• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

خريطة الإمدادات.. كيف تنقل الإمارات السلاح إلى دارفور؟

يوسف بشير٢٧ مارس ٢٠٢٦

تُظهر صورة الأقمار الصناعية طائرة شحن من طراز (IL-76) متوقفة على مدرج مطار أم جرس الدولي، في وادي كوجينلي بتشاد، في 1 أكتوبر 2024. (مصدر الصورة: ماكسار تكنولوجيز/ الحكومة الأمريكية، بإذن من مرصد الصراع/ وزعت عبر رويترز)

يترسخ يومًا بعد الآخر صحة حديث مسؤولي الحكومة السودانية بأن إنهاء النزاع، الذي اقترب من إكمال عامه الثالث، يتطلب وقف الإمداد المتنامي من الإمارات إلى مليشيا الدعم السريع، لكن أبوظبي ظلت تضيف مسارات جديدة لاستمرار دعمها دون حدود.

تُظهر شبكة الإمداد، التي تنقل عبر شبكات ظل وجماعات مسلحة وحكومات دول، رغبة الإمارات في إطالة أمد النزاع دون مراعاة لأي شيء، بما في ذلك سيادة السودان والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب، حيث يحتاج 33 مليون فرد لمساعدات هذا العام.

بدأت الإمارات منذ اندلاع الصراع في إرسال الأسلحة إلى الدعم السريع عبر تشاد، وسرعان ما تحولت إلى مسارات أكثر تعقيدًا عبر ليبيا ومطار نيالا والمهابط الترابية في دارفور وصولًا إلى أفريقيا الوسطى وإثيوبيا، مع تأمين نفوذ سياسي متسارع للمليشيا في دول شرق أفريقيا.

وتواصل الإمارات تزويد الدعم السريع بالمعدات العسكرية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، رغم حظر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إمداد جميع الكيانات في دارفور غربي السودان بالأسلحة.

لاجئ سوداني في تشاد للوفد الإماراتي: تعلمون جيدًا أن بلادكم متورطة في اشتعال الحرب في #السودان لذلك لا نريد مساعداتكم الإنسانية فقط أوقفوا الحرب pic.twitter.com/tD4tkGb05A

— نون بوست (@NoonPost) September 14, 2024

تراجع تحت الضغط

قبل اندلاع النزاع في 15 أبريل/ نيسان 2023، كانت الدعم السريع بمثابة الطفل المدلل للحكومة السودانية، حيث حظيت بجميع الامتيازات، مما جعلها تملك نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا واسعًا، لكن سرعان ما تهاوى ذلك تحت ضربات الجيش على مقارها في العاصمة الخرطوم.

وأثناء توالي هذه الضربات على القوة الصلبة للمليشيا، شرعت الإمارات في بناء جسر جوي لإمداد الدعم السريع بالعتاد، الذي شمل في مرحلته الأولى أنظمة اتصالات وذخائر موجهة وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدروع، حيث رصد خبراء الأمم المتحدة رحلات شحن عسكرية بين يونيو/ حزيران 2023 ومايو/ أيار 2024، من مطار أبوظبي الدولي إلى مطار أم جرس.

واستخدمت في هذه الرحلات طائرات Ilyushin Il-76TD وطائرات مماثلة مرتبطة سابقًا بجسر جوي إماراتي لدعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، بينها ثلاث طائرات على الأقل لها سجل سابق في تهريب الأسلحة، وأن إحداها أقلعت من قاعدة الظفرة الجوية في أبوظبي إلى أم جرس في 27 سبتمبر/ أيلول 2023.

وأظهرت بيانات مراقبة الحركة الجوية ووثائق راجعتها رويترز في نهاية 2024 إقلاع 86 رحلة جوية على الأقل من الإمارات إلى مطار أم جرس منذ بدء الحرب، ثلاثة أرباع هذه الرحلات تشغلها شركات طيران اتهمتها الأمم المتحدة بنقل أسلحة إماراتية إلى أمير حرب في ليبيا.

وتنقل هذه الرحلات الأسلحة من مطار أبوظبي الدولي وقاعدة الظفرة الجوية، مع توقفات في أوغندا أو كينيا، إلى مطار أم جرس وإنجمينا في تشاد، ومنهما ينقل الإمداد برًا إلى غرب دارفور عبر معبر أدري الحدودي.

وارتكبت الدعم السريع إبادة جماعية بحق عرقية المساليت في غرب دارفور بالتزامن مع بدء وصول الدعم إليها من الإمارات، وهو إمداد أتاح لها السيطرة على قاعدة الجيش في نيالا في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لتسيطر بعدها على جنوب وشرق وغرب دارفور قبل نهاية العام الأول للنزاع.

ورغم أن الإمارات جعلت تشاد منطقة نفوذ اقتصادي وعسكري عبر استثمارات مالية ضخمة، إلا أن الأخيرة رضخت لتقليل تدفق الأسلحة إلى الدعم السريع عبر أراضيها في ظل تزايد الأدلة على تورطها وشكوى السودان ضدها أمام الاتحاد الأفريقي.

في ظل الاتهامات المتزايدة الموجّهة لـ #تشاد و #الإمارات بدعم قوات #الدعم_السريع وإثارة الفوضى في #السودان، تأتي خطوة #أبوظبي بإبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية مع #نجامينا في توقيت بالغ الحساسية، لتثير سلسلة من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التقارب الاقتصادي المفاجئ..…

— نون بوست (@NoonPost) November 13, 2025

ولا يُرجح أن تكون الإمدادات قد توقفت نهائيًا، حيث إن قرب مطار أم جرس من ولاية غرب دارفور يجعل هذا المسار مهمًا، خاصة في حالات الطوارئ.

ولا يقتصر دور تشاد على تمرير الأسلحة فقط، حيث إنها دعمت المليشيا سياسيًا بالتعامل معها في معابر أدري وأم دخن وفوربرنقا رغم خروجهما من سيطرة الحكومة السودانية، إضافة إلى فتح أراضيها لمرور المرتزقة.

العمود الفقري

تزايد الرصد على مطار أم جرس أجبر الإمارات على تحويل مسار نقل السلاح للدعم السريع عبر شرق ليبيا الخاضع لسيطرة حليفها خليفة حفتر، حيث أصبح الأكثر استقرارًا نظرًا لطبيعة المنطقة الصحراوية التي توفر بيئة مناسبة للنقل البري بعيدًا عن الرصد والضغط السياسي المباشر.

لعب المرتزقة الكولومبيون دورًا حاسمًا في تغيير موازين القوى داخل الساحة السودانية، إذ كان لهم تأثير مباشر في تسريع سقوط #الفاشر بيد ميليشيات #الدعم_السريع.. نتعرف في هذا التقرير على كيفية تجنيدهم، ومسارات استقدام #الإمارات لهم من #أمريكا الجنوبية إلى #السودان مرورًا بـ #ليبيا و…

— نون بوست (@NoonPost) December 23, 2025

تنقل الإمارات الإمدادات العسكرية من قواعدها عبر طائرات الشحن من طراز Ilyushin Il-76 إلى مطار الكفرة، الذي كان مدرجًا مدنيًا نائيًا في الأعوام السابقة، قبل أن يتحول مؤخرًا إلى محطة لوجستية عسكرية نشطة، شهدت توسيع مهابط وساحات استقبال شحنات.

يفيد تقرير حديث أن ما لا يقل عن 105 طائرات شحن هبطت مطار الكفرة بين أبريل/ نيسان ونوفمبر/ تشرين الثاني 2023، فيما يذكر تقرير أحدث رصد نحو 600 رحلة جوية إماراتية وصلت إلى مطار الكفرة في 2025، قبل أن تتجه حمولة الأسلحة منها إلى معاقل الدعم السريع في الفاشر ونيالا.

وتُنفذ هذه الرحلات من قواعد إماراتية، مع توقفات تقنية أحيانًا في مطارات أفريقية مثل أوغندا أو كينيا، أو عبر مسارات مفلترة عبر دول شرق أفريقيا، لتمويه مسار الشحنات العسكرية، حيث يُظهر تحليل مسارات الطيران أن بعض الشحنات تُطفأ فيها إشارات التتبع.

وتُنقل الأسلحة التي تصل مطار الكفرة إلى شمال دارفور عبر طرق تهريب قديمة مرورًا بالمثلث الحدودي الواقع على السودان وليبيا ومصر، والذي سيطرت عليه المليشيا في يونيو/ حزيران 2025، مما مهد الطريق لزيادة تهريب الأسلحة لها.

وإضافة إلى المثلث الحدودي، مكنت الأسلحة الإماراتية الدعم السريع من السيطرة على الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لترتكب فيها أيضًا جريمة الإبادة الجماعية بعد أن دمرت عشرات القرى حول المدينة.

كيف تنقل الإمدادات من ليبيا؟

تشير تقارير استقصائية إلى أن الأسلحة تُنقل من شرق ليبيا إلى دارفور عبر مسارين، أحدهما جوي إلى مطار نيالا أو مهابط ترابية، قبل أن توزع إلى محاور القتال.

ويتمثل المسار الثاني في الطرق البرية، حيث تُنقل شحنات السلاح من الكفرة في سيارات مسلحة إلى المثلث الحدودي، ومنها إلى صحراء شمال دارفور التي توجد فيها قواعد للدعم السريع، وإلى الفاشر وكردفان.

كشفت معلومات عن استمرار تدفق شحنات السلاح الإماراتية من شرق ليبيا الخاضع لسيطرة خليفة حفتر إلى مليشيا الدعم السريع في السودان، رغم ضغوط مصرية وسعودية على حفتر لوقف تسهيل الدعم العسكري الإماراتي.

مصادر مطلعة أفادت بأن صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائبه، تعرّض لضغوط متزامنة من مصر… pic.twitter.com/QZKvRnfrZN

— نون بوست (@NoonPost) January 25, 2026

استطاعت الدعم السريع، عبر الإمدادات التي تصلها من شرق ليبيا، بسط سيطرتها على معظم إقليم دارفور ونقل الصراع إلى غرب كردفان، التي خضعت لسيطرتها بالكامل بعد اجتياح بابنوسة وحقول النفط في هجليج في أعقاب استيلائها على الفاشر.

ويُرجح أن يتفرع الإمداد الواصل من الكفرة إلى المثلث الحدودي عبر طرق زراعية نائية إلى شمال كردفان، حيث استطاعت المليشيا استعادة مدينة بارا بعد وقت وجيز من سيطرة الجيش عليها، إذ إن عدم الاعتماد على طريق واحد يقلل من مخاطر ضربات الجيش التي تزايدت في الأشهر الأخيرة.

القرب الجغرافي

لم تكتفِ أبوظبي بتسخير شرق ليبيا وتشاد لخدمة مشروع إمداد الدعم السريع، حيث تتحدث تقارير عن تحويلها مطار بانغي في عاصمة أفريقيا الوسطى، التي ترتبط بحدود مع ولاية جنوب دارفور، إلى موقع جديد لاستقبال العتاد الحربي قبل نقله إلى الدعم السريع.

سلسلة تقارير القوات الجوية السودانية (1): قاعدة الشهيد مختار.. الدور الإماراتي في استهداف القدرات الجوية.

1/12 pic.twitter.com/rf0EfiEcW2

— VISTA (@VistaMaps) March 10, 2026

وهذا التحول المتسارع يأتي بعد استثمار الإمارات في مشاريع اقتصادية في أفريقيا الوسطى تضمنت الحصول على امتيازات الحصول على مهابط قرب الحدود السودانية، مما يسهل تحويل بانغي إلى منصة إمداد دائمة.

وتُنقل الأسلحة من مطار بانغي إلى بيراو، وهي بلدة صغيرة تقع على الحدود بين الخرطوم وبانغي، ومنها إلى جنوب دارفور عبر طرق قصيرة محمية من الدعم السريع والفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية “فاغنر سابقًا”.

وينتشر مقاتلو الفيلق في بيراو والمناطق المحيطة بها، حيث يبدو أن الإمارات توسطت لتحسين علاقته بالدعم السريع، بعد فترة عداء قصيرة تمثلت في استهداف الرعاة السودانيين العابرين للحدود بذريعة تبعيتهم للمليشيا.

ويبدو أن هذا المسار، مثل تشاد تمامًا، يعزز قدرة المليشيا نظرًا للقرب الجغرافي الذي يسرع توزيع الإمداد سريعًا إلى مناطق شمال كردفان وأقصى الشمال الغربي لولاية شمال دارفور، حيث تتواجد قوات الجيش وحلفاؤها في مدينة الطينة التي حاولت الدعم السريع مرارًا مهاجمتها.

جسر جوي #إماراتي يتحرك في الظل لينقل السلاح إلى #الدعم_السريع رغم انكشافه دوليًا… شبكة معقدة تتجاوز الحظر وتفرض واقعًا جديدًا في #حرب_السودان

🔴 كيف يستمر رغم انكشافه؟https://t.co/c8vvrfhCkE
✍️ @alfati7_ma7md #الدعم_السريع #الإمارات #حرب_السودان

— نون بوست (@NoonPost) March 27, 2026

جبهة قتال جديدة

في نهاية العام 2024، حقق الجيش نصرًا حاسمًا في جبل موية بولاية سنار جنوب شرق السودان، استثمره سريعًا بشن هجمات على المليشيا في سنار والجزيرة وصولًا إلى العاصمة الخرطوم في مارس/ آذار 2025.

لاحق الجيش تجمعات المليشيا المنهزمة التي تراجعت من سنار إلى إقليم النيل الأزرق، مما جعلها تنسحب مجددًا إلى مناطق نائية على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان تخضع لسيطرة حليفتها الحركة الشعبية – شمال.

ولاحقًا، أنشأت إثيوبيا بتمويل من الإمارات معسكرًا لتدريب هذه القوات المنسحبة، مع تعزيز صفوفها بمقاتلين جدد ومرتزقة، في إقليم بني شنغول/ قمز المحاذي لإقليم النيل الأزرق، بالتزامن مع إرسال أبوظبي مزيدًا من الأسلحة إلى مطار أديس أبابا ومطار الإقليم لتسليح المليشيا.

وثّق تحقيق لصحيفة لوموند رحلات لطائرتي شحن إماراتيتين من طراز A300 مسجلتين في أفريقيا الوسطى، غادرتا من الإمارات متجهتين إلى أديس أبابا بشكل متكرر خلال مارس/ آذار الحالي، تحمل شحنات عسكرية ضخمة إلى إثيوبيا ثم إلى الحدود مع السودان.

الفاشر: مجزرة مُتوقعة وصمت مُتواطئ… كيف مهد الدعم الإماراتي الطريق لإبادة جماعية خلال 48 ساعة

ترجمتُ هذا التحقيق الذي نشرته صحيفة الغارديان بقلم مارك تاونسند، بمشاركة إلينا موريسي ولور بولينييه، والذي يوثق واحدة من أكثر الجرائم دموية في السودان الحديث، كاشفًا تفاصيل ما جرى… pic.twitter.com/MVD2Rq6wrC

— Yousif (@yizzeldin12) March 25, 2026

ونشرت ذات الصحيفة، في الشهر الماضي، تحقيقًا كشف عن شركة طيران جديدة مسجلة في بوركينا فاسو تدير جسرًا جويًا لتهريب الأسلحة من الإمارات إلى الدعم السريع عبر إثيوبيا، وتنقل كبار قادتها.

ويوضح التحقيق أن شركة باتوت للطيران، التي يملكها رجل الأعمال السوداني محمد عمر سليمان إدريس، أُسست وسُجلت في بوركينا فاسو برأسمال قدره 15 ألف يورو في أغسطس/ آب 2024، ومع ذلك اشترت ثلاث طائرات من طراز “إليوشن Il-76” في أواخر 2025 بعدة ملايين من اليورو، كما لم يهبط أسطولها من طرازي إليوشن وأنتونوف في مطار واغادوغو.

وأفادت الصحيفة بأن الشركة نفذت 36 رحلة على الأقل بين الإمارات وإثيوبيا منذ تأسيسها، حيث تتعمد الرحلات تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء تحليقها فوق البحر الأحمر لتجنب الرصد، قبل الهبوط في مطار بولي الدولي في أديس أبابا أو في قاعدة بيشوفتو الجوية، لدعم قاعدة للمليشيا في إقليم بني شنقول-قمز.

وهذا المسار الجديد مهد للدعم السريع فتح جبهة قتال في النيل الأزرق بسيطرته على مدينة الكرمك الاستراتيجية بالقرب من الحدود الإثيوبية في الشهر الجاري، وسط تحذيرات من اقترابها من مدينة قيسان بما يهدد الوصول إلى الدمازين عاصمة الإقليم.

النقل المباشر

إضافة إلى مسار تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا، تسير الإمارات شبكة جسر جوي لتزويد الدعم السريع بالسلاح من قاعدة بوصاصو في إقليم بونتلاند بالصومال إلى مطار نيالا ومهابط ترابية في دارفور وكردفان.

وأعادت الدعم السريع تشغيل مطار نيالا في سبتمبر/ أيلول 2024، مع تعزيزه بأنظمة دفاع جوي وتشويش لم تحد من قدرة الجيش على استهدافه، حيث تستخدمه في استقبال شحنات العتاد وتهريب الذهب والموارد وإخلاء المصابين.

ويستقبل مطار نيالا، الواقع في المدينة التي اتخذتها المليشيا مقرًا للحكومة الموازية، المرتزقة الكولومبيين الذين يقاتلون في صفوفها ويدربون مقاتليها على أسلوب حرب العصابات، فيما تقع قربه منصات إطلاق الطائرات المسيرة المتطورة.

وفيما تعمل الدعم السريع حاليًا على إعادة تشغيل مطار الفاشر، الذي يضم قاعدة جوية تُعد الأكبر في إقليم دارفور، تستخدم إلى جانب مطار نيالا مهابط ترابية مؤقتة في دارفور وكردفان في محاولة لتنويع مراكز الإمداد وتجاوز المراقبة الجوية وتقليل استهدافها.

ولعل أهم هذه المهابط الواقعة في حمرة الشيخ بشمال كردفان، حيث تعد بلدة نائية لكنها تقع عند تقاطع طرق رئيسية تربط إقليم دارفور بالعاصمة الخرطوم، فيما يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية مهبط أم بادر بذات الولاية.

ويوجد مهبط آخر قرب زالنجي بوسط دارفور وآخر في شرق دارفور، علاوة على مهبط أم دافوق قرب الحدود مع أفريقيا الوسطى، حيث أفاد موقع دارفور24 بوجود طائرات مروحية تستخدمه مع مهبط بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي السابقة في نيالا.

من الطعام إلى السلاح

تقدم الإمارات إلى الدعم السريع حزمة كاملة من الدعم تبدأ من الطعام الجاهز للاستخدام إلى الأسلحة الخفيفة والمدافع والطائرات المسيرة وصولًا إلى أنظمة الدفاع الجوي.

وثقت منظمة العفو الدولية امتلاك الدعم السريع مدافع هاوتزر عيار 155 ملم من طراز AH-4 المصنوع في الصين، حيث تشير إلى أن الإمارات المشتري الوحيد المعروف له من الصين، كما أكدت استخدام المليشيا للقنبلة الجوية الموجهة من طراز جي بي 50A صينية الصنع.

وتقول المنظمة إن الإمارات زودت المليشيا بهذه القنبلة التي يمكن إسقاطها بواسطة مختلف المسيّرات الصينية، ومن ضمنها وينغ لونغ 2 وفيهونغ-95، وهي مسيرات رُصدت في مطار نيالا عدة مرات بواسطة مختبر الشؤون الإنسانية التابع لجامعة ييل الأميركية.

وتفيد تقارير صحفية بأن الإمارات وفرت للدعم السريع أسلحة أخرى من الصين شملت بنادق نارية ورشاشات ثقيلة ورشاشات معدلة وقذائف هاون وذخائر، فيما ربط تقرير آخر تدفق بنادق Zastava M05 الصربية إلى المليشيا عبر مزودين إماراتيين.

ووردت الإمارات النظام الدفاعي الجوي قصير المدى من طراز FK-2000 الصيني للدعم السريع في السودان، عبر الأراضي التشادية، إضافة إلى نظام ZSU-23-4 شيلكا.

وامتلكت الدعم السريع أنظمة رصد وهدف من شركة Militec، حيث تتحدث تقارير أن بريطانيا وافقت على تصديرها للإمارات رغم معرفتها باستخدامها في السودان، كما استخدمت المليشيا ذخائر أوروبية وصواريخ حرارية بنوعية ثرموبارية وصلتها من أبوظبي في الغالب.

اطمئنان الدعم السريع بضمان تدفق السلاح إليه دون توقف من الإمارات، حتى أثناء تلقيها للصواريخ والمسيرات من إيران، يوضح لماذا لا يعبأ بالجرائم التي يرتكبها أفراده علنًا، حيث إن هذا التدفق يعني استمرار الحرب وبالتالي لن يُحاسب.

إن إعادة الإمارات هيكلة شبكة الإمداد عبر الدول تجعل النزاع في السودان جزءًا من أمنها القومي، حيث يؤدي تغيّر الوضع الميداني إلى تعرضها لمخاطر عديدة.

وهذا الإمداد الذي يتواصل بدوافع حصول الإمارات على الموارد والصراع على البحر الأحمر والنفوذ في دول القرن الأفريقي، لا يمكن أن يُسمى سوى بجريمة منظمة.

وفي النهاية، تظل مفارقة رفض المجتمع الدولي لجرائم الدعم السريع وحكومته الموازية وتعميق انقسام المجتمع، وصمته على شبكة نقل الأسلحة المتطورة والمرتزقة قائمة، في انتظار صحوة تعيد الأمور إلى نصابها.

علاماتالأجندة الإماراتية ، الحرب في السودان ، الدعم الإماراتي للانقلابات ، الدعم السريع ، الدور الإماراتي في إفريقيا
مواضيعالحرب في السودان ، سياسات الإمارات الخارجية

قد يعجبك ايضا

سياسة

الحرب على إيران وأكاذيب ترامب التي تُحرك النفط وتُربك العالم

مصطفى الخضري٢٧ مارس ٢٠٢٦
سياسة

خريف الطغاة: لماذا تُعد سوريا “البروفة” الحقيقية لسقوط طهران؟

لينا الخطيب٢٧ مارس ٢٠٢٦
سياسة

إسرائيل تمدد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف أبريل

لبنى مصاروة٢٧ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑