• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

مضيق هرمز.. سلاح الردع الذي اكتشفته إيران خلال الحرب 

آلان آير٢١ أبريل ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل بداية الحملة العسكرية على إيران إنه شن الحرب لمنع طهران من امتلاك قنبلة نووية، لكن الحرب جعلت إيران تكتشف أنها تمتلك سلاحًا فتّاكًا، يعادل من ناحية اقتصادية “التدمير المتبادل المؤكد”.

لطالما كان مضيق هرمز عرضة للخطر، وقد أدركت الولايات المتحدة دائما أن إيران قد تحاول إغلاقه إذا تعرضت لهجوم. لكن واشنطن وطهران لم تتصورا مدى سهولة إغلاقه، ومدى صعوبة إعادة فتحه على الولايات المتحدة، أو مدى اتساع وسرعة الآثار الاقتصادية لوقف الملاحة فيه.

يعد الوقود الأحفوري بالنسبة للحضارة الصناعية الحديثة كالهواء للرئتين: نحو 80 بالمئة من الاقتصاد العالمي يعتمد على النفط والفحم والغاز الطبيعي، وتأتي نسبة كبيرة منه من دول الخليج: السعودية، والعراق، وإيران، والإمارات، والكويت، وقطر، وعمان، والبحرين. ويمرّ حوالي 25 بالمئة من تجارة النفط البحرية و20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الرابط بين الخليج العربي وخليج عمان.

تمتلك إيران قوتين بحريتين: واحدة تابعة للقوات المسلحة وأخرى تابعة للحرس الثوري، لكنها ليست قوة بحرية كبرى. وقد تعرضت قواتها البحرية لخسائر فادحة بمجرد بدء العملية العسكرية الأمريكية. وأعلن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، في مؤتمر صحفي يوم 8 أبريل/ نيسان أن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90 بالمئة من الأسطول النظامي الإيراني، مشيرا إلى إغراق 150 سفينة، إلى جانب نصف زوارق الهجوم الصغيرة التابعة للحرس الثوري.

مع ذلك، أغلقت إيران المضيق في بداية الحملة العسكرية الأمريكية، ولم يكن الأمر صعبًا. حتى من دون امتلاك قدرات بحرية كبيرة، استطاعت إيران تهديد السفن العابرة بالألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة من طراز “شاهد-136”. ومن خلال مهاجمة بعض السفن التجارية وزرع الألغام، خلقت جوًا من انعدام الأمن دفع شركات التأمين البحري العالمية – بطبيعتها المتحفظة – إلى وقف تأمين السفن التي تعبر المضيق أو زيادة التكاليف بشكل كبير.

اتضح أنه من السهل إغلاق المضيق، ومن الصعب فتحه، والأصعب إبقاؤه مفتوحًا. حتى لو استثمرت الولايات المتحدة ما يلزم من وقت وموارد لهذه المهمة، فإنها ستؤدي على الأرجح إلى عدد من القتلى يفوق بكثير ما يرغب ترامب باستقباله في قاعدة دوفر الجوية. 

كما يمكن للرد الإيراني أن يتجاوز القوات الأمريكية ويمتد إلى البنى التحتية الحيوية للطاقة في دول الخليج. سيكون من الضروري تشكيل قوافل بحرية، وهذا بدوره يتطلب تشكيل تحالف دولي، الأمر الذي أثبت ترامب أنه غير مؤهل تمامًا القيام به.

الحقيقة المرة هي أن إعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوى ما قبل الحرب (نحو 130 سفينة يومياً) والحفاظ عليها أمر أساسي للاقتصاد العالمي، ومن شبه المؤكد أنه لا يمكن تحقيق ذلك دون تعاون إيران. ورغم أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية قد يُلحق أضرارًا اقتصادية جسيمة بإيران، إلا أنه لا يغيّر هذه الحقيقة.

لماذا تصرّ إيران على إبقاء المضيق مغلقًا؟ يكمن الجواب في مبدأ الردع الاستراتيجي، أي القدرة على منع الهجمات على أراضيها. نظرًا لضعف جيشها النظامي، ركزت الجمهورية الإسلامية تاريخيًا على القدرات غير المتكافئة. لطالما كانت الركيزة الأولى للردع الاستراتيجي الإيراني ترسانتها الواسعة من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، والركيزة الثانية شبكة وكلائها، والثالثة برنامجها النووي المتقدم الذي منحها القدرة على التحوّل بسرعة إلى دولة نووية.

لكن الأحداث التي بدأت بهجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على إسرائيل، أو بالأحرى الرد الإسرائيلي الذي بلغ ذروته في حرب الـ12 يومًا مع إيران في يونيو/ حزيران 2025، أطاحت بهذه الركائز.

وجدت إيران نفسها بعد ذلك عاجزة إلى حد كبير عن الدفاع عن نفسها، في مواجهة خطر هجمات إسرائيلية جديدة إذا حاولت إعادة بناء قدرتها على الردع. ومع بدء عملية “الغضب الملحمي” في نهاية فبراير/ شباط، لجأ النظام الإيراني – الذي كان يقاتل من أجل البقاء – إلى أسلوب ردع أكثر خطورة وأكثر قوة: السيطرة على مضيق هرمز. صحيح أن إغلاق المضيق يضر بإيران أيضًا، لكن النظام يراهن على أنه قادر على تحمل التبعات على المدى القصير أكثر من ترامب، خصوصاً خلال عام انتخابي في الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى تحويل المضيق إلى سلاح، تسعى إيران أيضًا إلى استغلاله كمصدر دخل لإعادة الإعمار بعد الحرب. فقد أعلنت عن فرض رسوم مرور على جميع السفن الصديقة، تُدفع بالعملات الرقمية أو باليوان الصيني. أما السفن غير الصديقة، مثل الأمركية أو الإسرائيلية، فلا يُسمح لها بالعبور. وأكدت إيران أن هذا النظام الجديد سيستمر حتى بعد انتهاء الحرب، بغض النظر عن توافقه مع القانون الدولي.

ترفض دول الخليج هذا الإجراء، ليس لأنه يقلل أرباحها فحسب، بل لأنه يجبرها أيضًا على دفع الأموال لعدو هاجمها خلال الحرب الحالية. حتى الصين، التي تملك نفوذًا كبيرًا على إيران، قد تعارض الرسوم لأنها تعتمد بشدة على السلع التي تمرّ عبر المضيق.

أما ترامب، فإن موقفه غير واضح. في أحد تصريحاته، قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة يمكن أن تدير نظام الرسوم في مضيق هرمز مع إيران بشكل مشترك. ما يهمه أكثر هو استئناف حركة الملاحة بأسرع وقت لتقليل الآثار الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني.

لكن حتى لو أعيد فتح المضيق بالكامل، فمن المرجح أن يستغرق تخفيف الأضرار الاقتصادية وعودة حركة الشحن إلى طبيعتها عدة أشهر. وقد حذّر صندوق النقد الدولي في 14 أبريل/ نيسان من أن حجم الصدمة الاقتصادية الناجمة عن إغلاق المضيق، بما في ذلك التضخم وتراجع النمو، “سيعتمد على مدة الصراع وحجمه، وعلى سرعة العودة إلى الوضع الطبيعي لإنتاج الطاقة وشحنها بمجرد انتهاء الأعمال العدائية”. 

يعدّ توقف شحنات النفط والغاز أمرا سيئا بحد ذاته، لكنه يؤثر أيضًا على تدفق سلع مثل الأسمدة النيتروجينية (الضرورية للزراعة) والكبريت والهيليوم (الضروري لقطاع أشباه الموصلات الصناعات الطبية).

يرى الباحث نورمان ريكلفس أن تاريخ الحروب “هو أيضًا تاريخ العواقب غير المقصودة”. كان السبب المفترض لهذه الحرب هو إنهاء برنامج إيران النووي، وقد صوّر ترامب مشاهد واقعية لصواريخ نووية إيرانية تمطر المدن الأمريكية. لكن هذا الصراع قادنا جميعًا إلى مسار جديد أكثر قتامة وخطورة، كأننا في قصة “حديقة الدروب المتشعبة” للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس.

قد تخفف طهران من سيطرتها على المضيق كجزء من المفاوضات، وقد أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن المضيق سيكون “مفتوحاً بالكامل أمام السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار”. 

لكن سلوك إيران لم يرقَ إلى مستوى تصريحاتها السابقة. فوفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية المتشددة، تقوم إيران حاليا بتوجيه حركة الملاحة إلى ممرّ جديد عبر المياه الإقليمية الإيرانية (كان المسار السابق يمرّ عبر المياه العمانية)، وسيتطلب استخدام هذا الممرّ التنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري.

وبغض النظر عن سماح إيران بزيادة حركة الملاحة خلال المفاوضات، فإنه من الواضح أنها مازالت  “تمسك بمفتاح المضيق”، وفق تعبير الخبير داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، على منصة “إكس”. 

ربما تكون طهران قد خففت قبضتها على هذا الممر الحيوي، لكن من غير المرجح أن يتخلى النظام الإيراني المنهك والباحث عن وسيلة للردع، عن هذا السلاح الاستراتيجي.

المصدر: ذي أتلانتك

علاماتأزمة الاقتصاد العالمي ، إغلاق مضيق هرمز ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، الشأن الإيراني
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، النفوذ الإيراني ، ترجمات ، مضيق هرمز

قد يعجبك ايضا

سياسة

التصدع داخل الدعم السريع.. ماذا يكشف انشقاق النور قبة؟

عماد عنان٢١ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

خرائط توضيحية.. “إسرائيل” تبتلع مياه لبنان وتهدد “ثروته” الدفينة

نون إنسايت٢١ أبريل ٢٠٢٦
سياسة

بغداد في حسابات طهران.. ماذا وراء زيارة قاآني الخاطفة؟

عماد عنان٢٠ أبريل ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑