نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز)
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
نون بوست
مفاوضات أم خدعة حرب؟ كواليس المسار المرتبك بين واشنطن وطهران
نون بوست
نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
نون بوست
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
عامل من شركة بوتاش في منشأة تخزين الغاز الطبيعي في بحيرة توز، بمحافظة أكسراي، وسط تركيا (AA)
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
مزارع يحمل حزمة من العلف أثناء عمله على مشارف حيدر آباد بباكستان، 25 أبريل/نيسان 2025 (رويترز)
اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
نون بوست
تعيين ذو القدر: تعميق حضور الحرس الثوري في بنية القرار الإيراني
نون بوست
من القاهرة إلى أنقرة إلى إسلام آباد.. الوساطة التي قد توقف حرب الطاقة
نون بوست
استثمار الانقسام.. إيران تراهن على الاستقطاب داخل أمريكا
نون بوست
كيف وَظّفت الصهيونية الفن لخدمة الأيديولوجيا؟
كاميرا مراقبة في أحد شوارع طهران 9 أبريل/نيسان 2023 (وكالة أنباء غرب آسيا -WANA)
كيف حوّلت “إسرائيل” كاميرات المراقبة بإيران إلى سلاح اغتيال؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟
ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز)
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
نون بوست
مفاوضات أم خدعة حرب؟ كواليس المسار المرتبك بين واشنطن وطهران
نون بوست
نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
نون بوست
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
عامل من شركة بوتاش في منشأة تخزين الغاز الطبيعي في بحيرة توز، بمحافظة أكسراي، وسط تركيا (AA)
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
مزارع يحمل حزمة من العلف أثناء عمله على مشارف حيدر آباد بباكستان، 25 أبريل/نيسان 2025 (رويترز)
اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
نون بوست
تعيين ذو القدر: تعميق حضور الحرس الثوري في بنية القرار الإيراني
نون بوست
من القاهرة إلى أنقرة إلى إسلام آباد.. الوساطة التي قد توقف حرب الطاقة
نون بوست
استثمار الانقسام.. إيران تراهن على الاستقطاب داخل أمريكا
نون بوست
كيف وَظّفت الصهيونية الفن لخدمة الأيديولوجيا؟
كاميرا مراقبة في أحد شوارع طهران 9 أبريل/نيسان 2023 (وكالة أنباء غرب آسيا -WANA)
كيف حوّلت “إسرائيل” كاميرات المراقبة بإيران إلى سلاح اغتيال؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

لماذا لا يتوقف الجسر الجوي الإماراتي للدعم السريع رغم انكشافه؟

الفاتح محمد
الفاتح محمد نشر في ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ونائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم يحيي مؤيديه، رويترز

سُجِّلت في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، أغسطس/آب 2024، شركة طيران باسم “باتوت إير”، لكن طائراتها من طراز إليوشن وأنتونوف لم تبدأ التحليق إلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والمثير للدهشة أن تلك الطائرات لم تهبط أبدًا في المطارات البوركينية، بدلًا من ذلك، ركزت نطاق رحلاتها بين الإمارات العربية المتحدة ودول القرن الأفريقي وتشاد.

وتشير التقديرات أن شركة “باتوت إير” أكملت حوالى 36 رحلة جوية بين الإمارات وإثيوبيا منذ تأسيسها، وتُدار هذه الرحلات بأساليب تهدف إلى تقليل إمكانية تتبعها عبر تعطيل أجهزة الإرسال والتتبع أو تغيير مساراتها، وفقًا لما كشفته صحيفة لوموند الفرنسية.

ويُستخدم هذا الجسر الجوي لنقل إمداد لوجستي ومعدات ذات طابع عسكري لحلفاء الإمارات في المنطقة، وعلى رأسهم مليشيا الدعم السريع المرتبطة بالنزاع السوداني المستمر منذ منتصف أبريل/نيسان 2023. ويأتي الجسر في سياق شبكة دعم لوجستي بالغة التعقيد جرى إعادة تشكيلها أكثر من مرة عبر شركات وواجهات جديدة، مما يطرح تساؤلات على شاكلة: لماذا لا يتوقف دعم الإمارات الجوي للدعم السريع رغم انكشافه؟ وهو ما سنحاول الإجابة عليه في هذا التقرير.

تشريح شبكة التسليح

تُعد شركة “باتوت إير” النسخة الأحدث في شبكة خطوط إمداد لوجستية طورتها الإمارات على مدى شهور عديدة لضمان استمرار تدفق الأسلحة لمليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، ويُعتقد أن هذه الشبكة تمر عبر دول شرق ووسط أفريقيا، من بينها إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ووفقًا لتحقيق لوموند الفرنسية، أقلعت طائرة شحن من نوع A300، المسجلة في جمهورية أفريقيا الوسطى، من مطار الفجيرة في الإمارات حوالى الساعة السابعة من مساء 17 مارس/آذار 2026، متجهة إلى إثيوبيا قبل إطفاء جهاز التتبع، وكانت هذه الرحلة واحدة من 9 رحلات خلال شهر واحد فقط.

وكانت الطائرة سابقًا مملوكة لشركة Giwan Airways المرتبطة بمجموعة تابعة لشقيق محمد بن زايد، وتشير بيانات تتبع الطائرات إلى أن هذه الطائرة وأخرى من طراز A300 (مسجلة برقم TL-ARU بجمهورية أفريقيا الوسطى) تُداران حاليًا بواسطة شركة Invicta Air Cargo التي تأسست في أغسطس/آب 2025 في بانغي بواسطة مواطن إماراتي.

وزادت الإمارات استثماراتها في بانغي منذ توقيع اتفاقية تعاون اقتصادي في مارس/آذار 2025 بين رئيسي الإمارات وأفريقيا الوسطى، وأُعلن عن عدة مشاريع في العاصمة، من بينها إنشاء مطار دولي جديد ومحطة طاقة شمسية. ويعتقد مراقبون أن شحنة الأسلحة تمر أولًا ببانغي، ثم بيراو، وهي بلدة في شمال البلاد بها مهبط للطائرات، قبل وصولها لمليشيا الدعم السريع.

في وقت سابق، أنشأت الإمارات معسكرًا سريًا في إقليم بني شنقول بإثيوبيا لتدريب مقاتلي الدعم السريع، بحسب تحقيق لوكالة رويترز، واتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بانتهاك سيادة السودان عبر انطلاق طائرات مسيرة من داخل الأراضي الإثيوبية لتنفيذ هجمات داخل السودان.

وذكر تحليل لميدل إيست آي أن طائرة شحن Antonov An-24 المرتبطة بالإمارات وتشغلها شركة Maximum Air، قامت بعدة رحلات غير مبررة بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا كجزء من سلسلة إمداد أكبر مرتبطة بمليشيا الدعم السريع.

وتظل ليبيا ممرًا لوجستيًا آخر، خصوصًا بعد سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي، وبحسب إذاعة فرنسا الدولية ربطت حوالى 600 رحلة أبوظبي بقاعدة الكفرة الجوية في 2025، وساهمت بشكل مباشر في إسقاط مدينة الفاشر.

تحقيق استقصائي لـ “رويترز” يكشف عن وجود معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلي ومرتزقة ميليشيا الدعم السريع.. فما هي التفاصيل؟ وما علاقة الإمارات؟ pic.twitter.com/oUxHci12sT

— نون بوست (@NoonPost) February 10, 2026

وفي بداية الحرب، اتُّهمت تشاد بتسهيل إمداد مليشيا الدعم السريع، حيث كانت مطارات أبشي وأم جرس تعمل كمراكز رحلات شحن مدعومة إماراتيًا، لكن بعد زيادة الضغط المحلي وتهديد الجيش السوداني بضرب أهداف داخل تشاد، تراجع عدد الرحلات الجوية من الإمارات وبدأت أنجمينا تقلص دعمها.

وتمتد الشبكة إلى دول أخرى في الإقليم، فقد لوحظت طائرات مسجلة في كينيا وجنوب السودان وهي تهبط في نيالا وتنقل إمدادًا، وفي مايو/أيار 2025 أسقط الجيش السوداني طائرة Boeing 737، مما أدى لمقتل الطيار الكيني مايكل جورج والطيار الجنوب سوداني سامسون أودهيد، بحسب تقارير صحفية.

وقد صممت مليشيا الدعم السريع عددًا من المهابط الترابية في كردفان ودارفور، كمهبط أم بادر وحمرة الشيخ، لتسهيل تهريب الذهب ولعب دور مزدوج في وصول الأسلحة ونقل الجرحى، ففي مارس/آذار 2024، كُشف عن نقل مئات الكيلوغرامات من الذهب من منجم تديره الدعم السريع في سونغو إلى واو، ثم جوبا، ثم الإمارات.

ونخلص إلى أن شبكة إمداد الدعم السريع المصممة إماراتيًا عبر دول جوار السودان تعتمد على ممرات متعددة للتمويل والإمداد، وتشمل تهريب الذهب والموارد التي تغذي الجبهات، ويتطلب تعطيل هذه الشبكات تنسيقًا إقليميًا ودوليًا يضع أمن السودان وصون سيادته قبل المصالح الجيوسياسية والاقتصادية.

أربعة أيام فقط

في أواخر فبراير/شباط 2026، هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إيران، فردّت الجمهورية الإسلامية بقصف ما اعتبرته مصالح أمريكية في الخليج، ومن ضمنها الهجوم بالمسيرات والصواريخ على الإمارات، أُغلق المجال الجوي الإماراتي، وتوقفت رحلات الشحن العسكري لأربعة أيام فقط، ثم استأنفت نشاطها فور إعادة فتح الأجواء.

هذا التسلسل بالغ الدلالة، فالإمارات كانت ولا تزال تتعرض لأزمة وجودية، وتتعامل مع تداعيات ضربات عسكرية مباشرة على أراضيها، ومع ذلك كانت أولى قرارات استئناف العمل الطبيعي هي إعادة تشغيل جسر التسليح السوداني.

• كشف تقرير صادر عن منظمة “ذا سنتري” ارتباط قائد مليشيا الدعم السريع “حميدتي” بمحفظة عقارية في دبي تُقدّر بنحو 1.7 مليون دولار، تشمل ثلاث شقق اشتراها عام 2020 قرب قاعدة المنهاد الجوية، إضافة إلى مبنى مكاتب داخل الإمارة.

• أظهرت الوثائق أن الشقق نُقلت في 2022 إلى شركة… pic.twitter.com/ADH6uQ9iQa

— نون بوست (@NoonPost) February 26, 2026

ولا يُقرأ الحدث كإجراء بيروقراطي طبيعي، ويشير بشكل مباشر إلى أن قرار إمداد الدعم السريع هو قرار سياسي مؤسسي راسخ تعلو أولويته على حالات الطوارئ الإقليمية، ويأتي من أعلى سلطة في الدولة بطبيعة الحال.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، يصبح الجسر الجوي الإماراتي لمليشيا الدعم السريع أكثر من أداة حرب أو جسر إنقاذ، فهو تعبير مباشر وصريح عن رؤية استراتيجية إماراتية تجد في استمرار وجود الدعم السريع سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا ورقة لا يمكن التخلي عنها في إعادة رسم خرائط النفوذ في أفريقيا جنوب الصحراء والقرن الأفريقي.

الكشف دون محاسبة

رغم استمرار المغامرة الإماراتية في دعم مليشيا الدعم السريع، فلا تبدو حتى الآن أي إرهاصات للتوقف أو ضغوطات جادة من المجتمع الدولي أو الإقليمي على الإمارات، ولم تُفضِ عشرات التقارير الصحفية والأممية إلى أي إجراء يُذكر، ويكمن اعتبار ذلك نتيجة طبيعية لمعادلات مصالح راسخة تعمل على ثلاثة مستويات متوازية.

على المستوى الأممي، يدرس مجلس الأمن إدراج أول مواطن إماراتي في قائمة عقوبات السودان، هو محمد حمدان الزعابي، الرئيس التنفيذي لشركة GSS في دبي التي وصفت نفسها علنًا بأنها المزود الأمني المسلح الوحيد للحكومة الإماراتية، لكن تحقيقًا لـ The Sentry يُظهر أنها قامت بتجنيد ونقل مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع في السودان.

غير أن “الدراسة” لا ترقى إلى مستوى القرار، وهي مشروطة أصلًا بعدم استخدام حق النقض من دول حليفة لأبوظبي تجلس على طاولة مجلس الأمن، بما فيهم الولايات المتحدة وروسيا والصين، وكلهم يحافظون على علاقات اقتصادية مهمة مع أبوظبي.

ورغم إعلان مجلس الأمن إضافة 4 أسماء، من بينهم شقيق “حميدتي” عبد الرحيم دقلو، إلى قائمة العقوبات في فبراير/شباط 2026، فإن هذه الإجراءات ظلت محدودة النطاق، واقتصرت على أفراد دون المنظومة ككل وشبكات الدعم الأوسع التي تغذي الصراع.

• كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ محمد بن زايد في مكالمة هاتفية جرت في نوفمبر الماضي، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها مليشيا “الدعم السريع” في السودان.

• مسؤول سعودي أوضح أن الطلب كان يهدف إلى تشديد… pic.twitter.com/Q1kqhV7RR5

— نون بوست (@NoonPost) February 27, 2026

أما على المستوى الأوروبي، فقد ناقش البرلمان الأوروبي تعليق محادثات اتفاقية التجارة الحرة مع الإمارات، ثم انتهى النقاش دون قرار ملزم، فيما اقتصرت العقوبات الأوروبية المتعلقة بالملف السوداني على شخص واحد من الدعم السريع، وهو عبد الرحيم دقلو، بينما تبقى الإمارات، بوصفها راعيًا للتسليح، خارج دائرة أي إجراء عملي.

وكشفت تقارير حقوقية، من بينها تقرير منظمة العفو الدولية، عن وجود أسلحة أوروبية الصنع، كالأسلحة البلغارية، ضمن شحنات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، وصلت عبر عمليات إعادة تصدير عبر دول وسيطة كالإمارات وشبكات إمداد إقليمية، رغم حظر السلاح المفروض على دارفور.

أحد العوامل التي قلما يتم الحديث عنها هو دور الإمارات في التأثير على السياسة الأوروبية تجاه السودان، وهو دور مرتبط بشكل أساسي بالاتفاقيات التجارية والتعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات، مما يؤثر على استعداد بعض الدول الأعضاء لفرض عقوبات على شخصيات أوروبية يُعتقد أنها مرتبطة بتغذية مليشيا الدعم السريع.

وذكرت تقارير إعلامية أن الاتحاد الأوروبي سحب أي إشارة إلى دور الإمارات في دعم الدعم السريع من بيانه بعد مناورات دبلوماسية من قبل لانا نصيب، وزيرة دولة من الإمارات، خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ.

“التبرعات لن تغطي الجرائم”.. مندوب السودان في مجلس حقوق الإنسان يتهم إمارات بتورطها بجرائم ميليشيا الدعم السريع عبر دعمهم وتسليحهم. pic.twitter.com/w0qx3vknCg

— نون بوست (@NoonPost) February 10, 2026

وعلى المستوى الأمريكي، تجاهلت واشنطن دعم الإمارات للدعم السريع مع استمرار زيارة مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية لأبوظبي ودعمه الصريح لوجود الإمارات ضمن “مبادرة الرباعية” بوصفها شريكًا في إدارة الملف السوداني، رغم رفض الحكومة السودانية لذلك، في حين تُقدّم أبوظبي نفسها ثاني أكبر مانح إنساني للسودان بعد واشنطن، مستثمرةً هذه الورقة بذكاء لتصوير نفسها طرفًا في الحل لا في المشكلة، ومعطّلةً عبر لوبيهاتها أي ضغط أمريكي جدي قد يعكّر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى غرار النهج الأوروبي، اكتفت واشنطن بفرض عقوبات على أفراد وشبكات مرتبطة بأطراف القتال في السودان، دون أن تمتد هذه الإجراءات إلى الجهات الإقليمية المرتبطة بتغذية مليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وعلى رأسها الإمارات.

سلاح التفاوض

ثمة قراءة أخرى لملف الجسر الجوي الإماراتي لمليشيا الدعم السريع، تتجاوز في جوهرها اختزاله في كونه مجرد خرق لحظر الأسلحة أو نقاشات السيادة القانونية للدول، وتشير القراءة إلى أن دور أبوظبي عبر جسر تسليحها الجوي يتمحور حول جانبين، أولهما أنها تمثل دعمًا ميدانيًا يحافظ على القدرة القتالية للدعم السريع، إلى جانب تمكين أبوظبي من التأثير على أي مسار للتسوية.

بمعنى آخر، طالما يضمن الدعم السريع استمرار هذا الإمداد، فإن حوافزه للانخراط في أي تسوية مكلفة تظل في حدودها الدنيا.

وتؤكد الوقائع الميدانية هذه المعادلة، فالدول الخارجية ترى في مساعي الدعم السريع لتشكيل حكومة موازية محاولةً للسيطرة على تدفق المساعدات الإنسانية والوصول إلى أسواق الأسلحة وتعزيز أوراق الضغط في أي مفاوضات سلام مستقبلية.

وهذا يعني أن الجسر الجوي يديم الحرب عسكريًا وسياسيًا من خلال تمكين الدعم السريع من مقاربة طاولة التفاوض من موقع قوة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة.

تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز يكشف استخدام الإمارات المساعدات الإنسانية وشعار الهلال الأحمر كغطاءً لدعم عسكري لميليشا الدعم السريع في السودان. pic.twitter.com/WnPU6h60uX

— نون بوست (@NoonPost) January 8, 2026

وما يزيد المشهد تعقيدًا هو البُعد الأيديولوجي الذي تتذرع به أبوظبي لتبرير هذا الدعم، وتصنف الإمارات البرهان والجيش السوداني باعتبارهما خاضعين لنفوذ “جماعة الإخوان المسلمين”، فيما تنظر إلى الدعم السريع بوصفها قوة موثوقة مناهضة لـ”الإسلام السياسي” وقادرة على تشكيل نظام ما بعد الحرب وفق رؤية أبوظبي الرامية إلى تفكيك الحركات الإسلامية في المنطقة العربية.

وتتشابك في هذا الجسر الجوي مصالح اقتصادية تتمثل في الذهب السوداني، والأراضي الزراعية، والمياه العذبة، والموانئ، وحسابات جيوسياسية أخرى تحفز أبوظبي على المضي قدمًا في هذا الطريق.

ونخلص إلى اعتبار الجسر الجوي الإماراتي لمليشيا الدعم السريع كأحد أعمدة الحرب السودانية الرئيسية، وأي مسار للتسوية لا يضع في حسابه وضع تكلفةً سياسية حقيقية على أبوظبي مقابل استمرار هذا الدعم سيبقى ناقصًا في تشخيصه ومحدودًا في أثره.

الوسوم: أطماع الإمارات في إفريقيا ، الأجندة الإماراتية ، الحرب في السودان ، الدعم الإماراتي للانقلابات ، الدعم السريع
الوسوم: الحرب في السودان ، الشأن الإماراتي ، قوات الدعم السريع
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
الفاتح محمد
بواسطة الفاتح محمد صحافي سوداني
متابعة:
صحافي سوداني
المقال السابق ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز) “هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
المقال التالي نون بوست خلف الكواليس: كيف تحاول تركيا وباكستان إبقاء الخليج خارج دائرة الحرب؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

الحرب في السودان

الحرب في السودان

بدأت الحرب في السودان في منتصف نيسان/أبريل 2023، بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، وتسببت بمأساة إنسانية مروعة ومحنة قاسية عملت كلّ بيت في البلد العربي الإفريقي. هنا تغطية لتلك الحرب.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • كيف قيّدت الحرب شعائر العيد في السودان؟
  • التشظي من الداخل: كيف تفتت الانقسامات قوة الدعم السريع؟
  • لقاءات دبلوماسية متتالية في أبو ظبي.. ماذا تحمل في هذا التوقيت؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

كيف قيّدت الحرب شعائر العيد في السودان؟

كيف قيّدت الحرب شعائر العيد في السودان؟

مروة الأمين مروة الأمين ٢٠ مارس ,٢٠٢٦
سراب الواحة: كيف فجرت الصواريخ “الخديعة التسويقية” للمؤثرين في دبي؟

سراب الواحة: كيف فجرت الصواريخ “الخديعة التسويقية” للمؤثرين في دبي؟

غابي هينسليف غابي هينسليف ٨ مارس ,٢٠٢٦
التشظي من الداخل: كيف تفتت الانقسامات قوة الدعم السريع؟

التشظي من الداخل: كيف تفتت الانقسامات قوة الدعم السريع؟

يوسف بشير يوسف بشير ٢٣ فبراير ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version