• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ملامح الشرق الأوسط الجديد.. هل أصبحت “إسرائيل” أقرب للإمارات من السعودية؟

محمد مصطفى جامع٧ مايو ٢٠٢٦

جاء إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك ومن تحالف “أوبك+” كأحد أوجه تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما أفرزته من تحولاتٍ جيوسياسيةٍ واقتصاديةٍ عميقة، فقد كشفت الحرب عن شرق أوسط جديد يتجلى في تباين الرؤى الاستراتيجية بين أبو ظبي والرياض حول كيفية إدارة عدد من الملفات الأمنية وملف أزمة الطاقة الناتجة عن الصراع، كما يُنظر إلى الانسحاب الإماراتي في سياق الحرب الحالية كإشارة لتقارب أكبر مع المصالح الأمريكية التي طالما انتقدت قدرة أوبك على التحكم بالأسعار.

فضّلت السعودية الحفاظ على تماسك المنظمة النفطية التي تقودها باعتبارها أكبر منتج للنفط، بينما رأت الإمارات أن مصالحها الوطنية تقتضي التحرر من القيود لتعظيم عائداتها واستغلال استثماراتها الضخمة في زيادة القدرة الإنتاجية التي وصلت إلى قرابة 5 ملايين برميل يوميًا. ولم يقتصر صدى هذه الخطوة على أسواق النفط العالمية، بل تجاوزه إلى أبعاد أوسع باعتبارها أحدث مؤشر على أن الشراكة الوثيقة لعقود بين الإمارات والسعودية تحوّلت إلى صدام مباشر.

هل يكتب انسحاب الإمارات من “أوبك” مرحلة جديدة في موازين القوة العالمية؟

اقرأ المزيد من التفاصيل عبر الرابط: https://t.co/oYeI19U7gR pic.twitter.com/6E4neJz6fo

— نون بوست (@NoonPost) April 29, 2026

من نافلة القول أيضًا إن الأزمات الأخيرة تسببت في تشكيل قطبين خليجيين، إذ لم يعد الاصطفاف الخليجي مبنيًا على المظلة التقليدية لمجلس التعاون، بل أصبح اصطفافًا وظيفيًا بحتًا، فإذا نظرنا إلى المنظمة الإقليمية سنجد أن أعضاءها توزعوا على رؤيتين متصادمتين، مدفوعين بمصالح أمنية واقتصادية وجودية:

أولهما: محور الاستقرار بقيادة السعودية والذي يضم الدول التي ترى أن بقاءها مرهون بتبريد الصراعات الإقليمية لحماية مشاريع التنمية الضخمة، فعلى سبيل المثال تتطابق رؤية سلطنة عمان مع الرياض تمامًا في ضرورة “تحييد الخليج” عن الحرب الأمريكية الإيرانية.

كما تلعب مسقط مع الرياض دور المكمل للدبلوماسية للسعودية، حيث تنسق معها في ملفات الوساطة المعقدة لضمان استقرار مضيق هرمز، وهو ما يتناغم مع رغبة الرياض في “تصفير المشاكل” ورفض تحويل الخليج إلى ساحة حرب أمريكية إسرائيلية ضد طهران، وهو المسار الذي انخرطت فيه أبوظبي بعمق.

وقد أفادت عدة وسائل إعلام بينها “وول ستريت جورنال” وميدل إيست آي أن إيران أبلغت كلًا من السعودية وسلطنة عمان بتخطيطها لاستهداف الإمارات بشكل مكثف”، وذلك ردًا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما حدث بالفعل في اليومين الماضيين من هجمات رغم الهدنة المعلنة استهدفت عدة مواقع من بينها منشآت في مدينة الفجيرة الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات.

Iran told Saudi Arabia and Oman that it planned to “heavily target” the UAE in response to the US-Israeli war on the Islamic Republic, in an apparent move to drive a wedge between Abu Dhabi and its Gulf neighbours, a report sayshttps://t.co/F0TjacCBNe

— Middle East Eye (@MiddleEastEye) May 2, 2026

إلى جانب السلطنة تتخذ قطر موقفًا أقرب للسعودية، فهي تتفق مع الرياض في ضرورة الحوار مع طهران (لحماية حقول الغاز المشتركة) وتجنب التصعيد الذي عطل سلاسل توريد الغاز المسال في مارس الماضي. كما تمتلك الدوحة رؤية اقتصادية مشابهة للرؤية السعودية وترى أن تحقيقها مرتبط بالبعد عن الصراعات والبعد عن التورط في تحالفات مع كيانات مثل دولة الاحتلال الإسرائيلي.

كذلك تجد الكويت نفسها أقرب للرؤية السعودية إذ تتمسك بوحدة الصف تحت قيادة الرياض وبقاء منظمة “أوبك+”، وتخشى الكويت من التصرفات الانفرادية الإماراتية مثل الخروج من أوبك، لأنها ترى في تفكك التكتلات النفطية والسياسية تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسعار النفط الذي تعتمد عليه ميزانيتها بشكل شبه كلي، بعكس الإمارات التي نوعت اقتصادها قبل الحرب.

ثانيًا: محور التحالف مع منظومة أمنية جديدة تضم دولًا غربية و”إسرائيل”، هذا المحور يجمع الدول التي تعتقد أن الأمن لا يتحقق إلا بالاندماج الكامل في منظومة أمنية إقليمية جديدة تشمل القوى الغربية وإسرائيل. على الرغم من الارتباط التاريخي والأمني الوثيق بالرياض، نجد أن البحرين ومنذ السنوات الأخيرة التي أعقبت اتفاقات التطبيع اندمجت وبشكل شبه كامل مع الرؤية الإماراتية.

“إسرائيل” أرسلت نظام دفاعي للإمارات

تعتقد مملكة البحرين أن اتفاقات أبراهام والتحالف الدفاعي مع واشنطن وتل أبيب (الذي تقوده أبو ظبي) يشكل درعًا أكثر فاعلية ضد التهديدات المباشرة، ما يجعلها أقرب لسياسة الردع التي تنتهجها الإمارات بدلًا من سياسة الاحتواء الهادئ والاستقرار بقيادة السعودية.

ومؤخرًا كشف صحيفة فايننشال تايمز، في تحقيق لها، أن “إسرائيل” أرسلت أنظمة أسلحة متطورة، بما في ذلك نظام ليزر متقدم، إلى الإمارات لمساعدتها في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، معتبرة أن ذلك واحدًا من أوجه التعاون الدفاعي بين الجانبين بعد اتفاق التطبيع المبرم في العام 2020 برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

– كشفت تقارير عن إرسال “إسرائيل” منظومات دفاع جوي متطورة إلى الإمارات، بما في ذلك نظام “Iron Beam” الليزري، وذلك بهدف مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

– أوضحت المعلومات أن “إسرائيل” نشرت أيضاً نظام “Spectro” للكشف المبكر، بينما يسهم في رصد… pic.twitter.com/OZFa3ZkmaB

— نون بوست (@NoonPost) May 1, 2026

في المقابل، تتبنى الرياض سياسة “التحوط الاستراتيجي”، حيث تخشى أن يؤدي أي تحالف أمني علني مع “إسرائيل” إلى جعل أراضيها ومنشآتها النفطية هدفًا مباشرًا للانتقام الإيراني، خاصة في ظل عدم ثقتها الكاملة في الحماية الأمريكية المطلقة. هذا إلى جانب تمسك السعودية بمبادرة السلام العربية (لا تطبيع دون دولة فلسطينية) كشرط أساسي لأي علاقة رسمية، معتبرةً أن مكانتها كقائدة للعالم الإسلامي تحتم عليها عدم اللحاق بالنموذج الإماراتي “المنفرد”.

من التنافس إلى التصعيد

بعد إعلان الإمارات الخروج من أوبك وأوبك بلس، يشهد التنافس السعودي الإماراتي تحولًا من الخلاف المكتوم إلى صِدام في المحاور الجيوسياسية، حيث يسعى كل طرف لرسم خارطة نفوذ مستقلة تربط القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، أوروبا) وفق رؤيته الخاصة.

تتبع أبو ظبي نهجًا تصعيديًا يتصف بالمبادرة المنفردة، فانسحابها من أوبك في مايو 2026 يمثل قمة التصعيد الاقتصادي، وسياسيًا لا تتردد الإمارات في كسر الإجماع الإقليمي لتحقيق مكاسب استراتيجية سريعة مثل دعمها لكيانات انفصالية في كل من السودان واليمن والصومال وليبيا.

في المقابل، تتبنى السعودية نهجًا يقوم على المركزية، حيث تسعى الرياض لفرض ثقلها كمرجعية للقرار العربي والإقليمي مفضلةً اتباع أدوات مثل الضغط الدبلوماسي والمؤسسي، والعمل على عزل التحركات الإماراتية المنفردة عبر تقوية تحالفات مع دول كبيرة ومؤثرة مثل مصر وتركيا وباكستان.

كما تجلى التنافس بين الرياض وأبو ظبي في سباق محموم للسيطرة على الموانئ، فبينما تعمل الإمارات على ترسيخ استثمارات ذراعها شركة موانئ دبي العالمية لتثبيت أقدامها في منطقة القرن الأفريقي كبوابة نحو القارة، تعمل السعودية على مشروع منافس إذ وقعت في 2025 اتفاقية لتطوير وتشغيل ميناء تاجورة في جيبوتي لمدة 30 عامًا، كما تقود تكتلًا لدول البحر الأحمر من أجل ضمان أمن الملاحة وتأمين طريق التجارة من باب المندب إلى قناة السويس.

بقرارها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” وتحالف “أوبك+”، لم تغادر الإمارات سوق النفط، بل غادرت الغرفة التي كانت تحدد لها كم برميلًا تستطيع أن تبيع.. من أبرز الرابحين والخاسرين من الخطوة؟ pic.twitter.com/7hWjwtfl1s

— نون بوست (@NoonPost) May 5, 2026

وفي ملف الأمن الإقليمي يبرز التباين في ملفات السودان واليمن والصومال حيث تميل الرياض لدعم مؤسسات الدولة الرسمية للحفاظ على استقرار البحر الأحمر، بينما تدعم أبوظبي قوى انفصالية غير نظامية لتأمين مصالح لوجستية.

من جانب آخر، نجحت الرياض في بناء مثلث استقرار خارج مجلس التعاون أيضًا مع مصر وتركيا لتنسيق المواقف في ملفات غزة وليبيا والسودان، مستخدمة ثقلها المالي لدعم اقتصاد مصر وباكستان مقابل الحصول على عمق إستراتيجي وعسكري في مواجهة التهديدات الإقليمية.

لكن الإمارات لا تزال تحاول اختراق هذه التحالفات عبر استثمارات ضخمة خاصة في مصر وتركيا لضمان عدم انجرار هذه الدول بالكامل خلف الأجندة السعودية، مع احتفاظ أبو ظبي بعلاقة الشراكة مع “إسرائيل” لتأمين تفوق تقني وأمني في مواجهة طهران.

تقاطع الصراع مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية

يتقاطع الصراع السعودي الإماراتي مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية، حيث تحاول واشنطن المناورة بين طموحات الرياض القيادية وتحركات أبوظبي الاستراتيجية.

ورغم ترحيب واشنطن العلني بانسحاب الإمارات من أوبك تمهيدًا لزيادة إنتاجها النفطي ومن ثم خفض الأسعار عالميًا، إلا أنها تخشى في الوقت ذاته من أن يؤدي انهيار التماسك السعودي الإماراتي إلى فقدان السيطرة على استقرار سوق الطاقة كأداة ضغط ضد روسيا وإيران.

كما تجد واشنطن نفسها حائرة فهي تدعم المحور الذي تقوده “إسرائيل” والإمارات والذي يضم الهند وجزء من الشرق الأوسط وأوروبا، لكنها تدرك أن نجاح أي ترتيب أمني إقليمي مستدام يتطلب الثقل السعودي وقيادتها للعالم الإسلامي الأوسع وتحالفاتها مع تركيا ومصر لتأمين البحر الأحمر.

ومن ناحيتها تعتبر “إسرائيل” الإمارات حليفها الاستراتيجي الأوثق في ظل الحرب الحالية على إيران، حيث يسعى الطرفان لإنشاء نظام أمني دفاعي طموح يتجاوز الحدود الوطنية للإمارات (رادارات وتقنيات اعتراض)، وهو ما ترفضه السعودية لحماية سيادتها.

وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصبح تأمين مضيق هرمز وباب المندب نقطة اشتباك، إذ إن الإمارات تتقاطع مع “إسرائيل” في الرغبة في سيطرة تكنولوجية وبحرية مباشرة، بينما تتفق السعودية مع مصر في ضرورة إبقاء أمن البحر الأحمر عربيًا خالصًا بعيدًا عن التدخل المباشر لـ”إسرائيل”، وهو ما يزعج تل أبيب.

انعكاس الصدام على لغة الخطاب

عرفت لغة الخطاب الدبلوماسي والإعلامي بين السعودية والإمارات تحولًا جذريًا منذ بداية الأزمة في نهاية 2025، حيث انتقلت من لغة الاخوة والمصير المشترك إلى لغة المصالح السيادية، مع ظهور ملامح خطاب عدائي يُدار عبر أدوات القوة الناعمة والمنصات الرقمية يخفت أحيانًا ويزداد أحيانًا أخرى.

تراجعت مصطلحات مثل “خندق واحد” و”شراكة استراتيجية” في البيانات الختامية، وحلّت مكانها لغة بروتوكولية رسمية تركز على “حُسن الجوار” و”التعاون الثنائي”. كما باتت المشاركة في القمم التي يستضيفها الطرف الآخر تتم بمستوى تمثيل منخفض.

في قمة جدة الخليجية الأخيرة لوحظ عدم مشاركة الرئيس الإماراتي، اكتفت الدولة بإرسال وفد رفيع يقوده وزير الخارجية، بينما استقبل ولي العهد السعودي قادة قطر والبحرين والكويت شخصيًا عند وصولهم. وفي مفارقة دبلوماسية حادة، أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة “أوبك” في نفس يوم انعقاد القمة (28 أبريل/نيسان)، وهو ما اعتبره محللون رسالة صِدام سياسي واقتصادي واضحة في وقت كانت المملكة تسعى فيه لإظهار جبهة خليجية موحدة.

كما لوحظ أن البيان الختامي والتصريحات الجانبية تضمّن عبارات مثل “تنسيق المواقف” و”الاحترام المتبادل لخيارات الدول”، وهي الصياغة التي تُستخدم عادةً للتغطية على غياب الإجماع حول ملفات شائكة مثل كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية أو إدارة أسواق الطاقة.

ونجد أن الإعلام السعودي (بما في ذلك حسابات التواصل الاجتماعي البارزة) يركز على أن المملكة هي القائد الطبيعي والوحيد للمنطقة، ويتم فيه تصوير التحركات الإماراتية (مثل الانسحاب من أوبك) كخروج عن الصف والإجماع العربي.

أهم ما يميز #السعودية عن غيرها باختصار:

▪️ ثقل ديني عالمي: احتضان مكة المكرمة والمدينة المنورة، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.
▪️ قوة اقتصادية: عضو في مجموعة العشرين (G20) ومن أكبر اقتصادات العالم.
▪️ طاقة ونفط: من أكبر منتجي ومصدري النفط عالميًا وتأثير مباشر في أسواق الطاقة.
▪️… pic.twitter.com/PhInKstSyi

— د عبدالهادي الشهري 🇸🇦 (@Alshehri_dr1) May 3, 2026

في الجانب الآخر يروج الإعلام الإماراتي لسردية “الدولة النموذج” التي لا ترغب في الارتهان لقرارات تعطل نموها، مع تلميحات بأن النهج السعودي “بيروقراطي وتقليلي”، مقابل “ديناميكية” أبوظبي. كما يتم استخدام ملفات مثل السودان واليمن في الإعلام الموجه لتوجيه اتهامات مبطنة، حيث يركز الإعلام السعودي عن ضرورة دعم مؤسسات الدولة الشرعية، بينما يدور الإعلام الإماراتي في فلك “مكافحة الإرهاب والجماعات المؤدلجة” (في إشارة لرفض التقارب السعودي مع الحكومة الشرعية اليمنية ومع الحكومة السودانية التي يقودها الجيش).

الدكتور #عبدالخالق_عبدالله: يشرح عقدة الأخ الأكبر .#السعودية 🇸🇦 تعاني من عقدة الأخ الأكبر.
هناك أخ أكبر يريد ان يرفض رأيه و نشعر به و احيانا نستاء منه .

عقدة الاخ ان #الامارات 🇦🇪طالعه و عندهم هذا الزخم و الحضور و النفوذ📉 فالأخ الأكبر يرى انه أنا الذي يجب ان يكون أنا الذي أقول… https://t.co/BZlt7hzp2N pic.twitter.com/rcTzL8NPtk

— علوم الإمارات (@olumuae) March 30, 2026

تستثمر الدولتان كذلك في قنوات ومنصات ناطقة بالإنجليزية، مثل مراكز الأبحاث في واشنطن ولندن، لتصدير سردياتهما إلى صناع القرار الغربيين؛ فالسعودية تسوق نفسها بوصفها ضامنًا لاستقرار الطاقة العالمية، بينما تسوق الإمارات نفسها باعتبارها “شريكًا تكنولوجيًا وأمنيًا أكثر موثوقية” للغرب و”إسرائيل”.

أخيرًا، يمكن القول إننا بالفعل أمام “شرق أوسط جديد” وُلد من قلب الانشقاق الخليجي، حيث لم تعد الخلافات البينية مجرد سحابة صيف، بل تحولت إلى محرك رئيسي لإعادة تشكيل التحالفات من المحيط إلى الخليج. فلأول مرة في التاريخ الحديث، يُعاد تشكيل الشرق الأوسط حول قطبين خليجيين، لكل منهما رؤية تكاد تكون نقيضة للأخرى:

المحور السعودي، أو “محور الاستقرار وتصفير المشكلات”، يسعى إلى بناء كتلة استقرار تضم الدول الكبرى في المنطقة، مثل مصر وتركيا وباكستان، بهدف تحويل الشرق الأوسط إلى سوق ضخم للصناعات العسكرية والتكنولوجيا النووية تقوده الرياض، مع الحفاظ على مسافة من “إسرائيل”، ومحاولة احتواء إيران لتجنب الانزلاق إلى الحروب.

أما المحور الإماراتي، أو ما يمكن وصفه بـ”التحالف الوظيفي”، فيسعى إلى كسر القواعد التقليدية عبر بناء تحالف عضوي مع “إسرائيل” والهند. ويتمثل هدفه في التحول إلى المشغّل التقني واللوجستي للمنطقة، وهو لا يمانع التصعيد مع إيران إذا كان ذلك يخدم أمنه البحري وتفوقه التكنولوجي. وفي هذا السياق، تراهن أبوظبي على ممر الهند – “إسرائيل” – أوروبا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لتجاوز الجغرافيا السعودية والتركية.

وعليه، تبدو الإمارات اليوم أقرب إلى تل أبيب منها إلى الرياض؛ فلم تعد أبوظبي تنظر إلى السعودية بوصفها “الشقيق الأكبر” أو الحليف الاستراتيجي، بل باعتبارها منافسًا إقليميًا شرسًا في أفضل الأحوال. وفي المقابل، انتقلت العلاقة بين الإمارات و”إسرائيل” من مستوى التطبيع الدبلوماسي إلى مستوى التحالف الأمني والعسكري المباشر، إذ ترى أبوظبي أن الاندماج مع “إسرائيل” يمنحها تفوقًا تقنيًا واستخباراتيًا يكرّس مكانتها قوةً إقليمية كبرى، رغم محدودية مساحتها الجغرافية.

علاماتالإعلام الإماراتي ، الإعلام السعودي ، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، الشرق الأوسط الجديد ، الصراع السعودي الإماراتي على اليمن
مواضيعالشأن الإماراتي ، الشأن السعودي ، النظام العالمي

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب السرديات.. كيف تخوض واشنطن وطهران معركتهما الأعمق؟

هبة بعيرات٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

سلاح إيران النفطي الجديد

غريغوري برو٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

شرق المتوسط: خرائط متضاربة ومدمرات متقابلة

أحمد الطناني٧ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑