جسّدت زيارة رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى دولة الإمارات في مطلع مايو/أيار الحالي مسارًا طويلًا من التعاون الذي تحول من مجرد تنسيق دفاعي بين البلدين إلى شراكة تكنولوجية واقتصادية شاملة، حيث جاءت الزيارة في توقيت رمزي للغاية بتزامنها مع الحرب التي تشهدها المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، وكذلك مع احتفاء أبوظبي وأثينا بمرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
خلال الزيارة جرى توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي الإمارات واليونان في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وقعها عن الجانب الإماراتي سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وعن الجانب اليوناني وزير الخارجية جورجوس جيرابيتريس.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، جدد ميتسوتاكيس إدانة اليونان الاعتداءات الإيرانية “الإرهابية” التي استهدفت المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية في دولة الإمارات ودول المنطقة، بما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية.
تلفت زيارة رئيس الوزراء اليوناني إلى تحالف محوري يجمع “إسرائيل” واليونان من دول المنطقة، إلى جانب دولة الإمارات بوصفها لاعبًا جيوسياسيًا من خارج المحور المتوسطي، ومن المهم التنويه إلى أن الإمارات ليست دولة متوسطية بالمعنى الجغرافي، فهي تقع على الخليج العربي وبحر عُمان، غير أن أبوظبي وعبر استثماراتها في الموانئ والطاقة، وتحالفاتها الدفاعية، وانخراطها في الملف الليبي، ومشروع الممر الاقتصادي الهندي-الأوروبي (IMEC) فرضت نفسها لتصبح فاعلًا وظيفيًا في معادلة شرق المتوسط دون أن تكون طرفًا جغرافيًا فيها، وهذه ظاهرة تستحق التأمل والتحليل.
لا يحمل المحور المذكور اسمًا رسميًا، ولا يُتوّج بمعاهدة جامعة ثلاثية، لكنه يعمل بفاعلية ملحوظة في الميادين العسكرية والاقتصادية والاستثمارية والدبلوماسية. وفي المقابل، يتشكّل خط فاصل واضح يضع تركيا وحكومة طرابلس الليبية على الضفة المقابلة من هذه المعادلة في إطار صراع متعدد الأبعاد على ترسيم الحدود البحرية، وممرات الطاقة، والنفوذ الإقليمي.
اكتشافات الغاز منذ 2009 رفعت من قيمته وأدخلته في صلب معادلات الطاقة الإقليمية والدولية.. ماذا تعرف عن تصاعد التنافس في منطقة شرق المتوسط؟ pic.twitter.com/rgHP4jJoc8
— نون بوست (@NoonPost) May 9, 2026
يجمع المحور طرفين متوسطيين جغرافيًا “اليونان وإسرائيل” مع طرف ثالث “الإمارات” ينتمي إلى الخليج العربي، لكنّ هذا الاختلاف الجغرافي لا يُضعف الشراكة، بل يُعطيها طابعًا يتجاوز المنطق التجاري التقليدي، وعلى الرغم من أن حجم التبادل الاقتصادي بين الإمارات واليونان لا يتجاوز ملياري دولار، وبين اليونان وإسرائيل أقل من ذلك. مع هذا، فإن الشراكة بين الدول الثلاث توصف بأنها “استراتيجية شاملة”، وهو توصيف لا يستقيم إلا بفهم المنطق الجيوسياسي العميق الذي يحكمها والذي يتجاوز فكرة الجِوار إلى منطق شبكات النفوذ المتعددة العقد.
أوجه الاتفاق بين المحور الثلاثي
تتقاطع رؤى اليونان و”إسرائيل” والإمارات في تحديد المخاطر الرئيسية في المنطقة، فبالنسبة لأبوظبي تمثل السياسة الخارجية التركية القائمة على دعم الإسلام السياسي والإخوان المسلمين تهديدًا وجوديًا لمشروع الإمارات، وفيما يتعلق بتل أبيب يشكل التموضع التركي في المنطقة بعد طوفان الأقصى والخطاب العدائي لأنقرة أبرز التحديات، وبالنسبة لأثينا تشكل كل من مذكرة الترسيم البحري التركية – الليبية لعام 2019 إلى جانب المواقف القانونية التركية في بحر إيجة وشرق المتوسط تهديدًا مباشرًا للسيادة والمصالح اليونانية.
وفوق ذلك، كل طرف من الأطراف الثلاثة يقدّم للطرفين الآخرين ما لا يستطيعان تقديمهما، فاليونان تمنح الشريكين الإماراتي والإسرائيلي بوابة إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، “إسرائيل” بدورها تقدم تكنولوجيا دفاعية متقدمة (الدفاع الجوي، الطائرات المسيّرة، الحرب الإلكترونية) وخبرة استخباراتية واسعة، بينما تتكفل الإمارات بتوفير رأس المال الاستثماري الضخم، والوصول إلى أسواق الخليج، والثقل الدبلوماسي في العالم العربي.
شهد العام 2020 توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين أبوظبي وأثينا تتضمن بند دفاع متبادل، وهي خطوة وصفتها اليونان بأنها من أهم الاتفاقيات الدفاعية الموقعة منذ الحرب العالمية الثانية، وفي ديسمبر 2025، عُقدت القمة الثلاثية العاشرة في القدس بين رؤساء وزراء إسرائيل واليونان وقبرص، حيث تم فيها توقيع خطة تعاون عسكري ثلاثية لعام 2026 تشمل تدريبات مشتركة، ونقل خبرات تقنية، وإنشاء مركز التميز للأمن السيبراني البحري في قبرص.
الأهم من ذلك أن المناقشات تركّزت على تشكيل قوة رد سريع مشتركة بقوام يقارب 2500 جندي (1000 من إسرائيل، 1000 من اليونان، 500 من قبرص) للاستجابة للأزمات في شرق المتوسط، ومع أن الإمارات ليست طرفًا مباشرًا في هذه الهندسة الثلاثية، إلا أنها شاركت منذ عام 2017 في مناورات “إنيوخوس” اليونانية السنوية، وأجرت في 2025 اتفاقية للابتكار الدفاعي مع اليونان، كما شاركت في تدريبات بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة، ولذلك جاءت زيارة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى قبرص عام 2025 كأول أول زيارة دولة من نوعها إلى تلك الجزيرة ضمن هذه الجهود.
الإمارات تدعم خط أنابيب شرق المتوسط لإقصاء تركيا
تشكل قضية الطاقة والممرات العمود الفقري الثاني للمحور عبر مشروعين متوازيين: أولهما مشروع خط أنابيب شرق البحر المتوسط EastMed وهو أنبوب غاز طويل (1900 كم) كان يُفترض أن يحمل الغاز من حقول “إسرائيل” وقبرص عبر اليونان إلى إيطاليا.
ورغم أن الدعم الأمريكي سُحب من المشروع عام 2022 بسبب التكلفة الباهظة والجدوى المشكوك فيها، فإنه عاد إلى الواجهة مجددًا في أواخر 2025 بعد قمة القدس الثلاثية (إسرائيل وقبرص واليونان)، حيث تدعمه الإمارات سياسيًا لأنه يخدم هدفها المتمثل في إقصاء تركيا من معادلة الطاقة الإقليمية.
وثانيهما، الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا الذي يعرف اختصارًا ب IMEC، الذين أُعلن عنه في قمة العشرين 2023، ويربط مومباي بمرسيليا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل ثم اليونان.
الأخير هو المشروع الأكثر طموحًا لأبوظبي، إذ يضع الإمارات في موقع العقدة المركزية رغم تعثره بعد حرب غزة، مع ذلك تواصل أبوظبي وأثينا وتل أبيب دفعه قدمًا عبر استثمارات في الموانئ والسكك الحديدية والكابلات البحرية. توازيًا مع ذلك، استحوذت شركة مصدر الإماراتية على شركة ترنا للطاقة اليونانية، كما تدرس الإمارات ضخ استثمارات بقيمة ملياري دولار في كابل كهرباء بحري عملاق يربط اليونان وقبرص و”إسرائيل” يعرف بمشروع “الربط الكهربائي البحري العظيم“.
وبشكل عام تتركز الاستثمارات الإماراتية في اليونان وإسرائيل في عدة قطاعات استراتيجية كالموانئ والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتكنولوجيا الزراعية. كما تمثل صفقات السلاح الإسرائيلية لليونان (منظومة درع أخيل للدفاع الجوي، صواريخ PULS) عاملًا ماليًا مهمًا يربط الاقتصادين العسكريين معًا. والملاحظ أن هذه الاستثمارات لا تخضع لمنطق العائد المالي البحت، بل لاعتبار البنية التحتية المشتركة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتمظهر التنسيق الثلاثي في عدة منصات، مثل منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF) الذي يستثني تركيا عمدًا، ومنتدى “فيليا” في أثينا، والقمم الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص، والتي تنضم إليها الإمارات أحيانًا بصفة شريك أو مراقب. كما تتقاطع المواقف في ملفات إقليمية محددة: الموقف من حفتر في ليبيا، رفض مذكرة الترسيم البحري التركية- الليبية، الدفاع عن حقوق الاستكشاف القبرصية، ومنظومة العقوبات على نشاطات إيران.
لماذا تصطدم مصالح المحور الثلاثي مع تركيا وليبيا؟
تتعارض مصالح المحور الثلاثي “إسرائيل والإمارات واليونان” مع تركيا في عدة ميادين متشابكة:
أولها النزاع البحري وترسيم الحدود، يكمن التعارض في رؤيتين متناقضتين لقانون البحار، إذ ترفض تركيا إعطاء الجزر اليونانية (وأبرزها كريت) الحق الكامل في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، باعتبار أن تلك الجزر خاصة القريبة من سواحلها (مثل لسبوس، خيوس، ساموس)، تقع على الجرف القاري للبر الرئيسي التركي وبالتالي لا يمكن اعتبارها قاطعة لهذا الامتداد. بينما تتمسك اليونان وقبرص باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تمنح الجزر حقوقًا كاملة.
هذا الخلاف ليس خلافًا فقهيًا قانونيًا، بل يتعلق بمساحات بحرية ضخمة تحوي احتياطات غاز محتملة وممرات استراتيجية، وأدى التوتر إلى أزمات بحرية متكررة بين البلدين.
كما تعد ليبيا المسرح الأبرز للصراع غير المباشر بين المحورين، نظرًا لكون مذكرة الترسيم البحري التركية الليبية الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بين أنقرة وحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، تعتبرها كل من اليونان وقبرص باطلة قانونيًا، لأنها تتجاوز المياه اليونانية والقبرصية بحسب تفسيرهما.
الاتفاق البحري بين #تركيا و #ليبيا يعيد رسم معادلات النفوذ في شرق المتوسط، ويشكل تهديدًا لمشاريع الغاز الإسرائيلية، في وقت تحاول فيه أنقرة تعزيز دورها كقوة إقليمية محورية
مقال لـ @YamanAldalati تحدثنا فيه عن تداعيات الاتفاق على مستقبل الطاقة في المنطقة والصراع الإقليمي المتصاعد… pic.twitter.com/Mcx48tQ9w8
— نون بوست (@NoonPost) September 16, 2025
وفي يونيو/حزيران 2025 وقّعت شركة البترول التركية اتفاقًا جديدًا مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط لإجراء جيولوجية وجيوفيزيائية في المناطق المتنازع عليها، مما أثار موجة جديدة من الاحتجاجات اليونانية، فيما تقاطع الموقف الإماراتي في ليبيا مع الموقف اليوناني- القبرصي الرافض للمذكرة التركية الليبية، حيث يمثل هذا التطابق التقاء مصالح في رفض التمدد التركي.
يبقى كذلك دعم تركيا للإخوان المسلمين رغم تخفيف خطابها في الفترة الأخيرة – خط تماس بنيوي مع أبوظبي – فالإمارات تعتبر هذا الملف وجوديًا ولا يمكن أن يكون موضع تسوية مهما تطورت العلاقة الاقتصادية مع أنقرة.
هذا بالطبع إلى جانب غزة والملف الفلسطيني عامة، إذ تصاعد الخطاب التركي ضد إسرائيل بشكل غير مسبوق بعد طوفان الأقصى والإبادة الجماعية التي ارتكبتها “إسرائيل” في غزة، ووصف الرئيس أردوغان دولة الاحتلال بأنها “التهديد الأكبر” لاستقرار المنطقة.
ورغم تطبيع العلاقات بين أنقرة وأبوظبي في 2021 وتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) في مارس/آذار 2023 التي رفعت التبادل التجاري إلى نحو 19 مليارات دولار، فإنّ العلاقة بين تركيا والإمارات تبقى علاقة منافسة لا تحالف، عكس علاقتها مع اليونان و”إسرائيل” رغم قلة حجم التبادل التجاري بين أبوظبي من جهة وأثينا وتل أبيب من الجهة المقابلة.
أبوظبي تمارس سياسة الفصل بين المسارات
تمارس الإمارات سياسة الفصل بين المسارات، مسار اقتصادي صاعد مع تركيا، ومسار تحالف استراتيجي- أمني متقدم مع خصوم تركيا، هذه السياسة تعكس واقعية إماراتية تعمل على الاستفادة في كل الاتجاهات، فمن وجهة نظر الإمارات لا يمكن تجاهل دولة تمتلك صناعات دفاعية متقدمة واقتصاد بحجم تريليون دولار، لكن لا يمكنها في الوقت نفسه تقاسم رؤية إقليمية أو التحالف مع الدولة ذاتها بحجة أنها تدعم الإخوان المسلمين وتتموضع في ليبيا وسوريا والقرن الأفريقي على نحو يضرّ بطموحاتها الإقليمية.
تعكس ليبيا أحد أوجه اصطدام المحور الإماراتي اليوناني الإسرائيلي مع تركيا، فحكومة طرابلس المعترف بها دوليًا مدعومة من تركيا، بينما يدعم المحور الثلاثي إضافة إلى مصر حكومة شرق ليبيا (حفتر). مذكرة الترسيم البحري هي المظهر الأهم لهذا الانقسام، لأنها تحوّل ليبيا من ساحة نزاع داخلي إلى لاعب في المعادلة البحرية لشرق المتوسط، وعليه فإنّ مستقبل ليبيا الموحّدة أو المنقسمة سيحدد إلى حد كبير ملامح المشهد البحري لشرق المتوسط في السنوات القادمة.
ولم يعد الصراع في شرق المتوسط على الغاز أو الترسيم البحري فقط، بل أصبح صراعًا على بنية النظام الإقليمي ما بعد 2011، فالمحور الإماراتي- الإسرائيلي- اليوناني يمثّل المعسكر الذي يدعم الاندماج في المنظومة الغربية، بينما يمثل المحور التركي- الطرابلسي ومعهما قطر يمثل معسكرًا مناهضًا لإسرائيل وحلفائها.
لا تكمن أهمية المحور الثلاثي في قوة كل طرف منفردًا، بل في التشابك العميق بين الأطراف: تكنولوجيا إسرائيل، رأس مال الإمارات، موقع اليونان الجغرافي والمؤسسي. لذلك فإن أي محاولة لتفكيك هذا المحور تحتاج إلى استهداف الروابط لا الأطراف، وهذا ما تحاوله تركيا عبر تعميق علاقاتها الاقتصادية مع الخليج لخلخلة التحالف خاصة علاقة أبوظبي مع أثينا.
ترى الإمارات في اليونان بوابة أوروبية مستقرة داخل الناتو والاتحاد الأوروبي، وشريكًا بحريًا متوافقًا معها سياسيًا يمكن عبره توسيع النفوذ الإماراتي من الخليج حتى المتوسط دون الدخول في تعقيدات التنافس مع قوى إقليمية كبرى مثل تركيا. أما أثينا، فتنظر إلى الإمارات كقوة مالية ولوجستية صاعدة قادرة على دعم طموحها للتحول إلى عقدة بحرية وعقدة طاقة رئيسية تربط شرق المتوسط بأوروبا والخليج. ولهذا جاءت زيارة رئيس وزراء اليونان لتؤكد أن العلاقة لم تعد مقتصرة على الدفاع أو الطاقة، بل علاقة إستراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والموانئ والاستثمارات والبنية التحتية والأمن البحري والتكنولوجيا المتقدمة.
“إسرائيل” بدورها تشكل ضلعًا أساسيًا في هذا المحور، لأنها ترى في هذه الشبكات فرصة لتحويل نفسها من دولة طرفية محاصرة محاطة بالصراعات إلى مركز عبور إقليمي للطاقة والتجارة والبيانات. ومن هنا يتقاطع المشروع الإماراتي اليوناني مع المشروع الإسرائيلي ضمن رؤية أوسع تقوم على بناء فضاء شرق- متوسطي جديد أكثر ارتباطًا بالخليج والغرب وأقل اعتمادًا على المسارات التي تهيمن عليها تركيا أو القوى المنافسة الأخرى.
في المقابل، تدرك تركيا أن هذه التحالفات والممرات ليست محايدة، بل محاولات لتقليص دورها الطبيعي كبوابة بين آسيا وأوروبا، لهذا استخدمت أنقرة أدوات متعددة لمواجهة هذا المسار من الاتفاق البحري مع ليبيا إلى تعزيز حضورها البحري والعسكري وتحسين علاقاتها مع خصوم سابقين.
والصراع في جوهره ليس فقط على الغاز أو التجارة، بل على سؤال أعمق: من يحدد خرائط البحر والممرات والعُقد اللوجستية في شرق المتوسط والشرق الأوسط ككل؟
عليه، من المرجح استمرار المحور الثلاثي في التعمق المؤسسي عبر مناورات مشتركة منتظمة، واستثمارات بنية تحتية مشتركة (الكابل الكهربائي، الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا ، الموانئ)، وتنسيق سياسي في الملفات الإقليمية، لكنه سيواجه أيضًا اختبارات قاسية مثل صمود تركيا الاقتصادي وتحالفاتها، فضلًا عن حرب غزة وتداعياتها على صورة “إسرائيل” دوليًا وبوادر العزلة التي بدأت تعاني منها مؤخرًا، إلى جانب تذبذب الموقف الأمريكي كما حدث في تراجع واشنطن عن مشروع خط أنابيب شرق البحر المتوسط. وهذا ما تخشى الإمارات وحلفاءها تكراره في القارة العجوز إذا صعدت حكومات أوروبية أقل حماسًا لمشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.