• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الطائرات المسيّرة الانتحارية.. ورقة رابحة تربك خصوم إيران

نيكولاس كوليش٣١ مارس ٢٠٢٦

صاروخ وطائرة مسيرة من طراز "شاهد" خلال عرض عسكري في طهران عام 2025.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تُظهر صورة أولى بالأبيض والأسود مجمّعاً صناعياً بسيطاً يقع على طريق تصطف على جانبيه الأشجار غربي مدينة أصفهان الإيرانية. وفي صورة ثانية، يظهر المصنع – الذي قالت القيادة المركزية الأمريكية إنه كان ينتج طائرات مسيّرة – وقد دُمّر تمامًا، تاركًا وراءه أنقاضا وهياكل متفحمة مكان المباني.

نشرت القيادة المركزية صورا لما قبل تفجير الأسبوع الماضي وبعده، مُظهرةً ما وصفته بأنه “ضربة قوية أخرى” لـ”القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية”، في رسالة للحلفاء في الخليج العربي بأن وابل طائرات “شاهد” الانتحارية التي تستهدف مراكزهم الحضرية وبنيتهم ​​التحتية للطاقة سيتوقف في نهاية المطاف.

لكنه وعدٌ قد لا تتمكن الولايات المتحدة من الوفاء به. 

طائرات شاهد المسيّرة أسلحة رخيصة تُصنع من قطع غيار متوفرة تجاريًا، ويمكن تجميعها في ورشة أصغر من تلك التي استهدفتها الولايات المتحدة قرب جامعة أصفهان للتكنولوجيا.

يقول ماكسيميليان بريمر، الباحث غير المقيم في مركز “ستيمسون”، وهو منظمة تُعنى بتحليل الأمن العالمي، وشغل سابقًا منصب رئيس قسم البرامج المتقدمة في قيادة النقل الجوي التابعة لسلاح الجو الأمريكي: “تكمن مشكلة هذه التكنولوجيا في أنها أصبحت متاحة للجميع”.

ويضيف بريمر: “إذا كان من السهل نسبيًا ثني الألمنيوم، وطباعة محرك دراجة نارية بسيط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، فيصعب تتبع مصدر هذه الصناعة”.

وأكد ياسر أتالان، نائب مدير مختبر المستقبل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بشكل أكثر وضوحا: “ستتمكن إيران من إنتاج المزيد إذا استمرت هذه الحرب”.

أضرار ناجمة عن هجوم بمسيّرة إيرانية هذا الشهر في المنامة، البحرين.

ساعدت سهولة الإنتاج وتكلفته المنخفضة نسبيا في تمكين إيران من مواصلة القتال وإحداث الفوضى في جميع أنحاء المنطقة، حتى في ظل القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف. تطلق إيران بانتظام صواريخ وطائرات مسيّرة على دول الخليج، وإن كان بمعدل أقل من بداية الصراع.

وقال أتالان إن إيران لا تزال قادرة على إطلاق 70 إلى 90 طائرة مسيرة يوميًا، بعد أن بلغ العدد 400 طائرة مسيرة في الأول من مارس/ آذار. (من الصعب تتبع الأرقام الإجمالية بدقة، حيث أن بعض وزارات الدفاع في المنطقة تنشر الإحصاءات، بينما تمتنع أخرى عن ذلك).

وتوجّه طهران أعدادًا كبيرة من طائراتها المسيّرة باتجاه دول الخليج، حيث تعتبر المسافة بين إيران وتلك الدول أقل بكثير من المسافة بينها وبين إسرائيل، ما يمنح دول الخليج وقتًا أقل للاستجابة ومحاولة إسقاطها. 

يتم اعتراض الكثير من تلك المسيّرات. أعلنت وزارة الدفاع السعودية يوم السبت أنها أسقطت عشرات الطائرات المسيّرة خلال ليلة واحدة، بينما أُطلقت صفارات الإنذار تحذيرًاً من هجوم وشيك آخر في البحرين. كما أفادت وزارة الدفاع الإماراتية أنها اعترضت ثلاثة صواريخ باليستية وثماني طائرات مسيّرة يوم السبت.

تنجح بعض هذه المسيّرات في اختراق الدفاعات، وغالبًا ما تكون النتائج وخيمة. قُتل ستة من جنود الاحتياط بالجيش الأمريكي في ضربة بطائرة مسيّرة على ميناء الشعيبة في الكويت.

قُتل ستة جنود احتياط من الجيش الأمريكي في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية في الكويت.

تعتبر عملية إطلاق طائرات “شاهد” المسيّرة أسهل من إطلاق الصواريخ الباليستية. يمكن نقل المسيّرات في صندوق شاحنة كبيرة، ما يُتيح لطواقمها التخفي باستخدام غطاء بسيط يُلقى على ظهر الشاحنة.

وطالما بقيت هذه الطائرات في الجو، تتمتّع إيران بقدرة أكبر على اختيار السفن التي يُسمح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، في حين تُسارع الولايات المتحدة إلى إرسال المزيد من القوات والمعدات إلى المنطقة في محاولة لإعادة فتح الممر المائي بالكامل.

السؤال الذي يواجه مخططي الحرب في واشنطن وإسرائيل هو عدد الطائرات المسيّرة التي لا يزال الإيرانيون يخفونها أو يمكنهم صنعها؟ وإن كان لديهم ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية لإسقاطها قبل أن تسبب المزيد من الدمار بحلفائهم في المنطقة وأسواق الطاقة العالمية؟ 

تتباين التقديرات حول عدد طائرات “شاهد” التي كانت إيران تمتلكها في بداية الحرب، وتتراوح ما بين الآلاف وعشرات الآلاف.

توجد نماذج عديدة من طائرة “شاهد” المسيّرة، لكن الأكثر استخدامًا هي “شاهد-136” ذات الجناح المثلث، والتي تعدّ من نواح كثيرة صاروخ كروز بطيئا وبدائيا. يبلغ عرض الطائرة ما يزيد قليلاً عن 8 أقدام، وطولها حوالي 12 قدماً، وتبلغ سرعتها القصوى 115 ميلاً في الساعة، وتُطلق من منصة مثبتة على ظهر شاحنة عسكرية أو تجارية. 

بمجرد أن تحلّق في الجوّ، يصل مدى طائرة “شاهد” إلى 1500 ميل، وتستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) لتوجيه رأسها الحربي الذي يزن 90 رطلاً نحو الهدف. كل ذلك بتكلفة تقدر بـ35,000 دولار للطائرة الواحدة.

لمواجهة التهديد الذي تشكله مسيّرات “شاهد”، تطلق دول الخليج صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفة الواحد منها ملايين الدولارات، وتُرسل طائرات مقاتلة تضطر إلى خفض سرعتها إلى ما يقارب سرعة التوقف التام لمواجهة هذه الطائرات البطيئة والبدائية. كما تستخدم هذه الدول مروحيات “أباتشي” الهجومية لإسقاط المسيّرات بالرشاشات الثقيلة.

صرّح غوردون ب. ديفيس، الباحث البارز في مركز تحليل السياسات الأوروبية، والذي شغل منصب نائب مساعد الأمين العام لشعبة الاستثمار الدفاعي في حلف الناتو بعد تقاعده من الجيش الأمريكي برتبة لواء، في إحاطة صحفية يوم الخميس، بأن روسيا تعمل على إنتاج ما يصل إلى 1000 طائرة مسيّرة يوميًا.

وحتى إذا تدهورت قدرة إيران على تصنيع الطائرات المسيّرة بشكل كبير، فقد تساعدها روسيا في هذا المجال. وقال غوردون ب. ديفيس – اللواء المتقاعد من الجيش الأمريكي والباحث البارز في مركز تحليل السياسات الأوروبية، والذي شغل منصب نائب مساعد الأمين العام لقسم الاستثمار الدفاعي في حلف الناتو بعد تقاعده – في مؤتمر صحفي يوم الخميس، إن روسيا تعمل على إنتاج ما يصل إلى 1000 طائرة مسيّرة يومياً.

وأوضح ديفيس أن إيران لا تحاول هزيمة الولايات المتحدة بالمعنى التقليدي، مضيفًا: “لقد تكيّفت إيران بسرعة، مستهدفة الدفاعات الجوية والرادارات ومراكز القيادة والتحكم بدلاً من التنافس بشكل متكافئ”.

طائرات “شاهد” المسيّرة الإيرانية خلال عرض عسكري في طهران عام 2024.

روسيا التي يعتمد اقتصادها وآلتها الحربية على عائدات النفط والغاز، لديها كل الدوافع لمساعدة إيران في إبقاء مضيق هرمز مغلقًا. كما أن كل صاروخ اعتراضي باهظ الثمن يُطلق لإسقاط مسيّرة إيرانية، هو في واقع الأمر صاروخٌ إضافي يُحرم منه خصوم روسيا في أوكرانيا.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن هناك 11 دولة طلبت المساعدة في مواجهة مسيّرات “شاهد”، وأن أكثر من 200 خبير أوكراني في مجال الطائرات المسيّرة هرعوا إلى الشرق الأوسط للمشاركة في هذه الجهود. 

تعلّمت أوكرانيا كيفية استخدام مسيّرات اعتراضية زهيدة الثمن بدلًا من صواريخ باتريوت لإسقاط المسيّرات القتالية التي تطلقها روسيا على الأراضي الأوكرانية، والتي تصل أعدادها إلى المئات في الليلة الواحدة.

تعدّ الطائرات المسيّرة الإيرانية نتاج أربعة عقود من التطوير، وقد نشأت من رحم الضرورة العسكرية والمالية. خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، استخدمت إيران طائرات دون طيار، لا تختلف كثيرًا عن طائرات الهواة التي يتم التحكم فيها عن بُعد والمزودة بكاميرات. ثم واصلت تطوير نماذج أحدث وأكثر تطورا، أحيانًا باستخدام قطع غيار مستوردة، ولكن غالبًا بإنتاج محلي بسبب العقوبات الاقتصادية.

في تقرير حول القدرات العسكرية الإيرانية، ذكرت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أن طهران استخدمت المسيّرات لأول مرة في “عمليات بعيدة المدى عابرة للحدود” عام 2018، في هجوم استهدف تنظيم الدولة شرقي سوريا. لاحقاً، استُخدمت هذه المسيّرات لاستهداف منشآت نفطية سعودية عام 2019، وهو هجوم تبنّاه الحوثيون.

وأفاد مسؤولون في الاستخبارات الأوكرانية بأن إيران زوّدت الكرملين بالطائرات المسيّرة لأول مرة عام 2022، وقد نُقلت عبر بحر قزوين على متن سفنٍ تم تعطيل أجهزتها الملاحية أو إزالتها بالكامل.

آثار هجوم باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية الصنع بالقرب من كييف عام 2022.

في عام 2022، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركة “صناعات شاهد للطيران”، وهي شركة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني مُتهمة بـ”المسؤولية عن تصميم وتطوير سلسلة شاهد للطائرات المسيّرة الإيرانية”. وقد اتخذت الولايات المتحدة الخطوة ذلتها.

ويصف داميان سبليترز، مدير العمليات الميدانية في منظمة “أبحاث تسليح النزاعات”، النهج التي تتبّعه إيران وروسيا في تصنيع الطائرات المسيّرة حتى الآن بأنه يقوم على “البساطة، والاعتماد على المكونات التجارية، وتفضيل الكمية على الجودة”.

يهدف الهجوم الجوي الأمريكي والإسرائيلي إلى تدمير أكبر عدد ممكن من منشآت الإنتاج ومخازن الأسلحة لوقف خطر الطائرات المسيّرة الإيرانية.

ويقول أتالان في هذا السياق: “من الواضح أن الولايات المتحدة تحاول استهداف مواقع الإنتاج، ولكن هناك طرقاً مختلفة لإنتاج هذه المسيّرات. ليس من السهل تتبعها بالضرورة. الإنتاج اللامركزي ممكن. لا تحتاج إلى منشآت ضخمة لهذا الغرض”.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتالأجندة الإيرانية ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، السلاح الإيراني ، السياسة الإيرانية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، المشهد الإيراني ، ترجمات ، صناعة السلاح

قد يعجبك ايضا

سياسة

مخاوف العطش في زمن الحرب.. على ماذا يعتمد الخليج لتوفير المياه؟

نون إنسايت٣١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

حرب إيران: هل تكشف نهاية التحالفات الكبرى؟

مصطفى الخضري٣١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

الورقة الأخيرة.. تفاصيل الخطة الأمريكية لسرقة المخزون النووي الإيراني

نون إنسايت٣٠ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑