• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

سلاح رخيص لمهمات انتحارية.. ماذا نعرف عن مسيّرات الكرتون؟

نون إنسايت١٥ مايو ٢٠٢٦

المسيّرات الكرتونية طائرات مصنوعة من كرتون مقوّى أو ألواح رغوية خفيفة

قد يبدو الحديث عن “مسيّرات من كرتون” أقرب إلى مزحة، لكن الحرب في أوكرانيا أثبتت أن هذه الطائرات الرخيصة المصنوعة من الكرتون المقوّى أو المواد الخفيفة المطلية يمكن أن تربك معادلة الصراع.

الفكرة ليست في مادة التصنيع بحد ذاتها بقدر ما هي انعكاس لاقتصاد حرب جديد يقوم على إنتاج أعداد ضخمة من المسيّرات الخفيفة والقابلة للتضحية بتكلفة قليلة.

وكانت أوكرانيا الميدان الأبرز لتجربة هذه الطائرات من خلال “كورفو بي بي دي إس” الأسترالية، ثم جاءت اليابان بنموذجها “إيركامي” لتستخدمه كهدف تدريبي وتطرح فكرة توظيف خطوط إنتاج بسيطة في تصنيع مسيّرات منخفضة الكلفة.

وفي الخلفية، تراقب الولايات المتحدة ودول خليجية هذه الفكرة ضمن موجة أوسع من المسيّرات الرخيصة ومنظومات الاعتراض منخفضة الكلفة. فماذا نعرف عن هذه الطائرات؟ ومن يستخدمها؟ وكيف تربك دفاعات جوية باهظة؟

ما هي المسيّرات الكرتونية؟

المسيّرات الكرتونية طائرات مصنوعة من كرتون مقوّى أو ألواح رغوية خفيفة أو مواد مطلية مقاومة للرطوبة، وليست من ورق كرتون عادي.

تُشحن على هيئة قطع مسطّحة “flat-pack” يمكن للعسكريين تجميعها في الميدان بأدوات محدودة، بما يسهّل نقل أعداد كبيرة منها مقارنة بالمسيّرات التقليدية.

ويجري تجميع الأجزاء باستخدام مواد بسيطة مثل الغراء أو الشريط اللاصق خلال وقت قصير، وتطلق يدويًا أو باستخدام منصة إطلاق، ثم تهبط تلقائيًا أو يُضحّى بها بحسب المهمة.

ولذلك فإن استخدام مواد غير معدنية وخفيفة، مثل الكرتون المقوّى أو الفوم المطلي، قد يقلل بصمتها الرادارية مقارنة بمنصات معدنية أكبر، لكنه لا يجعلها غير مرئية بالكامل.

من استخدمها حتى الآن؟

أستراليا طورت مسيّرة “كورفو بي بي دي إس” لنقل الإمدادات والاستطلاع، وسلّمتها إلى أوكرانيا عام 2023.

وصدرت ادعاءات أوكرانية باستخدام كييف هذه المسيّرة كطائرة انتحارية في هجوم على قاعدة كورسك الروسية.

بدورها، قدمت اليابان مسيّرة “إيركامي 150” المصنعة من الكرتون المقوّى إلى قوات الدفاع الذاتي البحرية لتستخدمها كأهداف تدريبية، مع طرح إمكانية تطويرها لاحقًا لمنصات قابلة للتضحية أو لاستخدامات عسكرية أوسع ضمن توجه ياباني أكبر نحو الأنظمة غير المأهولة.

أما الولايات المتحدة ودول خليجية، فتركز على مسيّرات اعتراض رخيصة مثل “تيرا A1″ الأوكرانية اليابانية و”ميروبس” الأمريكية، ويبلغ سعر الأولى نحو 2500 دولار، بينما تكلف الثانية نحو 15 ألف دولار. وترتبط هذه المنظومات بفلسفة الطائرات بدون طيار الرخيصة، لكنها ليست كرتونية.

ما ميزاتها الفنية والاقتصادية؟

هذه المسيّرات رخيصة للغاية مقارنة بالمنصات العسكرية التقليدية، إذ تقدّر تقارير صحفية كلفة “كورفو بي بي دي إس” ببضعة آلاف من الدولارات، بينما يصل سعر “إيركامي 150” اليابانية إلى نحو 2000–2500 دولار.

تستطيع هذه المنصات حمل حمولات صغيرة، فمسيّرة “كورفو بي بي دي إس” الأسترالية تستطيع حمل نحو 5 كيلوغرامات، ويبلغ طول جناحيها نحو مترين، ويصل مداها إلى 120 كيلومترًا.

مسيّرة “كورفو بي بي دي إس” الأسترالية تستطيع حمل نحو 5 كيلوغرامات

أما “إيركامي 150” اليابانية فتتحدث تقارير عن حمولة أخف تتراوح تقريبًا بين 1.5 و3 كيلوغرامات بحسب النسخة والاستخدام مع مدى يقارب 80 كم.

سهولة النقل والتجميع والإنتاج المكثف تجعل هذه المسيّرات قابلة للانتشار بأعداد كبيرة. كما تقول الشركة اليابانية المطورة لـ”إيركامي” إن تصميمها يسمح نظريًا بالاعتماد على بنية إنتاج ورقية/كرتونية قائمة، ما يفتح الباب أمام تصنيع سريع ومنخفض الكلفة.

وتسمح خفة الوزن بإطلاق أعداد كبيرة تُستهلك مثل الذخيرة التقليدية دون حساسية عالية للخسارة، ما يغيّر من طبيعة الحسابات العسكرية.

ما أبرز استخداماتها العسكرية؟

الاستخدام الأول للمسيّرات الكرتونية هو الاستطلاع والتصوير، إذ تحمل أجهزة تصوير وتنقل الإحداثيات من دون الحاجة إلى طائرات باهظة.

كما تُستخدم لنقل حمولات صغيرة من الذخيرة أو الإمدادات، وهو ما جعل أوكرانيا تستفيد من “كورفو” في نقل معدات إلى الخطوط الأمامية.

يمكن أيضًا استخدامها لأهداف تدريبية، كما فعلت البحرية اليابانية مع “إيركامي 150”. وهناك استخدامات محتملة أخرى كطُعم للتشويش واكتشاف مواقع الدفاعات الجوية أو كأداة لاستنزافها عبر إغراقها بأهداف رخيصة.

وتشير بعض التقارير كذلك إلى إمكانية تكييف هذه المسيّرات لمهام مثل جمع بيانات ميدانية أو حمل حساسات، بما في ذلك قياس التلوث الكيميائي والبيولوجي في بيئات خطرة.

كيف تربك دفاعات جوية باهظة؟

تجسّد هذه الطائرات الكرتونية فلسفة “اقتصاد الاستنزاف”، فرغم أن قيمة مسيّرة مثل “كورفو” أو “إيركامي” قد لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات، فإن إسقاطها باستخدام صاروخ دفاع جوي باهظ قد يشكل خسارة اقتصادية للمدافع.

فعلى سبيل المثال، قد تصل كلفة صاروخ باتريوت إلى نحو 4 ملايين دولار، وهي فجوة هائلة إذا استُخدم لاعتراض منصة رخيصة.

حتى مسيّرات “شاهد” الإيرانية التي تبلغ قيمتها عشرات آلاف الدولارات تصبح هدفًا باهظ الثمن إذا أُسقطت بصاروخ من هذا النوع.

في المقابل، توفر مسيّرات الاعتراض الرخيصة مثل “تيرا A1″ بنحو 2500 دولار و”ميروبس” بما يقارب 15 ألف دولار حلًا أقل كلفة لاعتراض الطائرات الانتحارية، إذ تجعل معادلة الكلفة في صالح المدافع.

لذلك يعوّل مطورو هذه المنصات على استخدامها في أسراب أو بأعداد كبيرة لإرهاق الشبكات الدفاعية وإفراغ مخزون الصواريخ الاعتراضية.

من يراقبها أو يسعى للحصول على الفكرة؟

أستراليا هي منشأ “كورفو” وتعمل على تطويرها وبيعها إلى أوكرانيا وأوروبا، كما تعمل على طرازات جديدة غير كرتونية مثل “كورفو X”.

وتستخدم أوكرانيا المسيّرات الكرتونية في الاستطلاع وتدرس تطوير نسخ هجومية، لكنها تركز أيضًا على النوع الاعتراضي المحلي الرخيص منها مثل “Bullet” و”P1-Sun” التي يكلف بعضها نحو 1000 دولار.

وبدورها، تسعى اليابان أيضا إلى إنتاج أعداد كبيرة من “إيركامي 150” وتستخدمها حاليًا كأهداف تدريبية.

مسيّرة “إيركامي 150” اليابانية المصنعة من الكرتون المقوّى

فيما تراقب الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات الفكرة الأوسع المتعلقة بالمسيّرات الرخيصة ومنظومات الاعتراض منخفضة الكلفة.

فواشنطن اشترت 13 ألف مسيّرة اعتراض من طراز “ميروبس”، بينما تبحث دول خليجية مع أوكرانيا الحصول على “تيرا A1” لمواجهة هجمات مسيّرات مثل “شاهد”.

ولا توجد مؤشرات على أن هذه الدول ترغب في اقتناء المسيّرات الكرتونية تحديدًا، بل تسعى إلى منتجات أخرى تتبنّى فلسفة التكلفة المنخفضة.

ما حدودها ونقاط ضعفها؟

رغم مزاياها، فإن المسيّرات الكرتونية محدودة الحمولة ولا يمكنها حمل ذخائر ثقيلة، كما تتأثر بالطقس والرياح بسبب وزنها الخفيف، حتى إذا كانت مطلية بمواد مقاومة للرطوبة.

يمكن التشويش على هذه المسيرات وإسقاطها إذا تم كشفها، كما أنها تعتمد على أنظمة اتصال وتوجيه قد تكون عرضة للتداخل.

كذلك فإن سرعتها محدودة مقارنة بالمسيّرات المتقدمة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها وحدها في مهام قتالية عالية المخاطر.

وبالتالي فإن هذه المنصات ليست بديلًا عن المسيّرات المتقدمة، بل مكمّل رخيص يملأ فراغًا في المهام الصغيرة أو الاستطلاع أو التدريب أو الاستنزاف.

كما أنها تكشف عن اتجاه جديد في الحرب يتمثل في القيمة لم تعد في المنصة الأغلى دائمًا، بل أحيانًا في الأرخص التي يمكن إنتاجها وخسارتها بأعداد كبيرة.

علاماتالدرونز ، الطائرات القتالية ، الطائرات المسيرة ، الطائرات بدون طيار ، تصنيع الطائرات

قد يعجبك ايضا

سياسة

“إسرائيل” تفتح باب إعدام الأسرى.. 8 أسئلة تكشف خبايا محكمة 7 أكتوبر

نون إنسايت١٥ مايو ٢٠٢٦
سياسة

زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي.. دلالات التوقيت ورسائل النفي

عماد عنان١٤ مايو ٢٠٢٦
سياسة

كواليس الحياة المزدوجة لمصففة شعر سورية متهمة بالتعذيب في سجون الأسد

بالوما دي دينَشَن١٤ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑