• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ما أبعاد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية في سوريا؟

حسن إبراهيم١٠ مايو ٢٠٢٦

تصدّر قرار حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية في سوريا المشهدين الإعلامي والسياسي، بعد أقل من 14 شهرًا على إحداثها، باعتبارها جهة تتولّى الإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل البلاد، وتشارك في صياغة ورسم السياسات والخطط العامة المتعلقة بالشأن السياسي، وتعيد توظيف أصول حزب “البعث”، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ولجان منحلّة، عقب الإطاحة بحكم بشار الأسد.

الكيان الذي أحدثته وزارة الخارجية في آذار/ مارس 2025 توسّع وملأ الفراغ الذي خلّفه حزب “البعث”، وبقي منذ لحظة نشوئه محل جدل متواصل، إذ بدا الجمع بين إدارة الشأن السياسي الداخلي ومرجعيته لوزارة الخارجية تركيبًا غير مألوف تنظيميًا وقانونيًا، فضلًا عن امتداد دوره إلى طلب التنسيق أو الإشراف على فعاليات لا ترتبط بطبيعته الوظيفية، ما عزّز المخاوف من إعادة إنتاج نموذج “الحزب الواحد” وما قد يرافقه من تضييق أو إغلاق للمجال العام والحياة السياسية. 

لم تؤكد وزارة الخارجية لـ”نون بوست” صحة القرار من عدمه، رغم تداول الخبر عبر أكثر من وسيلة إعلام نقلًا عن مصادر في الوزارة، من دون تقديم تفاصيل حول مآلات “الأمانة” أو مصير أصول حزب “البعث”، ما يثير تساؤلات حول المرحلة المقبلة وانعكاسات القرار على الفضاء العام، ومسار العمل السياسي والنقابي، إضافة إلى مستقبل أصول حزب “البعث” المنحل.

جذور التشكّل في إدلب

تعود جذور “الأمانة” إلى “إدارة الشؤون السياسية في المناطق المحررة” التي مثّلت منصة سياسية لـ”هيئة تحرير الشام”، بنشاط محدود وحضور إعلامي خافت ومتواضع حينها، ومن بين الأنشطة القليلة المعلنة عنها تعاونها عام 2021 مع جامعة “إدلب” لترشيح 74 طالبًا وطالبة لاستكمال الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) في جامعة أنطاكيا. 

وكان أول بيان صادر عن “إدارة الشؤون” بعد إطلاق معرّفاتها على وسائل التواصل، في أيار/ مايو 2022، إدانة مجزرة “التضامن” (بعد أيام من الكشف عنها آنذاك) والتأكيد على أحقية الثورة، قبل أن يزداد نشاطها تدريجيًا عبر بيانات ومواقف سياسية، منها بيان “مناصحة” وُجّه إلى حركة “حماس” دعاها إلى مراجعة سياستها وإعادة تموضعها بعد إعلان استئناف علاقاتها مع النظام المخلوع، والتعزية في حوادث إنسانية وأمنية (تفجير اسطنبول، زلزال أفغانستان)، ورفض التطبيع أو المصالحة مع الأسد، إضافة إلى حضور فعاليات تعليمية ومجتمعية محدودة. 

جاء في مقال للباحث والكاتب حسام جزماتي، أن “إدارة الشؤون السياسية” ظهرت كجسم هامشي غامض ظل لوقت طويل مرتبطًا بـ”أبي محمد الجولاني” الرئيس الشرع مباشرة كقناة خارجية خاصة دون أن يكون لها موقع رسمي في “هيئة تحرير الشام”، ولم يُعرف من موظفيها سوى زيد العطار، الاسم المستعار لوزير الخارجية أسعد الشيباني، والذي كان يكلّف بعض المساعدين الشبان بتأمين إقامة وتنقلات الضيوف الأجانب من صحافيين وباحثين وسواهم الذين يصحبهم أو يرسلهم إلى المنطقة. بينما كان المتحدث باسم “إدارة الشؤون” عبيدة الأرناؤوط، ويشغل مؤخرًا مدير مديرية الشؤون السياسية في مدينة حمص.

وفي حزيران/ يونيو 2024، طرأ تغيير على “إدارة الشؤون” حيث جرى تحويلها إلى “المديرية العامة للشؤون السياسية” ضمن ترتيبات “حكومة الإنقاذ” العاملة في إدلب، وأُعلن عن إحداثها كجسم إداري جديد يتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، وتولت مهام “تعزيز الوعي السياسي والفكري لدى الكوادر الحكومية فيما يتعلق بأبعاد الثورة السورية، والاستجابة للأزمات والطوارئ وقضايا الرأي العام والشارع، وإحياء القضايا الإنسانية والحقوقية المرتبطة بالثورة والدفاع عنها”.

في تلك السنوات، لم تكن العلاقة بين النقابات و”هيئة تحرير الشام” طبيعية أو مستقرة، إذ منعت “الهيئة” في حزيران/ يونيو 2020 تأسيس اتحاد عام للنقابات والاتحادات العامة في شمال سوريا، فيما حاولت “حكومة الإنقاذ” الدفع باتجاه تشكيل النقابات لكنها تدخلت في عملها. 

“تمدد على حساب المساحة المدنية والسياسية”

لم يُحدث تغيير الاسم فارقًا جوهريًا، إذ بقي اسم “إدارة الشؤون السياسية” المتداول والمعتمد، وكانت ذروة نشاطها خلال معركة “ردع العدوان”، حيث تولّت آنذاك إرسال رسائل داخلية لطمأنة المكوّنات المجتمعية بعدم الاستهداف على أساس ديني أو عرقي أو مذهبي، ورسائل خارجية، منها لروسيا بعدم ربط المصالح ببقاء نظام بشار الأسد، وللعراق لطمأنة بغداد بأن التحولات الجارية في سوريا لا تشكّل تهديدًا لأمنها أو استقرارها. 

وبعد 10 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد، أنشأت “إدارة الشؤون” ثمانية مكاتب تمثيلية لها في دمشق وريفها، حلب، حمص، حماة، إدلب، اللاذقية وطرطوس، ودرعا والقنيطرة والسويداء، ودير الزور والرقة والحسكة. 

وفي آذار / مارس 2025، أحدثت وزارة الخارجية “الأمانة العامة” على أنها قسم جديد ضمن هيكليتها، يتمتع بموازنة مستقلة ضمن الموازنة العامة للوزارة، ويخضع لإشراف الجهات الرقابية المختصة، فيما جاء إحداثها “بناءً على مقتضيات العمل السياسي ومتطلبات المصلحة الوطنية العليا، وتحقيقًا لأعلى معايير التنظيم، وفي إطار عملية تطوير وتحديث هيكلية العمل والكفاءة السياسية في المرحلة الجديدة، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية”. 

على خلاف “إدارة الشؤون” التي لم تكن واضحة التقسيمات الإدارية ولم تتضمن معرّفاتها الإشارة إلى بعض المكاتب مثل “مكتب شؤون الطوائف”، تمددت “الأمانة” لتشمل ستة مكاتب هي شؤون الطوائف، والشباب، والتعاون النقابي، وشؤون المرأة، والفعاليات، والتنمية المجتمعية، واتخذت من مباني حزب “البعث” مقارّ لها. 

بدأت الانتقادات تلاحقها منذ لحظة إحداثها، بدءًا من غياب سند قانوني واضح لتأسيسها، بالتوازي مع ارتباطها بوزارة الخارجية، وما ترتب على ذلك من إشكالات تتعلق بتداخل الصلاحيات وغموض الهيكلية، كما طالتها انتقادات بشأن التمدد في الفضاء العام تحت عنوان “التنظيم”، وحصر أي نشاط سياسي أو مجتمعي بالتنسيق معها، وما رافق ذلك من تضييق على الأنشطة المجتمعية والفعاليات، وصولًا إلى التدخل في عمل النقابات والاتحادات، ومنها تعيين مجلس مؤقت لنقابة المحامين السوريين المركزية، واتحاد الكتّاب العرب.

في 7 أيار/ مايو الحالي، اعتبرت منظمة “مدنية” في بيان لها أن ممارسات الأمانة العامة للشؤون السياسية يشير إلى توسعٍ في دورها وتأثيرها داخل المجال العام بما يشمل المجتمع المدني والحوارات والفعاليات، ما يعكس توجهًا مقلقًا نحو تقييده، وتقليص المساحة المدنية والسياسية.

وذكرت أن غموض دورها أدى إلى تداخل الصلاحيات وتعدد المرجعيات، ما جعل منظمات المجتمع المدني تواجه إجراءات معقدة للحصول على الموافقات، مشيرة إلى أن ممثليات “الأمانة” في المحافظات صارت تمتلك سلطة الموافقة على أنشطة المجتمع المدني دون وجود معايير واضحة أو إجراءات شفافة.

من جانبه، محمد ياسر كحالة الذي يتولى منصب مدير “الأمانة“، نفى سابقًا أن تشرف الأخيرة على عمل المؤسسات، قائلًا إنها “تساعد المؤسسات في عملها”، ومن مهامها رفع الوعي ونشر الثقافة إلى جانب إدارة الحالة السياسية في البلاد. 

إعادة إحياء للحياة السياسية

ذكر موقع صحيفة “القدس العربي” أن الوزير الشيباني أصدر قرارًا يقضي بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية ونقل كوادرها إلى وزارة الخارجية ومؤسسات حكومية أخرى، في إطار إعادة ترتيب الهيكل الإداري والاستفادة من كوادرها لسد شواغر دبلوماسية وإدارية، خصوصًا بعد نقل دبلوماسيين للعمل في بعثات خارجية، فيما أُبلغ موظفو “الأمانة” منذ منتصف آذار/مارس الماضي بإنهاء عملها، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن.

كما ذكر موقع “العربي الجديد” أن قرار الحل صدر في 6 أيار/مايو الحالي نتيجة اللغط حول طبيعة عملها وعدم التجانس بين فروعها في المحافظات، مع التوجه لنقل ملفات النقابات ومنظمات المجتمع المدني إلى هيئة مستقلة يجري العمل على تشكيلها، إلى جانب نقل معظم كوادرها إلى وزارة الخارجية ووزارات أخرى. بينما نقلت منصة “سوريا الآن” أن حل “الأمانة” سيتم تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، مع دمج كوادرها ضمن وزارة الخارجية.

يعتبر المحلل السياسي درويش خليفة أن مجرد طرح هذه الخطوة يُعيد قدرًا من الأمل إلى المجتمع السياسي السوري، بوصفها مؤشرًا محتملًا على انفتاح السلطة الحالية تجاه إعادة إحياء الحياة السياسية على أسس وطنية حديثة، فسوريا اليوم بحاجة إلى الانتقال من حالة الاشتباك المجتمعي القائم على الانقسامات الطائفية والإثنية، إلى فضاء التنافس السياسي القائم على البرامج والرؤى والاستراتيجيات.

ويقول خليفة لـ”نون بوست” إن الدولة السورية لا يمكن أن تخرج من حالة الهشاشة وغياب التصورات بعيدة المدى، إلا عبر مشاريع سياسية وطنية عملية تبدأ بتعريف شكل الدولة ووظيفتها، ولا تنتهي عند إعادة هيكلة مؤسساتها وصياغة علاقتها بالمجتمع.

ويرى أن استمرار المديريات السياسية التي تشكلت في المحافظات عقب سقوط نظام “البعث” كان يُعيق الانتقال نحو آليات العمل السياسي العصري، القائم على التمثيل الحقيقي للمجتمع عبر الانتخابات الحرة، بدءًا من النقابات والمنظمات الوطنية، وصولًا إلى البرلمان ورئاسة الدولة، إذ لا يمكن بناء حياة سياسية سليمة في ظل كيانات يُنظر إليها بوصفها امتدادًا لنموذج الحزب القائد، حتى وإن اختلفت الشعارات والأدوات.

ويشير خليفة إلى أن العامل النفسي لا يزال حاضرًا بقوة لدى شريحة واسعة من السوريين، الذين ينظرون بريبة وقلق إلى أي تجربة تستحضر في بنيتها أو سلوكها نماذج حزب “البعث” وسلطات النظام السابق، خشية إعادة إنتاج الاستبداد بصيغ جديدة. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى طمأنة السوريين بأن البلاد تتجه نحو دولة تشاركية، يكون لجميع أبنائها دور فعلي في رسم مستقبلها السياسي وصياغة عقدها الوطني الجديد.

من جانبه، اعتبر القاضي حسين حمادة أن حل “الأمانة العامة” يُعدّ قرارًا إيجابيًا، وربما يشكّل بداية مرحلة جديدة تفتح المجال أمام بناء دولة تعددية تقوم على وجود أحزاب ومجتمع مدني ومنطق المؤسسات الدستورية، معربًا عن أمله بأن تكون هذه الخطوة مقدمة لمسار أوسع يعزز فكرة الدولة لا الجماعة، والمؤسسات لا السيطرة، والتعددية لا الاحتكار السياسي. \

أثر إيجابي.. “تنظيم لا وصاية”

أُحدثت “الأمانة” في بيئة غير مستقرة وفي مرحلة انتقالية وهشّة تعيشها سوريا بعد عقود من هيمنة حزب “البعث” على السلطة والمجتمع، قبل أن يُعلن خلال “مؤتمر النصر” في كانون الثاني/ يناير 2025 حلّ حزب “البعث” وأحزاب “الجبهة الوطنية التقدمية”، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، مع حظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، بالتوازي مع وجود قوى عسكرية وسياسية تمتلك مشاريع أو نزعات انفصالية وتقسيمية.

يقول الباحث والدكتور في القانون العام أحمد قربي لـ”نون بوست” إن “الأمانة العامة” كان لها أثر إيجابي في تنظيم المجتمع المدني، في ظل وجود واجهات مدنية أو نشاطات مرتبطة ببقايا وفلول النظام المخلوع، أو بـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أو بالشيخ حكمت الهجري، معتبرًا أن ضبط هذه المساحات كان يتطلب وجود مؤسسة تعمل على تنظيم الفضاء العام وتوجيهه بتوجهات وطنية.

في المقابل، يشير قربي إلى أن “الأمانة”وفروعها في المحافظات شهدت نوعًا من التغوّل في الفضاء العام، خصوصًا في أنشطة ذات طابع تقني وإنساني بدأت تتدخل فيها.

من جانبه، يقول رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، الأكاديمي أحمد جاسم الحسين، إن “الأمانة العامة للشؤون السياسية” كان لها دور إيجابي خاصة في تعزيز السلم الأهلي، وبرز خلال معركة الدولة السورية مع “قوات سوريا الديمقراطية”، عبر تطمين الأكراد في دمشق، كما لعبت دورًا في احتواء التوترات الأمنية في السقيلبية، وفي عدد من المدن السورية حيث ساهمت فروعها في خلق حالة من الهدوء عبر الوساطة والحوار والنقاش. 

ومن تجربته في رئاسة اتحاد الكتّاب العرب، يوضح الحسين لـ”نون بوست” أن “الأمانة” كانت مُساعِدة ولم تكن حائط صد، ولم تتدخل في عمل الاتحاد، وكان الأمر يقتصر على نقاشات حول قضايا وطنية واجتماعية وفكرية، من دون وجود أي فرض أو حالة إكراه، إلى جانب حوارات بهدف إيجاد حلول لقضايا يومية تتعلق بالاتحاد أو غيره، مشيرًا إلى أن “الأمانة” ساعدت في استعادة بعض حقوق الاتحاد المرتبطة بالجهات الحكومية، ومنها ما يتعلق بالمباني أو غيرها.

وبحسب اطلاعه، يشير إلى أن إقامة التجمعات والأمسيات والفعاليات المختلفة كانت تتضمن إعلامًا لـ”الأمانة العامة” لضمان المتابعة في حال حدوث أي طارئ، في ظل استمرار احتدام النفوس ووجود أطراف متباينة التوجهات، معتبرًا أن الحاجة كانت قائمة لجهة ما، سواء “الشؤون السياسية” أو غيرها، لا لتأدية دور وصائي، بل دور حواري وتنظيمي وتنسيقي، بما يشكّل صمام أمان بين الأطراف المختلفة في مجتمع خارج من نزاع. 

ويتابع الحسين أن الفضاء العام، في أي دولة بما فيها أوروبا، لا يُترك دون متابعة وتنظيم، ولا سيما في بلدان خارجة من نزاع، لضرورة عدم إتاحة المجال لتوسيع الشرخ الاجتماعي. لذلك، يحتاج الفضاء العام في مثل هذه السياقات إلى قدر من الضبط والتنظيم، خصوصًا في ظل غياب تشريعات مكتملة وتداخل الاعتبارات القانونية مع الأمنية. 

ويشير إلى تجربته في هولندا حيث يُنظَّم الفضاء العام عبر القانون والتعليمات والشرطة، بما يؤكد أنه لا يوجد فضاء عام بلا ناظم. ويرى أنه بعد سنوات، ومع استقرار العمل السياسي وتراجع العنف، يمكن أن تتولى القوانين هذه المهمة بشكل كامل، لكن المشهد السوري لا يزال حتى الآن متجاذبًا ومشحونًا بالنقاشات والإشكالات. 

ماذا بعد حلّ “الأمانة”

رغم عدم تأكيد قرار حلّ “الأمانة العامة” بشكل رسمي، وما يحيط به من غياب لمعرّفات واضحة لها واقتصار حضورها الإعلامي على ما تنقله وكالة “سانا” أو معرّفات المحافظات من لقاءات وأنشطة، فإن الجدل المرتبط به يتصل مباشرة بمرحلة ما بعده، سواء على مستوى إعادة ترتيب الأدوار داخل الفضاء السياسي والإداري أو ما يرتبط بملف أصول حزب “البعث”، الذي أعلن بعد سقوط نظام الأسد عن ترتيبات تتعلق بتسليم الآليات والمركبات والأسلحة لوزارة الداخلية، ووضع الأملاك والأموال تحت إشراف وزارة المالية، ثم جرى تحويل بعض مقاره لاحقًا إلى مراكز للتسوية وتسليم السلاح وبشكل أكبر تحوّلت إلى مقار لـ”الأمانة العامة للشؤون السياسية”.

يرى الباحث أحمد قربي أنه في حال جرى حلّ “الأمانة” واستُعيض عنها، وفق ما يُتداول، بإحداث هيئة جديدة مستقلة عن وزارة الخارجية ومرتبطة برئاسة الجمهورية مع الحفاظ على مهامها، فإن ذلك لن يغيّر كثيرًا من أثر القرار على الفضاء العام، إذ سيبقى محكومًا بطبيعة الصلاحيات نفسها مع اختلاف جهة التبعية.

أما في حال حلّ “الأمانة” وربط مهامها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فإن ذلك يُعدّ خيارًا إيجابيًا ومطلبًا أساسيًا، لما يتيحه من هامش أوسع لتنظيم الفضاء العام، مشيرًا إلى أن القانون رقم 93 لعام 1958 يمنح الوزارة ومديرياتها صلاحيات تقديرية واسعة في الإشراف والتدخل في عمل الجمعيات والمنظمات، وفق قربي.

ويضيف لـ”نون بوست” أن هذا النوع من التنظيم يبقى ضروريًا في ظل استمرار وجود بعض الواجهات المدنية المرتبطة ببقايا النظام السابق أو بـ”قوات سوريا الديمقراطية” أو بالشيخ حكمت الهجري، ما يستدعي وجود أطر واضحة تمنع استغلال الفضاء العام. في المقابل، يشدد على ضرورة أن تصدر وزارة الشؤون الاجتماعية لوائح داخلية تحدد آليات عمل المجتمع المدني بما يضمن تنظيمه دون تقييد.

من جانبه، اعتبر محمد منير الفقير، السياسي ومسؤول التنظيم في تيار “سوريا الجديدة”، أن إلغاء الأمانة العامة للشؤون السياسية يرتبط بثلاثة اعتبارات، هي قرب ولادة البرلمان، وقرب الإعلان عن حزب جديد قريب من وزير الخارجية أسعد الشيباني، ونضوج مسودة قانون للأحزاب يُتوقع أن يُدفع به عبر نواب مقربين من السلطة في البرلمان المرتقب.

وعن أصول حزب “البعث” المنحل التي كانت تُدار من قبل الأمانة العامة للشؤون السياسية، يرى الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي والإدارة المحلية أيمن الدسوقي ضرورة تقييمها أولًا ونقل ملكيتها إلى الدولة السورية بعد معالجة المظالم القائمة.

ويضيف الدسوقي لـ”نون بوست” أنه يمكن لاحقًا اعتماد أكثر من خيار لإدارتها، سواء عبر الصندوق السيادي أو تحويل مقارّها إلى مؤسسات حكومية، مشيرًا إلى تفضيله تحويل جزء من ريع استثمار هذه الأملاك إلى صندوق لدعم الضحايا وجبر الضرر.

علاماتالحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، المجتمع السوري ، حزب البعث ، سوريا.. صفحة جديدة
مواضيعالثورة السورية ، الشأن السوري ، المجتمع السوري ، سوريا ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

سياسة

البحر الأسود: مسرح العالم العائم ومركز تجاذباته

سجود عوايص١٠ مايو ٢٠٢٦
سياسة

نهاية أسطورة الاستثناء الخليجي والحماية الأمريكية

هند الأنصاري١٠ مايو ٢٠٢٦
سياسة

“الربط الكهربائي البحري العظيم”.. 10 أسئلة تشرح مشروع قبرص العالق

نون إنسايت١٠ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑