• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

مخاوف العطش في زمن الحرب.. على ماذا يعتمد الخليج لتوفير المياه؟

نون إنسايت٣١ مارس ٢٠٢٦

تتكون الموارد المائية الطبيعية في الخليج أساسًا من مياه جوفية شحيحة وبعض الأمطار

في منطقة صحراوية تتلاقى فيها الثروة النفطية مع ندرة الماء، يعد خيار التحلية بالخليج شريانًا للحياة وللهشاشة معًا، حيث تعتمد دول مجلس التعاون على التكنولوجيا لتحويل مياه البحر المالحة إلى أخرى صالحة للشرب والزراعة، حتى أصبحت تنتج حوالي 40 % من مياه العالم المحلاة.

لكن مع تصاعد الحرب على إيران وامتداد نيرانها إلى السواحل، أظهرت الهجمات الأخيرة أن هذا الشريان يمكن أن يتحول إلى هدف استراتيجي خطير لا يقل أهمية عن النفط. فكيف يُصنع الماء في الخليج؟ وما الذي فعلته الحكومات لتأمينه؟ وأين تكمن الفجوات إذا طال أمد النزاع؟

كيف يصنع الخليج ماءه؟

تتكون الموارد المائية الطبيعية في الخليج أساسًا من مياه جوفية شحيحة وبعض الأمطار، إذ لا تتجاوز الموارد المتجددة للفرد 286 م³ في عُمان وتهبط إلى 4–20 م³ في الكويت وقطر، في فجوة جعلت تحلية مياه البحر عماد الحياة اليومية.

وفقًا لمركز الإحصاء الخليجي لعام 2023، أنتجت الدول الخليجية الست 7.2 مليار متر مكعب من المياه المحلاة (بمعدل 122 م³ للفرد سنويًا) مع طاقة مركبة تبلغ 26.4 مليار م³ سنويًا. ويتصدر الإنتاج السعودية بـ3 مليارات م³ سنويًا، تليها الإمارات (1.9 مليار)، ثم الكويت وقطر وعُمان والبحرين.

وتعتمد عملية التحلية في الخلي على طريقين رئيسيين:

  • التحلية الحرارية التي تستخدم الحرارة لتبخير الماء ثم تكثيفه.
  • التناضح العكسي الذي يدفع الماء عبر أغشية شبه نافذة لإزالة الأملاح.

وتستهلك التحلية الحرارية، ومنها التقطير الوميضي متعدد المراحل، كميات كبيرة من الطاقة (18–28.5 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب)، بينما يحتاج التناضح العكسي إلى 4–6 كيلوواط ساعة فقط.

لذلك انتقلت معظم الاستثمارات الجديدة في الخليج إلى التناضح العكسي. فالعديد من المحطات، مثل “الغبرة” و”قريات” في عُمان و”المرفأ” في الإمارات، أصبحت تعتمد هذه التقنية للتقليل من استهلاك الطاقة.

ويتصل كل متر مكعب من الماء المحلى بخطوط أنابيب ومحطات كهرباء وخزانات توصيل. كما أغلب محطات الخليج هي محطات مزدوجة لإنتاج الكهرباء والماء، ما يعني أن توقف الكهرباء أو تعطيل المضخات قد يوقف الإنتاج كليًا.

وتعتمد المدن الساحلية الكبرى على مجمعات ضخمة مثل “الجبيل” في السعودية و”فجيرة F1″ بالإمارات و”الدوحة غرب” في الكويت، فضلاً عن عشرات محطات أصغر على الشواطئ الصغيرة.

ويخضع الماء بعد التحلية لمرحلة إعادة التمعدن والتعقيم ثم يضخ عبر شبكة أنابيب إلى الخزانات والمدن، ما يجعل السواحل ومحطات الكهرباء والأنابيب أهدافًا حساسة.

حجم الاعتماد على تحلية مياه الشرب في دول الخليج

كيف حاول الخليج تحصين هذا الشريان؟

أدركت الحكومات الخليجية هشاشة الاعتماد على التحلية فشرعت في مشاريع لتعزيز التخزين والربط وتوزيع الخطر.

قطر.. أنشأت مشروع خزانات المياه العملاقة الذي وفر 6.5 مليون م³ من المياه الصالحة للشرب ويوفر سبعة أيام من الإمداد الكامل، مع خطط للتوسع إلى تسعة مواقع بحلول 2036.

الإمارات.. افتتحت في صحراء ليوا خزانًا جوفيًا يحوي 26 مليار لتر يمكنه ضخ 100 مليون لتر يوميًا ويوفر نحو 90 يومًا من الإمدادات لأبوظبي، وتبنت الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2036 هدفًا بتأمين 45 يومًا من المخزون في جميع الإمارات.

السعودية.. خصص أكبر منتج للمياه المحلاة استثمارات ضخمة لبناء خزانات وشبكات نقل، فمشروع خزان جعرانة قرب مكة يوفر 2.5 مليون م³ من التخزين ويمثل أول مشروع خاص لخزان استراتيجي في المملكة، بينما توفر خطوط نقل الرايس–رابغ 340 ألف م³ من التخزين وتقرن محطات مثل “رابغ 4” بطاقة إنتاج مع تخزين 1.2 مليون م³.

وتضاف هذه المشاريع إلى شبكة واسعة من الخزانات الحكومية التي تهدف إلى توزيع الخطر بعيدًا عن الساحل.

البحرين والكويت.. تحاول تعويض ضعفها ببناء محطات أصغر وخزانات مؤقتة وربطها بشبكات الكهرباء الإقليمية على الرغم من محدودية الموارد.

إلا أن تقارير صحفية تشير إلى أن هذه الدول تمتلك مخزونًا يغطى أيامًا قليلة فقط، وهي تعتمد على سرعة إصلاح المحطات أو جلب المياه من الخارج إذا حدث تعطيل.

عُمان.. توظف 209 سدود بسعة 458.7 مليون م³ لخزن مياه الأمطار وتحسين مخزون المياه الجوفية، إلا أن هذه السدود مخصصة للزراعة والحماية من الفيضانات وليست ضمن مخزون مياه الشرب.

ويشمل التحصين كذلك تنويع مصادر الطاقة لتشغيل المحطات، حيث بنت السعودية محطة تعمل بالطاقة الشمسية في الخفجي، وبدأت الإمارات وقطر مشروعات دمج الطاقة النووية والطاقة المتجددة مع التحلية.

كما جرى إنشاء خطوط أنابيب مزدوجة لنقل الماء من محطات الساحل إلى الداخل، وبناء محطات أصغر بعيدة عن الساحل لتقليل احتمالات الهجمات، إلا أن الأرقام تشير إلى أن 90 % من المياه المحلاة في الخليج تنتجها 56 محطة فقط، ما يعني أن التمركز ما زال قائمًا.

إنتاج المياه المحلاة في دول الخليج لعام 2023

أين تبقى الفجوة إذا طال أمد الحرب؟

مع تصاعد الحرب ضد إيران في 2026 وتحول الساحل إلى ساحة للاشتباك، برزت نقاط ضعف واضحة.

1- تمركز الإنتاج في مجمعات ساحلية كبرى

يعتمد الخليج على بضع محطات ضخمة متركزة في السعودية والإمارات وقطر والكويت. ولذلك إذا تعرضت إحدى هذه المحطات أو خطوط الكهرباء المرتبطة بها للهجوم، يمكن أن يتوقف جزء كبير من الإمداد.

وأدى تسرب حطام الصواريخ إلى مجمع الدوحة غرب في الكويت إلى حريق محدود دون توقف الإنتاج، فيما اتهمت البحرين إيران بضرب محطة قرب مدينة المحرق، وذكرت إيران أن ضربة أمريكية قطعت المياه عن 30 قرية في جزيرة قشم.

وتظهر هذه الأحداث – رغم محدوديتها – هشاشة الخط الساحلي وأن تكرار الاستهدافات قد يخلق أزمة إنسانية.

2- الاعتماد على منشآت مشتركة للكهرباء والماء

معظم محطات التحلية في الخليج هي مرافق مشتركة لإنتاج الكهرباء والماء، ما يعني أن ضرب محطة كهرباء أو خط نقل يمكن أن يوقف إنتاج الماء بالكامل.

إضافة إلى ذلك، يمكن للملوثات البحرية أو الهجمات بالسفن المسيرة أن تسدّ مآخذ المياه (نقاط سحب مياه البحر)، كما حدث في المد الأحمر 2008‑2009 عندما أغلقت الطحالب السامة محطات عُمان والإمارات لمدة شهرين، وكما حصل في حرب الخليج 1991 حين لوّث النفط مآخذ الكويت.

3- قصر فترة التخزين يضاعف المخاطر

تمتلك الإمارات نحو 45 يومًا من المخزون، بينما تمتلك قطر سبعة أيام، أما البحرين والكويت فتمتلكان بضعة أيام فقط، ما يعني أنه في حالة تضرر محطتين أو ثلاث في وقت واحد، فقد تضطر بعض المدن إلى الإخلاء خلال أسبوع.

وحذر تسريب دبلوماسي أمريكي عام 2008 من أن مدينة الرياض قد تضطر للإخلاء خلال أسبوع إذا تعرضت محطة “الجبيل” أو خطوطها للتخريب. كما أن الأنابيب الممتدة مئات الكيلومترات معرضة للهجمات أو للانقطاع نتيجة فقدان الكهرباء.

4- الإطار القانوني لا يضمن الحماية الفعلية

تحظر المادة 54 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف استهداف “منشآت المياه الصالحة للشرب والإمدادات” بهدف حرمان المدنيين، لكن الحروب في المنطقة أظهرت انتهاكات متكررة.

وذلك بدءًا من ضرب التحلية في مدينة الشقيق السعودية عام 2019، مرورًا بهجمات الحوثيين عام 2022، وصولاً إلى الهجمات الجوية في 2026.

ومع غياب ردع فعّال، يبقى شريان الماء معرضًا للخطر، فإذا طال أمد النزاع أو تكرر استهداف البنية التحتية، فإن مخاطر قطع المياه قد تتحول إلى أزمة إنسانية حقيقية تتجاوز خطر النفط.

علاماتأزمة المياه ، أزمة المياه العذبة ، أزمة المياه في السعودية ، أمن الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعأزمة المياه

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب إيران: هل تكشف نهاية التحالفات الكبرى؟

مصطفى الخضري٣١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

الطائرات المسيّرة الانتحارية.. ورقة رابحة تربك خصوم إيران

نيكولاس كوليش٣١ مارس ٢٠٢٦
سياسة

الورقة الأخيرة.. تفاصيل الخطة الأمريكية لسرقة المخزون النووي الإيراني

نون إنسايت٣٠ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑