“اليوم هو أكبر اجتماع وزاري أردني سوري على مدى التاريخ”، هذا ما قاله وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في 11-12 نيسان/أبريل 2026، خلال مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عُقد في العاصمة عمّان.
وخلال المؤتمر، أُعلن عن توقيع عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الأردن وسوريا، شملت قطاعات الطاقة والمياه والإعلام والسياحة، إلى جانب مجالات حيوية أخرى.
وتُعد العلاقة بين الأردن وسوريا علاقة وثيقة، تربطهما روابط تاريخية ممتدة، ولم يكن هذا التعاون الثنائي الأول بين البلدين؛ إذ بدأ التعاون بينهما باتفاقية تقسيم مياه نهر اليرموك عام 1953، مرورًا بعدد من الاتفاقيات، من بينها اتفاقية سد الوحدة على نهر اليرموك لتقاسم المياه بشكل عادل عام 2001، وصولًا إلى الاتفاقيات التي جرى توقيعها في نيسان/أبريل الماضي. وفي هذا السياق، حاور “نون بوست” الباحث والكاتب السياسي أحمد قاسم.
أحمد قاسم هو باحث وكاتب سياسي سوري، وعضو في بيت الإعلاميين العرب في تركيا، ويُعرف باهتمامه بشؤون الثورة السورية والأحداث الراهنة، كما يشارك بشكل متكرر في البرامج الحوارية السياسية لتقديم قراءاته وتحليلاته.
كيف تقيّم طبيعة العلاقات الأردنية السورية؟ وما طبيعة التعاون السوري الأردني؟
بالنسبة للعلاقات الدولية وطبيعة التواصل بين الطرفين، هناك تباين، لكنه تباين إيجابي لا سلبي، ويمكن البناء عليه لتحقيق المصالح المشتركة للبلدين.
أما طبيعة التعاون السوري الأردني حاليًا، فهي تعتمد على تقاطع المصالح ومواجهة التحديات الإقليمية سياسيًا واقتصاديًا.
ما الدوافع التي دفعت سوريا والأردن إلى التعاون في الوقت الحالي تحديدًا؟ وهل يرتبط هذا التعاون بالظروف الإقليمية؟ وما المصالح التي يسعى الطرفان إلى تحقيقها؟
السبب الذي دفع إلى هذا التقارب في الوقت الحالي، إلى جانب الروابط الأخوية بين البلدين، يتمثل في وجود ملفات إقليمية وحدودية مشتركة، منها العلاقة مع “الكيان الصهيوني” الذي بات يهدد وجود الجميع في المنطقة، إضافة إلى الميليشيات الإيرانية التي هددت الأمن القومي الأردني مرات عديدة خلال حكم بشار الأسد، فضلًا عن التخوف من توغل الميليشيات الشيعية العابرة للحدود، وهو ما يستدعي تنسيقًا أمنيًا كاملًا بين الطرفين.
ويسعى الطرفان إلى تحقيق تعاون شامل، لكن الطرف السوري يواجه تحديات، على رأسها الأزمات الاقتصادية، وفي حال استمرارها ستكون لها ارتدادات سلبية على الأردن، لذلك نرى أن الجانبين يتجهان نحو توحيد الجهود بما يخدم مصالحهما المشتركة، سواء لحل هذه التحديات أو الحد من تداعياتها.
أُطلقت المنصة الأردنية السورية للمياه، ما مدى أهمية هذه المنصة بالنسبة إلى الاتفاقيات؟
موضوع المنصة الأردنية السورية للمياه يفوق، من حيث الأهمية، مسألة الوقود أو حتى التحديات الأمنية الأردنية، لذلك كان من أبرز البنود التي جرى الاتفاق عليها بشكل مباشر. وهذا الاتفاق قد يسهم في التخفيف من أزمة المياه التي تعاني منها المملكة، ولو بصورة جزئية.
كيف يسهم التعاون السوري الأردني في تحسين وضع الكهرباء في سوريا؟
كانت الأردن سبّاقة ومتقدمة في مجال الطاقة الكهربائية، ولذلك يسعى الطرف السوري إلى الاستفادة من الخبرات الأردنية في مجالات الطاقة الشمسية والهوائية والمائية.
هل هناك تحديات أمنية أو سياسية قد تعيق استمرار هذا التعاون؟
من البديهي جدًا وجود تحديات أمنية أو سياسية قد تشكل عائقًا أمام هذا التعاون، لكننا نرى أن السيد الرئيس أحمد الشرع، وجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، يسعيان دائمًا إلى تثبيت وتوطيد العلاقة بين البلدين، وإعادتها إلى طابعها الأخوي، وهو ما يذلل كثيرًا من العقبات ويحد من تأثير المكائد الخارجية أو الأخطاء الناجمة عن التحديات الإقليمية والتحالفات الجديدة، خصوصًا بعد سقوط نظام الأسد.
كيف انعكست هذه الاتفاقيات على المنطقة والدول المجاورة؟ وهل كان انعكاسها إيجابيًا؟ وهل من المحتمل انضمام دول أخرى إلى هذه الاتفاقيات؟
ينطلق التقارب السوري الأردني من مبدأ المنفعة المتبادلة بين الطرفين، ولذلك يسعى الجانب السوري إلى أن يكون شقيقه الأردني ناقلًا أو موصلًا لرؤيته إلى الدول الإقليمية، وعلى رأسها الدول العربية. وفي المقابل، يسعى الأردن إلى الاستفادة من استقرار سوريا لما ينعكس عليه إيجابًا في مختلف الجوانب الأمنية، إلى جانب تحقيق مكاسب اقتصادية.
ما الفروقات بين العلاقة السورية الأردنية في زمن حكم بشار الأسد والعلاقة في ظل النظام السوري الحالي؟
العلاقة السورية الأردنية خلال حكم حافظ الأسد وبشار الأسد كانت، في كثير من الأحيان، قائمة على الابتزاز والضغط الديموغرافي على الداخل الأردني، بشكل غير مباشر، وأحيانًا بشكل مباشر، عبر تجارة المخدرات.
ما مصير هذه الاتفاقيات ومستقبلها؟
مصير هذه الاتفاقيات يشبه مصير أي اتفاقيات دولية أخرى؛ ما دامت الأطراف ملتزمة بها ولم يُخلّ أي طرف ببنودها. وأعتقد أن من الضروري جدًا أن يحرص الطرفان على إنجاح هذه العلاقات، لما تحمله من فوائد كبيرة تعود على الشعبين والحكومتين.