يهدد استثمارات بمئات المليارات من الدولارات ويزيد تكاليف التأمين على ناقلات النفط وشركات الطيران.

ويلاحظ تقرير لمعهد تحليل العلاقات الدولية IARI أن القواعد الأمريكية، رغم توفيرها قدرات الردع والاستخبارات والدفاع الجوي، تجعل البلد المضيف “منصة عمل” يمكن لخصوم واشنطن اعتبارها هدفًا مشروعًا، وأن آثار الهجمات تتجاوز النطاق العسكري لتطال التجارة والمال والسياحة.

تصاعدت النيران والدخان في منطقة صناعة النفط بالفجيرة نتيجةً لحطامٍ ناتجٍ عن اعتراض الدفاعات الجوية لطائرةٍ مسيّرة (رويترز)

ويشير المعهد الإيطالي إلى أن إيران تستهدف القواعد الأمريكية لإيصال رسالة سياسية مفادها أن تكلفة استضافة واشنطن قد تصبح غير مقبولة شعبياً واقتصادياً.

وتُقرأ هذه الرسالة في العواصم الخليجية ضمن سياق السيادة على أنها موافقة على إطلاق عمليات من أراضيها تعرض اقتصادها للخطر، لكن رفض التعاون قد يعرّضها لضغوط أمريكية.

وفي المحصلة، تدمر هذه الضربات صورة الخليج كمنطقة استثمار آمنة ليترجم كل هذا إلى كلفة اقتصادية تشمل ارتفاع أسعار التأمين، وانخفاض الحجوزات السياحية، وتأجيل مشاريع البنية التحتية.

سيناريوهات مستقبل القواعد

1- البقاء مع إعادة المعايرة

السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن تبقى القواعد الأمريكية لكنها تتغير في طبيعتها ووظيفتها، إذ يذكر معهد IARI أن الحل الأمثل هو عدم النظر إلى القواعد كأهداف ثابتة بل كعقد ضمن شبكة دفاعية موزعة، مع تعزيز الدفاعات المضادة للصواريخ والطائرات بدون طيار وتوسيع التنسيق العملياتي بين واشنطن والدول المضيفة.

هذا يتطلب وضع بروتوكولات واضحة حول إطلاق العمليات من أراضي الخليج لضمان عدم مفاجأة العواصم بمغامرات غير متفق عليها، وفق التقرير.

وفي هذا السيناريو سيطالب الخليج بالمزيد من الاستثمارات في الدفاعات الجوية المتقدمة، وتوسيع توزيع الأصول العسكرية بدلاً من تركزها في قواعد عملاقة.

2- شراكة بشروط خليجية

هناك اتجاه آخر يعكسه تحليل للمجلس الأطلسي يرى فيه أن الضربات على قواعد الخليج ستدفع الولايات المتحدة إلى فتح حوار جدي مع الشركاء الخليجيين حول مستقبل الوجود العسكري.

ويعتقد أن هذا الحوار قد يؤدي إلى إعادة التفاوض على قواعد الاتفاقيات العسكرية بحيث يتم تضمين شروط تحمي الدول المضيفة من اتخاذ قرارات منفردة، مع زيادة المشاركة الخليجية في التخطيط والتنسيق.

ويتضمن هذا السيناريو توجه بعض الدول مثل قطر نحو إعلان تعزيز شراكتها الأمنية مع واشنطن بدل تقليصها، كما أشار معهد IARI، مع توسيع التعاون الدفاعي ليشمل الدفاعات الإلكترونية وحماية البنية التحتية المدنية.

3- تقليص تدريجي وموازنة بديلة

في بعض العواصم الخليجية قد تبرز أصوات تدعو إلى تقليص الاعتماد على القواعد الأمريكية تدريجيًا لصالح استراتيجيات دفاع وطنية وسياسات توازن إقليمي.

وقال فواز جرجس لرويترز إن دول الخليج ستسعى لتنويع علاقاتها الأمنية، بما في ذلك تعزيز التفاهمات مع أوروبا والصين، لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. وتوقع عبد العزيز صقر أن دول الخليج ستطور قدراتها الخاصة لمواجهة الأزمات المقبلة.

فيما ألمح معهد IARI الإيطالي إلى أن إيران تستهدف القواعد كي تزرع هذا الشك داخل العواصم، وهو ما قد يقود إلى رؤية تقول إن الاستضافة تخلق أخطارًا أكثر من حمايات.

وهذا السيناريو يواكبه توجه بعض الدول، مثل السعودية والإمارات، إلى الاستقلال في البرامج الدفاعية وتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة محليًّا.

4- نزاع داخلي حول الشرعية

قد يتطور النقاش إلى صراع سياسي داخلي حول شرعية القواعد نفسها، إذ يشير المجلس الأطلسي إلى أن قرار “إسرائيل” ضرب أفراد حركة حماس في الدوحة في أغسطس/آب 2025 رغم وجود أكبر قاعدة أمريكية هناك جعل القطريين يشككون في قدرة الوجود الأمريكي على ردع الهجمات.

ولذلك، من الممكن أن تنفجر مطالب شعبية وسياسية في بعض الدول لإعادة تقييم الاتفاقيات العسكرية، خاصة إذا استمرت الحرب وتزايدت الخسائر الاقتصادية.

وفي هذا السيناريو قد تتصاعد الأصوات التي تطالب بإخراج القوات الأجنبية أو على الأقل إخضاعها لمزيد من الرقابة البرلمانية، ما يضع القواعد في قلب الجدل السيادي.

علاماتأمريكا وإيران ، إيران والخليج ، الأسلحة الأمريكية ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
مواضيعأمن الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

تناقض السرديات: كيف قرأت طهران وواشنطن مهلة الأيام الخمسة؟

عماد عنان٢٤ مارس ٢٠٢٦
سياسة

“نحن أمام مرحلة مختلفة تمامًا عما عشناه من قمع” .. حوار مع الروائي جان دوست

علي مكسور٢٤ مارس ٢٠٢٦
سياسة

بعد تفكيك الهول وتحرير الجزيرة.. هل ينجح داعش في إعادة بناء شبكاته؟

زين العابدين العكيدي٢٤ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑