• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

التفاوض مع “إسرائيل” يعيد سؤال مراكز القوة.. من يملك القرار في لبنان؟

نون إنسايت٦ مايو ٢٠٢٦

يرفض حزب الله أي صيغة تفرض انتشار الجيش في مناطق نفوذه

مع انطلاق المفاوضات مؤخرا بين لبنان و”إسرائيل”، لم يعد السؤال في بيروت يدور حول شرعية إجراء المحادثات فحسب، بل حول من يملك أصلًا قرار التفاوض ومن يستطيع تعطيله ومن يُطلب منه تنفيذ نتائجه على الأرض.

وتقول الدولة اللبنانية ممثلة بالرئاسة والحكومة إنها تملك الشرعية والدستور، لكنها تواجه مراكز قوة أخرى، أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، فيما يُطلب من الجيش تنفيذ أي اتفاق أمني على الأرض.

فمن يملك التفويض لفتح القنوات؟ من يملك القدرة على تعطيل المسار؟ ومن يملك التنفيذ إذا وُقع اتفاق؟

من يملك التفويض؟

منذ نهاية عام 2025، بدأت الحكومة اللبنانية الجديدة تسلك مسارًا غير مسبوق للبحث عن مخرج للحرب الدائرة في الجنوب.

وأعلن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض باسم لبنان، وأن الهدف هو وقف القتال وإرساء ترتيبات أمنية تنهي اعتداءات “إسرائيل”.

وفي 14 أبريل/نيسان 2026، عُقدت في واشنطن أول جولة محادثات مباشرة نادرة بين ممثلين عن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، بوساطة أمريكية، لكن التفويض اللبناني بقي محصورًا ببحث وقف النار لا تسوية شاملة.

واختارت الدولة منذ البداية أن يكون التفاوض تقنيًا وأمنيًا وليس مقدمة لاتفاق “سلام شامل”، وبالتالي حددت سقفًا واضحًا: وقف الهجمات، الانسحاب الإسرائيلي، عودة النازحين، إطلاق الأسرى، وترتيبات أمنية على الحدود.

هذا التفويض المحدود أعلنته السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، التي تقود الوفد اللبناني، مؤكدة أنها غير مخوّلة ببحث ملف سلاح حزب الله.

الرئيس جوزيف عون، الذي بات يقود ملف التفاوض بعدما قرر مطلع مارس/آذار 2026 “حظر الأنشطة العسكرية غير القانونية لحزب الله خارج إطار الدولة”، حاول منح المسار طابعًا سياديًا.

الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة أعلنا أن الدولة هي الجهة المخولة بالتفاوض باسم لبنان

وقال في خطاب متلفز منتصف أبريل/نيسان إن المفاوضات “ليست ضعفًا” وإنه يسعى إلى “اتفاقات دائمة” تحفظ السيادة وتعيد الأسرى والنازحين. كما شدد على أن لبنان لن يعود “أداة في حروب الآخرين” وأن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون بيد الدولة وحدها.

فيما أوضحت الحكومة عبر رئيسها نواف سلام، أن المحادثات “تحضيرية” وأنها لن تتحول إلى مفاوضات شاملة قبل التأكد من تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب “إسرائيل”.

أما الوفد الرسمي، فإنه يعمل ضمن خطوط حددها مجلس الوزراء: وقف النار وترتيبات حدودية وعودة النازحين والأسرى. وهنا يظهر دور الجيش كطرف تقني وليس سياسي، إذ شارك في الوفد لتوفير الخرائط والخبرات العسكرية، لكن قيادته تؤكد أن القرار سياسي وأنه ينفذ ما يُقرر.

وعزز الجيش منذ أبريل/نيسان انتشاره جنوب الليطاني لإثبات قدرة الدولة على الإمساك بالأرض لكن إمكاناته تبقى محدودة، فيما تدفع واشنطن باتجاه تقوية الدولة لتكون قادرة على الحد من نفوذ حزب الله.

ومن هنا فإن الدولة اللبنانية تمتلك التفويض الرسمي للتفاوض والتوقيع بفضل الشرعية الدستورية، إلا أن استمرار المسار يتوقف ليس فقط على ما تقوله السلطة التنفيذية، بل على ما يقبل به البرلمان والقوى الأخرى، ما يفتح الباب على السؤال التالي: من يملك القدرة على التعطيل؟

من يملك التعطيل؟

رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة أمل وأحد أبرز أركان النظام السياسي، يملك مفاتيح عديدة للتحكم بالمسار التفاوضي.

في تصريحات متتالية، أكد أن لا مفاوضات قبل وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي، معتبراً أن الحديث عن تفاوض بينما القصف مستمر بمثابة شرعنة للاحتلال.

وبحكم رئاسته لمجلس النواب وقدرته على التحكم بإيقاع المؤسسة التشريعية، يستطيع بري التأثير في أي مسار يحتاج تغطية برلمانية، لكنه لا يملك وحده حق التوقيع الدستوري باسم لبنان.

وتقول بعض المصادر الداخلية إن بري ربما لا يعارض ترتيبات أمنية غير معلنة إذا ضمنت مطالب لبنان، لكنه يرفض الموافقات العلنية التي قد تُفسر “تفريطًا بملف المقاومة”، لذلك يبقى موقفه محورياً لتحديد سقف الدولة في المفاوضات.

رئيس مجلس النواب نبيه بري يملك مفاتيح عديدة للتحكم بالمسار التفاوضي

على الضفة الأخرى، يتمسك حزب الله بموقف أكثر تشددًا، فالأمين العام له نعيم قاسم ومسؤولوه يصفون التفاوض تحت النار بـ”الاستسلام” ويؤكدون أنهم غير ملزمين بنتائج المحادثات الرسمية.

وذهب مسؤول التنسيق والأمن بالحزب وفيق صفا إلى أبعد من ذلك حين قال إنهم لن يلتزموا باتفاقات قد تنتج عن محادثات لا يؤيدونها، ما يجعل أي تفاهم رسمي عرضة للتعطيل الميداني، فيما اعتبرت “كتلة الوفاء للمقاومة” النيابية التابعة للحزب، المفاوضات “انحرافًا” عن الثوابت الوطنية.

هذا الموقف يجعل ملف السلاح العقدة المركزية، إذ يرى الحزب أن سلاحه ضمانة بوجه الاحتلال وأن أي حديث عن تجريده من السلاح يعني استهدافًا له ولمناطقه.

لذلك يرفض الحزب أي صيغة تفرض انتشار الجيش في مناطق نفوذه من دون ضمانات واضحة، ويحذر من وصول الأمور إلى مواجهة داخلية إذا ضغطت الدولة باتجاه نزع السلاح.

في المقابل، تدفع قوى لبنانية أخرى، بينها القوات اللبنانية والكتائب، باتجاه حصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة، فيما يطالب التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي بتسوية وطنية تضمن الانسحاب وعودة النازحين وتمنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

هكذا يصبح واضحًا أن مَن يملك التوقيع الرسمي ليس بالضرورة مَن يملك القدرة على جعل الاتفاق قابلًا للحياة. فالبرلمان قد لا يصادق إذا رفض بري، والحزب قد يعطل ميدانيًا إذا شعر أن سلاحه مستهدف، ما يقودنا إلى السؤال الأخير: ماذا عن التنفيذ إذا جرى التوصل إلى اتفاق؟

من يملك التنفيذ؟

أي اتفاق مع “إسرائيل” سيظل حبرًا على ورق ما لم يجرِ تنفيذه ميدانيًا، وهنا يأتي دور الجيش اللبناني.

ففي اتفاق الهدنة المؤقتة الذي دخل حيز التنفيذ منتصف أبريل/نيسان، وافق لبنان على منع أي هجمات من أراضيه، والتزم بنشر الجيش على الحدود وفرض سيادة الدولة.

في المقابل، واصلت “إسرائيل” خرق التهدئة عبر الضربات واحتلال نقاط جنوبية. وهنا تصبح معضلة التنفيذ مزدوجة: كيف يضبط الجيش السلاح من الداخل، ومن يضمن وقف جرائم الاحتلال؟

وأعلن قادة الجيش اللبناني أنهم يعيدون الانتشار جنوب الليطاني، ويقيمون حواجز ويساعدون المدنيين على العودة، مع استعداد للتنسيق مع قوة الأمم المتحدة.

رغم ذلك، ثمة معضلات: هل يستطيع الجيش فرض انتشار كامل في مناطق نفوذ حزب الله؟ وهل يقبل الحزب بالانسحاب من المواقع الأمامية أو تسليم أسلحته الثقيلة؟

تنص رؤية الحكومة اللبنانية على أن الجيش هو الجهة الوحيدة المخوّلة بالدفاع عن الحدود

وتنص رؤية الحكومة على أن الجيش هو الجهة الوحيدة المخوّلة الدفاع عن الحدود، ما يفتح تلقائيًا ملف السلاح خارج الدولة، لكنه لا يلغي في المقابل مطلب لبنان بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة.

حتى الأمم المتحدة، التي تراقب وقف النار عبر اليونيفيل، تعترف بأن تنفيذ القرار 1701 كان ناقصًا، وتبحث في إمكانية استمرار وجود دولي بعد انتهاء الولاية.

الخيارات المستقبلية متعددة: قد يتم التوصل إلى اتفاق أمني محدود يتيح انتشارًا أوسع للجيش جنوب الليطاني بمراقبة دولية، مع تأجيل ملف السلاح الكامل. وقد يستمر التفاوض بلا نتيجة بسبب الخلاف حول سلاح الحزب والضمانات المطلوبة من “إسرائيل”.

وقد يُعلَن اتفاق سياسي رسمي، لكنه يصطدم ميدانيًا إذا رفض الحزب الالتزام أو إذا أبقت “إسرائيل” على ضرباتها ومناطق الضغط.

أما السيناريو الأكثر تعقيدًا فهو تسوية تدريجية تربط الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وضمانات وقف النار بمساعدات دولية للدولة اللبنانية، لكنها تحتاج قبولًا داخليًا وغطاءً خارجيًا لا يزالان غير مضمونين.

علاماتإسرائيل ولبنان ، احتلال جنوب لبنان ، الأحزاب اللبنانية ، الحرب بين إسرائيل وحزب الله ، الحرب بين إسرائيل ولبنان
مواضيعالشأن اللبناني

قد يعجبك ايضا

سياسة

البحر الأحمر.. الجغرافيا التي تُعيد تشكيل الشرق الأوسط

سجود عوايص٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

عماد عنان٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

خريطة الكبتاغون.. كيف تتحرك شبكات المخدرات بين سوريا والأردن والعراق؟

نون إنسايت٦ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑