• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

على دول الخليج أن تبني أمنها بنفسها.. لا أن تشتريه من الخارج

ديفيد روبرتس١٨ مايو ٢٠٢٦

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، أبريل/ نيسان 2026.

ترجمة وتحرير: نون بوست

وضعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دول الخليج في موقف لا تُحسد عليه. أصبحت القوات الأمريكية التي تستضيفها هذه الدول السبب الرئيسي وراء تعرض فنادقها وبنيتها التحتية للطاقة للهجمات الإيرانية. ورغم التراجع الشديد في قدرات إيران العسكرية، مازالت طهران قادرة على ضرب دول الخليج، ولم تضعف قبضتها على مضيق هرمز حتى الآن. 

ويبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعدا لقبول أي صفقة يمكن تسويقها كانتصار، تماماً مثل استعداده للتصعيد. وفي كلتا الحالتين، تبدو دول الخليج الخاسر الأكبر. لذلك يجب على القادة الخليجيين عدم التعويل على واشنطن لتحقيق نتيجة تخدم مصالحهم، والبدء بصياغة مخرج للأزمة بأنفسهم.

يتطلب الخروج من هذا المأزق التخلي عن الفرضية التي حكمت أمن الخليج لقرن من الزمان، وهو أن الأمن سلعة يتم التفاوض عليها، وليس قدرة يتم بناؤها. هذا المسار يتطلب من دول الخليج التعامل مع إيران مباشرة بدلاً من التعويل على واشنطن للقيام بذلك نيابة عنها. 

وينبغي أن تتخذ التسوية بين دول الخليج وإيران شكل معاهدة، يمثل فيها الانسحاب العسكري الأمريكي التدريجي من قواعده في الخليج حجر الزاوية لصفقة إقليمية شاملة. لن يكون هذا الانسحاب تنازلا تفرضه الاعتداءات الإيرانية، بل خطوة مدروسة بعناية. لطالما رغبت إيران في خروج الولايات المتحدة من الخليج لعقود من الزمن. 

لتحقيق هذه الغاية، إلى جانب التخفيف التدريجي للعقوبات الدولية، يتعين على طهران تقديم تنازلات واسعة النطاق تشمل: فرض قيود على برامجها النووية والصاروخية، ووقف سلوكها العدائي، والتحرك نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع جيرانها. من شأن إعادة ضبط العلاقات الخليجية الإيرانية بشكل جذري أن تُشكل بداية نظام إقليمي جديد – أو لحظة “وستفالية” خليجية.

لكن التسوية وحدها لا تكفي، إذ يجب إعادة تهيئة الجيوش الخليجية لخوض غمار الحروب. لعقود من الزمن، عهدت الأنظمة الخليجية بأمنها إلى شركاء دوليين، وهيكلت قواتها على أساس هذا الترتيب: غالبًا ما تُركز على الإشارات الدبلوماسية والحفاظ على الشراكات بدلًا من تلبية متطلبات الدفاع الإقليمي الصعبة. هذا الوضع يجب أن ينتهي فوراً.

وهم الحماية

غالباً ما خذل الحلفاء دول الخليج. تنازلت المملكة المتحدة عن ثلثي الأراضي الكويتية عام 1922، وتخلت عن حلفائها في اليمن في ستينيات القرن الماضي. وعند انسحاب القوات البريطانية من الخليج عام 1971 (والتي كانت موجودة هناك بشكل أو بآخر لنحو 150 عاماً)، وافقت ضمناً على استيلاء إيران على الجزر الإماراتية الثلاث. 

ليس سجل واشنطن أفضل بكثير. في عام 1979، وقفت الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي عندما اندلعت الثورة الإيرانية على حليفها الرئيسي في المنطقة آنذاك. وخلال أحداث الربيع العربي، لم تقدم واشنطن أي دعم لشركائها في البحرين ومصر. وفي عام 2019، أحجمت واشنطن عن أي رد فعل ملموس إثر الهجوم الذي شنته أطراف مدعومة من إيران على “بقيق”، أكبر منشأة لتكرير النفط في السعودية. وفي عام 2025، تعرضت قطر، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، لقصف إيراني وآخر إسرائيلي.

هناك استثناء واحد يستحق الذكر، وهو حرب تحرير الكويت من القوات العراقية بقيادة الولايات المتحدة عام 1991، غير أن القادة الخليجيين يعطون هذا الاستثناء أكبر من حجمه. تدخلت الولايات المتحدة لأن ذلك كان يخدم المصالح الأمريكية في لحظة هيمنة القطب الواحد. ولم يكن ذلك الحدث يشير إلى ما يمكن أن تفعله واشنطن عندما تتباين مصالحها مع مصالح دول الخليج.

فشل الحماية الخارجية ليس سوى جانب واحد من مشكلة أعمق. غالباً ما تعاني دول الخليج – على غرار أوروبا – من قلة الجدية في التعامل مع الشؤون العسكرية، جراء الوهم بأن الولايات المتحدة سوف تحميها إلى الأبد. 

ولا يوجد أي مبرر استراتيجي يفسر لماذا لم تطور دول الخليج – التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الصادرات البحرية، والمعرضة منذ فترة طويلة لتهديدات الألغام البحرية الإيرانية في مضيق هرمز – قدرات على مستوى عالمي في مجال كشف الألغام.

تُرِكت هذه الخبرة البحرية بشكل شبه كامل للمملكة المتحدة والولايات المتحدة – وهو إجراء مصيري، لأن الأولى سحبت كاسحات الألغام من الخدمة قبل الحرب، بينما بدأت واشنطن على نحو غريب حربها ضد إيران في فبراير/ شباط الماضي رغم أن كاسحاتها كانت على بعد آلاف الأميال. كما هو الحال دائما، اتخذت لندن وواشنطن هذه القرارات بما يخدم مصالحهما، وليس مصالح دول الخليج.

يتعين على الجيوش الخليجية بناء قدرات قتالية حقيقية. هناك بالفعل بعض الجوانب الإيجابية التي يمكن  البناء عليها. كان الإنزال البرمائي الناجح لدولة الإمارات العربية المتحدة في مدينة عدن اليمنية عام 2015 الأكثر تعقيدًا في التاريخ العسكري العربي الحديث. كما أن مشغلي أنظمة الدفاع الصاروخي في الخليج يتمتعون بكفاءة عالية، وهم من بين الأكثر خبرة في المعارك على مستوى العالم. وفي غياب الدعم الدولي، أثبتت الجيوش الخليجية كفاءتها. المهمة الآن هي تعميم هذا النموذج قبل أن تكشف الأزمة القادمة عن الثغرات، ومن شأن انسحاب القوات الأمريكية أن يعزز هذه الجهود على نحو غير مسبوق.

الاتفاق: الآن أم لاحقاً؟

يدفع بعض المسؤولين الخليجيين باتجاه “إتمام المهمة” الأمريكية ضد إيران، وهو موقف يتجسد في المطالبة سراً بألا تتوقف واشنطن حتى ينتهي التهديد الإيراني، عبر غلق مضيق هرمز، أو دعم وكلائها، أو ضرب البنية التحتية الخليجية دون عواقب. 

لكن الجمهورية الإسلامية نجت من حرب وجودية دامت ثماني سنوات مع العراق، دمرت اقتصادها وأودت بحياة مئات الآلاف من الإيرانيين، وعقود من العقوبات، وحملة اغتيالات إسرائيلية استهدفت شخصيات بارزة في النظام. والآن، بعد مرور أشهر على واحدة من أطول حملات القصف التي شهدتها المنطقة على الإطلاق، لا يزال النظام الإيراني صامدا ويواصل إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ على جيرانه. الرهان على انهياره بالضغط وحده رهانٌ لا تدعمه وقائع الماضي.

الحروب لا تدوم إلى الأبد، والسؤال الوحيد هو: هل تتحقق التسوية بعد أشهر أم سنوات. يسعى ألدّ الخصوم في نهاية المطاف إلى التوصل إلى حلول وسط، كما فعلت إيران ودول الخليج في الماضي. قبل أن تتحول الحرب الحالية إلى كارثة، ينبغي لإيران ودول الخليج السعي إلى إبرام معاهدة تنسحب بموجبها الولايات المتحدة من قواعدها في المنطقة مقابل تنازلات مماثلة من إيران. من شأن هذه المعاهدة أن ترسي الأساس لنظام إقليمي جديد، تُحدد فيه دول الخليج شروط أمنها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على جهات داعمة قد لا تتوافق مصالحها دائماً مع المصالح الخليجية.

من شأن انسحاب أمريكي تدريجي على مدى خمس سنوات أن يزيل أحد الأسباب الهيكلية لانعدام الأمن في الخليج. سيتطلب ذلك رحيل القوات الأمريكية من المنشآت العسكرية الرئيسية في المنطقة – قاعدة العديد في قطر، ومقر الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة الظفرة في الإمارات، وقاعدة علي السالم ومعسكر عريفجان في الكويت، وقاعدة الأمير سلطان في السعودية – مع الحفاظ على سلامة البنية التحتية، والالتزام بالعودة السريعة في حال ظهور أي تهديد خطير. 

ترى العقيدة الاستراتيجية الإيرانية في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة تهديداً وجودياً، وهدفاً رئيسياً لاستراتيجية الردع. بالتالي، إذا لم تواجه إيران تهديدات وجودية من الولايات المتحدة وإسرائيل، ستكون أقل رغبة في مواصلة توسيع قدراتها العسكرية.

لكن أي انسحاب أمريكي لن يكون أحادي الجانب أو غير مشروط. في مقابل الانسحاب الأمريكي، وهو جائزة لم تُمنح من قبل، من المرجح أن تكون طهران مستعدة لتقديم تنازلات أكثر مما قدمته بموجب أي اتفاق سابق.

تعد المسألة النووية قضية محورية. أي تسوية معقولة ستتطلب من إيران العودة إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشروط أكثر صرامة من التي نصّ عليها الاتفاق النووي لعام 2015. ويمكن أن تشكل البرامج النووية المدنية لدول الخليج أساسًا لإطار عمل للتفتيش المتبادل والشفافية وبناء الثقة. هذا بدوره قد يحدّ من العمليات الإسرائيلية أحادية الجانب ضد إيران. ومع زوال التهديد الوجودي، سيكون لدى طهران دوافع أقل للسعي نحو امتلاك قنبلة نووية.

سيكون تقييد برامج الطائرات المسيّرة الإيرانية أكثر صعوبة. فالإنتاج موزّع بشكل محسوب، والتكنولوجيا منتشرة على نطاق واسع وذات استخدام مزدوج، ما يجعل ضبطها عبر أنظمة التفتيش التقليدية أمرا صعبا. قد يكون الحظر الكامل أمرًا بعيد المنال، لكن يمكن لبنية تفتيش متعددة الأطراف تشمل دول الخليج أن تضع حدودًا ملزمة للمدى والحمولة، وتقيّد عمليات النقل إلى الجهات غير الحكومية، وتراقب عمليات النشر واسعة النطاق.

سيُفرض الالتزام بهذه البنود عبر المنطق نفسه الذي يقوم عليه الاتفاق: تعليق تدريجي للعقوبات وتوقيت مشروط لانسحاب الولايات المتحدة، بحيث يعتمد تخفيف الضغط الاقتصادي عن طهران ورحيل القوات الأمريكية على التحقق من التزام الطرفين.

وبالتوازي مع ذلك، ينبغي على دول الخليج أن تستوعب التكتيكات الأوكرانية لمواجهة المسيّرات: الحرب الإلكترونية، الاعتراض متعدد الطبقات، وتحصين البنى التحتية الحيوية. الدبلوماسية تقلّص التهديد تدريجيا، والدفاعات تتعامل معه في الوقت الراهن.

يتعين أيضًا على إيران التوقيع على معاهدة شاملة لعدم الاعتداء، تُقنّن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية وحمولتها، وتنهي دعم طهران لوكلائها – مثل الحوثيين – مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، وتضع أسسًا للانخراط في اقتصاد المنطقة، مما يمنح الطرفين مصلحة مادية في استدامة الاتفاق. الهدف هو تحويل الخليج من ساحة صراع إلى منطقة تكامل اقتصادي يتحمّل فيها الجميع، بما في ذلك إيران، كلفة النزاع.

قد يرى البعض أن إيران لن تلتزم بمثل هذا الاتفاق، بحجة أن الأسس العقائدية التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية لا يمكن تغييرها بأي نوع من الحوافز. لكن قراءة أكثر عقلانية قد تصوّر إيران كفاعل عقلاني، وإن كان قاسيًا، يسعى وراء أهداف استراتيجية واضحة: إبعاد القوة العسكرية الأمريكية من جواره، الاعتراف بمكانته الإقليمية، وبقاء النظام في طهران. ومن هذا المنظور، فإن سلوكه يتأثر بالضغوط والحوافز.

تشير وقائع الماضي إلى أن كلا الرأيين ليس صحيحا تمامًا. إيران تحركها دوافع أيديولوجية، وهو ما يفسر استثمارها المستمر في شبكات الوكلاء عبر أنحاء المنطقة ورفضها التخلي عن معاداة الصهيونية، والتي تُعد إحدى المبادئ التأسيسية للثورة، حتى لو كان ذلك سيخفف من عزلتها الدولية. 

لكنها تتمتع أيضًا بمرونة استراتيجية، فقد تشكلت سياستها الخارجية بفعل الحوافز والردع. لطالما اتسمت السياسة الإيرانية بالواقعية، حيث تعاملت تجاريا مع إسرائيل في ثمانينيات القرن الماضي، وشهدت علاقاتها مع دول الجوار نوعا من الانفراج في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتزمت بخطة العمل الشاملة المشتركة لأكثر من عام بعد انسحاب واشنطن في عام 2018، ثم واصلت الالتزام بها جزئيًا، واستعادت علاقاتها مع المملكة العربية السعودية في عام 2023.

السؤال الذي يجب أن يُطرح، لا يتعلق بما إذا كانت إيران جديرة بالثقة، بل إذا ما كانت الحوافز المعروضة كافية لجعل الاتفاق الإقليمي المسار الأسهل للنظام الإيراني. 

وفي هذا الصدد، فإن الإطار المقترح هنا – أي تخفيف العقوبات على نطاق واسع والانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة – يطرح حوافز أكثر شمولًا من أي إطار تفاوضي سابق.

مكاسب للجميع

دول الخليج هي الأكثر استفادة والأكثر عرضة للخسارة، وأي تسوية تستبعدها قد تتحوّل إلى صفقة ثنائية بين واشنطن وطهران تخدم مصالحهما ولا تراعي المصالح الخليجية. يجب أن تكون البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات أطرافًا رئيسية في الاتفاق، لا مجرد مراقبين. يجب عليها تحديد آلية للتحقق، وقيادة نظام التفتيش المتبادل، وقيادة مساعي التكامل الاقتصادي التي من شأنها أن تجعل الاتفاقية مستدامة.

لكن لكي ينجح ذلك، تحتاج دول الخليج إلى تجديد الالتزامات الأمريكية في صيغة معاهدة، مع الحفاظ على سلامة البنية التحتية العسكرية، والتزام الولايات المتحدة بالعودة في حال ظهور تهديد خطير. وقد أظهرت الحرب الحالية قدرة الولايات المتحدة على حشد قوات كبيرة في المنطقة في غضون أسابيع. يشكل هذا الترتيب مكسبًا واضحًا للدول الخليجية، حيث يوفر الضمانات المطلوبة والردع دون وجود عسكري أمريكي يستفز طهران.

ومع تبلور التسوية وانسحاب الولايات المتحدة تدريجياً، يجب على دول الخليج أن تبني قدراتها الخاصة لردع إيران، فهي ليست عاجزة عن الدفاع عن أراضيها. تمتلك دول الخليج أنظمة دفاع صاروخي من مستوى عالمي وقدرات تقليدية في طور النضج. 

السؤال الأصعب هو شكل التعاون في منطقة شهدت قبل سنوات قليلة حصارًا دام ثلاث سنوات ونصف على إحدى دولها. الاندماج الكامل غير وارد، لكنه ليس النموذج الوحيد. يمكن للتنسيق الثنائي، والتحالفات المرنة المبنية حول مهام محددة، أن تفرز أثرًا عمليًا كبيرًا دون المطالبة باتحاد سياسي أثبتت المنطقة أنها لا تستطيع تحقيقة. 

يمكن أن يأخذ التعاون أشكالًا عدة: الأمن البحري في مضيق هرمز، ومشاركة بيانات الإنذار المبكر حول إطلاق الصواريخ إيرانية، ومناورات مشتركة لحماية الموانئ والمصافي، واعتراض أسراب المسيّرات، وإزالة الألغام. لا يتطلب ذلك مشاركة كل الدول الخليجية في جميع المبادرات، بل مشاركة عدد كافٍ منها في المبادرات المناسبة.

بالنسبة لواشنطن، يوفر الانسحاب التدريجي المدعوم بتسوية إقليمية شاملة ما لا يمكن للمسار الحالي توفيره: خروج لائق يبدو أقرب إلى الحنكة السياسية منه إلى الانسحاب. التسوية التي تقيّد طموحات إيران النووية بشكل ملموس، وتنهي عقودًا من الانتشار العسكري، وتفرز اتفاقًا خليجيًا مستدامًا، من شأنها أن تعالج عدة مشاكل في آن واحد: العبء المالي للوجود العسكري الدائم في المنطقة، واضطراب سوق الطاقة الذي يولده عدم الاستقرار الإقليمي، وإرهاق الرأي العام الأمريكي بالتورط الدائم في أزمات الشرق الأوسط.

أما المكسب الذي ستجنيه إيران فهو ما عجزت 40 عامًا من المواقف الثورية والمغامرات النووية عن تحقيقه. تخفيف العقوبات بما يكفي لإعادة الحياة للاقتصاد أهم للنظام من أي انتصار عسكري خارجي، فالتهديد الداخلي الذي يشكله جيل شاب ومتعلم ومهمش أخطر على الجمهورية الإسلامية من أي تحالف أجنبي. وبعد أن نجا من أشد الضغوط العسكرية في تاريخه، أصبح لدى النظام الإيراني الآن المصداقية اللازمة لتقديم تنازلات لخصومه في الخارج ومواطنيه في الداخل دون شعور بالإهانة، وتحويل الصمود إلى تسوية وانتعاش اقتصادي.

بالنسبة لدول الخليج، فإن غريزة البقاء ضمن حضن الأمن الأمريكي تعكس قرنًا من العادات المؤسسية، والتنشئة الاجتماعية للنخب، والتكلفة الباهظة لبنية أمنية حققت مكاسب ملموسة في بعض الأحيان. لكن الأمن لا يُشترى من الخارج، بل يُبنى في الداخل. ستغادر الولايات المتحدة المنطقة في نهاية المطاف، بغض النظر عما تفضّله الأنظمة الخليجية. السؤال الوحيد هو: هل تُحدد دول الخليج شروط هذا الرحيل، أم ستخضع لتلك الشروط؟

المصدر: فورين أفيرز

علاماتأزمة الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، السياسة الأمريكية ، القواعد الأمريكية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، العلاقات الأمريكية الخليجية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

تحت نيران المسيّرات.. ماذا حدث في محطة براكة النووية بالإمارات؟

نون إنسايت١٨ مايو ٢٠٢٦
سياسة

دفاعًا عن الخليج.. 6 محطات تكشف تحوّل الدور المصري في حرب إيران

نون إنسايت١٧ مايو ٢٠٢٦
سياسة

اعتقال الساعدي: هل دشّنت واشنطن مرحلة جديدة في مواجهة النفوذ الإيراني؟

أحمد الطناني١٧ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑