• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الخصوصية مقابل الثقة.. إلى أين يقودنا مشروع سام ألتمان؟

ويل غوتسيغن٢٧ أبريل ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

تقدم اللحظات الأولى من فيلم “بليد رانر” الذي صدر عام 1982 للمشاهدين عالمًا من الكائنات ذات الذكاء الاصطناعي التي “تتشابه تقريبًا” مع البشر. ولتمييز الإنسان عن الآلة، يعتمد الناس على ما يُسمى “اختبار فويت-كامبف”، وهو يشبه إلى حد ما جهاز كشف الكذب؛ حيث تُظهر قزحية عين الروبوت إشارات خفية عند الطلب، وإذا كنت تتعامل مع روبوت، فستعرف ذلك من خلال عينيه.

إذا نجح سام ألتمان في مسعاه، فقد يصبح الأمر شبيهًا بذلك في الواقع؛ فقد أعلن الأسبوع الماضي عن توسيع خدمة التحقق “وورلد آي دي” (World ID) التي أنشأتها شركة ناشئة تُدعى “تولز فور هيومانيتي”، والتي شارك ألتمان في تأسيسها عام 2019، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”. ووصف ألتمان المنتج وهو يقف على المنصة يوم الجمعة الماضي بأنه وسيلة لتوثيق الهوية البشرية في فضاء رقمي يعج بالروبوتات، والتزييف العميق، والمحتالين، وأنواع أخرى من المنتحلين. ويمكن اعتباره تطويرًا لبرنامج “كابتشا” المستخدم للتعرف على الروبوتات ومنع الهجمات على المواقع الإلكترونية. وللحصول على “وورلد آي دي”، عليك أن تحدق في كرة بيضاء غير شفافة وتسمح للشركة بالتقاط صور لوجهك ومقلتي عينيك.

وتُعرف هذه الأجهزة رسميًا باسم “أوربس” (Orbs)، وهي في الأساس كاميرات بحجم كرة السلة قامت شركة “تولز فور هيومانيتي” بتركيبها في المتاجر والمطاعم وأماكن أخرى حول العالم، وتلتقط هذه الكاميرات المعلومات البيومترية من قزحية عينيك، وتشفرها لحماية خصوصيتك، ثم تستخدمها لإنشاء ما يشبه جواز السفر الرقمي الذي يمكنك اصطحابه إلى مختلف المواقع والتطبيقات: وهو أمر لا يذكرنا فقط بفيلم “بليد رانر”،  بل أيضًا بفيلم “ماينورتي ريبورت”؛ حيث تخضع شخصية توم كروز لعملية زرع عين في زقاق خلفي لتجنب برامج التعرف على الوجه.

وقد صادفتُ جهاز “أورب” في مكان عام صباح اليوم في أحد مقاهي نيويورك؛ حيث تم تركيبه فوق نبتة صبار شمعي وبعض برطمانات العسل الخام. وبعد تنزيل تطبيق “وورلد” وتوجيه هاتفي نحو الجهاز، حدقت بعمق في فتحته؛ وأخبرتُ الشخص الذي يقف خلفي ألا يهتم بالأمر، حيي يمكنه أن يتجاوزني ويطلب قهوته. وبعد بضع دقائق، أبلغني التطبيق بأنني حصلت على صفة “إنسان”.

وعلى الرغم من الطابع التدخلي لهذه التجربة، إلا أن اختراع ألتمان يستهدف مشكلة حقيقية. فقبل بضع سنوات، لم تكن الصور ومقاطع الفيديو التي تم إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي قادرة على محاكاة عمل الكاميرات الفعلية بشكل متقن؛ أما اليوم، فيمكن للنماذج أن تولد حتى أدق التفاصيل بشكل مقنع. وبصفته الرئيس التنفيذي للشركة التي ساعدت في تحفيز ثورة الذكاء الاصطناعي، يتحمل ألتمان جزءًا من المسؤولية عن هذه الحقبة القابلة للتلاعب في مجال الاتصالات عبر الإنترنت. والآن، يبيع حلًا لهذه المشكلة.

وبالرغم من كل الآثار الإيجابية المحتملة للذكاء الاصطناعي على المجتمع – إذ يقترح ألتمان أن التقنية قد تعالج السرطان يومًا ما وتوفر التعليم المجاني “لكل إنسان على الأرض” – فإنها تجعل الكذب بيننا أسهل بكثير. لقد كان المحتالون يستخدمون الروبوتات على الإنترنت قبل ظهور “شات جي بي تي”، لكن الظاهرة تسارعت بشكل كبير في عصر الذكاء الاصطناعي، فمن خلال بضع أوامر بسيطة، يمكن لأي شخص أن يستدعي فريقًا من الشخصيات الوهمية الواقعية. وفي الوقت نفسه، يُنشئ الناس خدمًا رقميين مجهولي الهوية يُعرفون بـ “الوكلاء“، والذين بدأوا بالفعل في ملء الفضاءات الرقمية ويمكنهم غالبًا اجتياز اختبار الإنسانية. وسواء استُخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة الانتحال والاحتيال والمعلومات المضللة (وهو ما يكلف الشركات مليارات سنويًا) أو لأسباب أقل خطورة، فإنه يغير جذريًا طريقة استخدامنا للإنترنت.

ويعمل ألتمان على هذا المشروع منذ فترة؛ حيث تُعد “وورلد آي دي” امتدادًا لـ”وورلدكوين”، وهو مشروع للعملات المشفرة أُطلق في عام 2023 وكان يكافئ المستخدمين برموز رقمية مقابل عمليات المسح التي يقومون بها باستخدام جهاز “أورب”. ولا يزال مشروع “وورلدكوين” قائمًا، ولا يزال بإمكانك الحصول على بعض العملات المشفرة عند إتمام عملية التحقق من هويتك، لكن الشركة قللت من التركيز على هذا الجانب مع تطور أفكارها (لم  تُذكر كلمتي “العملات المشفرة” و”بلوك تشين” خلال العرض التقديمي الذي أُقيم الأسبوع الماضي).

وبقي عامل الخيال العلمي حاضرًا، حتى مع أن الجهاز أصبح يبدو أكثر ودية؛ فقد وصفت زميلتي كايتلين تيفاني نسخة سابقة من جهاز “أورب” مغلفة بالكروم بأنها “شريرة المظهر”، وعندما سألتها عن الإصدار الجديد، أخبرتني أنه يبدو “مثل مصباح الشارع”.

وأعلنت شركة “تولز فور هيومانيتي” الأسبوع الماضي أن “زووم” و”دوكوساين” ستبدآن في دعم عملية التحقق عبر أجهزة “أورب” لبعض المستخدمين، وأن “تيندر”، الذي اختبر هذه التقنية بالفعل في اليابان، سيبدأ في إطلاقها في جميع أنحاء العالم. وتدفع التطبيقات رسومًا عندما يمر المستخدمون بعملية المصادقة؛ ولا يتم تحميل المستخدمين أي رسوم. لكن كما كشفت مجلة “وايرد” يوم الأربعاء، قامت الشركة أيضًا بالتلاعب بإحدى صفقاتها؛ فكجزء من جهودها لاستهداف دور الروبوتات في بيع التذاكر بالسوق السوداء، أنشأت شركة “تولز فور هيومانيتي” منتجًا مرافقًا يسمى “كونسيرت كيت” يهدف إلى مساعدة الموسيقيين على حجز جزء من تذاكرهم للأشخاص الحقيقيين الذين تم التحقق من هويتهم. وادعت المواد الصحفية أن جولة برونو مارس العالمية، التي بدأت هذا الشهر، ستستخدم هذا المنتج. لكن كل من شركة “لايف نيشن” وفريق إدارة المغني نفيا ذلك، واضطرت الشركة إلى التراجع عن الادعاء. وفي بيان، قالت إن الإشارة إلى برونو مارس “نتجت عن سوء تواصل مع فريق الشركة”.

المفارقة هنا كبيرة، نظرًا لأن المقترح الكامل لهذه الشركة الناشئة يدور حول الثقةژ فجهاز “أورب” الخاص بها مصمم لتمييز الحقيقي من المزيف. وإذا كانت “تولز فور هيومانيتي” غير قادرة على التواصل بشكل موثوق مع الأشخاص الذين قد يُطلب منهم استخدامه، فكيف يمكنها أن تؤدي دور الحكم على الحقيقة؟ 

عندما سألت تياغو سادا، رئيس قسم المنتجات في الشركة، عن سبب وجوب ثقة الناس في جهاز “أورب”، أجاب بأنهم ليسوا مضطرين لذلك، مضيفًا أنه بمجرد أن يلتقط الجهاز صورًا لوجهك وعينيك ويؤكد إنسانيتك، فإنه ينقل البيانات البيومترية المشفرة إلى هاتفك ويحذف البيانات من ذاكرته، كما قامت الشركة بإتاحة معظم تصميم الأمان كمصدر مفتوح، حتى يتمكن الناس من تقييم مدى موثوقيته بأنفسهم.

إن قدرة الذكاء الاصطناعي على الخداع تتحسن يومًا بعد يوم، ومن المنطقي القول إننا سنحتاج إلى نوع من عملية التحقق البشري لحماية أنفسنا منه. 

وهناك نموذج جديد للذكاء الاصطناعي من شركة “أنثروبيك” قوي للغاية، ويشكل تهديدًا كبيرًا للأمن السيبراني الدولي، لدرجة أن الحكومات والبنوك الكبرى في جميع أنحاء العالم تسعى جاهدة لتعزيز دفاعاتها. وبصفته الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” ورئيس مجلس إدارة “تولز فور هيومانيتي”، فإن ألتمان لديه مصلحة مالية في كل من المنتجات التي تخلق هذه المخاطر وتلك التي تحمي منها. وهو أكثر قدرة من غيره على إدراك أن البشر، رغم قوة التكنولوجيا، ما زالوا حتى الآن هم المصممين لهذا كله، ولكي يثق الناس في الآلات، يجب أن يكونوا قادرين على الثقة ببعضهم البعض أيضًا.

المصدر: ذي أتلانتك

علاماتالأمن السيبراني ، الاختراعات التكنولوجية الحديثة ، التطور التكنولوجي ، الذكاء الاصطناعي ، ثورة الذكاء الاصطناعي
مواضيعالذكاء الاصطناعي ، العلوم والتكنولوجيا ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

تكنولوجيا

ما حجم التغلغل الإسرائيلي في “لينكد إن”؟

نون إنسايت١٣ أبريل ٢٠٢٦
تكنولوجيا

الـai في الحروب: كيف يحول “كلود” البيانات إلى خطط قتالية؟

كارولين هاسكينز٢١ مارس ٢٠٢٦
تكنولوجيا

كيف تسببت طائرات مسيرة إيرانية رخيصة بإيقاف خدمات سحابية عالمية؟

جون هيرمان٧ مارس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑