نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز)
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
نون بوست
نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
نون بوست
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
عامل من شركة بوتاش في منشأة تخزين الغاز الطبيعي في بحيرة توز، بمحافظة أكسراي، وسط تركيا (AA)
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
مزارع يحمل حزمة من العلف أثناء عمله على مشارف حيدر آباد بباكستان، 25 أبريل/نيسان 2025 (رويترز)
اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
نون بوست
تعيين ذو القدر: تعميق حضور الحرس الثوري في بنية القرار الإيراني
نون بوست
من القاهرة إلى أنقرة إلى إسلام آباد.. الوساطة التي قد توقف حرب الطاقة
نون بوست
استثمار الانقسام.. إيران تراهن على الاستقطاب داخل أمريكا
نون بوست
كيف وَظّفت الصهيونية الفن لخدمة الأيديولوجيا؟
كاميرا مراقبة في أحد شوارع طهران 9 أبريل/نيسان 2023 (وكالة أنباء غرب آسيا -WANA)
كيف حوّلت “إسرائيل” كاميرات المراقبة بإيران إلى سلاح اغتيال؟
نون بوست
الحرب على إيران: لماذا تراجع ترامب أولاً؟
نون بوست
كيف مهّد الأمويون الطريق لازدهار الحضارة الإسلامية؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز)
“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
نون بوست
نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
نون بوست
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
عامل من شركة بوتاش في منشأة تخزين الغاز الطبيعي في بحيرة توز، بمحافظة أكسراي، وسط تركيا (AA)
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
مزارع يحمل حزمة من العلف أثناء عمله على مشارف حيدر آباد بباكستان، 25 أبريل/نيسان 2025 (رويترز)
اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
نون بوست
تعيين ذو القدر: تعميق حضور الحرس الثوري في بنية القرار الإيراني
نون بوست
من القاهرة إلى أنقرة إلى إسلام آباد.. الوساطة التي قد توقف حرب الطاقة
نون بوست
استثمار الانقسام.. إيران تراهن على الاستقطاب داخل أمريكا
نون بوست
كيف وَظّفت الصهيونية الفن لخدمة الأيديولوجيا؟
كاميرا مراقبة في أحد شوارع طهران 9 أبريل/نيسان 2023 (وكالة أنباء غرب آسيا -WANA)
كيف حوّلت “إسرائيل” كاميرات المراقبة بإيران إلى سلاح اغتيال؟
نون بوست
الحرب على إيران: لماذا تراجع ترامب أولاً؟
نون بوست
كيف مهّد الأمويون الطريق لازدهار الحضارة الإسلامية؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

مفاوضات أم خدعة حرب؟ كواليس المسار المرتبك بين واشنطن وطهران

عماد عنان
عماد عنان نشر في ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لا يبدو أن التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران يتوقف عند حدود العمليات العسكرية والمواجهة الميدانية وحدها، بل يمتد بالتوازي إلى المسار الدبلوماسي نفسه، حيث تتشابك مؤشرات الانفتاح التفاوضي مع خطاب متضارب من النفي والتأكيد، وتدور معركة موازية حول طبيعة الاتصالات القائمة، وحدودها، والأسس التي يمكن أن تقوم عليها أي عملية تفاوض محتملة.

وفي ظل تصاعد المخاوف من الانزلاق إلى حرب مفتوحة بما تحمله من تداعيات كارثية على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، وإعادة تشكيل البيئة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تظل العملية التفاوضية محاطة بقدر كبير من الشكوك والجدل، سواء فيما يتعلق بجدواها، أو بأهداف أطرافها، أو بما يمكن أن تفضي إليه فعليًا، فضلًا عن التساؤلات المتزايدة بشأن النوايا الحقيقية الكامنة وراءها.

وانطلاقًا من التسارع اللافت في تطورات هذا المسار من ساعة إلى أخرى، تأتي هذه الإطلالة لرصد أحدث المستجدات المرتبطة بالتفاوض بين واشنطن وطهران، واستشراف السيناريوهات المحتملة في ضوء التحشيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، وحالة الاحتقان السياسي المتصاعدة، وفقدان الثقة المتبادل بين الطرفين.

تأكيد أمريكي ونفي إيراني

في الثالث والعشرين من مارس/آذار الجاري، برز للمرة الأولى حديث جدي عن وجود مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن أجرت “محادثات قوية جدًا” مع الإيرانيين، وأن هناك “نقاط اتفاق كبرى” يمكن البناء عليها، الأمر الذي دفعه إلى إرجاء تهديده باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، في خطوة قُدمت على أنها إفساح متعمد للمجال أمام المسار الدبلوماسي.

في المقابل، سارعت طهران في البداية إلى نفي وجود أي تواصل مع الإدارة الأمريكية، معتبرة أن التراجع الأمريكي عن استهداف المنشآت الطاقوية الإيرانية لا يرتبط بوجود قناة تفاوضية، بقدر ما يعكس تأثر واشنطن بسلسلة التهديدات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما تلك المتعلقة باستهداف منشآت الطاقة في دول المنطقة، وتهديد المصالح الأمريكية والإسرائيلية حال المضي في التصعيد.

حتى هوية الشخصية الإيرانية التي ترددت الأنباء بشأن انخراطها في التواصل مع واشنطن بقيت موضع قدر كبير من التضارب والالتباس؛ إذ لمح ترامب إلى وجود محاور إيراني وصفه بـ”المحترم”، من دون أن يكشف عن هويته بشكل صريح، فيما كشفت تقارير أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كان مطروحًا بوصفه أحد الأسماء المحتملة لهذا الدور، إلا أن قاليباف نفسه سارع إلى نفي هذه الرواية بشكل قاطع، واعتبر ما جرى تداوله أخبارًا كاذبة تستهدف التلاعب بالأسواق، وهو ما يعكس حجم الغموض الذي لا يزال يلف القناة التفاوضية نفسها، سواء من حيث أطرافها أو مستوى تمثيلها أو طبيعة الرسائل المتبادلة عبرها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:

• أجرينا محادثات مع إيران على مدى اليومين الماضيين كانت جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل لأعمالنا العدائية في الشرق الأوسط.

• أصدرت أوامر بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.

•… pic.twitter.com/lvaUgOaPkI

— نون بوست (@NoonPost) March 23, 2026

غير أن هذا النفي الإيراني لم يلبث أن تعرض لتعديل لاحق مهم، مع خروج وزير الخارجية عباس عراقجي ليقر بوجود تواصل فعلي مع الجانب الأمريكي، لكنه حرص في الوقت نفسه على نزع الصفة التفاوضية المباشرة عنه، موضحًا أن ما يجري لا يرقى إلى تفاوض بالمعنى التقليدي، وإنما يقتصر على تبادل رسائل عبر دول صديقة، تتضمن نقل مواقف وتحذيرات متبادلة، في رسالة مفادها أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بصورة كاملة، لكنه لا يزال دون مستوى الانخراط في مسار تفاوضي رسمي، واضح، ومعلن بين الطرفين.

ويرى ترامب أن نفي إيران المتكرر لوجود مفاوضات لا يعكس غياب الاتصالات بقدر ما يرتبط، من وجهة نظره، باعتبارات داخلية تضغط على صناع القرار في طهران، قائلا إن الإيرانيين “يريدون بشدة إبرام اتفاق”، لكنهم “يخشون الإعلان عن ذلك”، على حد تعبيره، لأنهم يعتقدون أن الإقرار العلني بالسير في هذا المسار قد يعرّضهم لردود فعل قاسية من داخل دوائرهم السياسية والأمنية.

الوسيط الثلاثي يؤكد المسار

في خضم السجال المتصاعد بين طهران وواشنطن حول حقيقة المسار الدبلوماسي القائم، وما إذا كان الأمر يتعلق بمفاوضات فعلية أم بمجرد تبادل رسائل وتحذيرات عبر وسطاء، كشفت تقارير إعلامية غربية عن وجود حراك دبلوماسي نشط تقوده كل من مصر وتركيا وباكستان، في محاولة لاحتواء الأزمة ونزع فتيل التصعيد.

وفي هذا السياق، أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن إيران تلقت، عبر هذا الثلاثي، خطة أمريكية متكاملة لوقف الحرب، بما يعكس أن الاتصالات تجاوزت مرحلة الجس النبضي الأولي إلى مستوى أكثر تنظيمًا ووضوحًا في الطرح.

وبالتوازي، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الدول الثلاث تدفع باتجاه ترتيب لقاء بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال الساعات المقبلة، في مسعى لتحويل قنوات التواصل غير المباشر إلى صيغة أكثر تماسًا وفاعلية، رغم أن الفجوة بين موقفي الطرفين لا تزال واسعة، وحتى مع ما توحي به بعض المؤشرات من انفتاح إيراني حذر على هذا المسار، مع الاستمرار في نفيه رسميًا لأسباب تتصل بالحسابات السياسية الداخلية وطبيعة التفاوض تحت النار.

على حافة الانفجار، تتحرك #مصر و #تركيا و #باكستان لالتقاط اللحظة الأخيرة قبل اتساع الحرب إلى ما هو أبعد من حدودها المباشرة..
لم يعد السؤال فقط كيف تتوقف الحرب، بل من يملك القدرة على فرض ممر آمن نحو التهدئة.. فهل ينجح الوسيط الجديد في مهمته الصعبة؟#الحرب_الأمريكية_ضد_إيران#ترامب…

— نون بوست (@NoonPost) March 25, 2026

وتكتسب هذه الوساطة أهمية مضاعفة لأنها تأتي على ما يبدو على حساب مسارات الوساطة التقليدية التي تصدرت المشهد خلال الفترات الماضية، وفي مقدمتها سلطنة عمان وقطر وبعض العواصم الأوروبية، وهو ما يشير إلى محاولة بناء مقاربة جديدة تتناسب مع طبيعة هذه الأزمة الاستثنائية، التي تختلف في شكلها ومضمونها عن جولات التفاوض السابقة.

فالمواجهة الراهنة لم تعد محصورة في بعدها العسكري المباشر بين طرفي الصراع، بل باتت تتداخل بصورة عميقة مع ملفات الطاقة والغاز والاقتصاد العالمي وأمن الممرات الملاحية الدولية، بما يجعل أي تحرك تفاوضي بشأنها أوسع من مجرد وقف إطلاق نار، وأقرب إلى محاولة لإدارة تداعيات زلزال جيوسياسي محتمل في المنطقة والعالم.

مضمون المقترح الأمريكي

بحسب ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، طرحت إدارة ترامب على إيران خطة مؤلفة من 15 بندًا لإنهاء الحرب، تتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية، البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية الباليستية، ودور إيران الإقليمي، إلى جانب ضمانات تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرم، وقد نُقلت هذه الخطة رسميًا إلى طهران عبر إسلام آباد.

وتنص الخطة، وفق ما تم تداوله، على مطالب أمريكية واسعة النطاق تبدأ بتفكيك كامل القدرات النووية الإيرانية القائمة، وتعهد نهائي بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، ومنع أي عمليات تخصيب داخل الأراضي الإيرانية، فضلًا عن نقل مخزون اليورانيوم المخصب وتسليم معلومات كاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تتضمن إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة، وفرض رقابة دولية طويلة الأمد على الأنشطة النووية، مقابل رفع العقوبات وتقديم دعم لبرنامج نووي مدني.

وعلى المستوى الإقليمي، تدعو الخطة إلى تخلي طهران عن نهج الاعتماد على “الوكلاء”، ووقف تمويل وتسليح المجموعات المرتبطة بها، مع ضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، فيما أُرجئ الحسم في ملف الصواريخ الباليستية، مع الإبقاء على استخدامها ضمن نطاق دفاعي محدود.

الرد الإيراني.. خطوط حمراء موازية

وفق ما أوردته وكالة “رويترز” نقلًا عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، فإن طهران لا تزال في مرحلة دراسة المقترح الأمريكي المطروح لإنهاء الحرب، بما يعني أنها لم تنتقل حتى الآن إلى مرحلة الرفض النهائي والحاسم، لكنها في الوقت نفسه لم تُبدِ قبولًا سياسيًا واضحًا به.

ويعكس هذا الموقف بشكل واضح أن إيران ما تزال تتعامل مع المبادرة المطروحة بوصفها ورقة قيد الفحص والموازنة والدراسة، في ظل حسابات معقدة تتصل بالميدان تارة، وبميزان الردع تارة أخرى، وبشكل التسوية الممكنة وشروطها من زاوية ثالثة.

– وضعت طهران 5 شروط رئيسية لإنهاء المواجهات العسكرية الدائرة مع الولايات المتحدة و "إسرائيل"، مؤكدة عبر مصادر أمنية رفيعة أن وقف الحرب لن يتم إلا بقرار إيراني وبعد تنفيذ هذه المطالب بشكل كامل.

– تشمل الشروط الإيرانية الوقف الشامل للعمليات العسكرية والاغتيالات، وتقديم ضمانات… pic.twitter.com/utIrkfYQ5V

— نون بوست (@NoonPost) March 26, 2026

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر تحدثت إلى “رويترز” أن طهران وضعت ما يمكن اعتباره خطوطًا حمراء لا بد أن يتضمنها أي اتفاق محتمل، وفي مقدمتها الحصول على ضمانات تحول دون تكرار الهجمات مستقبلًا، وتأمين تعويضات عن الخسائر التي خلفتها الحرب، والاعتراف بسيطرة إيرانية فعلية على مضيق هرمز، إلى جانب رفض إدراج البرنامج الصاروخي على طاولة التفاوض.

كما أبلغت إيران الوسطاء بأن لبنان يجب أن يكون جزءًا من أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، في إشارة واضحة إلى أن طهران لا تريد تسوية تقتصر على الساحة الإيرانية وحدها، بينما تظل جبهات حلفائها مفتوحة ومهددة بالاستنزاف أو الاستهداف لاحقًا.

تباين الأهداف وأزمة الإنجاز

تجاوزت الحرب الراهنة حدودها الجغرافية التقليدية، فلم تعد مجرد مواجهة محصورة بين طرفين أو ثلاثة، بل تحولت إلى أزمة إقليمية ودولية تتعامل معها غالبية الدول، بما فيها دول حليفة لواشنطن، باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمصالحها الحيوية.

ويشير تقرير لـ”مجموعة الأزمات الدولية” إلى أن اتساع دائرة القلق لا يرتبط فقط بالبعد العسكري للحرب، وإنما أيضًا بما تفرضه من مخاطر على الأسواق العالمية، واحتمالات انزلاقها إلى مواجهة أوسع، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على الاستقرار الداخلي في عدد من الدول.

ومن السمات الأبرز لهذه الحرب أنها تبدو متحركة الأهداف ومتقلبة السقف السياسي؛ إذ يتغير بنك الأهداف من ساعة إلى أخرى على نحو يزيد المشهد تعقيدًا، ويجعل تعريف الغاية النهائية للحملة أكثر إرباكًا من مجرد قياس حجم الضرر الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية،  فالنقاش لم يعد مقتصرًا على ما أُنزل بإيران من خسائر، بل امتد إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بكيفية تعريف “الإنجاز” الذي يمكن أن يبرر إنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، رسم ترامب في تصريحاته الأخيرة صورة شديدة الإيجابية لمسار العمليات، ولوّح بإمكانية إنهاء الحملة خلال فترة أقصر مما كان متوقعًا، لكنه تجنب في الوقت نفسه تحديد الحد الأدنى من الشروط التي تراها إدارته كافية لوقف القتال، بما أبقى الأهداف الأمريكية النهائية في دائرة الغموض والالتباس، وفتح الباب أمام تفسيرات متعددة لطبيعة النهاية التي تسعى إليها واشنطن.

ما التحديات الرئيسية؟

ثمة حزمة معقدة من التحديات تقف حجر عثرة أمام أي مسار تفاوضي جاد يمكن أن يقود إلى تسوية تنهي هذه الحرب، غير أن أبرز هذه التحديات يتمثل في عائقين رئيسيين، أولهما يرتبط بحالة الشك العميقة لدى طهران إزاء مدى جدية ترامب في التفاوض ورغبته الفعلية في إنهاء الحرب، لا سيما أن الإيرانيين ينظرون إلى التجربة الراهنة من زاوية خبرة سابقة يعتبرون فيها أنهم تعرضوا للخداع مرتين، إذ جاءت العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية في قلب أجواء كان يُفترض أنها مفتوحة على التفاوض، وعليه  فإن انعدام الثقة لا يتصل فقط بمضمون الطروحات الأمريكية، بل أيضًا بتوقيتاتها وخلفياتها والغاية الحقيقية من إبقائها مطروحة بالتوازي مع التصعيد الميداني.

ويتعزز هذا الشك الإيراني بفعل المناخ العام المحيط بالمشهد، الذي يتناقض في الشكل والمضمون مع منطق التهدئة والتفاوض؛ فبينما يواصل ترامب الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، يتواصل في المقابل التحشيد العسكري الأمريكي بوتيرة غير مسبوقة، مع إرسال آلاف من قوات المارينز والحاملات البرمائية إلى الشرق الأوسط، وتداول أحاديث عن احتمالات تنفيذ عمليات إنزال بري على جزيرة خارك النفطية، وتأمين مضيق هرمز بالقوة.

ومن المنظور الإيراني، فإن المهلة الأمريكية والتصريحات الإيجابية بشأن التفاوض، حتى إن لم تكن تستهدف شراء الوقت تمهيدًا لجولة أكثر تصعيدًا، فإنها تبدو في الحد الأدنى محاولة لفرض التفاوض تحت النار، وتوظيف الضغطين العسكري والسياسي لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من النظام الإيراني.

هل يمكن لغزو جزيرة خارك أن يُخضع إيران فعلًا… أم يشعل أزمة نفطية عالمية جديدة؟
اقرأ التفاصيل في التقرير الكامل 👇
https://t.co/IYFZ9mGk3U pic.twitter.com/zZ4vQuyH74

— نون بوست (@NoonPost) March 23, 2026

أما العقبة الأكثر جوهرية، فتتعلق بنقطة الانطلاق الأمريكية نفسها؛ إذ تبدو واشنطن وكأنها تريد الذهاب إلى التفاوض من موقع يسعى إلى فرض استسلام استراتيجي على إيران، عبر تجريدها من أوراق قوتها الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، وورقة مضيق هرمز،  وهي شروط ترى طهران أن القبول بها لا يعني تسوية، بل استسلامًا كاملًا، بما يجعل الفجوة بين الطرفين أعمق من مجرد خلاف تكتيكي، ويمس بصورة مباشرة تعريف كل طرف لمعنى “إنهاء الحرب” وحدود ما يمكن القبول به في نهايتها.

لا يبدو إذن، أن ما يجري حتى الآن قد ارتقى إلى مستوى عملية تفاوضية مكتملة الأركان، بقدر ما هو جس نبض متبادل تحت النار، تحكمه موازين الميدان بمثل ما توجهه القنوات الدبلوماسية، فكل طرف يسعى إلى توظيف ما يمتلكه من أوراق ضغط وعناصر قوة لتحسين موقعه التفاوضي قبل أن تضيق مساحة المناورة أو تفرض الوقائع العسكرية مسارًا أكثر صلابة وأقل قابلية للاحتواء.

وفي ظل هذا التداخل الحاد بين الدبلوماسية والتصعيد، تبقى مسؤولية الوسطاء الثلاثة ومن خلفهم المجتمع الدولي شديدة الحساسية في استثمار اللحظات الأخيرة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مسارات أشد خطورة، قد لا تترك بعد ذلك لأي من الأطراف فرصة حقيقية لضبط الإيقاع أو استعادة السيطرة على المشهد.

الوسوم: إيران وأمريكا ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، السياسة الإيرانية ، ترامب رئيسًا للمرة الثانية
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، السياسة الإيرانية ، المشهد الإيراني
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق نون بوست نصف ضحايا الإرهاب في العالم.. لماذا يستمر العنف في منطقة الساحل الأفريقي؟
المقال التالي ناقلة نفط تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس آذار 2026 (رويترز) “هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

اقرأ المزيد

  • "هرمز" يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟ "هرمز" يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟
  • ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟
  • كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟
  • اضطراب هرمز.. كيف يرفع فاتورة الغذاء العربي؟
  • تعيين ذو القدر: تعميق حضور الحرس الثوري في بنية القرار الإيراني
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

“هرمز” يفضح حدود القوة البحرية لأمريكا.. لماذا تعجز عن فتحه؟

نون إنسايت نون إنسايت ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟

ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟

مصطفى الخضري مصطفى الخضري ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟

كيف تتأثر تركيا إذا انقطع الغاز الإيراني؟ وما خياراتها؟

نون إنسايت نون إنسايت ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version