• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

سكة طرابلس – سوريا.. 5 عُقد أمام عودة لبنان إلى خرائط الإقليم

نون إنسايت١٨ مايو ٢٠٢٦

قيمة السكة لا تقتصر على الداخل اللبناني إذ إن سوريا هي الحلقة الحاسمة فيها

من مرفأ طرابلس، يختبر لبنان طريقًا قديمًا بحثًا عن دور جديد: ربط المرفأ بمعبر العبودية على الحدود السورية عبر مناقصة لاختيار مكتب استشاري يحدّث التصميم، ويقدّر الكلفة، ويفحص الجدوى وشروط التنفيذ.

القضية أوسع من خط قصير في شمال لبنان، فطرابلس لا تبحث عن سكة معزولة، بل عن ظهر بري يخرج المرفأ من حدوده المحلية إلى شبكة عبور أوسع.

هذا الظهر لا يبدأ من بيروت، بل من سوريا، فإذا بقي الخط عند العبودية ظل مشروعًا محدود الأثر، أما إذا اتصل بالمسارات السورية نحو تركيا والأردن والسعودية، فقد يصبح مرفأ طرابلس فرعًا بحريًا محتملًا في خريطة ممرات جديدة.

بين الطموح والواقع، يبقى السؤال: هل يجد لبنان مكانه في هذه الخريطة، أم تظل المناقصة ورقة أخرى في ملف مشاريع لم تعبر من الورق إلى التنفيذ؟

ما المشروع المطروح؟

في منتصف مايو/أيار 2026، وقّع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، من مرفأ طرابلس، وثائق مناقصة لتحديث وتصميم خط سكك الحديد بين طرابلس والعبودية.

وأوضح الوزير أن الفكرة انطلقت من مصلحة سكك الحديد بالتعاون مع إدارة المرفأ، وهدفها تحديث دفتر الشروط وإعادة تقييم الجدوى الاقتصادية.

هذا يعني أن المرحلة الحالية تقتصر على تحديث التصميم، تقدير الكلفة، تقييم الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، واختيار نموذج التمويل، لا وضع قضبان على الأرض.

يبدأ المسار المقترح من مرفأ طرابلس، يمر بعَبدة وتل عباس في عكار، ثم يصل إلى معبر العبودية على الحدود السورية. ويبلغ طول الخط نحو 35 كيلومترًا داخل لبنان مع مقطع إضافي يبلغ ستة كيلومترات داخل سوريا.

يبدأ المسار المقترح من مرفأ طرابلس ويصل إلى معبر العبودية على الحدود السورية

ويكمن الهدف الأساسي في وصل المرفأ بحلقة برية قادرة على نقل الحاويات والبضائع بفعالية، مع احتمال دراسة خدمة الركاب لاحقًا.

ويوضح اختيار المرفأ كبداية للمسار أن الحاويات والشحن هي قلب المشروع، إذ يجري الحديث عن ربط الرصيف البحري بـ”ظهر” بري نحو الأسواق الإقليمية في سوريا والعراق ومنطقة الخليج.

يُفترض أن تستغرق الدراسة ستة أشهر، وبعدها يسلّم المكتب الاستشاري دفتر شروط للمرحلة الثانية الخاصة بالتنفيذ، فيما يبقى التمويل ونموذج الشراكة رهن نتائج الجدوى.

وتاريخيًا، افتُتح خط طرابلس–حمص عام 1911، فيما توقف خط طرابلس–العبودية/الشبكة الشمالية مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975. ولاحقا جرى البحث في إحيائه ضمن خطط إقليمية عدة دون أن يتحقق.

ما أهمية السكة؟

أهمية المشروع لا تأتي من طول الخط، بل من الوظيفة التي يريد منحها لطرابلس: مرفأ لا يكتفي بالأرصفة، بل يبحث عن عمق بري يعيده إلى دور لوجستي أوسع.

فخط سكك حديد ينطلق من المرفأ يمكن أن يخلق مساراً متكاملاً للشحن: نقل الحاويات مباشرة إلى سوريا، تخزينها، ثم إعادة توزيعها نحو العراق والخليج، وهو ما يقدمه المشروع كخيار لوجستي منافس للنقل البري بالشاحنات.

وتزداد أهمية المشروع مع وجود مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة، إضافة إلى طرح إعادة تفعيل مطار القليعات/رينيه معوض في عكار، بما يعزز فكرة بناء شبكة نقل متعددة الوسائط في الشمال.

لكن قيمة الخط لا تقتصر على الداخل اللبناني، إذ إن سوريا هي الحلقة الحاسمة التي تمنح المشروع معناه.

فمن دون شبكة سورية قادرة على استقبال الخط اللبناني وربطه بمسارات أوسع نحو تركيا شمالًا والأردن جنوبًا، يبقى المشروع قصيرًا ومحدود الأثر. لذلك، يربط المعنيون قيمته بما يجري حول سوريا من إعادة رسم لممرات النقل الإقليمية.

وتعمل الرياض وأنقرة وعمّان على دراسة ربط سككي بين السعودية وتركيا عبر الأردن وسوريا. وقال وزير النقل السعودي صالح الجاسر إن دراسة الجدوى ستستكمل قبل نهاية 2026.

تعمل الرياض وأنقرة وعمّان على دراسة ربط سككي بين السعودية وتركيا عبر الأردن وسوريا

كما وقّعت تركيا وسوريا والأردن مذكرة تعاون ثلاثية في مجال النقل لتطوير الربط البري والبحري والسككي وتشكيل أطر فنية مشتركة، فيما قال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو إن بناء الشبكة/الممر قد يستغرق أربع إلى خمس سنوات.

في هذه الخرائط، لا يظهر لبنان مركزًا للممر، بل يسعى إلى أن يكون فرعًا بحريًا محتملًا على المتوسط إذا أُدرج رسميًا في الشبكات الإقليمية وتحققت الوصلة السورية، ما قد يمنح طرابلس دورًا في خيارات النقل البري خلال اضطراب الممرات البحرية.

ويزيد الحديث عن إعادة إعمار سوريا من جاذبية الفكرة، لأن الخط قد يخدم حركة بضائع ومستلزمات مرتبطة بالتعافي الاقتصادي، إذا توافرت الجدوى وحجم التجارة الكافي.

ما العقبات أمام التنفيذ؟

بين إعلان المناقصة وتشغيل خط فعلي، تقف سلسلة من الشروط التي ستحدد مصير المشروع، فالدراسة قد تثبت أن المسار قابل للتأهيل، لكنها لا تكفي وحدها لتحويله إلى سكة عاملة.

ولن يحسم نجاح خط طرابلس–العبودية هندسيًا فقط، بل ماليًا وسياسيًا وحدوديًا وتجاريًا أيضًا. وتبدو فرص التنفيذ مرتبطة بخمس عقد أساسية، تبدأ بالتمويل ولا تنتهي عند الجدوى التجارية.

1- العقدة الأولى هي التمويل: الثابت حتى الآن أن مرفأ طرابلس سيموّل دراسة الجدوى، أما تمويل التنفيذ فلم يُعلن بعد. وتراهن الدولة اللبنانية على شراكات محتملة مع القطاع الخاص، في وقت تعاني المالية العامة من ضائقة مزمنة.

وتملك مصلحة سكك الحديد نحو عشرة ملايين متر مربع من الأراضي، ويجري العمل على إزالة التعديات عنها، لكن طريقة تحويل هذه الأصول إلى مصدر تمويل فعلي لم تُحسم بعد.

2- العقدة الثانية هي سوريا: نجاح الخط لا يتوقف على تأهيل المقطع اللبناني فقط، بل على قدرة الشبكة السورية على استقبال هذا الربط وتحويله إلى مسار عبور أوسع.

صحيح أن السكك السورية بدأت تستعيد جزءًا من حركة الشحن، لكنها ما زالت بحاجة إلى تمويل وصيانة وقاطرات وقطع غيار وتأهيل خطوط متضررة. وهناك مؤشرات تنسيق لبناني–سوري، لكن لا يوجد إعلان سوري مفصل حتى الآن بتمويل أو جدول تنفيذ للمقطع المتصل بخط طرابلس.

3- العقدة الثالثة هي الحدود والجمارك: نقل الحاويات بالقطار يحتاج اتفاقات تفصيلية حول الجمارك والتفتيش وآليات العبور ومسؤولية التشغيل بين الجانبين. وحتى الآن، لم تظهر اتفاقات تشغيلية وجمركية مفصلة خاصة بعبور قطارات البضائع بين طرابلس وسوريا.

4- العقدة الرابعة هي الأمن والاستقرار: المشروع عابر للحدود وطويل الأمد، وأي مستثمر سيحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية قبل الدخول في تمويل بنية تحتية مكلفة. لذلك، لا تكفي الجدوى الهندسية وحدها، فالمطلوب بيئة تسمح بتشغيل منتظم لا يتوقف عند أول اضطراب.

5- العقدة الخامسة هي الجدوى التجارية: لا يكفي إنشاء الخط، فيجب أن تثبت الدراسة وجود حجم بضائع يكفي لتشغيله بانتظام.

كما أن مرفأ طرابلس سيتحرك داخل بيئة لوجستية مزدحمة: مرفأ بيروت داخليًا، والمرافئ السورية والتركية على المتوسط، وميناء العقبة على البحر الأحمر ضمن التصورات الإقليمية للربط البري–البحري. لذلك، نجاح الخط يتطلب انتظام التجارة مع سوريا وما بعدها، لا مجرد اكتمال القضبان.

علاماتأزمات لبنان ، اقتصاد لبنان ، الأراضي اللبنانية ، الاقتصاد اللبناني ، الحدود السورية

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

الدلتا الجديدة.. مشروع القرن التنموي أم مغامرة اقتصادية جديدة؟

فريق التحرير١٨ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

“دبلوماسية الطيران”.. الرهان الذي نجح اقتصاديًا واصطدم سياسيًا

محمد عادل١٨ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

خط كركوك – جيهان.. كيف أعادت الحرب تشكيل خريطة الطاقة الإقليمية؟

عماد عنان١٧ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑