• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

أين يقف اللوبي السوري في علاقاته مع الجمهوريين والديمقراطيين؟

حسن إبراهيم٢ أبريل ٢٠٢٦

يشكّل الحزبان الجمهوري والديمقراطي الركيزتين الأساسيتين للحياة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يهيمنان منذ عقود على المنافسة الانتخابية ويستحوذان على الغالبية الساحقة من مقاعد الكونغرس، كما يتناوبان على الوصول إلى البيت الأبيض، ويجري معظم صنع السياسات ومعارك السلطة بينهما، ما يجعل بناء العلاقات مع الحزبين معًا مسألة أساسية بالنسبة لجماعات الضغط والمنظمات الساعية إلى التأثير في القرار السياسي الأمريكي.

وفي ظل هذا الثقل السياسي، تحرص جماعات الضغط “اللوبي” على بناء علاقات مع الحزبين معًا لضمان إيصال قضاياها إلى دوائر القرار المختلفة، وعدم حصر التواصل بطرف سياسي واحد، وهو ما ينطبق على عدد من المنظمات السورية الأمريكية التي نشطت خلال السنوات الماضية في واشنطن وشكلت “اللوبي”، في محاولة لإبقاء الملف السوري حاضرًا في النقاش السياسي الأمريكي والتأثير في السياسات المرتبطة به.

تاريخيًا، اتسمت العلاقات السورية الأمريكية بعدم الاستقرار والتوتر والعداء، تخللتها فترات من الفتور والتعاون الهش تبعًا للظروف، في ظل عقود من القطيعة والعقوبات التي فُرضت خلال حكم الأسدين (حافظ وبشار)، والتي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 1979 عندما أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ومنذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، تعاقب ثلاثة رؤساء على حكم الولايات المتحدة هم باراك أوباما (ديمقراطي)، ودونالد ترامب (جمهوري)، وجو بايدن (ديمقراطي)، وذلك حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، حين تزامن سقوط نظام بشار الأسد مع انتخاب ترامب واقترابه من تسلّم الحكم لولاية ثانية.

ورغم العلاقات المتوترة سواء تحت إدارات جمهورية أو ديمقراطية، تباينت مواقف الإدارات الأمريكية من نظام بشار الأسد، إذ وُصفت سياسة أوباما بأنها اتسمت بعدم الجدية، فيما اعتُبرت مواقفه في سوريا “فصلًا مخزيًا في تاريخ الولايات المتحدة”، بينما شهدت فترة حكم بايدن سلسلة قرارات أسهمت في إطالة عمر الأسد وتراجع فيها حضور الملف السوري ضمن أولويات السياسة الأمريكية، في حين بدا ترامب أكثر صرامة تجاه نظام الأسد عبر تشديد العقوبات وزيادتها، أو رفعها بعد هروب الأسد.

الجالية السورية الأمريكية في ميشيغان تستضيف النائب الأمريكي إبراهيم حمادة، سبتمبر/أيلول 2025 (SAAPP)

درس من انتخابات 2016

تفاوتت طريقة تعامل المؤسسات والشخصيات السورية الأمريكية التي مارست مفهوم “اللوبي” مع الحزبين، بسبب طبيعة نشأتها في سياق استثنائي فرضته الثورة السورية وتطوراتها، إذ بدأ الحضور يتنامى تدريجيًا في الولايات المتحدة بعد عام 2011، مع وجود المجلس السوري الأمريكي (SAC) الذي تأسس عام 2005، ويعد أول منظمات النشاط السياسي السوري في أمريكا.

وتطور حضور المنظمات بوصفه “لوبي” بشكل تدريجي، واتسم في مراحله الأولى بضعف الخبرة ومحدودية الانخراط في الشأن السياسي، وهو ما انعكس على طبيعة أداء المؤسسات والشخصيات المعنية وأساليب تفاعلها مع الفاعلين السياسيين داخل الحزبين. 

وفي البداية، تركز نشاط العديد من تلك المؤسسات والشخصيات على المبادرات الإنسانية والإغاثية المرتبطة بتداعيات الثورة السورية، قبل أن يشهد هذا النشاط تحولًا تدريجيًا مع تراكم الخبرة، ويتوسّع نطاق عمل عدد من هذه المؤسسات والشخصيات ليشمل المناصرة السياسية، بما في ذلك الدفع نحو تبني قوانين وتشريعات تستهدف ملاحقة نظام بشار الأسد ضمن الأطر القانونية والسياسية في الولايات المتحدة.

ومن الأمثلة على تعامل الجالية السورية مع الحزبين كانت الانتخابات الأمريكية عام 2016، حيث جمعت الجالية التبرعات لدعم حملة هيلاري كلينتون، المرشحة عن الحزب الديمقراطي، إلا أن فوز دونالد ترامب، المرشح عن الحزب الجمهوري بالرئاسة، وضع الجالية على هامش المشهد، وهو ما وصفه الطبيب طارق كتيلة، الذي شغل مناصب في عدد من الجمعيات والتحالفات السورية الأمريكية، بأنه كان “درسًا” للجالية بضرورة التوازن في العلاقات والدعم السياسي.

ورغم وجود بعض التواصل المحدود مع حملة ترامب، لم تشارك الجالية في جمع تبرعات كبيرة له أو تنظيم لقاءات موسعة آنذاك، لكنها استغلت جهودها للتواصل وجمعت ما بين 50 و75 ألف دولار، ما أتاح لها لقاء مايك بينس، نائب الرئيس المنتخب، في جلسة استمرت 45 دقيقة حضرها حوالي 12 شخصًا، وفق كتيلة.

“علاقات قوية مع الحزبين”

يقول رئيس “المجلس السوري الأمريكي”، فاروق بلال، لـ”نون بوست”، إن المجلس عمل على مدى ما يقارب عقدين من الزمن مع أعضاء الكونغرس والإدارات الأمريكية المتعاقبة في واشنطن، مشيرًا إلى أن المجلس أدرك منذ البداية أن العمل المؤثر في الولايات المتحدة يتطلب بناء علاقات قوية مع الحزبين على حد سواء، لذلك حرص على العمل بشكل بنّاء مع كل من الديمقراطيين والجمهوريين حول سياسات تخدم المصالح الأمريكية وتدعم في الوقت نفسه حقوق وتطلعات الشعب السوري.

ويشير بلال إلى “تجمع سوريا في الكونغرس” (Syria Caucus) بوصفه أحد الأمثلة على هذا التعاون الحزبي، إذ يضم اليوم أكثر من خمسين عضوًا من الحزبين ويقوده أعضاء من الجانبين. كما يؤكد أن المجلس يحرص على أن تحظى التشريعات المرتبطة بسوريا برعاية مشتركة من الديمقراطيين والجمهوريين، لأن الدعم العابر للحزبين ضروري لتحقيق سياسات مستدامة.

ويضيف أن المجلس السوري الأمريكي يركز على توعية صناع القرار في واشنطن بالوضع في سوريا وبوجهات نظر الجالية السورية الأمريكية، مع الحفاظ على موقف غير حزبي تجاه الخلافات السياسية الداخلية بين الحزبين. كما يعمل المجلس على تشجيع المشاركة المدنية داخل الجالية، ويساعد أفرادها على التواصل مع ممثليهم المنتخبين وبناء علاقات مع المرشحين من مختلف الأطياف السياسية.

ويوضح بلال أن الهدف النهائي للمجلس هو ضمان بقاء دعم الشعب السوري قضية تحظى بإجماع الحزبين في واشنطن، بغض النظر عن الحزب الذي يتولى السلطة في أي وقت.

من جانبه، يصف معاذ مصطفى، المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، علاقات المنظمة بأنها “قوية جدًا” مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فضلًا عن صلات متينة مع الجهات الحكومية الأمريكية المعنية بالعمل في قضايا سوريا، مثل وزارة العدل، وزارة الخزانة، وزارة التجارة، وزارة الحرب، وزارة الخارجية، مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وإدارة مكافحة المخدرات (DEA)، إضافة إلى مجلسي النواب والشيوخ.

ويقول مصطفى لـ”نون بوست” إن هذه العلاقات جعلت المنظمة (تعد من أوائل المؤسسات التي نشأت عقب انطلاق الثورة السورية) قريبة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما يمنحها قوّة وقدرة على العمل بفعالية داخل الحكومة الأمريكية.

علاقة غير ناضجة.. التوازن شرط الفاعلية

يعد تحقيق توازن العلاقات في السياسة أمرًا معقدًا، نظرًا لتعدد الأطراف وتضارب المصالح واختلاف الأولويات باستمرار، فما هو مقبول اليوم قد يصبح غير مرغوب غدًا بسبب تغير الظروف أو الأحداث السياسية أو الاقتصادية، فضلًا عن أن كل طرف أو “لوبي” يسعى لتحقيق أهدافه، ما يجعل إيجاد التوازن أمرًا صعبًا دائمًا، كما أن  الحفاظ على التوازن يتطلب مفاوضات دائمة وحساسية كبيرة تجاه التفاصيل والنتائج المحتملة لكل قرار.

وقد تسهم تدخلات شخصيات من الحزبين، بغضّ النظر عن انتماءاتها السياسية، في إعادة صياغة بعض المشاريع أو إبطائها أو عرقلتها، بما يؤثر على أهدافها الأصلية. فعلى سبيل المثال، ساهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور بين كاردين (ديمقراطي عن ولاية ميريلاند)، في تعثّر مشروع قانون يهدف إلى مناهضة التطبيع مع نظام الأسد ومعاقبة الدول التي تعيد علاقاتها معه، في يوليو/تموز 2024. في حين شكّل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، النائب الجمهوري براين ماست، عقبة أخيرة أمام إلغاء عقوبات “قيصر” بعد سقوط نظام الأسد، قبل أن يتراجع لاحقًا عن موقفه الرافض لإلغائها.

#عاجل: يؤسفنا أن نحيطكم علمًا بأنّ مفاوضاتنا مع السناتور بين كاردن (ديمقراطي عن ولاية ميريلاند) بشأن إقرار مشروع قانون مناهضة التّطبيع مع نظام #الأسد قد انهارت بالكامل وانتهت بسبب إصرار مكتب السناتور، الذي يشغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، على إجراء تعديلات… pic.twitter.com/hinYboNtfO

— Mohammed Alaa Ghanem محمد علاء غانم (@MhdAGhanem) July 29, 2024

يرى الطبيب زاهر سحلول، رئيس منظمة “ميد غلوبال” الإنسانية والمطّلع على طبيعة العمل السياسي في واشنطن، أن التوازن في العلاقة مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليس خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لأي لوبي يريد أن يكون فاعلًا ومؤثرًا في الولايات المتحدة. 

ويقول لـ”نون بوست” إن القضية السورية ليست قضية حزبية، إنما قضية إنسانية وسياسية عابرة للانقسامات الداخلية، مضيفًا أن الحفاظ على قنوات مفتوحة مع كلا الحزبين يضمن استمرارية التأثير بغض النظر عن الذي يفوز بالانتخابات، ويحمي العمل من أن يُقرأ كمنحاز لفريق على حساب الآخر.

عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون خلال لقاء جمعه بعدد من الشخصيات السورية الناشطة في الولايات المتحدة، فبراير/شباط 2024 (Joe Wilson/x)

ويحذّر الطبيب من خطورة الاعتماد بشكل حصري أو مفرط على الرئيس ترامب والحزب الجمهوري، رغم موقفه الإيجابي المتعلق برفع العقوبات عن سوريا، لأن سياسات ترامب الخارجية والداخلية بشكل عام لا تتوافق مع المبادئ العامة التي تهم الجالية السورية والعربية والمسلمة في أمريكا، مثل الحفاظ على حقوق الأقليات، وحماية الحقوق المدنية للمهاجرين واللاجئين.

ويشير إلى أن ترامب سد الباب تمامًا أمام اللاجئين السوريين، وأعاد العمل بقانون منع سفر السوريين الذي أثر بشكل مباشر على كثير من الأطباء السوريين وعائلاتهم، فضلًا عن سياساته الخطيرة تجاه الشرق الأوسط بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.

في المقابل، يلفت الطبيب إلى أن الحزب الديمقراطي يظل أقرب إلى هذه المبادئ الأساسية التي تهم الجالية السورية، ما يجعل من الضروري استمرار العلاقة قوية ومتينة مع الديمقراطيين إلى جانب العمل مع الجمهوريين، بدل الرهان على طرف واحد قد تدفع الجالية السورية ثمن انحيازها له مستقبلًا.

وفي تجربة الجالية السورية الأمريكية، يرى أن العلاقة مع الحزبين لا تزال غير ناضجة بالكامل، فهناك ميل أحيانًا للانحياز لفريق معين بناءً على موقفه اللحظي من القضية السورية، وهذا خطأ، لأن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يصبح السوريون حاضرين في المحافل الجمهورية والديمقراطية على حد سواء، وعندما يصبح صوتهم مطلوبًا من الطرفين، لا أن يقتصر وجودهم على من يبدو أكثر تعاطفًا في لحظة معينة.

علاماتالجمهوريين ، الحزب الديموقراطي ، السوريون في أمريكا ، السوريون في المهجر ، السياسة الأمريكية
مواضيعالسياسة الأمريكية ، الشأن السوري ، اللوبي السوري في أمريكا ، سوريا ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

سياسة

ترامب والحرب التي لا يعرف كيف ينهيها

عماد عنان٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

تحت غطاء الحرب.. كيف وسّعت إيران تهمة التجسس وسّرعت المحاكمات؟

نون إنسايت٢ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

داخل المعابد اليهودية.. غزة تشعل انقسامات غير مسبوقة

إيال برس١ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑